قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَلْقِي عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارِ ، أَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ ؟ ، قُلْت : غَرِيبٌ ، وَبِمَعْنَاهُ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أَنَسٍ رَآهَا مُتَقَنِّعَةً ، فَقَالَ : اكْشِفِي رَأْسَك لَا تَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى الْإِمَاءَ عَنْ الْجَلَابِيبِ أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَحَدِيثُ أن عُمَرَ : ضَرَبَ عَقِيلَةَ أَمَةَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي الْجِلْبَابِ ، أَنْ تَتَجَلْبَبَ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ ، قَالَتْ خَرَجَتْ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ مُتَجَلْبِبَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ؟ فَقِيلَ لَهُ : جَارِيَةٌ لِفُلَانٍ ، رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ ، فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ تُخَمِّرِي هَذِهِ الْأَمَةَ وَتُجَلْبِبِيهَا حَتَّى هَمَمْت أَنْ أَقَعَ بِهَا ، لَا أَحْسِبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ ؟ لَا تُشْبِهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : الْآثَارُ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ صَحِيحَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْمُحْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَةٌ قَدْ كَانَ يَعْرِفُهَا لِبَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ ، أَوْ الْأَنْصَارِ ، وَعَلَيْهَا جِلْبَابٌ مُتَقَنِّعَةٌ بِهِ ، فَسَأَلَهَا ، عَتَقْتِ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَمَا بَالُ الْجِلْبَابِ ؟ ضَعِيهِ عَن رَأْسِك ، إنَّمَا الْجِلْبَابُ عَلَى الْحَرَائِرِ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَلَكَّأَتْ فَقَامَ إلَيْهَا بِالدُّرَّةِ ، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهَا حَتَّى أَلْقَتْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ أَنْ يَتَقَنَّعْنَ ، وَيَقُولُ : لَا تَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةعَوْرَةٌ الْمَرْأَةُ · ص 300 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ · ص 521 469 - ( 40 ) - حَدِيثُ عُمَرَ : أَنَّهُ رَأَى أَمَةً سَتَرَتْ وَجْهَهَا ، فَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ ؟ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَتْ : خَرَجَتْ أَمَةٌ مُخْتَمِرَةٌ مُتَجَلْبِبَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ ؟ فَقِيلَ : جَارِيَةُ بَنِي فُلَانٍ ، فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ تُخَمِّرِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ ، وَتُجَلْبِبِيهَا وَتُشَبِّهِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَقَعَ بِهَا ، لَا أَحْسَبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ ؟ لَا تُشَبِّهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ . وَإِلَى هُنَا تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ وَيَلِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْجُزْءُ الثَّانِي وَأَوَّلُهُ بَابُ : سُجُودِ السَّهْوِ أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى إتْمَامِهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرآثار الباب · ص 210 هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب . وَأما آثاره فَثَلَاثَة : أَحدهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه عصر بثرة (عَلَى) وَجهه ودلك بَين أصبعيه بِمَا خرج مِنْهَا وَصَلى وَلم يعد (الْعَصْر ) . وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِغَيْر إِسْنَاد ، فَقَالَ : وعصر ابْن عمر بثرة فَخرج مِنْهَا دم وَلم يتَوَضَّأ . وأسنده ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ومَعْرفَته من حَدِيث عبد الْوَهَّاب ، عَن التَّيْمِيّ ، عَن بكر بن عبد الله قَالَ : رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَة فِي وَجهه فَخرج مِنْهَا (شَيْء من دم فَحَكَّه بَين أصبعيه ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ : أَنا رجل ، عَن حميد الطَّوِيل ، عَن بكر بن عبد الله قَالَ : ( رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَةً بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا) الدَّم فدلك بَين أَصَابِعه ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : قد اتهمَ الرجل الَّذِي رَوَى عَنهُ فَهُوَ عندنَا مَجْهُول ، قَالَ : وَالْأول إِسْنَاده صَحِيح عِنْدهم . ثَانِيهَا : عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَنه قَالَ : فِي قَوْله تَعَالَى : ( خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد ) أَن المُرَاد بهَا الثِّيَاب وَهَذَا مَشْهُور ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ غَيره . ثَالِثهَا : أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَأَى أمة سترت وَجههَا فَمنعهَا من ذَلِك ، وَقَالَ : أتشتهين أَن تشبهي بالحرائر . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث نَافِع أَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد (حدثته) قالتْ : خرجت امْرَأَة مختمرة متجلببة فَقَالَ عمر : من هَذِه الْمَرْأَة ؟ فَقيل لَهُ : هَذِه جَارِيَة لفُلَان - رجل من بنيه - فَأرْسل إِلَى حَفْصَة فَقَالَ : مَا حملك عَلَى أَن تخمري هَذِه الْمَرْأَة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حَتَّى هَمَمْت أَن أقع بهَا لَا أحسبها إِلَّا من الْمُحْصنَات ؟ لَا تشبهوا (الْإِمَاء) بالمحصنات . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : والْآثَار عَن عمر فِي ذَلِك صَحِيحَة ، وَإِنَّمَا تدل عَلَى (أَن) رَأسهَا ، أَو رَأسهَا ورقبتها ، وَيظْهر مِنْهَا فِي حَال (المهنة) فَلَيْسَ (بِعَوْرَة) .