الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ : إنَّ الْجِوَارَ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا بَعِيدٌ ، وَمَا يُرْوَى فِيهِ ضَعِيفٌ ; قُلْت : رُوِيَ مُسْنَدًا ، وَمُرْسَلًا . فَالْمُسْنَدُ فِيهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ; وَأَبِي هُرَيْرَةَ ; وَعَائِشَةَ . فَحَدِيثُ كَعْبٍ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَزَلْت مَحَلَّةَ بَنِي فُلَانٍ ، وَإِنَّ أَشَدَّهُمْ لِي أَذًى أَقْرَبُهُمْ لِي جِوَارًا ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيًّا أَنْ يَأْتُوا بَابَ الْمَسْجِدِ فَيَقُومُوا عَلَيْهِ ، فَيَصِيحُوا : أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جِوَارٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ : أَرْبَعِينَ دَارًا ؟ قَالَ : أَرْبَعِينَ هَكَذَا ، وَأَرْبَعِينَ هَكَذَا ، انْتَهَى . وَيُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ أَبُو الْفَيْضِ فِيهِ مَقَالٌ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقُّ الْجِوَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا ، هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَقُدَّامَ وَخَلْفَ انْتَهَى . وَعَنْ أَبِي يَعْلَى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي صُفْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْجَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا ، عَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا انْتَهَى . وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاكِنُ مِنْ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ ، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ : وَكَيْفَ أَرَبَعُونَ دَارًا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَخَلْفَهُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ انْتَهَى . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ هَذَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ ، وَهُوَ صَدُوقٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في أن الجوار إلى أربعين دارا · ص 413 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 201 1427 - ( 15 ) - حَدِيثُ : ( حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَأَشَارَ قُدَّامًا ، وَخَلْفًا ، وَيَمِينًا ، وَشِمَالًا ). أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَى الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ ( أَرْبَعُونَ دَارًا جَارٌ ) . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَقُلْت لِابْنِ شِهَابٍ : كَيْفَ قَالَ الْأَرْبَعُونَ عَنْ يَمِينِهِ ؟ الْحَدِيثَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ( أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا حَدُّ الْجِوَارِ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ دَارًا ). وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا : ( أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا عَشَرَةٌ مِنْ هُنَا ). الْحَدِيثَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، وَالْمَعْرُوفُ الْمُرْسَلُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي الْجَنُوبِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَ سِيَاقِ أَبِي دَاوُد ، وَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر حق الجِوار أَرْبَعُونَ دَارا · ص 275 الحَدِيث الْخَامِس عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : حق الجِوار (أَرْبَعُونَ) دَارا ، هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، وَأَشَارَ قُدَّامًا وخَلْفًَا ويمينًا وَشمَالًا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان الدِّمَشْقِي ، وَهُوَ صدوقٌ ، حَدثنِي أبي - وَهُوَ من رجال مُسلم - قَالَ : ثَنَا هِقْل بن زِيَاد ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يُونُس ، عَن ابْن شهَاب - وَمثلهمْ لَا يسْأَل عَنْهُم - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْبَعُونَ دَارا جَار . قال : قلتُ لِابْنِ شهَاب : وَكَيف أَرْبَعُونَ دَارا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَخَلفه وَبَين يَدَيْهِ . وَوَقع فِي التَّحْقِيق لِابْنِ الْجَوْزِيّ : بدل إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان أَزْهَر بن مَرْوَان وَعَزاهُ إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد ، وَهُوَ وهْم ، فَالَّذِي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ كَمَا أسلفناه ، وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان الطاطري الصدوق . ولمّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد قَالَ : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف - يَعْنِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث - قَالَ : ورُوي من وَجْهَيْن عَن عَائِشَة : أَحدهمَا : عَن الصَّهْبَاء عَنْهَا قَالَت : يَا رَسُول الله مَا (حق) - أَو مَا حَدُّ - الجِوَار ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ دَارا . وَثَانِيهمَا : عَن أُمِّ هَانِئ بنت أبي (صفرَة) عَنْهَا : أَنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - قَالَ : أَوْصَانِي جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - بالجار إِلَى أَرْبَعِينَ دَارا ، عَشرة من (هَاهُنَا) وَعشرَة من (هَاهُنَا) وَعشرَة من هَاهُنَا ، وَعشرَة من هَاهُنَا . قال إِسْمَاعِيل بن سيف - أحد رُوَاته - : عَن يَمِينه ، وَعَن يسَاره ، وقباله وَخَلفه . قال الْبَيْهَقِيّ : وكلا الإسنادين ضَعِيف ، وَالْمَعْرُوف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله . يعْنِي السالف . قلت : ورُوي مَوْصُولا من وَجْهَيْن آخَرين : أَحدهمَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ ابْنُ حبَان فِي الضُّعَفَاء من هَذَا الطَّرِيق ، بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده عبد السَّلَام بن أبي الْجنُوب . قال : وَهُوَ مُنكر الحَدِيث ، يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يشبه حَدِيث الأثبات ، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ لمُخَالفَة الْأَثْبَات فِي الرِّوَايَات . ثَانِيهَا : من حَدِيث كَعْب بن مَالك ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (أكبر معاجمه وَأَبُو بكر الرَّازِيّ ، والسياق لَهُ عَنهُ : (قَالَ : أَتَى رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل) فَقَالَ : إِنِّي نزلتُ مَحِلّة بني فلَان ، وَإِن أَشَّدهم لي أَذَى أقربهم لي مِنْ جِوَاري ، فَبعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بكر وعُمَر وعليًّا أَن يَأْتُوا أَبْوَاب الْمَسْجِد ، فيقوموا عَلَيْهِ فيصيحوا : أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جِوار ، وَلَا يدْخل الجنةَ من خَافَ جِوارُهُ بوائقه . قيل لِلزهْرِيِّ : أَرْبَعِينَ دَارا ؟ قَالَ : أَرْبَعِينَ هَكَذَا ، وَأَرْبَعين هَكَذَا . وَعَزاهُ بَعضهم إِلَى رِوَايَة مُحَمَّد بن أسلم الطوسي ، وَفِيه : أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جَار . قالوا : يَعْنِي أَرْبَعِينَ هَكَذَا يُمْنَةً ، وَأَرْبَعين هَكَذَا يُسْرَةً ، وَأَرْبَعين قُدَّامًا وَأَرْبَعين خلفا .