بَابُ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، لِلَّذِي أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا : تِمَّ عَلَى صَوْمِك ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَك اللَّهُ وَسَقَاك ، قُلْت : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَكَلْت وَشَرِبْتُ نَاسِيًا ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَطْعَمَك وَسَقَاك انْتَهَى . وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَفْظُ الْبَاقِينَ : مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي كُنْت صَائِمًا فَأَكَلْت وَشَرِبْت نَاسِيًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتِمَّ صَوْمَك ، فَإِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَك وَسَقَاك ، انْتَهَى . وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي لَفْظٍ : وَلَا قَضَاءَ عَلَيْك وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَلَا يُفْطِرْ ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ : فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَا كَفَّارَةَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : تَفَرَّدَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، ثَنَا بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ دِينَارٍ عَنْ مَوْلَاتِهَا أُمِّ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ ، فَأَكَلَتْ مَعَهُ ، وَمَعَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرْقًا ، فَقَالَ : يَا أُمَّ إِسْحَاقَ أَصِيبِي مِنْ هَذَا ، فَأَصَبْتُ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ، أَنِّي صَائِمَةٌ ، فَبَرَدَتْ يَدِي لَا أُقَدِّمُهَا وَلَا أُؤَخِّرُهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتِمِّي صَوْمَك ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْك انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي السُّنَنِ ، وَبَعْضُ رُوَاتِهِ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَبَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : يَرْوِي عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حَكِيمِ ابْنَةِ دِينَارٍ ، وَرَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ : بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يُعَدُّ فِي الْبَصْرِيِّينَ ، قَالَ لَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ : ثَنَا بَشَّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ ، سَمِعْتُ مَوْلَاتَهَا أُمَّ إِسْحَاقَ الْعَنَزِيَّةَ ، قَالَتْ : هَاجَرْتُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديثان في عدم فساد الصوم بالأكل ناسيا · ص 445 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في وجوب التكفير بالإفطار عمدا وبيان المذاهب · ص 449 الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ ، قُلْت : حَدِيثٌ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ - يَعْنِي فِي الْجِمَاعِ - لِأَنَّ مَنْ تُطْلَقُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَالْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ ، وَلَكِنْ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِنَا ، وَمَذْهَبِهِ بِمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً ، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا انْتَهَى . قَالَ : وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ التَّكْفِيرَ بِالْإِفْطَارِ ، وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، ثَنَا هشيمٌ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ الَّذِي أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ . انْتَهَى . قَالَ : وَالْمَحْفُوظُ عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا بَعْدُ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ ، أَكْلًا كان أَوْ شُرْبًا ، أَوْ جِمَاعًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْجِمَاعِ ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً ، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِأَبِي مَعْشَرٍ ، وَقَالَ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ عَلَى الْجِمَاعِ ، قَالُوا : وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوِ الْعِشْرِينَ رَجُلًا ، ذَكَرَهُمْ الْبَيْهَقِيُّ ، فَقَالُوا فِيهِ : إنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُقَيَّدَةً بِالْوَطْءِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِزِيَادَةِ حِفْظِهِمْ ، وَأَدَائِهِمْ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ ، كَيْفَ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ : أَعْتِقْ رَقَبَةً ، قَالَ مَا أَجِدُهَا ، قَالَ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ ، قَالَ : مَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَاسْتَدَلَّ به الْمُصَنِّفُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَةٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ · ص 106