حرف : قال أبو حنيفة الدينوري : هذا هو الحب الذي يتداوى به ، وهو الثفاء الذي جاء فيه الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونباته يقال له : الحرف ، وتسميه العامة : الرشاد ، وقال أبو عبيد : الثفاء : هو الحرف . قلت : والحديث الذي أشار إليه ، ما رواه أبو عبيد وغيره ، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ماذا في الأمرين من الشفاء ؟ الصبر والثفاء رواه أبو داود في المراسيل . وقوته في الحرارة واليبوسة في الدرجة الثالثة ، وهو يسخن ، ويلين البطن ، ويخرج الدود وحب القرع ، ويحلل أورام الطحال ، ويحرك شهوة الجماع ، ويجلو الجرب المتقرح والقوباء . وإذا ضمد به مع العسل ، حلل ورم الطحال ، وإذا طبخ مع الحناء أخرج الفضول التي في الصدر ، وشربه ينفع من نهش الهوام ولسعها ، وإذا دخن به في موضع ، طرد الهوام عنه ، ويمسك الشعر المتساقط ، وإذا خلط بسويق الشعير والخل ، وتضمد به ، نفع من عرق النسا ، وحلل الأورام الحارة في آخرها . وإذا تضمد به مع الماء والملح أنضج الدماميل ، وينفع من الاسترخاء في جميع الأعضاء ، ويزيد في الباه ، ويشهي الطعام ، وينفع الربو ، وعسر التنفس ، وغلظ الطحال ، وينقي الرئة ، ويدر الطمث ، وينفع من عرق النَّسا ، ووجع حقِّ الوَرِك مما يخرج من الفضول ، إذا شرب أو احتقن به ، ويجلو ما في الصدر والرئة من البلغم اللزج . وإن شرب منه بعد سحقه وزن خمسة دراهم بالماء الحار ، أسهل الطبيعة ، وحلل الرياح ، ونفع من وجع القولنج البارد السبب ، وإذا سحق وشرب ، نفع من البرص . وإن لطخ عليه وعلى البهق الأبيض بالخل ، نفع منهما ، وينفع من الصداع الحادث من البرد والبلغم ، وإن قلي ، وشرب ، عقل الطبع لا سيما إذا لم يسحق لتحلل لزوجته بالقلي ، وإذا غسل بمائه الرأس ، نقاه من الأوساخ والرطوبات اللزجة . قال جالينوس : قوته مثل قوة بزر الخردل ، ولذلك قد يسخن به أوجاع الوَرِك المعروفة بالنَّسا ، وأوجاع الرأس ، وكل واحد من العلل التي تحتاج إلى تسخين ، كما يسخن بزر الخردل ، وقد يخلط أيضا في أدوية يسقاها أصحاب الربو من طريق أن الأمر فيه معلوم أنه يقطع الأخلاط الغليظة تقطيعا قويا ، كما يقطعها بزر الخردل ، لأنه شبيه به في كل شيء .
الطب النبوي
الطب النبويحرف · ص 217 الطب النبويصَبْرٌ · ص 240 صَبْرٌ : الصبر نِصفُ الإيمان ، فإنَّهُ ماهِيَّة مُركَّبة من صبر وشكر ، كما قال بعضُ السَّلَف : الإيمانُ نصفان : نِصفٌ صَبْرٌ ، ونِصفٌ شكرٌ ، قال تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ والصَّبْرُ من الإيمان بمنزلة الرأسِ مِنَ الجَسَدِ ، وهو ثلاثةُ أنواع : صَبْرٌ على فرائض الله ، فلا يُضَيِّعُها ، وصبرٌ عن مَحارمه ، فَلا يرتكِبُها ، وصبرٌ على أقضيته وأقداره ، فلا يتسخَّطُها ، ومَن استكمَلَ هذهِ المراتبَ الثلاث ، استكمَل الصبرَ . ولذةُ الدنيا والآخرة ونعيمها ، والفوزُ والظفرُ فيهما ، لا يَصِل إليه أحدٌ إلا على جِسْر الصبر ، كما لا يَصِلُ أحد إلى الجنَّةِ إلا على الصِّراطِ ، قال عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - : خيرُ عيشٍ أدركناه بالصَّبْرِ . وإذا تأملتَ مراتِبَ الكمال المكتسَب في العالَم ، رأيتَها كلها مَنُوطةً بالصَّبْرِ ، وإذا تأملتَ النُّقصان الذي يُذَمُّ صاحبُه عليه ، ويدخُل تحتَ قُدرته ، رأيتَه كله مِن عدمِ الصبر ، فالشجاعةُ والعِفَّةُ ، والجودُ والإيثارُ ، كلُّه صبرُ ساعة . فالصَّبْرُ طِلَّسْمٌ عَلَى كَنْزِ الْعُلَى مَنْ حَلَّ ذَا الطِّلَّسْمَ فَازَ بِكَنْزِهِ وأكثرُ أسقام البدن والقلب ، إنما تنشأ عن عدم الصبر ، فما حُفِظَتْ صِحَةُ القلوب والأبدان والأرواح بمثل الصَّبْر ، فهو الفاروق الأكبر ، والتِّرياق الأعظم ، ولو لم يكن فيه إلا معيةُ اللهِ مع أهله ، فإنَّ الله مع الصابرين ومحبتُه لهم ، فإنَّ الله يُحب الصابرين ، ونصرُهُ لأهله ، فإنَّ النصرَ مع الصَّبْر ، وإنه خير لأهله ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وإنه سببُ الفلاح : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ صَبِرٌ : روى أبو داود في كِتاب ( المَرَاسيل ) من حديث قيس بن رافع القَيْسي ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال : ماذا في الأَمَرَّيْن من الشِّفَاءِ ؟ الصَّبِرُ والثُّفَّاءُ . وفي ( السنن ) لأبي داود : من حديث أُمِّ سَلَمَة ، قالت : دخلَ عليّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حين تُوفي أبو سلمةَ ، وقد جعلتُ عليّ صَبِرَا ، فقال : ماذا يا أُمَّ سلمةَ ؟ فقلت : إنما هو صَبِرٌ يا رسولَ اللهِ ، ليس فيه طيِبٌ ، قال : إنَّهُ يَشُبُّ الوَجْهَ ، فَلا تجعليه إلا بالليل ونَهى عنه بالنهار . الصَّبِرُ كثيرُ المنافع ، لا سِيَّما الهندي منه ، يُنقّي الفُضول الصفراوية التي في الدماغ وأعصابِ البصر ، وإذا طُلي على الجبهة والصُّدغ بدُهن الورد ، نفع من الصُّدَاع ، وينفع من قُروح الأنف والفمِ ، ويُسهل السَّوداء والمالِيخُوليا . والصَّبِرُ الفارسي يُذكي العقل ، ويُمِدُّ الفؤاد ، ويُنقّي الفُضُول الصفراويةَ والبلغميَّةَ مِن المَعِدَة إذا شُرِبَ منه مِلْعقتان بماء ، ويردُّ الشهوةَ الباطلة والفاسدة ، وإذا شُرِب في البرد ، خِيف أن يُسهل دما .