812 - باب بيان مشكل ما روي عن سهل بن سعد الساعدي ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى . 6078 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد الساعدي : أن عويمرا جاء إلى عاصم بن عدي ، فقال : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، فقتله ، أتقتلونه به ؟ سل يا عاصم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – . فجاء عاصم ، وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة وعابها . فقال عويمر : والله لآتين النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء وقد أنزل الله - عز وجل - خلاف قول عاصم ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : وقد أنزل الله - عز وجل - فيكم قرآنا ، فدعاهما ، فتقدما ، فتلاعنا ، ثم قال : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها . ففارقها ، وما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفراقها ، فجرت سنة في المتلاعنين . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : انظروها ، فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة ، فلا أراه إلا وقد كذب عليها ، وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين ، فلا أحسبه إلا قد صدق عليها . فجاءت به على الأمر المكروه . 6079 - وحدثنا الربيع بن سليمان الجيزي وسليمان بن شعيب الكيساني ، قالا : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، ثم ذكر بإسناده مثله سواء . فكان في هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن جاءت به كذا ، ولا أراه إلا وقد صدق عليها ، وإن جاءت به كذا ، ولا أراه إلا وقد كذب عليها ، فكان في ذلك ما قد دل أنه لم يكن منه - صلى الله عليه وسلم - تحقيق لإثبات نسب بسنة ، ولا لنفيه بضده من السنة ، وأن ذلك إنما كان على ما يقع في القلوب في مثل هذا المعنى . ودل ذلك أن ما تقدم مما قد ذكرناه في الأبواب التي قد ذكرناها فيما تقدم قبل هذا الباب ، مما ذكره رواتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن جاءت به كذا ، فهو لفلان ، وإن جاءت به كذا ، فهو لفلان ، أن ذلك مما قد عورضوا فيه بما قد رويناه عن سهل فيه ، وكان ما رويناه عن سهل فيه أولى مما رويناه عنهم فيه ، للزيادة التي حفظها سهل ، وقصروا عنها ، وفي ذلك ما قد دل أنه لم يكن في ذلك إثبات نسب ، ولا نفي نسب ، والله نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 143 شرح مشكل الآثارص 302 843- باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله للملاعن بعد فراغه وبعد فراغ زوجته من اللعان لا سبيل لك عليها . 6228 - حدثنا يونس وعيسى بن إبراهيم ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين أخوي بني العجلان ، ثم قال : الله يعلم أن أحدكما كاذب ، لا سبيل لك عليها ، فقال : مهري الذي دفعته إليها ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن كنت صادقا عليها ، فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كاذبا عليها ، فهو أبعد لك منه . فقال الشافعي فيما حكى لنا المزني عنه : في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للملاعن : لا سبيل لك عليها ما قد دل أنه لا يجوز أن يتزوجها أبدا . وكانت هذه المسألة مما قد اختلف أهل العلم في الواجب فيها ، فكانت طائفة منهم تذهب إلى أنه لا يتزوجها أبدا ، وممن كان يذهب إلى ذلك منهم : مالك ، وأبو يوسف . وكانت طائفة منهم تذهب إلى أنه لا يجوز له أن يتزوجها ما كان مقيما على قوله الذي كان منه لها ، وأنه متى ما رجع عنه ، وأكذب نفسه فحد لذلك ، جاز له أن يتزوجها ، وممن كان ذهب إلى ذلك : أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن . فتأملنا ما قال الشافعي في ذلك ، فوجدناه لا حجة له فيه ، إذ كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للملاعن : لا سبيل لك عليها ، إنما كان جوابا في طلبه منها المهر الذي كان دفعه إليها ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك القول الذي قاله له ، وكان هذا أولى بالحديث ، إذ كان إنما يدور على سعيد بن جبير ، وإذ كان سعيد مذهبه في المتلاعنين . 