أَحَادِيثُ إمْهَالِ الْمُرْتَدِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ بَنِي ثَوْرٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، فَقَدَّمْنَاهُ ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، فَقَالَ : هَلا أَدْخَلْتُمُوهُ جَوْفَ بَيْتٍ ، فَأَلْقَيْتُمْ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ ؟ اللَّهُمَّ لَمْ أَشْهَدْ ، وَلَمْ آمُرْ ، وَلَمْ أَرْضَ إذ بَلَغَنِي ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ فِي الْأَقْضِيَةِ ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ : حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي بِهِ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ التَّوْقِيتَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْمُغَرِّبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ ، وَأَصْلُهُ الْبُعْدُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : شَأْوٌ مُغَرِّبٌ ، وَدَارُ فُلَانٍ غَرْبَةٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث إمهال المرتد ثلاثة أيام وبعده القتل · ص 460 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 575 الْأَثر الثَّانِي : أَن رجلا وَفد عَلَى عمر - رضي الله عنه - من قبل أبي مُوسَى الْأَشْعَرِي - رضي الله عنه - ، فَقَالَ لَهُ عمر : هَل من مغربة خبر ؟ فَأخْبرهُ أَن رجلا كفر بعد إِسْلَامه ، فَقَالَ : مَا فَعلْتُمْ بِهِ ؟ فَقَالَ : قربناه ، وضربنا عُنُقه . فَقَالَ : هلا حبستموه ثَلَاثًا وأطعمتموه كل يَوْم رغيفًا ، واستتبتموه لَعَلَّه يَتُوب ، اللهمَّ إِنِّي لم أحضر ، وَلم آمُر ، وَلم أَرض إِذْ بَلغنِي . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن مَالك ، عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبدٍ الْقَارِي ، عَن أَبِيه ، أَنه قَالَ : قدم عَلَى عمر بن الْخطاب ... الحَدِيث بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور . قَالَ الشَّافِعِي : من قَالَ لَا يتأنى بالمرتد زَعَمُوا أَن هَذَا الْأَثر الْمَرْوِي عَن عمر : لَو حبستموه ثَلَاثًا لَيْسَ بِثَابِت ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعلمهُ مُتَّصِلا ، وَإِن كَانَ ثَابتا كَانَ لم يَجْعَل عَلَى من قَتله قبل ثَلَاث شَيْئا . قَالَ الْبَيْهَقِي : قد رُوِي فِي التأني بالمرتد حَدِيث آخر عَن عمر بإسنادٍ متصلٍ ، فَذكره عَن أنس بن مَالك قَالَ : لما نزلنَا عَلَى تستر ... فَذكر الحَدِيث فِي الصَّحِيح ، وَفِي قدومه عَلَى عمر بن الْخطاب قَالَ عمر : يَا أنس ، مَا فعل بالرهط السِّتَّة من بكر بن وَائِل الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَلَحقُوا بالمشركين قَالَ : فَأخذت بِهِ فِي حَدِيث آخر يشْغلهُ عَنْهُم ، قَالَ : مَا فعل الرَّهْط الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَلَحقُوا بالمشركين من بكر بن وَائِل ؟ قَالَ : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، قتلوا فِي المعركة . قَالَ : إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون . قلت : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، وَهل كَانَ سبيلهم إِلَّا الْقَتْل ؟ قَالَ : نعم ، كنت أعرض عَلَيْهِم أَن يدخلُوا فِي الْإِسْلَام ؛ فَإِن أَبَوا استودعتهم السجْن . فَائِدَة : قَوْله : هَل من مُغَرِّبة خبر يُقَال بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا مَعَ الْإِضَافَة فيهمَا ، وَأَصله من الغرب وَهُوَ الْبعد ، يُقَال : دَار غربَة أَي : بعيدَة ، الْمَعْنى : هَل من خبر جَدِيد جَاءَ من بلادٍ بعيدَة . قَالَه ابْن الْأَثِير فِي شرح الْمسند . وَقَالَ الرَّافِعِي فِي شرح الْمسند : شُيُوخ الْمُوَطَّأ فتحُوا الْغَيْن وكسروا الرَّاء وشددوها وأضافوها . قَالَ : وَقد تفتح الرَّاء وَقد تسكَّن الْغَيْن . قَالَ : ويجوّز بَعضهم نصب الْخَبَر عَلَى الْمَفْعُول من مَعْنَى الْفِعْل فِي مغربة . قَالَ : وَهَذَا مثل يُقَال : هَل من مغربة خبر ؟ أَي : هَل عنْدكُمْ خبر عَن حَادِثَة تستغرب ؟ وَقيل : هَل من خبر جَدِيد جَاءَ من بلدٍ بعيد ؟ يُقَال : غرب الرجل إِذا بعد وَغرب أَيْضا بِالتَّخْفِيفِ وَسَار مغرب ، ومغرب أَيْضا أَي : بعيد .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ · ص 371