السَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ . قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ وَلَا رَآهُ ، وَالْيَزِيدَانِ مَجْهُولَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ بَقِيَّةَ ، ثَنَا شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ هَذَا ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُكْتَبُ ، فَإِنَّ النَّاسَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ كَتَبْنَا عَنْهُ ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا الصِّدْقُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَاءَ ، أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ ، وَأَعَادَهُ فِي بَاب الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ ، أَوْ رُعَافٌ ، أَوْ قَلْسٌ ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً ، وَمَرَّةً قَالَ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَقَطْ ، وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ : إمَّا مَوْقُوفٌ فَيَرْفَعُهُ ، أَوْ مَقْطُوعٌ فَيُوَصِّلُهُ ، أَوْ مُرْسَلٌ فَيُسْنِدُهُ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : وَإِنَّمَا وُثِّقَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الشَّامِيِّينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ شَامِيًّا ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ مِنْ التَّشَدُّدِ وَالتَّسَاهُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالشَّخْصُ أَعْرَفُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ الْغُرَبَاءِ مِنْ النَّكَارَةِ ، فَمَا وَجَدُوهُ مِنْ الشَّامِيِّينَ احْتَجُّوا بِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ تَرَكُوهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَحَكَى كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ الْحَدِيثُ ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عَيَّاشٍ ، مَا رَوَاهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ ، فَصَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى كَلَامُ أَحْمَدَ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا مُرْسَلًا ، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ صَحَّتْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، إذْ لَوْ حُمِلَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِالِانْصِرَافِ ، ثُمَّ بِالْغَسْلِ ، وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حُجَّةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ أَحْدَثَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : كَذَّابٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَجَّاجٍ هَذَا مَنْ هُوَ ؟ فَإِنِّي رَأَيْت فِي حَاشِيَةٍ : أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَت بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ . قَالَ هِشَامٌ : قَالَ أَبِي : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ انْتَهَى . وَاعْتَرَضَ الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ عَلَّقَهُ ، إِذ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ لَقَالَ : ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا قَالَ : تَوَضَّئِي شَاكَلَ مَا قَبْلَهُ فِي اللَّفْظِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَلَفْظُهُ : وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَصَحَّحَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْذُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَعْدَانُ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَاب ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِاضْطِرَابٍ وَقَعَ فِيهِ ، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَعِيشَ ، عَنْ خَالِد بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّ اضْطِرَابَ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي ضَبْطِ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ حَمَلَ الْوُضُوءَ فِيهِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ ، قَالَ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي غَسْلَ الْفَمِ وَالْيَدِ وُضُوءًا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ سُلَمَانَ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ ، فَقَالَ : أَحْدِثْ وُضُوءًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْن رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّابٌ ، انْتَهَى . وَفِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ . قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ فِي جِوَارِنَا يَضَعُ الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا فُطِنَ لَهُ تَحَوَّلَ إلَى وَاسِطَ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَانَ يَضَعُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِالدَّالَانِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا وَافَقَ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ ؟ ! ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِعُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَى ابْنِ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِالْبَوَاطِيلِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : دَجَّالٌ ، وَفِي التَّحْقِيقِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ ، وَيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِسُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ . الْآثَارُ فِي ذَلِكَ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ ، ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ ، أَوْ مَذْيٌ ، أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَيَبْنِي ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا أَوْ رُعَافًا ، أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ ، وَإِلَّا اعْتَدَّ بِمَا مَضَى ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : قال : سَلْمَانُ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ غَيْرُ مُتَكَلِّمٍ ، ثُمَّ لِيَعُدْ إلَى الْآيَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ . وَأَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا رَعَفَ الرَّجُل فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ ، فِي الْمُوَطَّإِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَعَفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَيْسَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ نَقْضِهِ بِالدَّمِ ، وَالْقَيْءِ ، وَالضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الحنفية · ص 37 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ · ص 495 431 - ( 2 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ ، أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ) ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَيَتَوَضَّأَ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ ) لَفْظُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَعَلَّهُ غَيْرُ وَاحِدِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ خَطَأٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَكَذَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ مَرَّةً ، وَقَالَ مَرَّةً ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ : الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ . وَقَالَ بَعْدَهُ : عَطَاءٌ وَعَبَّادٌ ضَعِيفَانِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّوَابُ إرْسَالُهُ ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ ، وَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصِّحَاحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ سَيِّئُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَيْسَ مِنْ الشَّامِيِّينَ . فَاشْتَمَلَ عَلَى أَوْهَامٍ عَجِيبَةٍ ، أَحَدُهَا : قَوْلُهُ : إنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ . وَقَدْ لَقِيَهَا بِلَا خِلَافٍ . ثَانِيهَا : إنَّ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَإِسْمَاعِيلُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ . ثَالِثُهَا : إدْخَالُهُ عُرْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ . وَلَمْ يُدْخِلْهُ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . رَابِعُهَا : دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ . وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا فَلَيْتَهُ سَكَتَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ لْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ ) وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَفِيهِ : أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَعَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ ، وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ ( : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى ) قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءِ : حُتِّيهِ ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيهِ )تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ · ص 495 431 - ( 2 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ ، أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ) ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَيَتَوَضَّأَ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ ) لَفْظُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَعَلَّهُ غَيْرُ وَاحِدِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ خَطَأٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَكَذَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ مَرَّةً ، وَقَالَ مَرَّةً ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ : الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ . وَقَالَ بَعْدَهُ : عَطَاءٌ وَعَبَّادٌ ضَعِيفَانِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّوَابُ إرْسَالُهُ ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ ، وَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصِّحَاحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ سَيِّئُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَيْسَ مِنْ الشَّامِيِّينَ . فَاشْتَمَلَ عَلَى أَوْهَامٍ عَجِيبَةٍ ، أَحَدُهَا : قَوْلُهُ : إنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ . وَقَدْ لَقِيَهَا بِلَا خِلَافٍ . ثَانِيهَا : إنَّ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَإِسْمَاعِيلُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ . ثَالِثُهَا : إدْخَالُهُ عُرْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ . وَلَمْ يُدْخِلْهُ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . رَابِعُهَا : دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ . وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا فَلَيْتَهُ سَكَتَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ لْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ ) وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَفِيهِ : أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَعَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ ، وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ ( : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى ) قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءِ : حُتِّيهِ ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيهِ )تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ · ص 495 431 - ( 2 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ ، أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ) ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَيَتَوَضَّأَ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ ) لَفْظُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَعَلَّهُ غَيْرُ وَاحِدِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ خَطَأٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَكَذَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ مَرَّةً ، وَقَالَ مَرَّةً ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ : الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ . وَقَالَ بَعْدَهُ : عَطَاءٌ وَعَبَّادٌ ضَعِيفَانِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّوَابُ إرْسَالُهُ ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ ، وَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصِّحَاحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ سَيِّئُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَيْسَ مِنْ الشَّامِيِّينَ . فَاشْتَمَلَ عَلَى أَوْهَامٍ عَجِيبَةٍ ، أَحَدُهَا : قَوْلُهُ : إنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ . وَقَدْ لَقِيَهَا بِلَا خِلَافٍ . ثَانِيهَا : إنَّ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَإِسْمَاعِيلُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ . ثَالِثُهَا : إدْخَالُهُ عُرْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ . وَلَمْ يُدْخِلْهُ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . رَابِعُهَا : دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ . وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا فَلَيْتَهُ سَكَتَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ لْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ ) وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَفِيهِ : أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَعَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ ، وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ ( : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى ) قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءِ : حُتِّيهِ ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيهِ )تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ · ص 495 431 - ( 2 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ ، أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ) ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَيَتَوَضَّأَ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ ) لَفْظُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَعَلَّهُ غَيْرُ وَاحِدِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ خَطَأٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَكَذَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ مَرَّةً ، وَقَالَ مَرَّةً ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ : الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ . وَقَالَ بَعْدَهُ : عَطَاءٌ وَعَبَّادٌ ضَعِيفَانِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّوَابُ إرْسَالُهُ ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ ، وَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصِّحَاحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ سَيِّئُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَيْسَ مِنْ الشَّامِيِّينَ . فَاشْتَمَلَ عَلَى أَوْهَامٍ عَجِيبَةٍ ، أَحَدُهَا : قَوْلُهُ : إنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ . وَقَدْ لَقِيَهَا بِلَا خِلَافٍ . ثَانِيهَا : إنَّ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَإِسْمَاعِيلُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ . ثَالِثُهَا : إدْخَالُهُ عُرْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ . وَلَمْ يُدْخِلْهُ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . رَابِعُهَا : دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ . وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا فَلَيْتَهُ سَكَتَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ لْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ ) وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَفِيهِ : أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَعَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ ، وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ ( : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى ) قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءِ : حُتِّيهِ ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيهِ )تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ · ص 495 431 - ( 2 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ ، أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ) ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَيَتَوَضَّأَ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ ) لَفْظُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَعَلَّهُ غَيْرُ وَاحِدِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَرَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ خَطَأٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَكَذَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ مَرَّةً ، وَقَالَ مَرَّةً ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ : الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ . وَقَالَ بَعْدَهُ : عَطَاءٌ وَعَبَّادٌ ضَعِيفَانِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّوَابُ إرْسَالُهُ ، وَقَدْ رَفَعَهُ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ ، وَهْمٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ فِي الصِّحَاحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ سَيِّئُ الْحِفْظِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَيْسَ مِنْ الشَّامِيِّينَ . فَاشْتَمَلَ عَلَى أَوْهَامٍ عَجِيبَةٍ ، أَحَدُهَا : قَوْلُهُ : إنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَلْقَ عَائِشَةَ . وَقَدْ لَقِيَهَا بِلَا خِلَافٍ . ثَانِيهَا : إنَّ إسْمَاعِيلَ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَإِسْمَاعِيلُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ . ثَالِثُهَا : إدْخَالُهُ عُرْوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ . وَلَمْ يُدْخِلْهُ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . رَابِعُهَا : دَعْوَاهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ . وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا فَلَيْتَهُ سَكَتَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ثُمَّ لْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَلْيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ ) وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَلَفْظُهُ : ( إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَفِيهِ : أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَعَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ ، وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ ( : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى ) قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَلَّا يَتَكَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءِ : حُتِّيهِ ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيهِ )تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته · ص 100 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته ، فلينصرف وليتوضأ وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف وليتوضأ ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن عبد الله بن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ (ثمَّ) ليبن عَلَى مَا مَضَى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم قَالَ ابْن جريج : فَإِن تكلم اسْتَأْنف . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن (أَبِيه) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء . . . بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم بدل ثمَّ ليبن . . . إِلَى آخِره (قَالَ) : قَالَ ابْن جريج : وحَدثني ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن عباد بن كثير وَعَطَاء بن عجلَان ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة بِمثلِهِ ، ثمَّ قَالَ : عباد وَعَطَاء ضعيفان ، ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة ، وَتَابعه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَأَصْحَاب ابْن جريج (الْحفاظ عَنهُ يَرْوُونَهُ عَن ابْن جريج عَن أَبِيه مُرْسلا . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن ابْن جريج) ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليتم عَلَى مَا مَضَى (مِنْهَا) مَا لم يتَكَلَّم قَالَ : وحَدثني ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا مثله ، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث أبي عَاصِم وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّزَّاق كلهم ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا قاء أحدكُم أَو قلس أَو وجد مذيًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فلينصرف فَليَتَوَضَّأ وليرجع فليبن عَلَى صلَاته مَا لم يتَكَلَّم . ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لنا أَبُو بكر : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج ، وَهُوَ مُرْسل ، وَأما حَدِيث ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَلَيْسَ بِشَيْء . ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (عبد الْوَهَّاب) ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وجد رعافًا أَو قيئًا أَو مذيًا أَو قلسًا ، فَليَتَوَضَّأ ، ثمَّ ليتم عَلَى مَا مَضَى مَا بَقِي ، و(هُوَ) مَعَ ذَلِك يتوقى (أَن يتَكَلَّم) وَصرح الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي علله بتصويب رِوَايَة الْإِرْسَال فَقَالَ : رَوَاهُ أَصْحَاب ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَلم يذكرُوا ابْن أبي مليكَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة خطأ ، إِنَّمَا (يرويهِ) ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، والْحَدِيث هُوَ هَذَا . وَلما ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي إِمَامه كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه السالفة أتبعه بِكَلَام أبي حَاتِم هَذَا ، ثمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَن يتتبع هَذَا بالكشف ، ثمَّ ذكر رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة الْمُرْسلَة ثمَّ المسندة الَّتِي فِيهَا : قَالَ ابْن جريج . . . إِلَى آخِره [ قَالَ : ] وَمِمَّنْ رَوَاهُ بِهَذَيْنِ الإسنادين جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الرّبيع بن نَافِع وَدَاوُد ابن رشيد ، ثمَّ قَالَ : و(هَذِه) الرِّوَايَات الَّتِي جمع فِيهَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بَين الإسنادين جَمِيعًا - أَعنِي : الْمُرْسل والمسند - فِي حَالَة وَاحِدَة مِمَّا يبعد الْخَطَأ عَلَى إِسْمَاعِيل ، فَإِنَّهُ لَو اقْتصر عَلَى (رفع مَا وَقفه) النَّاس لتطرق الْوَهم إِلَى خطئه تطرقًا قَرِيبا ، فَأَما وَقد