الحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى بِالنَّاسِ عشْرين رَكْعَة لَيْلَتَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة اجْتمع النَّاس فَلم يخرج إِلَيْهِم ، ثمَّ قَالَ من الْغَد : خشيت أَن (تفرض) عَلَيْكُم فَلَا (تطيقونها) . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث عَائِشَة بِدُونِ تعْيين عدد الرَّكْعَات ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى فِي الْمَسْجِد ذَات لَيْلَة ، فَصَلى بِصَلَاتِهِ نَاس ، ثمَّ صَلَّى من الْقَابِلَة (فَكثر) النَّاس ، ثمَّ اجْتَمعُوا من اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة فَلم يخرج إِلَيْهِم ، فَلَمَّا أصبح قَالَ : قد رَأَيْت الَّذِي صَنَعْتُم فَلم يَمْنعنِي من الْخُرُوج إِلَيْكُم إِلَّا أَنِّي خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم - وَذَلِكَ فِي رَمَضَان وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِي الصَّحِيح : فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْلَة الرَّابِعَة عجز الْمَسْجِد عَن أَهله ، فَلم يخرج إِلَيْهِم [ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَطَفِقَ رجال مِنْهُم يَقُولُونَ : الصَّلَاة . فَلم يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] حَتَّى خرج لصَلَاة الْفجْر وَذكر نَحوه . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِيهِ : خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل فتعجزوا عَنْهَا زَاد البُخَارِيّ فِي بعض طرقه : فَتوفي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالْأَمر عَلَى ذَلِك . وَأما تعْيين عدد الرَّكْعَات فَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي شيبَة عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي فِي شهر رَمَضَان ، فِي غير جمَاعَة بِعشْرين رَكْعَة وَالْوتر . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ ( أَبُو) شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْعَبْسِي الْكُوفِي ، وَهُوَ ضَعِيف . قلت : بِإِجْمَاع ضعفه ( ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد ) وَقَالَ خَ : سكتوا عَنهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : مَتْرُوك . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عمر أَن النَّاس كَانُوا يقومُونَ عَلَى (عَهده) بِعشْرين رَكْعَة . وَرَوَى هُوَ وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مثله عَن عَلّي . ورُوِيَ عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ : كَانَ النَّاس يقومُونَ فِي زمن عمر بن الْخطاب بِثَلَاث وَعشْرين رَكْعَة . رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ (وَالْبَيْهَقِيّ) لكنه مُرْسل ؛ فَإِن يزِيد بن رُومَان لم يدْرك عمر . وَفِي رِوَايَة لَهُ من طَرِيق آخر أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَمر أبي بن كَعْب وتميمًا أَن يقوما بِإِحْدَى عشرَة . (قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يجمع بَين الرِّوَايَات بِأَنَّهُم كَانُوا يقومُونَ بِإِحْدَى عشرَة) ثمَّ قَامُوا بِعشْرين وأوتروا بِثَلَاث . وَأما ابْن عبد الْبر فَجعل رِوَايَة إِحْدَى (عشرَة) وهما ، فَقَالَ : لَا أعلم أحدا قَالَ فِيهِ إِحْدَى عشرَة غير مَالك . قلت : رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور ، عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي ، عَن مُحَمَّد بن يُوسُف - شيخ مَالك - فقد (تظافر) مَالك وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَلَى ذَلِك . وَفِي صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان من حَدِيث جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى بهم فِي الأول ثَمَان رَكْعَات ثمَّ أوتر ، وَلم يخرج لَهُم فِي الثَّانِيَة ، وَقَالَ : إِنِّي خشيت - أَو كرهت - أَن (يكْتب) عَلَيْكُم الْوتر . قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : هَذَا وَخبر عَائِشَة لَفْظهمَا مُخْتَلف ، ومعناهما متباين ؛ إِذْ هما فِي حالتين فِي شَهْري (رَمَضَان) لَا فِي حَالَة (وَاحِدَة) فِي شهر وَاحِد .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ4676 - ( وَأَنْبَأَ ) أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِ……سنن البيهقي الكبرى · رقم 4676
٣ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد الْأَرْبَعين صَلَّى بِالنَّاسِ عشْرين رَكْعَة لَيْلَتَيْنِ · ص 349 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 188 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعقيل بن خالد عن الزهري عن عروة عن عائشة · ص 66 16553 - وبه في الجمعة (الصلاة 345: 2) وفي الصوم (70: 4) : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته ...... الحديث . وقال عقيبه: تابعه يونس - يعني في قوله أما بعد.