6229 - ما قد حدثنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المؤذن ، قال : حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا ابن شجاع ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير : أنه كان يقول : إذا لاعن الرجل امرأته ، وفرق بينهما ، ثم أكذب نفسه ، ردت إليه امرأته ما كانت في العدة . فدل ذلك أن مذهبه كان في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكرنا ، خلاف المذهب الذي ذهب إليه فيه الشافعي ، وقد كان مذهبه أن من روى حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تأويله إياه على معنى ، دليلا أن المراد به ذلك المعنى ، من ذلك : ما قد قال في حديث ابن عمر في الفرقة بعد البيع أنهما بالأبدان ، واستدل بما كان ابن عمر يفعله في ذلك على مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بما فيه على ما قد ذكرنا في ذلك في الباب الذي قد ذكرناه فيه فيما قد تقدم منا في كتابنا هذا . ومن ذلك ما قد جعل قول عمرو بن دينار في الحديث الذي روى فيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد أن ذلك في الأموال ، فجعل ذلك حجة له في قوله : إن القضاء باليمين مع الشاهد في الأموال خاصة دون ما سواها . وقال قائل ممن يذهب في ذلك إلى أنهما لا يجتمعان أبدا - أعني المتلاعنين - : وقد روي عن سهل بن سعد حضوره من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملاعنته بين الزوجين اللذين كان لاعن بينهما ، فقال الزهري بعقب ذلك : مضت السنة أنهما لا يجتمعان أبدا ، وذكر في ذلك . 6230 - ما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد الساعدي بقصة ملاعنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الزوجين اللذين لاعن بينهما . قال ابن شهاب : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا قال : فكانت هذه السنة عنده ، هي الواجبة في المتلاعنين . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أنه قد يجوز أن يكون كان ذلك في الملاعن عندما كان قائما على القذف الذي به لاعن زوجته . وقد وجدنا عن الزهري من مذهبه في ذلك أيضا كما قد ذكرنا من هذا الاحتمال . 6231 - كما حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري في المتلاعنين : لا يتراجعان أبدا ، إلا أن يكذب نفسه فيجلد الحد ، ويظهر براءتها ، فلا جناح عليهما أن يتراجعا . وقد تقدم الزهري في قوله هذا سعيد بن المسيب . 6232 - كما قد حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن رجل ، عن سعيد بن المسيب : أن الملاعن إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته . قال سفيان : فلقينا ابن أبي هند ، فحدثنا به عن سعيد بن المسيب . قال أبو جعفر : وكان قوله : ردت إليه امرأته قد يحتمل أن يكون بتزويج جديد ، وقد روي مثل قول سعيد هذا أيضا عن إبراهيم النخعي . 6233 - كما قد حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا أبي ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، أنه قال : إن ضرب بعد ذلك - يعني الملاعن - فهو خاطب من الخطاب يتزوجها إن شاء وشاءت . قال هذا القائل : وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما لا يجتمعان أبدا . . 6234 - وذكر ما قد حدثنا سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : لا يجتمع المتلاعنان أبدا . 6235 - وما قد حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ، عن قيس بن الربيع ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، عن علي مثله . 6236 - وما قد حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ، عن قيس ، أراه أخبرنا عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود مثله . والشك في عاصم خاصة أراه سقط من كتابي . قال : فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أنه قد يجوز أن يكون يريدون بقولهم : لا يجتمعان ، كانا على الحال التي فرق بينهما عليها ، كما حمل الزهري معنى أبدا على مثل ذلك ، فكان هذا القول أولى بالقياس عندنا ؛ لأنا قد وجدناهما في البدء للمرأة أن تطلب الزوج حتى يلاعن بينها وبينه اللعان الذي يوجب الفرقة بينهما ، ووجدنا الزوج لو أكذب نفسه ، فحد في ذلك ، ثم طلبت المرأة فراقه بقوله الذي كان منه لها ، لم يكن لها ذلك ، فكانت العلة التي لها يلاعن بينهما اللعان الذي يكون عنه الفرقة بينهما ، هي ثبوت الزوج على ما كان منه إلى زوجته ، وإن ذلك يزول بزوال تلك العلة ، وبإقامة الحد عليه فيما يجب إقامته عليه ، ويثبتان بعد ذلك زوجين كما كانا قبل ذلك القول ، فكان مثل ذلك في القياس إذا فرق بينهما بعد اللعان أن يكون ذلك الحكم المانع أن يجتمعا قائما بينهما ما كان مقيما على القول الذي كان يوجب اللعان في البدء حتى تكون به الفرقة ، وأن يكون إذا زال ذلك القول ، ووسعهما أن يقيما على ما كانا عليه قبل ذلك القول في البدء أن يكون بعد الفرقة أيضا كذلك ، وأن يكون المانع من الاجتماع في المستأنف هو الذي كان يوجب اللعان الذي يكون عنه ضد الاجتماع ، وأن يكون ذلك المعنى إذا زال زال ما يمنعهما من الاجتماع والله ، - عز وجل - نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 302 843- باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله للملاعن بعد فراغه وبعد فراغ زوجته من اللعان لا سبيل لك عليها . 6228 - حدثنا يونس وعيسى بن إبراهيم ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين أخوي بني العجلان ، ثم قال : الله يعلم أن أحدكما كاذب ، لا سبيل لك عليها ، فقال : مهري الذي دفعته إليها ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن كنت صادقا عليها ، فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كاذبا عليها ، فهو أبعد لك منه . فقال الشافعي فيما حكى لنا المزني عنه : في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للملاعن : لا سبيل لك عليها ما قد دل أنه لا يجوز أن يتزوجها أبدا . وكانت هذه المسألة مما قد اختلف أهل العلم في الواجب فيها ، فكانت طائفة منهم تذهب إلى أنه لا يتزوجها أبدا ، وممن كان يذهب إلى ذلك منهم : مالك ، وأبو يوسف . وكانت طائفة منهم تذهب إلى أنه لا يجوز له أن يتزوجها ما كان مقيما على قوله الذي كان منه لها ، وأنه متى ما رجع عنه ، وأكذب نفسه فحد لذلك ، جاز له أن يتزوجها ، وممن كان ذهب إلى ذلك : أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن . فتأملنا ما قال الشافعي في ذلك ، فوجدناه لا حجة له فيه ، إذ كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للملاعن : لا سبيل لك عليها ، إنما كان جوابا في طلبه منها المهر الذي كان دفعه إليها ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك القول الذي قاله له ، وكان هذا أولى بالحديث ، إذ كان إنما يدور على سعيد بن جبير ، وإذ كان سعيد مذهبه في المتلاعنين . 6229 - ما قد حدثنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المؤذن ، قال : حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا ابن شجاع ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير : أنه كان يقول : إذا لاعن الرجل امرأته ، وفرق بينهما ، ثم أكذب نفسه ، ردت إليه امرأته ما كانت في العدة . فدل ذلك أن مذهبه كان في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكرنا ، خلاف المذهب الذي ذهب إليه فيه الشافعي ، وقد كان مذهبه أن من روى حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تأويله إياه على معنى ، دليلا أن المراد به ذلك المعنى ، من ذلك : ما قد قال في حديث ابن عمر في الفرقة بعد البيع أنهما بالأبدان ، واستدل بما كان ابن عمر يفعله في ذلك على مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بما فيه على ما قد ذكرنا في ذلك في الباب الذي قد ذكرناه فيه فيما قد تقدم منا في كتابنا هذا . ومن ذلك ما قد جعل قول عمرو بن دينار في الحديث الذي روى فيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد أن ذلك في الأموال ، فجعل ذلك حجة له في قوله : إن القضاء باليمين مع الشاهد في الأموال خاصة دون ما سواها . وقال قائل ممن يذهب في ذلك إلى أنهما لا يجتمعان أبدا - أعني المتلاعنين - : وقد روي عن سهل بن سعد حضوره من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملاعنته بين الزوجين اللذين كان لاعن بينهما ، فقال الزهري بعقب ذلك : مضت السنة أنهما لا يجتمعان أبدا ، وذكر في ذلك . 