الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَمَّ قَوْمًا ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا ، أَوْ جُنُبًا أَعَادَ صَلَاتَهُ ، وَأَعَادُوا قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُبًا ، قَالَ : يُعِيدُ ، وَيُعِيدُونَ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالنَّاسِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ وَأَعَادُوا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَالْبَيَاضِيُّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْتَضِيهِ ، وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ رَوَى عَنْ الْبَيَاضِيُّ بَيَّضَ اللَّهُ عَيْنَيْهِ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَا يُعْرَفُ إلَّا عَنْ الْبَيَاضِيُّ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَرَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِب . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَمِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ للشَّافِعِيّ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُعِيدُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْإِمَامُ ضَامِنٌ . وَفِي سَنَدِهِمَا اضْطِرَابٌ ، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ قِيَامًا ، فَخَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَنَا : مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَكَبَّرَ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْبَاقُونَ فِي الطَّهَارَةِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابُ إذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ ، يَخْرُجُ كَمَا هُوَ ، وَلَا يَتَيَمَّمُ ، وَبَوَّبَ لَهُ مُسْلِمٌ بَابُ خُرُوجِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِلْغُسْلِ ، وَبَوَّبَ لَهُ أَبُو دَاوُد بَابُ الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ ، وَهُوَ نَاسٍ ، وَبَوَّبَ لَهُ النَّسَائِيّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذَكَّرَ الْجَنَابَةَ ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ ، فَانْصَرَفَ الْحَدِيثَ ، فَلَا يَصِيرُ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَة . لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ، أَنْ مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنِّي كُنْت جُنُبًا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصَّلَاةِ ، وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَيْهِمْ ، فَمَكَثُوا ، ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَاغْتَسَلَ ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : إنِّي خَرَجْتُ إلَيْكُمْ جُنُبًا ، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، أَوْ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ ، عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ . انْتَهَى . وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ هُنَا وَهْمٌ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمَ ، وَفِيهِ : حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ الْحَدِيثَ ، إلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ صَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ ، فَأَعَادُوا . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ أبو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، رَمَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْكَذِبِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ شَيْئًا قَطُّ . انْتَهَى ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَعَادَ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ مُطَّرِحٍ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : صَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ ، وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَك أَنْ يُعِيدُوا ، قَالَ : فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ، قَالَ الْقَاسِمُ : وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ . انْتَهَى . حَدِيثٌ لِلْخَصْمِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَيُّمَا إمَامٍ سَهَا ، فَصَلَّى بِالْقَوْمِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَلْيَغْتَسِلْ هُوَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ جُوَيْبِرًا مَتْرُوكٌ ، وَالضَّحَّاكَ لَمْ يَلْقَ الْبَرَاءَ . وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ لِمَذْهَبِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ، وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَأوا ، فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ . انْتَهَى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ في إعادة صلاة الإمام والمأمومين إذا ظهر أن الإمام جنب · ص 58 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ في إعادة صلاة الإمام والمأمومين إذا ظهر أن الإمام جنب · ص 58 الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَمَّ قَوْمًا ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا ، أَوْ جُنُبًا أَعَادَ صَلَاتَهُ ، وَأَعَادُوا قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُبًا ، قَالَ : يُعِيدُ ، وَيُعِيدُونَ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالنَّاسِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ وَأَعَادُوا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَالْبَيَاضِيُّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْتَضِيهِ ، وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ رَوَى عَنْ الْبَيَاضِيُّ بَيَّضَ اللَّهُ عَيْنَيْهِ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَا يُعْرَفُ إلَّا عَنْ الْبَيَاضِيُّ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَرَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِب . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَمِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ للشَّافِعِيّ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُعِيدُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْإِمَامُ ضَامِنٌ . وَفِي سَنَدِهِمَا اضْطِرَابٌ ، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ قِيَامًا ، فَخَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَنَا : مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَكَبَّرَ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْبَاقُونَ فِي الطَّهَارَةِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابُ إذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ ، يَخْرُجُ كَمَا هُوَ ، وَلَا يَتَيَمَّمُ ، وَبَوَّبَ لَهُ مُسْلِمٌ بَابُ خُرُوجِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِلْغُسْلِ ، وَبَوَّبَ لَهُ أَبُو دَاوُد بَابُ الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ ، وَهُوَ نَاسٍ ، وَبَوَّبَ لَهُ النَّسَائِيّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذَكَّرَ الْجَنَابَةَ ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ ، فَانْصَرَفَ الْحَدِيثَ ، فَلَا يَصِيرُ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَة . لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ، أَنْ مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنِّي كُنْت جُنُبًا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصَّلَاةِ ، وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَيْهِمْ ، فَمَكَثُوا ، ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَاغْتَسَلَ ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : إنِّي خَرَجْتُ إلَيْكُمْ جُنُبًا ، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، أَوْ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ ، عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ . انْتَهَى . وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ هُنَا وَهْمٌ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمَ ، وَفِيهِ : حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ الْحَدِيثَ ، إلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ صَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ ، فَأَعَادُوا . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ أبو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، رَمَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْكَذِبِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ شَيْئًا قَطُّ . انْتَهَى ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَعَادَ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ مُطَّرِحٍ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : صَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ ، وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَك أَنْ يُعِيدُوا ، قَالَ : فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ، قَالَ الْقَاسِمُ : وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ . انْتَهَى . حَدِيثٌ لِلْخَصْمِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَيُّمَا إمَامٍ سَهَا ، فَصَلَّى بِالْقَوْمِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَلْيَغْتَسِلْ هُوَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ جُوَيْبِرًا مَتْرُوكٌ ، وَالضَّحَّاكَ لَمْ يَلْقَ الْبَرَاءَ . وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ لِمَذْهَبِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ، وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَأوا ، فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ . انْتَهَى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ في إعادة صلاة الإمام والمأمومين إذا ظهر أن الإمام جنب · ص 58 الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَمَّ قَوْمًا ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا ، أَوْ جُنُبًا أَعَادَ صَلَاتَهُ ، وَأَعَادُوا قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُبًا ، قَالَ : يُعِيدُ ، وَيُعِيدُونَ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالنَّاسِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ وَأَعَادُوا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَالْبَيَاضِيُّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْتَضِيهِ ، وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ رَوَى عَنْ الْبَيَاضِيُّ بَيَّضَ اللَّهُ عَيْنَيْهِ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَا يُعْرَفُ إلَّا عَنْ الْبَيَاضِيُّ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَرَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِب . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَمِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ للشَّافِعِيّ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُعِيدُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْإِمَامُ ضَامِنٌ . وَفِي سَنَدِهِمَا اضْطِرَابٌ ، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ قِيَامًا ، فَخَرَجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَقَالَ لَنَا : مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَكَبَّرَ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْبَاقُونَ فِي الطَّهَارَةِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابُ إذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ ، يَخْرُجُ كَمَا هُوَ ، وَلَا يَتَيَمَّمُ ، وَبَوَّبَ لَهُ مُسْلِمٌ بَابُ خُرُوجِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِلْغُسْلِ ، وَبَوَّبَ لَهُ أَبُو دَاوُد بَابُ الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ ، وَهُوَ نَاسٍ ، وَبَوَّبَ لَهُ النَّسَائِيّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذَكَّرَ الْجَنَابَةَ ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ ، فَانْصَرَفَ الْحَدِيثَ ، فَلَا يَصِيرُ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَة . لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ، أَنْ مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنِّي كُنْت جُنُبًا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصَّلَاةِ ، وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَيْهِمْ ، فَمَكَثُوا ، ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَاغْتَسَلَ ، وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : إنِّي خَرَجْتُ إلَيْكُمْ جُنُبًا ، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، أَوْ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ ، عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ . انْتَهَى . وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ هُنَا وَهْمٌ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمَ ، وَفِيهِ : حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ الْحَدِيثَ ، إلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ صَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ ، فَأَعَادُوا . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ أبو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، رَمَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْكَذِبِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ شَيْئًا قَطُّ . انْتَهَى ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَعَادَ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ مُطَّرِحٍ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : صَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ ، وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَك أَنْ يُعِيدُوا ، قَالَ : فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ، قَالَ الْقَاسِمُ : وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ . انْتَهَى . حَدِيثٌ لِلْخَصْمِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَيُّمَا إمَامٍ سَهَا ، فَصَلَّى بِالْقَوْمِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَلْيَغْتَسِلْ هُوَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ جُوَيْبِرًا مَتْرُوكٌ ، وَالضَّحَّاكَ لَمْ يَلْقَ الْبَرَاءَ . وَاحْتَجَّ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ لِمَذْهَبِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ، وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَأوا ، فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ . انْتَهَى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين إِذا صَلَّى الإِمَام بِقوم وَهُوَ عَلَى غير وضوء أجزأتهم وَيُعِيد · ص 441 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا صَلَّى الإِمَام بِقوم وَهُوَ عَلَى غير وضوء أجزأتهم وَيُعِيد . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، عَن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم ، عَن جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَيّمَا إِمَام سَهَا فَصَلى بالقوم وَهُوَ جنب فقد مَضَت صلَاتهم ، ثمَّ ليغتسل هُوَ ، ثمَّ ليعد (صلَاته) ، فَإِن صَلَّى بِغَيْر وضوء فَمثل ذَلِك . وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لأوجه : أَحدهَا : مَا قيل فِي بَقِيَّة ، وَقد أسلفته وَاضحا فِي أَوَائِل الْكتاب فِي (بَاب) بَيَان النَّجَاسَات . ثَانِيهَا : ضعف عِيسَى بن إِبْرَاهِيم . ثَالِثهَا : ضعف جُوَيْبِر ، وَهُوَ ابْن سعيد الْبَلْخِي ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . رَابِعهَا : أَنه مُنْقَطع ؛ فَإِن الضَّحَّاك لم يلق الْبَراء ، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه . وَقَالَ (ابْن حبَان ) : رواياته عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَجَمِيع من رَوَى عَنهُ (فَفِي) ذَلِك كُله [ نظر ] ، وَإِنَّمَا اشْتهر بالتفسير . وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان : الضَّحَّاك عندنَا ضَعِيف . وَقَالَ مرّة (أُخْرَى) : تساهلوا فِي أَخذ التَّفْسِير عَن قوم لَا يوثقوهم فِي الحَدِيث . ثمَّ ذكر لَيْث (بن) أبي سليم وجويبرًا وَالضَّحَّاك وَمُحَمّد بن السَّائِب ، وَقَالَ : هَؤُلَاءِ لَا يحمد حَدِيثهمْ وَيكْتب التَّفْسِير عَنْهُم . قلت : وَأما أَرْبَاب السّنَن فاحتجوا بِهِ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَأَبُو زرْعَة ، وَلما أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه قَالَ : هُوَ حَدِيث غير قوي . قَالَ : وَالَّذِي رُوِيَ فِي معارضته عَن أبي جَابر البياضي ، عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب ، فَأَعَادَ وأعادوا مُرْسل ، وَأَبُو جَابر البياضي مَتْرُوك ، كَانَ مَالك لَا يرتضيه ، وَكَانَ ابْن معِين يَقُول : إِنَّه كَذَّاب . قَالَ : والمروي مثله عَن عَلّي ضَعِيف أَيْضا ، وَنقل فِي خلافياته عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : الرِّوَايَة عَن حرَام بن عَمْرو حرامٌ ، وَمن رَوَى عَن (أبي) جَابر البياضي بيض الله عَيْنَيْهِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 10