الحَدِيث السَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ( سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن والودك (فَقَالَ) : استصبحوا بِهِ وَلَا تأكلوه . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق : أنسبها رِوَايَة عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، عَن معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا فخذوها ، وَمَا حولهَا فألقوه ، وَإِن كَانَ ذائبًا أَو مَائِعا فاستصبحوا بِهِ - أَو فانتفعوا بِهِ . ذكره الطَّحَاوِيّ فِي بَيَان الْمُشكل و(اخْتِلَاف الْعلمَاء) عَن فَهد بن سُلَيْمَان ، ثَنَا الْحسن بن الرّبيع ، ثَنَا عبد الْوَاحِد ... فَذكره ، وَذكره أَيْضا ابْن عبد الْبر فِي تمهيده وَعبد الْوَاحِد هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة ، وَهُوَ ثِقَة (لَهُ) أَوْهَام كَغَيْرِهِ ، مَشاهُ ابْن عدي ، وَتكلم فِيهِ ابْن معِين وَيَحْيَى الْقطَّان وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : إِنَّه ثِقَة إِذا انْفَرد بِحَدِيث قبل حَدِيثه ، وَكَذَلِكَ إِذا انْفَرد بِزِيَادَة قبلت زِيَادَته . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث ابْن عمر : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن والودك ، فَقَالَ : اطرحوها واطرحوا مَا حولهَا إِن كَانَ جَامِدا ، وَإِن كَانَ مَائِعا فانتفعوا بِهِ ، وَلَا تأكلوه . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث شُعَيْب بن يَحْيَى ، عَن يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن شهَاب ، عَن سَالم بن عبد الله ، عَن أَبِيه . وَشُعَيْب بن يَحْيَى هَذَا ثِقَة عَابِد من رجال النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف . فَإِن أَرَادَ بِهِ (أَنه لَيْسَ مَعْرُوف) الْحَال ، فقد عرف ، أَو الْعين ، فقد رَوَى عَن حَيْوَة بن شُرَيْح ، وَاللَّيْث ، وَعنهُ : الْحَارِث بن مِسْكين ، وَبكر بن سهل . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل مقَالَة (أبي) حَاتِم هَذِه ، وَقد عرفت مَا فِيهَا ، وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِيَحْيَى بن أَيُّوب ، وَقَالَ : إِنَّه لَا يحْتَج بِهِ . وَيَحْيَى هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة وَهُوَ ثِقَة يعرف ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَحَله الصدْق وَلَا يحْتَج بِهِ . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل هَذَا . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن وَالزَّيْت ، فَقَالَ : استصبحوا بِهِ ، وَلَا تأكلوه . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث أبي هَارُون الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ . وَأَبُو هَارُون الْعَبْدي : عمَارَة بن جُوَيْن واه بِالْإِجْمَاع ، وَقَالَ حَمَّاد بن زيد : كَذَّاب . وَقَالَ شُعْبَة : لِأَن أقدم فَيضْرب عنقِي أحب إليّ من (أَن) أحدث عَنهُ . الطَّرِيق الرَّابِع : (من) حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن أبي جَابر البياضي ، عَن ابْن الْمسيب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن كَانَ جَامِدا أَخذ مَا حولهَا قدر الْكَفّ ، وَإِذا وَقع فِي الزَّيْت ، (استصبح) . (رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق) فِي مُصَنفه عَن إِبْرَاهِيم بِهِ ، وَهَذَا مَعَ إرْسَاله مُشْتَمل عَلَى إِبْرَاهِيم هَذَا ، وَقد عرفت حَاله فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَأبي جَابر البياضي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ، وَقد تَرَكُوهُ ، قَالَ الشَّافِعِي : من حدث عَن أبي جَابر البياضي بيض الله عَيْنَيْهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عبد الْجَبَّار بن عمر ، عَن ابْن شهَاب ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن ، فَقَالَ : ألقوها وَمَا حولهَا ، وكلوا مَا بَقِي . فَقيل : يَا نَبِي الله ، أَفَرَأَيْت إِن كَانَ السّمن مَائِعا ؟ فَقَالَ : انتفعوا بِهِ وَلَا تأكلوه) ثمَّ قَالَ : عبد الْجَبَّار هَذَا غير مُحْتَج بِهِ . قَالَ : وَرَوَى ابْن جريج عَن ابْن شهَاب هَكَذَا ، وَالطَّرِيق إِلَيْهِ غير قوي . ثمَّ رَوَى حَدِيث يَحْيَى بن أَيُّوب السالف ثمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر مَوْقُوفا من قَوْله غير مَرْفُوع . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق يعْلى بن عبيد ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر فِي فَأْرَة وَقعت فِي زَيْت ، قَالَ : استصبحوا بِهِ ، وادهنوا بِهِ (أدمكم) ثمَّ رَوَى حَدِيث أبي سعيد السالف مَرْفُوعا ثمَّ مَوْقُوفا ، وَقَالَ : إِنَّه الْمَحْفُوظ . ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَن حَدِيث الْفَأْرَة هَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث مَيْمُونَة وَلم يفرق فِيهِ بَين الْمَائِع والجامد ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث معمر ، عَن الزُّهْرِيّ (عَن ابْن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة ) بالتفرقة ، وَضَعفه التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ : إِنَّه غير مَحْفُوظ ، سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول : حَدِيث معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة - فِي هَذَا - خطأ ، وَالصَّحِيح حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن عبيد الله ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة . وسيكون لنا عودة إِلَيْهِ فِي كتاب البيع حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ هُنَاكَ - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - ذَلِك وَقدره . هَذَا آخر أَحَادِيث الْبَاب .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع استصبحوا بِهِ وَلَا تأكلوه · ص 23 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع الْفَأْرَة تقع فِي السّمن · ص 444 الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا ، وَإِن كَانَ ذائبًا فأريقوه . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور إلاّ اللَّفْظَة الْأَخِيرَة ، وَهِي فأريقوه فَلم أرها فِي كتب الحَدِيث ، وَقَالَ الْخطابِيّ : إِنَّهَا جَاءَت فِي بعض الْأَخْبَار ، فَأخْرجهُ البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن فَأْرَة سَقَطت فِي سمن فَمَاتَتْ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : خذوها وَمَا حولهَا وكلوا سمنكم وَفِي رِوَايَة لَهُ : ألقوها وَمَا حولهَا وكلوه . (و) أخرجه أَحْمد بِلَفْظ : أَنَّهَا استفتت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي فَأْرَة سَقَطت فِي سمن لَهُم جامد ، فَقَالَ : ألقوها وَمَا حولهَا وكلوا سمنكم . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه : إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا وكلوه ، وَإِن كَانَ ذائبًا فَلَا تقربوه وَفِي رِوَايَة للبيهقي : وَإِن كَانَ ذائبًا أَو مَائِعا لم يُؤْكَل وَفِي الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : خذوها وَمَا حولهَا فاطرحوه ، وكلوا سمنكم . وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَمَاتَتْ ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا فخذوها وَمَا حولهَا وكلوا مَا بَقِي ، وَإِن كَانَ مَائِعا فَلَا تأكلوه . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : إِذا وَقعت الْفَأْرَة فِي السّمن فَإِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا ، وَإِن كَانَ مَائِعا (فأريقوه ) . وَإِسْنَاده صَحِيح ، قَالَ عبد الرَّزَّاق : وَرُبمَا حدث بِهِ معمر [ عَن الزُّهْرِيّ ] ، عَن عبيد الله بن عبد الله (عَن) ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَذكره التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ : وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ ، قَالَ : وَسمعت البُخَارِيّ يَقُول : هُوَ خطأ ، قَالَ : وَالصَّحِيح حَدِيث ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم ، عَن عبد الْجَبَّار بن عمر الْأَيْلِي عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْفَأْرَة تقع فِي السّمن ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا ... الحَدِيث قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَرَوَاهُ معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه ، قَالَ أبي : كِلَاهُمَا وهم ، وَالصَّحِيح : الزُّهْرِيّ ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابع عبد الْجَبَّار يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، وَخَالَفَهُمَا أَصْحَاب الزُّهْرِيّ ؛ فَرَوَوْه عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ الصَّحِيح . وأمّا ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بالسند الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هُوَ مَحْفُوظ ، وَلَفظه : سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا ، وَإِن كَانَ مَائِعا فَلَا تقربوه - يَعْنِي ذائبًا . وَفِي رِوَايَة لَهُ : سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن فتموت ، قَالَ : إِن كَانَ جَامِدا أَلْقَاهَا وَمَا حولهَا وَأكله ، وَإِن كَانَ مَائِعا لم يقربهُ . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الذَّبَائِح عَن عَبْدَانِ ، عَن عبد الله ، عَن يُونُس ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : بلغنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بفأرة مَاتَت فِي سمن فَأمر بِمَا قرب مِنْهَا فَطرح ثمَّ أكل . وَفِي غَرِيب أبي عبيد : ثَنَا هشيم ، عَن معمر بن أبان ، عَن رَاشد مولَى قُرَيْش ، عَن ابْن عمر ، أَنه سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن ، قَالَ : إِن كَانَ مَائِعا فألقه كُله ، وَإِن كَانَ جامسًا فَألْقوا الْفَأْرَة وَمَا حولهَا ، وكل مَا بَقِي قَالَ : والجامس الجامد . فَائِدَة : فِي حد الجامد ، قَالَ ابْن الصّلاح : بلغنَا عَن القَاضِي الْحُسَيْن أَنه حدَّ الجامد بِأَن يكون بِحَيْثُ إِذا غرف مِنْهُ بِيَدِهِ لَا ينكبس فِي الْحَال ، قَالَ : وَهَذَا تقريب .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 361