( * * * ) حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً ، وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَعِظَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا ). الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ مُرْسَلًا ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ كَذَّابٌ . وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ أَيْضًا وَفِيهِ : ( مَهَابَةً وَبِرًّا )فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ ، وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ : بِأَنَّ الْبِرَّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْبَيْتِ ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَكْثِرْ بِرَّ زَائِرِيهِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ لَهُ ، مِنْ طَرِيقِ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ سَمِعْتُ ابْنَ قِسَامَةَ يَقُولُ : إذَا رَأَيْت الْبَيْتَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ زِدْهُ - فَذَكَرَ سَوَاءً - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُرْسَلِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مَرْفُوعًا ، وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ الْكُوزِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ - مِثْلَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( وَكَرِّمْهُ ). بَدَلَ : ( وَعَظِّمْهُ ). وَهُوَ مُعْضِلٌ فِيمَا بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَهُ : لَيْسَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ شَيْءٌ فَلَا أَكْرَهُهُ ، وَلَا أَسْتَحِبُّهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى الْحَدِيثِ لِانْقِطَاعِهِ . قَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْك السَّلَامُ ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ ، يرْوى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ قَالَ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْك السَّلَامُ ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ " ، كَذَا قَالَ هُشَيْمٌ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ لَهُ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : سَمِعْت مِنْ عُمَرَ يَقُولُ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ سَمِعَهَا غَيْرِي ، سَمِعْته يَقُولُ : إذَا رَأَى الْبَيْتَ - فَذَكَرَهُ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ . ( * * * ) قَوْلُهُ : وَيُؤْثَرُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَحِلُّ عُقْدَةً وَنَشُدُّ أُخْرَى . . . إلَى آخِرِهِ ، الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَذَكَرَهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَى آخِرِهَا · ص 461 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا · ص 172 الحَدِيث (الرَّابِع) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً ، وزِدْ من شرَّفَه وعظَّمَه ممَّنْ حَجَّه أَو اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي أَنا سعيد بن سَالم ، عَن ابْن جريج : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع (يَدَيْهِ) وَقَالَ : اللَّهُمَّ . فَذكره كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ ، إِلَّا أَنه قَالَ بدل : وعظمه : وَكَرمه وَسَيَأْتِي بِلَفْظ : وعظمه أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ : مُرْسل معضل . وَقَالَ صَاحب الإِمَام : معضل فِيمَا بَين ابْن جريج وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَكَذَا حدث بِهِ الشَّافِعِي مُنْقَطِعًا . وَقَالَ : لَيْسَ فِي رفع الْيَدَيْنِ شَيْء أكرهه وَلَا أستحبه عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت وَهُوَ عِنْدِي حسن . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَأَنَّهُ لم يعْتَمد عَلَى الحَدِيث لانقطاعه . قلت : وَسَعِيد بن سَالم هُوَ القداح ، وَقد علمتَ حَاله فِي أَوَاخِر الْبَاب قبله ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَله شَاهد مُرْسل عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أبي سعيد الشَّامي ، عَن مَكْحُول ، قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا دخل مَكَّة (فَرَأَى) الْبَيْت رفع يَدَيْهِ وَكبر وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام ، فحيِّنا رَبنَا بِالسَّلَامِ ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا (ومهابة ، وزد من حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتكريمًا) (وتعظيمًا) وبِرًّا . قلت : وَله شَاهد مُتَّصِل من حَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه عَن مُحَمَّد بن مُوسَى الْأَيْلِي الْمُفَسّر ، ثَنَا عمر بن يَحْيَى الْأَيْلِي ، نَا عَاصِم بن سُلَيْمَان الكوزي ، عَن زيد بن أسلم ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن حُذَيْفَة بن أسيد أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا نظر إِلَى الْبَيْت قَالَ : اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا ومهابة . وَعَاصِم (هَذَا) كذبوه . وَفِي سنَن سعيد بن مَنْصُور : نَا (مُعْتَمر) بن سُلَيْمَان ، حَدثنِي برد بن سِنَان أَبُو الْعَلَاء ، قَالَ : سَمِعت عباد بن قسَامَة يَقُول : إِذا رَأَيْت الْبَيْت فَقل : اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة ، وزد من شرفه وعظمه وَكَرمه مِمَّن حجه (واعتمره) تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا وفيهَا أَيْضا عَن سعيد بن الْمسيب ، قَالَ : سَمِعت هَذَا من عمر ، وَمَا بَقِي عَلَى الأَرْض سمع هَذَا مِنْهُ غَيْرِي أَنه نظر إِلَى الْبَيْت فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام (فحيِّنا) رَبنَا بِالسَّلَامِ وَفِي هَذَا إِثْبَات سَماع سعيد (من عمر) وَالْمَشْهُور خِلَافه . فَائِدَة : وَقع فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ ذكر المهابة فِي هَذَا الحَدِيث فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وغلطه الْأَصْحَاب فِي ذَلِك وَقَالُوا : إِنَّمَا يُقَال فِي الثَّانِي وبرًّا لِأَن المهابة تلِيق بِالْبَيْتِ وَالْبر يَلِيق بالإنسان ، (قَالَ الرَّافِعِيّ : وَالثَّابِت فِي الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَار عَلَى الْبر . قلت : أَيْن الثُّبُوت ؟ فَالْحَدِيث فِي نَفسه رَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا ومعضلاً) . وَوَقع فِي الْوَجِيز ذِكْر المهابة وَالْبر جَمِيعًا فِي (الأول) وَذكر الْبر وَحده ثَانِيًا ، وَاعْتَرضهُ الرَّافِعِيّ فَقَالَ : لم (يَرَ) الْجمع بَينهمَا إِلَّا لَهُ ، وَلَا ذكر لَهُ فِي الحَدِيث الْوَارِد بِهَذَا الدُّعَاء ، وَلَا فِي كتب الْأَصْحَاب ، وَالْبَيْت لَا يتَصَوَّر مِنْهُ بر ، وَلَا يَصح إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَعْنِي الْبر عَلَيْهِ . وَأجَاب النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي تهذيبه : لإِطْلَاق الْبر عَلَى الْبَيْت وَجه صَحِيح وَهُوَ أَن يكون (مَعْنَاهُ) أَكثر زائريه ، فبِرّه بزيارته كَمَا أَن من جملَة بِرّ الْوَالِدين والأقارب والأصدقاء زيارتهم واحترامهم . وَلَكِن الْمَعْرُوف مَا تقدم ، وَقد رَوَى الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة حَدِيثا عَن مَكْحُول ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ( أَنه) كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وبِرًّا وزِدْ مَن شَرَّفه . إِلَى آخِره ، هَكَذَا ذكره ، جمع أَولا بَين المهابة والبِرّ كَمَا وَقع فِي الْوَجِيز لَكِن هَذِه الرِّوَايَة مُرْسلَة ، وَفِي (إسنادها) رجل مَجْهُول وَآخر ضَعِيف .