وَافق النَّاس إِلَى روايتهم الْمُرْسل وَزَاد عَلَيْهِم (الْمسند) فَهَذَا يشْعر بتحفظٍ وَتثبت فِيمَا زَاده عَلَيْهِم . قَالَ : وَإِسْمَاعِيل (قد) وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَغَيره ، وَتَابعه عَلَى الْمسند سُلَيْمَان بن أَرقم . وَهَذَا الْبَحْث من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُؤذن بِصِحَّة رِوَايَة الْمسند أَيْضا ، وَاحْتج إِلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فَإِنَّهُ قَالَ : إِن قيل : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج يَرْوُونَهُ ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَأما حَدِيثه ، عَن ابْن (أبي) مليكَة ، عَن عَائِشَة الَّذِي يرويهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِشَيْء ، وَإِنَّمَا يرويهِ ابْن أبي مليكَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ثمَّ أجَاب بِأَن يَحْيَى بن معِين وثق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . والمرسل عِنْد أَحْمد حجَّة . انْتَهَى كَلَامه . وَخَالف ذَلِك فِي علله فَذكره وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح ؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش تغير فَصَارَ يخلط . قَالَ ابْن عدي : وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة . وَهَذَا تخَالف مِنْهُ عَجِيب ، وَقد أسلفت لَك فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل (مقَالَة) الْحفاظ فِي إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأَن أَكثر الْحفاظ عَلَى ضعفه فِي غير الشاميين ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، فَهُوَ ضَعِيف من هَذَا الْوَجْه ، وَقد ضعفه جماعات . قَالَ ابْن حزم فِي محلاه لما ذكره من طَرِيق إِسْمَاعِيل ، عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، وَعَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة : هَذَانِ أثران ساقطان ؛ لِأَن وَالِد ابْن جريج لَا صُحْبَة لَهُ ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَالْآخر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَهُوَ سَاقِط لَا سِيمَا عَن الْحِجَازِيِّينَ . انْتَهَى كَلَامه . وَعبارَته فِي إِسْمَاعِيل فِيهَا نظر ، فَإِنَّهُ لَيْسَ سَاقِطا كَمَا أَشرت إِلَيْهِ هُنَاكَ ، بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : اسْتدلَّ (أَصْحَابنَا) بِأَحَادِيث مُسْتَقِيمَة رويت بأسانيد واهية فَذكر مِنْهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتكلم عَلَيْهِ نَحْو كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ السالف ، وَقَالَ : إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش لَا تقوم بِهِ حجَّة ، وَعباد وَابْن عجلَان ضعفاء . قَالَ يَحْيَى فِي عباد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَكَانَ يوضع لَهُ الحَدِيث فَيحدث بِهِ . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي عَطاء : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الْجوزجَاني : كَذَّاب ، (قَالَ :) وَتَابعه سُلَيْمَان وَهُوَ شَرّ من إِسْمَاعِيل بِكَثِير . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ يسوى فلسًا . وَقَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ . وَقَالَ الْجوزجَاني : سَاقِط . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَهَذَا حَال رُوَاة هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَالصَّوَاب إرْسَاله . وَذكر فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : مَا رَوَى ابْن عَيَّاش ، عَن الشاميين صَحِيح ، [ وَمَا رَوَى ] عَن أهل الْحجاز فَلَيْسَ بِصَحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه لَيْسَ فِيهِ ذكر عَائِشَة ثمَّ أسْندهُ كَذَلِك مُرْسلا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط (فَقَالَ) : هَذَا حَدِيث لَا يَصح رَفعه وَهُوَ مُرْسل ضَعِيف رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل جمَاعَة عَن ابْن جريج (عَن أَبِيه مُرْسلا) وَالْمَحْفُوظ فِيهِ الْمُرْسل ، كَذَلِك رَوَاهُ جمَاعَة غَيره من الثِّقَات ، ووصْلُِه أحد مَا أُنكر عَلَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، وَأهل الحَدِيث يضعفونه فِيمَا يرويهِ عَن غير أهل الشَّام لسوء حفظه عَنْهُم ، وَابْن جريج لَيْسَ شاميٍّا فَاعْلَم ذَلِك ؛ فَإِن فِي نِهَايَة الْمطلب عَلَى هَذَا الحَدِيث كلَاما غير قويم . قلت : أَرَادَ بِهِ قَوْله (فِيهِ) تَوْجِيه الْقَدِيم الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة إِلَى آخِره قَالَ : وَإِنَّمَا لم يقل بِهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لإرسال ابْن أبي مليكَة ؛ فَإِنَّهُ لم يلق عَائِشَة وَلَا حجَّة فِي الْمُرْسل عِنْده ، وَقد رَوَى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي طَرِيقه ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، لَكِن إِسْمَاعِيل هَذَا سيئ الْحِفْظ ، كثير الْغَلَط فِيمَا يرويهِ عَن غير الشاميين ، وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين . هَذَا آخر كَلَامه وَتَبعهُ الْغَزالِيّ فِي بسيطه فَقَالَ : (رَوَى) ابْن أبي مليكَة ، عَن عَائِشَة عَنهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قاء . . . إِلَى آخِره بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف ، ثمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا لم يعْمل بِهِ الشَّافِعِي ؛ لكَونه مُرْسلا ، وَإِلَّا فيسهل عَلَيْهِ كتب صِحَاح . انْتَهَى . وَفِيه أغاليط فَاحِشَة : إِحْدَاهَا : دَعْوَاهُ (أَنه) فِي الصِّحَاح وَلم يُخرجهُ أحد فِيهَا ، وَهُوَ (من) أَفْرَاد سنَن ابْن مَاجَه ، وفيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَات . ثَانِيهَا : قَوْله (إِنَّه) جعل (إرْسَاله أَن) ابْن أبي مليكَة لم يلق عَائِشَة ، وَإِنَّمَا إرْسَاله أَن ابْن جريج يرويهِ عَن أَبِيه مُرْسلا كَمَا سلف عَن الدَّارَقُطْنِيّ ، أَو يرويهِ عَن أَبِيه ، عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسلا كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم ، وَلَئِن كَانَ الْأَمر كَمَا ذكره فَهُوَ مُنْقَطع لَا مُرْسل بِحَسب اصْطِلَاح أهل هَذَا الْفَنّ . ثَالِثهَا : إِدْخَاله عُرْوَة (بَين) عَائِشَة وَابْن أبي مليكَة ، فَإِنَّهُ غَرِيب لم أر أحدا ذكره سواهُ ، وَقد (أخرجته) من طرق لَيْسَ هَذَا فِيهَا . رَابِعهَا : دَعْوَاهُ أَن إِسْمَاعِيل رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة ، ثمَّ ضعف إِسْمَاعِيل فِي غير الشاميين ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَنهُ فَقَوله : وَابْن أبي مليكَة لَيْسَ من الشاميين صَوَابه إِذن ، وَابْن جريج لَيْسَ من الشاميين ، فَظهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وهم الإِمَام فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الحَدِيث وَخُرُوجه عَن الصَّوَاب فِي التَّعْبِير عَن (المُرَاد) ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث غير ثَابت كَمَا قَررنَا ، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَحْدَاث مِنْهُ اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى ضعفه ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، [ عَن ] ابْن جريج وَهُوَ حجازي ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أهل الْحجاز ضَعِيفَة عِنْد أهل الحَدِيث ، وَلِأَنَّهُ مُرْسل . قَالَ الْحفاظ : الْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن جريج ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّن قَالَ ذَلِك : الشَّافِعِي ، وَأحمد بن حَنْبَل ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم عَن أَبِيه وَأبي زرْعَة ، وَأَبُو [ أَحْمد ] بن عدي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم . الطَّرِيق الثَّانِي : من طرق الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا رعف أحدكُم فِي صلَاته ، فلينصرف فليغسل الدَّم ، ثمَّ ليعد وضوءه وَيسْتَقْبل صلَاته . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث سُلَيْمَان (بن أَرقم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا ؛ فَإِن سُلَيْمَان) هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث كَمَا قدمْنَاهُ عَنْهُمَا وَفِي رِوَايَة لَهما : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى عَلَى مَا بَقِي من صلَاته . وَفِي إسنادها عمر بن ريَاح - برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ مثناة تَحت - وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الفلاس : دجال . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من رعف فِي صلَاته ، فَليرْجع فَليَتَوَضَّأ وليبن عَلَى صلَاته . روياه أَيْضا وَقَالا : فِي إِسْنَاده أَبُو بكر الداهري - يَعْنِي : بِالدَّال الْمُهْملَة - ( عبد الله) بن حَكِيم وَهُوَ مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ السَّعْدِيّ : الداهري هَذَا كَذَّاب مُصَرح . وَقَالَ ابْن حبَان : يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات . وَفِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد جيد (عَلَى شَرط الصَّحِيح) عَن عَلّي قَالَ : إِذا رعف الرجل فِي صلَاته أَو قاء ، فَليَتَوَضَّأ وَلَا يتَكَلَّم ، وليبن عَلَى صلَاته وَهَذَا مَوْقُوف جيد . فَائِدَة : القلس فِي الحَدِيث - بِالْقَافِ وَاللَّام وبالسين الْمُهْملَة - الْقَيْء . وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا خرج من الْحلق ملْء الْفَم أَو دونه وَلَيْسَ هُوَ بقيء ، فَإِن عَاد فَهُوَ الْقَيْء ، فعلَى هَذَا يكون قَوْله فِي الحَدِيث : أَو قلس للتقسيم ، وَعَلَى الأول تكون أَو للشَّكّ من الرَّاوِي . وَقَوله : أَو رعف هُوَ مثلث الْعين حكاهن ابْن مَالك فِي (مثلثه) ، قَالَ ابْن الصّلاح : الصَّحِيح فِيهِ فتح الْعين ، قَالَ : وَرُوِيَ ضمهَا عَلَى ضعف فِيهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت السَّبَب فِي لُزُوم سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل بن أَحْمد ، وتعويله عَلَيْهِ فِي طلب الْعَرَبيَّة بعد أَن كَانَ يطْلب الحَدِيث وَالتَّفْسِير ، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ يَوْمًا حَمَّاد بن سَلمَة فَقَالَ لَهُ : أحَدثك هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة وَضم الْعين - فَقَالَ لَهُ : أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ رعف - بِفَتْح الْعين - فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل وَلَزِمَه .
علل الحديثص 482 57 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ ، أَوْ رَعُفَ ، أَوْ قَلَسَ ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا صَلَّى ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ . قال أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ؛ إِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلا ؛ وَالْحَدِيثُ هَذَا .
علل الحديثص 459 512 - وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ ، عن حَدِيثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن عَائِشَةَ ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال : إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ ، أَوْ رَعَفَ ، أَوْ قَلَسَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ؟ قال أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا خَطَأٌ ؛ الصَّحِيحُ عن ابْنِ جُرَيْجٍ ، عن أَبِيهِ ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلٌ
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ التَّيْمِيُّ · ص 43 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة · ص 457 16252 - [ ق ] حديث : من أصابه قيء أو رعاف أو قلس ...... الحديث . ق في الصلاة (176: 2) عن محمد بن يحيى، عن الهيثم بن خارجة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج به.