بَابُ مَا نُسِخَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ( ح 070 ) ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَقِيهِ الطَّبَرِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَلَامٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أبي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جَالِسٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ . قَالَ سَهْلٌ : هَذَا مَنْسُوخٌ ؛ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرُوا بِالسُّكُوتِ ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ . ( ح 071 ) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا وَهُبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي ، فَرَدَّ عَلَيْهِ . ( ح 072 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ ، أنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ( ح 073 ) وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيْهِ . قَالَ سُفْيَانُ : هَذَا عِنْدَنَا مَنْسُوخٌ . هَذِهِ الْآثَارُ مَعَ مَا فِيهَا مِنَ الْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاعِ يُعَارِضُهَا آثَارٌ أُخَرُ أَصَحُّ مِنْهَا ، وَفِيهَا دَلَالَةُ النَّسْخِ . ( ح 074 ) أخبرنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَذْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي ، فَأُسَلِّمُ عليه فَيَرُدُ عَلَيَّ السَّلَامُ ، فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، فَمَا صَلَّى صَلَاةً كَانَ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهَا ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِيهَا إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ ، وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . ( ح 075 ) أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ شُبَيْلٍ ، عَنْ أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زِيدَ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَاجَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ . ( ح 076 ) ذكر حديث يدل على أن جواز ذلك كان قبل الهجرة ح 076 أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ ، حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى الصَّلَاةَ ، ثم قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحْدِثُ مَنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمَرَهُ أَنْ لَا نتَكَلَّم فِي الصَّلَاةِ .
مخالف
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا نُسِخَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ · ص 304 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 383 بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( ح 123 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى صَلَاةً - قَالَ : أَظُنُّهَا الصُّبْحَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَقُولُ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : قِرَاءَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَيَسْكُتُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ . وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ : ((ح 124)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَرَأَ قَرَأَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ خَلْفَهُ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ((ح 125)) وَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُرِئَ خَلْفُهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ ، لَا بِالْحَدِيثِ ، كَمَا زَعَمَ ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ نَسْخَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى : إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَمِمَّنْ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَأَنَّ حُجَّةَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رُوِيَتْ فِي الْبَابِ . ((ح 126)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا أبو نعيم ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ : أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْنَا : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ قَطُّ غَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهَا ، لَكَانَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِهَذَا . وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ . ((ح 127)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - . ((ح 128)) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ . تَرْجَمَةُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، رَوَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ، رَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَلَا عِلَّةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ ، رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، وَجَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا ، وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، - فَذَكَرَهُ - . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا أَيُّهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، حَتَّى أَبَانَ ذَلِكَ الْعَلَاءُ فِي حَدِيثِهِ حِينَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ . فَعَلِمْنَا أَنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبَا الْعَلَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ أُكَيْمَةَ النَّاسِخَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ ، وَهُوَ رَوَاهُمَا مَعًا . وَفِي قَوْلِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا يدَلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَاهُمَا ، وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهِ ، مَعَ اسْتِعْمَالِهِمَا ذَلِكَ بَعْدَهُ . مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ هُوَ الْمَنْسُوخُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرَأَ قُرْآنًا خَلْفَهُ سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا : ((ح 129)) عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ قَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى : ( هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ؟ ) فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ أَنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( صَدَقْتَ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ) . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنَازَعُ مِثْلَ أُخَالَجُ . فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنْ يَقُولَ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا . . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 383 بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( ح 123 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى صَلَاةً - قَالَ : أَظُنُّهَا الصُّبْحَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَقُولُ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : قِرَاءَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَيَسْكُتُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ . وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ : ((ح 124)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَرَأَ قَرَأَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ خَلْفَهُ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ((ح 125)) وَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُرِئَ خَلْفُهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ ، لَا بِالْحَدِيثِ ، كَمَا زَعَمَ ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ نَسْخَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى : إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَمِمَّنْ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَأَنَّ حُجَّةَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رُوِيَتْ فِي الْبَابِ . ((ح 126)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا أبو نعيم ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ : أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْنَا : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ قَطُّ غَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهَا ، لَكَانَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِهَذَا . وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ . ((ح 127)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - . ((ح 128)) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ . تَرْجَمَةُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، رَوَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ، رَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَلَا عِلَّةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ ، رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، وَجَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا ، وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، - فَذَكَرَهُ - . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا أَيُّهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، حَتَّى أَبَانَ ذَلِكَ الْعَلَاءُ فِي حَدِيثِهِ حِينَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ . فَعَلِمْنَا أَنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبَا الْعَلَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ أُكَيْمَةَ النَّاسِخَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ ، وَهُوَ رَوَاهُمَا مَعًا . وَفِي قَوْلِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا يدَلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَاهُمَا ، وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهِ ، مَعَ اسْتِعْمَالِهِمَا ذَلِكَ بَعْدَهُ . مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ هُوَ الْمَنْسُوخُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرَأَ قُرْآنًا خَلْفَهُ سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا : ((ح 129)) عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ قَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى : ( هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ؟ ) فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ أَنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( صَدَقْتَ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ) . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنَازَعُ مِثْلَ أُخَالَجُ . فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنْ يَقُولَ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا . . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ .