الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُحْصِرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَبَعَثَ الْهَدَايَا عَلَى يَدَيْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ لَهُ : لَا تَأْكُلْ أَنْتَ ، وَلَا رُفْقَتُك مِنْهَا شَيْئًا ; قُلْت : حَدِيثُ نَاجِيَةَ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ : لَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا رُفْقَتُك مِنْهَا شَيْئًا كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ ، وقَالَ له : إنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ ، ثُمَّ اُصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ; وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . ثُمَّ وَجَدْته فِي الْمَغَازِي لِلْوَاقِدِيِّ ، ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سهل بْنِ أَبِي حثمة ، وَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ آخَرُونَ . فَقَالَ : وَكُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ ، فَذَكَرَ القصة ، وَفِيهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَدْيِهِ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِهَا ، قَالَ : وَكَانَتْ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ ، وَقَالَ نَاجِيَةُ الْأَسْلَمِيُّ : عَطِبَ مَعِي بَعِيرٌ مِنْ الْهَدْيِ ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْوَاءِ ، فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : انْحَرْهَا وَاصْبُغْ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا ، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك مِنْهَا شَيْئًا ، وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مُخْتَصَرٌ . وَرَوَى فِي آخِرِ الْكِتَابِ : حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : كُنْت عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت مَا عَطِبَ مِنْهَا كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : انْحَرْهُ ، وَأَلْقِ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ ، لَا تَأْكُلْ أَنْتَ ولا أحد من أهل رفقتك ، وقوله : ولا تأكل أنت ، إلَى آخِرِهِ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى : مِنْهَا حَدِيثُ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِيصَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ بِالْبُدْنِ مَعَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : إنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيت عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا ، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ فِي بَابِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ ذُؤَيْبٍ وَقَالَ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : قَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكْ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ مُعَنْعَنٌ فِي مُسْلِمٍ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، إلَّا أَنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ ، وَلَمْ يُسَمِّ فِيهَا ذُؤَيْبًا ، بَلْ قَالَ : رَجُلًا ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ، وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً ، فَقَالَ : أَرَأَيْت إنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْهَا ؟ قَالَ : تَنْحَرُهَا ، ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، ثُمَّ اضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِك ، أَوْ قَالَ : مِنْ أَهْلِك وَرُفْقَتِك انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَبَعَثَ مَعَهُ بِسِتَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قَصتَيْنِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ : عِوَضَ رَجُلًا ، فُلَانًا الْأَسْلَمِيَّ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِمَا أَنَّ هَذَا كَانَ فِي الْإِحْصَارِ ، وَلَا أَنَّ الْبَعْثَ كَانَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْ شَارِحِي مُسْلِمٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ الثُّمَالِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعِي بِهَدْيٍ ، وَقَالَ : إذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ ، ثُمَّ اضْرِبْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ ، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِك ، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ الطَّبَرَانِيُّ : بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ وَفِي لَفْظِ لأَحْمَدَ قَالَ : سَأَلْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْهَدْيِ يَعْطَبُ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : انْحَرْهُ إلَى آخِرِهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ10363 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ……سنن البيهقي الكبرى · رقم 10363
٣ مَدخلنصب الراية لأحاديث الهدايةحديث عدم الأكل من الهدي · ص 161 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 487 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند ناجية الأسلمي الخزاعي T3 · ص 513 حرف النون ومن مسند ناجية الأسلمي الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن وائلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم 11581 - [ د ت س ق ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي. قال: إن عطب فانحره ...... الحديث . د في الحج (19: 1) عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية به. (ت س) جميعا فيه (الحج ت 71، س الكبرى 260: 2) عن هارون بن إسحاق الهمداني، عن عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة بمعناه. وقال ت: حسن صحيح. ق فيه (المناسك 101: 2) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد وعمرو بن عبد الله، ثلاثتهم عن وكيع، عن هشام بن عروة به.