6230 - ما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد الساعدي بقصة ملاعنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الزوجين اللذين لاعن بينهما . قال ابن شهاب : فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبدا قال : فكانت هذه السنة عنده ، هي الواجبة في المتلاعنين . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أنه قد يجوز أن يكون كان ذلك في الملاعن عندما كان قائما على القذف الذي به لاعن زوجته . وقد وجدنا عن الزهري من مذهبه في ذلك أيضا كما قد ذكرنا من هذا الاحتمال . 6231 - كما حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري في المتلاعنين : لا يتراجعان أبدا ، إلا أن يكذب نفسه فيجلد الحد ، ويظهر براءتها ، فلا جناح عليهما أن يتراجعا . وقد تقدم الزهري في قوله هذا سعيد بن المسيب . 6232 - كما قد حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن رجل ، عن سعيد بن المسيب : أن الملاعن إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته . قال سفيان : فلقينا ابن أبي هند ، فحدثنا به عن سعيد بن المسيب . قال أبو جعفر : وكان قوله : ردت إليه امرأته قد يحتمل أن يكون بتزويج جديد ، وقد روي مثل قول سعيد هذا أيضا عن إبراهيم النخعي . 6233 - كما قد حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا أبي ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، أنه قال : إن ضرب بعد ذلك - يعني الملاعن - فهو خاطب من الخطاب يتزوجها إن شاء وشاءت . قال هذا القائل : وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهما لا يجتمعان أبدا . . 6234 - وذكر ما قد حدثنا سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : لا يجتمع المتلاعنان أبدا . 6235 - وما قد حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ، عن قيس بن الربيع ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، عن علي مثله . 6236 - وما قد حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ، عن قيس ، أراه أخبرنا عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود مثله . والشك في عاصم خاصة أراه سقط من كتابي . قال : فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أنه قد يجوز أن يكون يريدون بقولهم : لا يجتمعان ، كانا على الحال التي فرق بينهما عليها ، كما حمل الزهري معنى أبدا على مثل ذلك ، فكان هذا القول أولى بالقياس عندنا ؛ لأنا قد وجدناهما في البدء للمرأة أن تطلب الزوج حتى يلاعن بينها وبينه اللعان الذي يوجب الفرقة بينهما ، ووجدنا الزوج لو أكذب نفسه ، فحد في ذلك ، ثم طلبت المرأة فراقه بقوله الذي كان منه لها ، لم يكن لها ذلك ، فكانت العلة التي لها يلاعن بينهما اللعان الذي يكون عنه الفرقة بينهما ، هي ثبوت الزوج على ما كان منه إلى زوجته ، وإن ذلك يزول بزوال تلك العلة ، وبإقامة الحد عليه فيما يجب إقامته عليه ، ويثبتان بعد ذلك زوجين كما كانا قبل ذلك القول ، فكان مثل ذلك في القياس إذا فرق بينهما بعد اللعان أن يكون ذلك الحكم المانع أن يجتمعا قائما بينهما ما كان مقيما على القول الذي كان يوجب اللعان في البدء حتى تكون به الفرقة ، وأن يكون إذا زال ذلك القول ، ووسعهما أن يقيما على ما كانا عليه قبل ذلك القول في البدء أن يكون بعد الفرقة أيضا كذلك ، وأن يكون المانع من الاجتماع في المستأنف هو الذي كان يوجب اللعان الذي يكون عنه ضد الاجتماع ، وأن يكون ذلك المعنى إذا زال زال ما يمنعهما من الاجتماع والله ، - عز وجل - نسأله التوفيق .