الحَدِيث الْخَامِس أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحرم المصّة وَلَا المصّتان ، وَلَا الرضعة وَلَا الرضعتان . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : أَحدهَا : من حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا تحرم المصّة وَلَا المصّتان . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك من حَدِيث عبد الله بن الزبير عَنْهَا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِي بِلَفْظ : لَا تحرم الْخَطفَة والخطفتان . ثَانِيهَا : من حَدِيث أم الْفضل مَرْفُوعا : لَا تحرم الإملاجة وَلَا الإملاجتان . رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ أَيْضا وَذكر فِيهِ قصَّة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ أَن رجلا من بني عَامر بن صعصعة ، قَالَ : يَا نَبِي الله ، هَل تحرم الرضعة الْوَاحِدَة ؟ قَالَ : لَا ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : لَا تحرم الرضعة أَو الرضعتان أَو المصّة أَو المصّتان . وَفِي لفظ : والرضعتان والمصتان من غير ألف . والملج : الرَّضَاع . قَالَ الرَّافِعِي : قيل المُرَاد بالمصّة هُنَا الجرعة يتجرعها وبالرضعة الرضعة الثَّانِيَة . ثَالِثهَا : من حَدِيث عبد الله بن الزبير أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحرم المصّة وَلَا المصتان رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالنَّسَائِي ، وَالتِّرْمِذِي ، وَقَالَ : الصَّحِيح عِنْد أهل الحَدِيث حَدِيث ابْن الزبير عَن عَائِشَة أَي كَمَا سلف عَن رِوَايَة مُسلم . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله ، قَالَ : لِأَنَّهُ زَاد ، وَأما ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه . رَابِعهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه لَا يحرم من الرضَاعَة المصة وَلَا المصتان ، وَلَا يحرم مِنْهُ إلاّ مَا فتق الأمعاء من اللَّبن رَوَاهُ النَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَصَححهُ غَيره . كَمَا قَالَ عبد الْحق ؛ لِأَن الَّذِي رَفعه حَمَّاد بن سَلمَة وَهُوَ ثِقَة ، وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق ، فَقَالَ : هُوَ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَلم يُنَبه . تَنْبِيه : اعْترض ابْن جرير الطَّبَرِي عَلَى حَدِيثي عَائِشَة ، وَأم الْفضل قَالَ : إنَّهُمَا مضطربان حَيْثُ رُوِي الأول عَن ابْن الزبير تَارَة وَبَعْضهمْ عَنهُ عَن الزبير مَرْفُوعا ، وَبَعْضهمْ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، وَبَعْضهمْ عَنْهَا مَوْقُوفا ، وَحَيْثُ رُوِي الثَّانِي عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن صَالح أبي الْخَلِيل ، عَن عبد الله بن الْحَارِث ، عَن مُسَيْكَة ، عَن عَائِشَة مَوْقُوفا . وَهَذَا الِاضْطِرَاب عَن الْقَائِل لَا يقْدَح إِذْ يحْتَمل أَنه سَمعه من الشَّارِع مرّةً بِوَاسِطَة ومرّةً بِدُونِهَا ، فَحدث بِكُل مرّة عَلَى مَا سمع وَبسط تَارَة فَرَوَاهُ مَرْفُوعا وَلم يبسط أُخْرَى فَوَقفهُ ، وَمن جملَة طرق مُسلم لحَدِيث أم الْفضل من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن صَالح ، عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن أم الْفضل بِإِسْقَاط مسيْكة هَذِه ، وَكَذَا رَوَاهُ بإسقاطها حَمَّاد بن سَلمَة ، وَهَمَّام أخرجهُمَا مُسلم أَيْضا فَينْظر رِوَايَة مسيْكة من أخرجهَا فَإِن ثَبت حمل عَلَى أَن لسَعِيد بن أبي عرُوبَة فِيهِ إسنادين ، وَقد أجَاب بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فَقَالَ : بعد أَن أخرجه من حَدِيث ابْن الزبير مَرْفُوعا عَن أَبِيه رَفعه : لَا تحرم المصة والمصتان ، وَلَا الإملاجة وَلَا الإملاجتان وَبعد أَن أخرجه من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا : لَا تحرم المصة والمصتان لست أنكر أَن يكون ابْن الزبير سمع هَذَا الْخَبَر من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وسَمعه من أَبِيه وخالته فَمرَّة رَوَى مَا سمع ، وَمرَّة رَوَى عَنْهَا قَالَ : وَهَذَا شَيْء مستفيض فِي الصَّحَابَة . تَنْبِيه : بِأَن ورد حَدِيث يُخَالف هَذَا الحَدِيث لكنه ضَعِيف مُنْقَطع ذكره عبد الْحق من حَدِيث ابْن وهب ، عَن مسلمة بن عَلّي ، عَن رجال من أهل الْعلم ، عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل ، عَن أم الْفضل بنت الْحَارِث قَالَت : سُئِلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن مَا يحرم من الرَّضَاع ، فَقَالَ : الرضعة والرضعتان ، ثمَّ قَالَ : مسلمة بن عَلّي ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ ، وَقد أنكر عَلَى ابْن وهب الرِّوَايَة عَنهُ ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ حَدِيث مُنْقَطع .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس لَا تحرم المصّة وَلَا المصّتان · ص 275 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 61 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن الحارث بن نوفل القرشي عن أم الفضل · ص 479 عبد الله بن الحارث بن نوفل القرشي، عن أم الفضل 18051 - [ م س ] حديث : لا تحرم الإملاجة والإملاجتان. وفي حديث محمد بن بشر: لا تحرم الرضعة والرضعتان، والمصة والمصتان - وحديث عبدة نحوه. وفي حديث هشام: أن رجلا من بني عامر قال: يا نبي الله! هل تحرم المصة الواحدة؟ قال: لا وفي حديث همام: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: أتحرم المصة؟ قال: لا. وفي حديث معمر: دخل أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي فقال: إني كانت لي امرأة فتزوجت أخرى. وفي حديث محمد بن سوآء: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرضاع . م في النكاح (29: 2) عن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن معتمر بن سليمان، عن أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث به. و (29: 5) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن عبدة بن سليمان؛ و (29: 4) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر؛ كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة - و (29: 3) عن أبي غسان المسمعي ومحمد بن مثنى ومحمد بن بشار، ثلاثتهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه - و (29: 7) عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن حبان بن هلال، (عن همام - و 29: 6 - عن ابن أبي عمر، عن بشر بن السري) ، عن حماد بن سلمة - أربعتهم عن قتادة، عن صالح أبي خليل به. ك س فيه [ (النكاح، الكبرى 48: 7) عن محمد بن بشار به. و ] (المجتبى 51: 2) عن عبد الله بن الصباح، عن محمد بن سوآء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة وأيوب، كلاهما عن صالح أبي الخليل به. ق فيه (النكاح 35: 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر به. [ ك حديث س عن محمد بن بشار في رواية ابن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم ] .