188 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . 1366 - حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو دَاوُد قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْت حَفْصَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَائِمًا يُصَلِّي فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا صَلَّى أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مَنَعَك أَنْ تُجِيبَنِي ؟ أَمَا سَمِعْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ؟ الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَلَا أُعَلِّمُك سُورَةً أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ؟ فَمَشَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كَادَ أَنْ يَبْلُغَ بَابَ الْمَسْجِدِ ، فَذَكَّرْتُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ . 1367 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَصَلَّى ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : مَا مَنَعَك أَنْ تُجِيبَنِي إذْ دَعَوْتُك ؟ قَالَ : إنِّي كُنْت أُصَلِّي ! قَالَ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ، الْآيَةَ . ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُعَلِّمُك أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَكَأَنَّهُ نَسِيَهَا أَوْ نُسِّيَ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الَّذِي قُلْت ؟ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ . 1368 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ قَالَ : حدثنا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَسُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا ، فَسَأَلَهُ أُبَيٌّ عَنْهَا ، فَقَالَ : إنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا ، فَجَعَلْت أَتَبَاطَأُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ أُبَيٌّ عَنْهَا ، فَقَالَ : كَيْفَ تَقْرَأُ إذَا قُمْت فِي صَلَاتِك ؟ قُلْت : أُمَّ الْكِتَابِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ أَوْ قَالَ : الْفُرْقَانِ مِثْلَهَا ، إنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ . 1369 - حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : - وَقَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أُمَّ الْقُرْآنِ - فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ ، وَلَا فِي الزَّبُورِ ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلَهَا ؛ إنَّهَا لَسَبْعٌ مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ . 1370 - حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَمْدُ لِلَّهِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ . 1371 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ : مَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . قَالَ : وَقَرَأَهَا عَلَيَّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... الْآيَةَ السَّابِعَةَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ أَخْرَجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ ، وَمَا أَخْرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ . 1372 - حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي . قَالَ : فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَالَ : هِيَ الْآيَةُ السَّابِعَةُ . وَقَرَأَ عَلَيَّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَاف مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ . وَفِي حَدِيثِ بَكَّارٍ هَذَا أَنَّهَا السَّبْعُ مِنْ الْمَثَانِي ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي : فَاتِحَةَ الْكِتَابِ الْمُرَادَةَ بِأَنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَأَنَّ مَعْنَى : وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أَيْ وَآتَيْنَاكَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ بِالنَّصْبِ وَلَمْ يَجِئْ بِالْخَفْضِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبْعِ الْمَثَانِي مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنْهُ أَنَّهَا السَّبْعُ الطِّوَلُ . 1373 - كَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي . قَالَ : السَّبْعُ الطِّوَلُ . وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا . وَيُخَالِفُ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ . . 1374 - كَمَا حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ - يَعْنِي الْبَطِينَ - ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي الطِّوَلِ . 1375 - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : أخبرنا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : سَبْع مِنْ الْمَثَانِي قَالَ : السَّبْعُ الطِّولُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ الْأَوْلَى بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ . كَمَا 1376 - حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حدثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ السُّدِّيِّ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيَّ قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي قَالَ : فَاتِحَةُ الْكِتَابِ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى طَلَبِ الْمَعْنَى لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، وَلِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ - أَنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ أَيْ : فِي الثَّوَابِ بِهَا أَنَّهُ كَالثَّوَابِ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَنَّ الثَّوَابَ بِهَا كَالثَّوَابِ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ . وَأُطْلِقَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّهَا ثُلُثُ الْقُرْآنِ . 1377 - كَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ بن معاذ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حدثنا أَبِي قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ ؟ قَالُوا : وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . 1378 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : حدثنا بَشِيرٌ أَبُو إسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، حَتَّى خَتَمَهَا . 1379 - وَكَمَا حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : جَزَّأَ اللَّهُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءٌ مِنْهُ . 1380 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ، فَكَبُرَ ذَلِكَ في أَنْفُسِهِمْ . قَالَ : اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ . 1381 - وَكَمَا حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : حدثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَوْ يُغْلَبَ أَنْ يَقْرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟ فَكَأَنَّهُ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ . 1382 - حدثنا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حدثنا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ؟ فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ . قَالَ : اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ بِمَعْنَى أَنَّهَا ثُلُثُ الْقُرْآنِ بِالثَّوَابِ بِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 1383 - كَمَا حدثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إلَى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَلَّلُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 1384 - وَكَمَا حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ الْقَطِيعِيُّ قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةَ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ . فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إنَّ فُلَانًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 1385 - حدثنا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خازِمٍ ، عَنْ مُوسَى الصَّغِيرِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 1386 - وَكَمَا حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ جَمِيعًا قَالَا : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ : ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ . 1387 - وَكَمَا حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . 1388 - وَكَمَا حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : حدثنا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1389 - وَكَمَا حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ قَالَ : حدثنا يَحْيَى ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اُحْشُدُوا ؛ فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . ثُمَّ دَخَلَ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : إنِّي أَرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنْ السَّمَاءِ ، فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ . ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : إنِّي قُلْت لَكُمْ : إنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، أَلَا إنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ أَنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنَ هُوَ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا قَبْلَهَا فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَنَّهَا ثُلُثُ الْقُرْآنِ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا فِي الثَّوَابِ كَثُلُثِ الْقُرْآنِ جَازَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا فِي الْآثَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِيهَا الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهَا الْقُرْآنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الثَّوَابِ بِهَا كَالثَّوَابِ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 241 شرح مشكل الآثارص 164 238 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا ( رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ كَانَ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ أَتَاهُ مُجِيبًا لَهُ بِقَوْلِهِ : مَا مَنَعَك أَنْ تُجِيبَنِي ؟ قَالَ : كُنْت أُصَلِّي . قَالَ : أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) . قَدْ ذَكَرْنَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ . 1733 - وقد حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَرِّفِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَ : يَا أُبَيّ ، فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ فَلَمْ يُجِبْهُ ، ثُمَّ صَلَّى فَخَفَّفَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْك السَّلَامُ ، مَا مَنَعَك أَنْ تُجِيبَنِي إذْ دَعَوْتُك ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنْت فِي الصَّلَاةِ . قَالَ : أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إلَيَّ أَنْ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا أَعُودُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) . 1734 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيجَابُهُ عَلَى مَنْ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي إجَابَتَهُ وَتَرْكَ صَلَاتِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ مِنْ تَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، إذْ كَانَ الْمُصَلِّي قَدْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى الْفَضْلِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِي إجَابَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا دَعَاهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إجَابَةُ الرَّجُلِ أُمَّهُ إذَا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَطِيعُ تَرْكَ صَلَاتِهِ وَإِجَابَتَهُ لِأُمِّهِ لِمَا عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهَا فِيهِ ، وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ ؛ وَلِأَنَّ صَلَاتَهُ إذَا فَاتَتْ قَضَاهَا ، وَبِرُّهُ أُمَّهُ إذَا فَاتَ لَمْ يَسْتَطِعْ قَضَاءَهُ ، وَقَدْ دَلَّك عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ . 1735 - كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ . قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَادَتْ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ ، قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ . قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي ؟ قَالَتْ : يَا جُرَيْجُ . قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي أَوْ صَلَاتِي ؟ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَتْ : اللَّهُمَّ لَا يَمُتْ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِهِ الْمَيَامِسُ ، وَكَانَ يَأْوِي إلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ ، فَوَلَدَتْ فَقِيلَ لَهَا : مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ ؟ قَالَتْ : مِنْ جُرَيْجٍ ، فَنَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ . قَالَ : جُرَيْجٌ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي ؟ قَالَ : يَا بَابُوسُ ، مَنْ أَبُوك ؟ قَالَ : أَبِي رَاعِي الْغَنَمِ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جُرَيْجًا عُوقِبَ بِتَرْكِ إجَابَةِ أُمِّهِ لَمَّا دَعَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي وَتَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنْ عُوقِبَ بِمَا عُوقِبَ بِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ إجَابَتَهُ أُمَّهُ وَالْعَوْدَ إلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ مِنْ التَّمَادِي فِي صَلَاتِهِ وَتَرْكِهِ إجَابَتَهُ أُمَّهُ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْجَهْرِ وَتَرْكِهِ · ص 332 باب الجهر وتركه ( ح 090 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، حدثنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ ، قَالَ : وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ : الرَّحْمَنَ ، قَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إِلَى إِلَهِ الْيَمَامَةِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْفَاهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ . هَذَا مُرْسَلٌ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْجَهْرِ بِهَا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالُوا : لَا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَلَكِنْ يَقْرَؤُهَا الْإِمَامُ سِرًّا ، رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَكْثَرُ أَهل الْحَدِيثِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَقْرَأُ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَفْتَحَ السُّورَةَ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَلَا يَسْتَفْتِحُ بِهَا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ . ثُمَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِسْرَارِ اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ الدِّلَالَةِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى الْإِخْفَاتِ لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ ؛ إِذْ أَكْثَرُهَا نُصُوصٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِضٌ ، وَلَمْ يُقِرَّ هَؤُلَاءِ بِآخِرِ الْأَمْرَيْنِ ، بَلْ قَالُوا : لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْفِتُ مُنذْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ إِلَى أَنْ قُبِضَ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ : بِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُعَارِضًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحَادِيثُ الْإِسْرَارِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ ؛ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : ثُبُوتُهَا وَصِحَّةُ سَنَدِهَا ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ لَا تُوَازِيهَا فِي الصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا وَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ ؛ لِلْمُرْسَلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَقَالُوا : يُشِيدُ هَذَا الْمُرْسَلَ فِعْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَفَ بِأَوَاخِرِ الْأُمُورِ . وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَهْرِ فَقَالَ : لَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِ وُرُودِ الأَحَادِيثِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَكُتُبُ السُّنَنِ وَالْمسَانِيدِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ ، ثُمَّ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ أحاديث الْجَهْرِ آثَارُ الصَّحَابَةِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ كَانَ يَرَى الْجَهْرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى عَصْرِ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ الْجَهْرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا نَقُولُ بِهِ ، ثُمَّ هُوَ يُعَارِضُهُ : ( ح 091 ) مَا أَخبرنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَنِيمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْأَدِيبُ ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حدثنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيُّ ، حدثنَا عُمَرُ بْنُ حفص الْمَكِّيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ . وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يُقَالَ : أَمَّا ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ مُتَعَذَّرٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الْمَنْسُوخِ ؛ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتِ وَالصِّحَّةِ ، فقَدْ فُقِدَ هَاهُنَا ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ . وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْإِخْفَاتِ فَهِيَ أَمْتَنُ ، غَيْرَ أَنَّ هُنَاكَ دَقِيقَةً ، وَذَلِكَ : أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْثُورَةً عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْ شَوَائِبِ الْجَرْحِ ، كَمَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ . وَالِاعْتِمَادُ فِي الْبَابِ عَلَى رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ . ثُمَّ الرِّوَايَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : ( ح 092 ) رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ . ( ح 092 ) رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، وَيَحْيَى بْنُ السَّكَنِ ، وَأَبُو عَمْرٍ الْحَوْضِيُّ ، وَعُمَرو بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، ومِنْهُمْ : هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحُمَيْدٌ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَهَمَّامٌ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُمَا فِي لَفْظِهِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ . وَقَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ لِسَلَامَتِهَا عَنْ الِاضْطِرَابِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَأونَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ السُّورَةِ ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَأونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : ( ح 093 ) رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كَذَلِكَ رَوَاهُ : مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُزْرِفِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَكْثَرُهُمُ اضْطَرَبُوا فِيهِ ، وَكَذَلِكَ امْتَنَعَ الْبُخَارِيُّ مِنْ إِخْرَاجِهِ ، وَهُوَ مِنْ مَفَارِيدِ مُسْلِمٍ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : ( ح 094 ) مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِـالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِـالرَّحِيمِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ ، فَيَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ وَغَيْرَ الصَّلَاةِ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : ( ح 095 ) رُوِيَ عَنْهُ : مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِرَقِيِّ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَكَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِحُ بِـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَوْ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؟ فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ ، قُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَرَى ، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ وُقُوعَ الِاخْتِلَافِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ؛ لِأَنَّ أَحْوَالَ الضَّبْطِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْجِهَاتِ وَالْأَوْقَاتِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ . وَدَلِيلُهُ الشَّاهِدُ : إِذْ رُبَّ شَخْصٍ يَتَغَافَلُ عَنْ أَمْرٍ هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ حَتَّى لَا يُبَالِيَ بِهِ بَالًا ، لِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ ، وَيَتَنَبَّهُ لِأَمْرٍ هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ ، بَلْ هو دُونَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِهِ لِوُجُودِ مَا يُنَاقِضُهُ ، وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ . وَمِنْ أَظْرَفِ مَا شَهدْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَنِّي حَضَرْتُ جَامِعًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ حَضَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَالْعِلْمِ ، وَهُمْ مِنَ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجَامِعِ ، وَالْمُنْصِتِينَ لِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ حَالِ إِمَامِهِمْ فِي الْجَهْرِ والْإِخْفَاتِ ، وَكَانَ صَيِّتًا يَمْلَأُ الْجَامِعَ صَوْتُهُ ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجْهَرُ . وَقَالَ آخَرُونَ : يُخْفِتُ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْبَاقُونَ . وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَّسِعٌ ، وَالْقَوْلُ بِالْحَصْرِ فِيهِ مُمْتَنِعٌ ، وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى رِوَايَةٍ فَهُوَ مُصِيبٌ مُتَمَسِّكٌ بِالسُّنَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْجَهْرِ وَتَرْكِهِ · ص 332 باب الجهر وتركه ( ح 090 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، حدثنا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ ، قَالَ : وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ : الرَّحْمَنَ ، قَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إِلَى إِلَهِ الْيَمَامَةِ ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْفَاهَا ، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ . هَذَا مُرْسَلٌ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْجَهْرِ بِهَا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالُوا : لَا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَلَكِنْ يَقْرَؤُهَا الْإِمَامُ سِرًّا ، رُوِيَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَكْثَرُ أَهل الْحَدِيثِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَقْرَأُ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَفْتَحَ السُّورَةَ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَلَا يَسْتَفْتِحُ بِهَا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ . ثُمَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِسْرَارِ اخْتَلَفُوا فِي جِهَةِ الدِّلَالَةِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى الْإِخْفَاتِ لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ ؛ إِذْ أَكْثَرُهَا نُصُوصٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِضٌ ، وَلَمْ يُقِرَّ هَؤُلَاءِ بِآخِرِ الْأَمْرَيْنِ ، بَلْ قَالُوا : لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْفِتُ مُنذْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ إِلَى أَنْ قُبِضَ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ : بِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُعَارِضًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحَادِيثُ الْإِسْرَارِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ ؛ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : ثُبُوتُهَا وَصِحَّةُ سَنَدِهَا ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ لَا تُوَازِيهَا فِي الصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا وَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ ؛ لِلْمُرْسَلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَقَالُوا : يُشِيدُ هَذَا الْمُرْسَلَ فِعْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَفَ بِأَوَاخِرِ الْأُمُورِ . وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَهْرِ فَقَالَ : لَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِ وُرُودِ الأَحَادِيثِ فِي الْجَانِبَيْنِ ، وَكُتُبُ السُّنَنِ وَالْمسَانِيدِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ ، ثُمَّ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ أحاديث الْجَهْرِ آثَارُ الصَّحَابَةِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ كَانَ يَرَى الْجَهْرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى عَصْرِ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ الْجَهْرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَا نَقُولُ بِهِ ، ثُمَّ هُوَ يُعَارِضُهُ : ( ح 091 ) مَا أَخبرنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَنِيمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْأَدِيبُ ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حدثنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيُّ ، حدثنَا عُمَرُ بْنُ حفص الْمَكِّيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى قُبِضَ . وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يُقَالَ : أَمَّا ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ مُتَعَذَّرٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الْمَنْسُوخِ ؛ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتِ وَالصِّحَّةِ ، فقَدْ فُقِدَ هَاهُنَا ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ . وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْإِخْفَاتِ فَهِيَ أَمْتَنُ ، غَيْرَ أَنَّ هُنَاكَ دَقِيقَةً ، وَذَلِكَ : أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَأْثُورَةً عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْ شَوَائِبِ الْجَرْحِ ، كَمَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ . وَالِاعْتِمَادُ فِي الْبَابِ عَلَى رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ . ثُمَّ الرِّوَايَةُ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : ( ح 092 ) رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَهَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ . ( ح 092 ) رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، وَيَحْيَى بْنُ السَّكَنِ ، وَأَبُو عَمْرٍ الْحَوْضِيُّ ، وَعُمَرو بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، ومِنْهُمْ : هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحُمَيْدٌ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَهَمَّامٌ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُمَا فِي لَفْظِهِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ . وَقَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ لِسَلَامَتِهَا عَنْ الِاضْطِرَابِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَأونَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ السُّورَةِ ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَأونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : ( ح 093 ) رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كَذَلِكَ رَوَاهُ : مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُزْرِفِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَكْثَرُهُمُ اضْطَرَبُوا فِيهِ ، وَكَذَلِكَ امْتَنَعَ الْبُخَارِيُّ مِنْ إِخْرَاجِهِ ، وَهُوَ مِنْ مَفَارِيدِ مُسْلِمٍ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : ( ح 094 ) مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِـالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِـالرَّحِيمِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَهْرِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ ، فَيَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ وَغَيْرَ الصَّلَاةِ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : ( ح 095 ) رُوِيَ عَنْهُ : مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِرَقِيِّ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَكَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِحُ بِـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَوْ بِـبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؟ فَقَالَ : إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ ، قُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَرَى ، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ وُقُوعَ الِاخْتِلَافِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ؛ لِأَنَّ أَحْوَالَ الضَّبْطِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْجِهَاتِ وَالْأَوْقَاتِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ . وَدَلِيلُهُ الشَّاهِدُ : إِذْ رُبَّ شَخْصٍ يَتَغَافَلُ عَنْ أَمْرٍ هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ حَتَّى لَا يُبَالِيَ بِهِ بَالًا ، لِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ ، وَيَتَنَبَّهُ لِأَمْرٍ هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ ، بَلْ هو دُونَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِهِ لِوُجُودِ مَا يُنَاقِضُهُ ، وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ . وَمِنْ أَظْرَفِ مَا شَهدْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَنِّي حَضَرْتُ جَامِعًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ حَضَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَالْعِلْمِ ، وَهُمْ مِنَ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجَامِعِ ، وَالْمُنْصِتِينَ لِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ حَالِ إِمَامِهِمْ فِي الْجَهْرِ والْإِخْفَاتِ ، وَكَانَ صَيِّتًا يَمْلَأُ الْجَامِعَ صَوْتُهُ ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجْهَرُ . وَقَالَ آخَرُونَ : يُخْفِتُ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْبَاقُونَ . وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَّسِعٌ ، وَالْقَوْلُ بِالْحَصْرِ فِيهِ مُمْتَنِعٌ ، وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى رِوَايَةٍ فَهُوَ مُصِيبٌ مُتَمَسِّكٌ بِالسُّنَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .