أَحَادِيثُ زَكَاةِ مَالِ الْيَتِيمِ ، أَوْ الصَّغِيرِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ; لِأَنَّ الْمُثَنَّى يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ . انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ مَهنا : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مِنْدَلٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ انْتَهَى . وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ ضَعِيفٌ ، وَمِنْدَلٌ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ ، وَيُسْنِدُ الْمَوْقُوفَاتِ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ ، فَلَمَّا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْهُ ، اسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي مَالِ الْيَتِيمِ زَكَاةٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَذِهِ الطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ ضَعِيفَةٌ ، لَا يَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ عِنْدِي بِمَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، لِأَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ لَا يَخْلُو مِنْ إرْسَالٍ أَوْ انْقِطَاعٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَإِذَا رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَأَرَادَ بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا ، فَمُحَمَّدٌ لَا صُحْبَةَ لَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ عَبْدَ اللَّهِ ، فَشُعَيْبٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : النَّاسُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَوْثِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، كَأَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : رَأَيْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنَ رَاهْوَيْهِ ، وَالْحُمَيْدِيَّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، فَمَنْ النَّاسُ بَعْدَهُمْ ؟ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ : لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ خَطَأٌ ، وَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، وَهُوَ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْعُدُولِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ ، فَقَالَ : يَا شُعَيْبُ امْضِ مَعَهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ أَثْبَتَ سَمَاعَهُ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : جَدُّهُ الْأَدْنَى مُحَمَّدٌ ، وَلَمْ يُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدُّهُ الْأَعْلَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ شُعَيْبٌ ، وَجَدُّهُ الْأَوْسَطُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ ، فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ جَدَّهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدًا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَمْرًا ، فَيَكُونُ فِي الْحَالَيْنِ مُرْسَلًا ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الَّذِي أَدْرَكَهُ ، فَلَا يَصِحُّ الْحَدِيثُ ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْ الْإِرْسَالِ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ سَمَّى فِيهِ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ ، فَسَلِمَ مِنْ الْإِرْسَالِ ، عَلَى أَنَّ الْمُرْسَلَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ : لَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ الْحُجَّةَ الظَّاهِرَةَ فِي سَمَاعِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ ، ثَنَا شَجَرَةُ بْنُ عِيسَى الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى ، لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ انْتَهَى . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، ثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ صَلْتٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ أَبَا رَافِعٍ أَرْضًا ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو رَافِعٍ بَاعَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِثَمَانِينَ أَلْفًا ، فَدَفَعَهَا إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَانَ يُزَكِّيهَا ، فَلَمَّا قَبَضَهَا وَلَدُ أَبِي رَافِعٍ عَدُّوا مَا لَهُمْ ، فَوَجَدُوهَا نَاقِصَةً ، فَسَأَلُوا عَلِيًّا ، فَقَالَ : أَحَسَبْتُمْ زَكَاتَهَا ؟ قَالُوا : لَا ، فَحَسَبُوا زَكَاتَهَا ، فَوَجَدُوهَا سَوَاءً ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدِي مَالٌ لَا أُزَكِّيهِ ؟ . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ أَشْعَثَ : وَقَالَا : عَنْ أَبِي رَافِعٍ : وَهُوَ الصَّوَابُ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمين فِي حِجْرِهَا ، وَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، كَمَا تَرَاهُ ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأخبرنا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عمر أَنَّهُ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : ابْتَغَوْا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى ، لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَاده صَحِيحٌ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ عُمَرَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا مِحْجَنٍ ، أَوْ ابْنَ مِحْجَنٍ وَكَانَ خَادِمًا لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : قَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : كَيْفَ مَتْجَرُ أَرْضِك ، فَإِنَّ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٍ ، قَدْ كَادَتْ الزَّكَاةُ أن تُفْنِيهِ ، قَالَ : فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، قَالَ : وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، عَنْ عُمَرَ ، وَكِلَاهُمَا مَحْفُوظٌ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَلِي مال الْيَتِيمَ ، قَالَ : يُعْطِي زَكَاتَهُ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث زكاة أموال اليتامى · ص 331 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرالزَّكَاة فِي أَمْوَال الْأَيْتَام · ص 308 826 - ( 7 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ ). الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ بِهِ مُرْسَلًا وَلَكِنْ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : ( اتَّجِرُوا فِي مَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ ). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَوَى للْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ : سَمِعْت أَبَا مِحْجَنٍ أَوْ ابْنَ مِحْجَنٍ وَكَانَ خَادِمًا لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : قَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : كَيْفَ مَتْجَرُ أَرْضِك ؟ فَإِنَّ عِنْدِي مَالَ يَتِيمٍ قَدْ كَادَتْ الزَّكَاةُ أَنْ تُفْنِيَهُ . قَالَ : فَدَفَعَهُ إلَيْهِ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمًا فِي حِجْرِهَا ، وَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ذَلِكَ ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ( مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيُحْصِ عَلَيْهِ السِّنِينَ ، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ شَاءَ زَكَّى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ). وَأَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِالِانْقِطَاعِ ، وَبِأَنَّ لَيْثًا لَيْسَ بِحَافِظٍ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى لَا تأكلها الزَّكَاة · ص 468 الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى لَا تأكلها الزَّكَاة . (مَعْنَاهُ : اطْلُبُوا الرِّبْح بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِالتِّجَارَة) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن عبد الْمجِيد ، عَن ابْن جريج ، عَن يُوسُف بن ماهَكَ أنّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : ابْتَغوا فِي مَال الْيَتِيم - أَو فِي مَال الْيَتَامَى - لَا تذهبها - أَو (لَا) تستهلكها - الصَّدَقَة . وَرَوَاهُ أَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال عَن حجاج ، عَن ابْن جريج بِهِ : ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى لَا تذهبها الزَّكَاة . قلت لحجاج : عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : نعم . وَهَذَا مُرْسل ؛ لِأَن يُوسُف تَابِعِيّ ، وَمَعَ إرْسَاله فعبد الْمجِيد هَذَا فِيهِ مقَال ، أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا بِهِشَام بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ ، وَالْأَرْبَعَة ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي حَقه : ثِقَة دَاعِيَة إِلَى الإرجاء . وَقَالَ البُخَارِيّ : كَانَ الحميدي يتَكَلَّم فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِقَوي ، يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يعْتَبر بِهِ وَلَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ أَحْمد : ثِقَة ، وَكَانَ فِيهِ غلوّ فِي الإرجاء . (وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ الإرجاء) وَقَالَ ابْن حبَان : يقلب الْأَخْبَار ، ويروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك . وأكّد الشَّافِعِي (هَذَا) الْمُرْسل بِعُمُوم الحَدِيث الصَّحِيح فِي إِيجَاب الزَّكَاة مُطلقًا ، وَبِمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة رضي الله عَنهُم فِي ذَلِك ، مِنْهُم عمر بن الْخطاب ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، من حَدِيث (ابْن) الْمسيب عَنهُ أَنه قَالَ : ابْتَغوا بأموال الْيَتَامَى لَا تأكلها الصَّدَقَة . ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، وَله شَوَاهِد عَن عمر . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : كَأَنَّهُ أَرَادَ ثِقَة رُوَاته ، وَفِيه من النّظر مَا قيل فِي سَماع سعيد (من) عمر أَو عدم سَمَاعه . قلت : وَسَعِيد ولد لثلاث سِنِين مضين من خلَافَة عمر ، قَالَه مَالك وَأنكر سَمَاعه مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن معِين : رَآهُ وَكَانَ صَغِيرا ، وَلم يثبت لَهُ سَماع مِنْهُ . قلت : وَمَعَ ذَلِك فَاخْتلف فِيهِ ، فَقيل : عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن عمر . وَقيل : عَن (عَمْرو) بن دِينَار ، عَن مَكْحُول . ذكرهمَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله كَمَا سلف فِي الحَدِيث قبله . ثمَّ رَوَاهُ (الْبَيْهَقِيّ) من طَرِيقين آخَرين عَنهُ ، وَقَالَ : كِلَاهُمَا مَحْفُوظ . وَمِنْهُم : ابْنه رضي الله عَنهُ ، ذكره الْبَيْهَقِيّ وَابْن عبد الْبر بِإِسْنَاد صَحِيح أَنه كَانَ يُزكي مَال الْيَتِيم . وَقَالَ الشَّافِعِي : أَنا سُفْيَان ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَنهُ ، فَذكره . وَمِنْهُم : جَابر رضي الله عَنهُ ذكره ابْن عبد الْبر بِإِسْنَادِهِ ، وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : وَرُوِيَ (ذَلِك) ، عَن الْحسن بن عَلّي وَجَابِر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - . وَمِنْهُم : عَائِشَة رضي الله عَنْهَا رَوَى مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه قَالَ : كَانَت عَائِشَة تليني وأخًا لي (يَتِيم) فِي حجرها ، وَكَانَت تخرج من أَمْوَالنَا الزَّكَاة . وَمِنْهُم : عَلّي بن أبي طَالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - رُوِيَ عَنهُ من طرق ذكرهَا ابْن عبد الْبر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ . وَقَالَ الْمروزِي : قَالَ أَبُو عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - : خَمْسَة من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (كَانُوا) يزكون مَال الْيَتِيم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَأَما (مَا) رُوِيَ عَن مُعَمَّر - أَي بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَتَشْديد ثالثه - ابْن سُلَيْمَان ، عَن عبد الله بن (بشر) - أي بالشين الْمُعْجَمَة - عَن لَيْث بن أبي سليم ، عَن مُجَاهِد ، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ : من ولي مَال يَتِيم فليحص عَلَيْهِ السنين ، فَإِذا دفع إِلَيْهِ مَاله (أخبرهُ) بِمَا عَلَيْهِ من الزَّكَاة ، فَإِن شَاءَ زَكى ، وَإِن شَاءَ لم يزك فقد ضعفه الشَّافِعِي من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه مُنْقَطع لِأَن مُجَاهدًا لم يدْرك ابْن مَسْعُود . وَالثَّانِي : (أَن لَيْث بن) أبي سليم ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ضعف أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ليثًا . قَالَ : وَقد رُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس ، إِلَّا أَنه انْفَرد بِهِ ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةمرويات الصحابة والتابعين عن عمر · ص 156 س183 - وسُئِل عن حديث سعيد بن المُسيَّب عن عمر قوله : ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة . فقال : يرويه عَمْرو بن شعيب واختُلِفَ عنه . فرواه الحسين المعلم عن مكحول ، عن عَمْرو بن شعيب عن سعيد بن المُسيَّب عن عمر قوله . وخالفه عَمْرو بن دينار ، واختُلِفَ عنه . فقال ابن عُيَينة : عن عَمْرو بن شعيب عن عمر ، لم يذكر ابن المُسيَّب . وخالفه حماد بن زيد ، فرواه عن عَمْرو بن دينار عن مكحول عن عمر . ولم يذكر فيه عَمْرو بن شعيب ولا ابن المُسيَّب . ورواه المثنى بن الصباح عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه ، عَن جده . وكذلك رواه مندل بن علي عن الشيباني عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه ، عَن جده . وحديث عمر أصح .