الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : تَوْبَة الْقَاذِف إكذابه نَفسه . هَذَا الحَدِيث غَرِيب لم أَقف عَلَى من خرجه ، وَعَزاهُ بعض من تكلم عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب إِلَى سنَن الْبَيْهَقِيّ وَلم أره فِيهِ كَذَلِك ، وَالَّذِي ذكره الْبَيْهَقِيّ بعد أَن بوب شَهَادَة الْقَاذِف ، عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ لأبي بكرَة : تب تقبل شهادتك . وَعَن الشَّافِعِي أَنه بلغه عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يُجِيز شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى : وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا . [ فَمن تَابَ ] وَأصْلح فشهادته فِي كتاب [ الله ] مَقْبُولَة . وَعَن ابْن أبي نجيح أَنه قَالَ : الْقَاذِف إِذا تَابَ تقبل شَهَادَته . وَعَن عَطاء ، وَطَاوُس ، وَمُجاهد ، وَالضَّحَّاك ، وَعبد الله بن عتبَة مثله . وَعَن الشّعبِيّ قَالَ : يقبل الله تَوْبَته وَلَا تقبلون شَهَادَته ! . وَعَن مطرف عَن الشّعبِيّ أَنه كَانَ يَقُول فِي الْقَاذِف إِذا فرغ من ضربه فأكذب نَفسه وَرجع عَن قَوْله : قبلت شَهَادَته . وَعَن حُصَيْن قَالَ : رَأَيْت رجلا جلد حدًّا فِي قذف بالريبة ، فَلَمَّا فرغ من ضربه أحدث تَوْبَة وَقَالَ : أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قذف الْمُحْصنَات . فَلَقِيت أَبَا الزِّنَاد فَأَخْبَرته بذلك فَقَالَ : الْأَمر عندنَا إِذا رَجَعَ عَن قَوْله ، واستغفر ربه قبلت شَهَادَته . وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار ، وَسَعِيد بن الْمسيب ، وَابْن شهَاب أَنهم سئلوا عَن رجل جلد هَل تجوز شَهَادَته ؟ قَالُوا : لَا ، إِلَّا أَن يظْهر مِنْهُ التَّوْبَة . ثمَّ ذكر الْبَيْهَقِيّ حَدِيث الْإِفْك الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لعَائِشَة : إِنَّه بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا ، فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وَإِن كنت قد أَلممْت بالذنب فاستغفري وتوبي إِلَيْهِ ، فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ . ثمَّ رَوَى عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا : النَّدَم تَوْبَة . وَعَن عبد الله مَوْقُوفا عَلَيْهِ بِزِيَادَة : والتائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ . قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع وَمَوْقُوف . قَالَ : وَرَوَاهُ أَيْضا مَرْفُوعا بِهَذِهِ الزِّيَادَة قَالَ : وَالْمَعْرُوف يُوقف عَلَيْهِ . وَرُوِيَ بِهَذِهِ الزِّيَادَة من حَدِيث أبي عتبَة الْخَولَانِيّ ، وَابْن عَبَّاس ، وَأبي سعدة الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا وَأَسَانِيده ضَعِيفَة . وَعَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : كل شَيْء يتَكَلَّم بِهِ ابْن آدم فَإِنَّهُ مَكْتُوب عَلَيْهِ ، فَإِذا أَخطَأ الْخَطِيئَة وَأحب أَن يَتُوب إِلَى الله فليأت بقْعَة رفيعة فليمد يَدَيْهِ إِلَى الله وَيَقُول : إِنِّي أَتُوب إِلَيْك مِنْهَا لَا أرجع إِلَيْهَا أبدا . فَإِنَّهُ يغْفر لَهُ مَا لم يرجع فِي عمله ذَلِك . هَذَا ملخص مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب ، وَيُؤْخَذ من مَجْمُوعَة الدّلَالَة لما ذكره المُصَنّف .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين تَوْبَة الْقَاذِف إكذابه نَفسه · ص 660 العلل الواردة في الأحاديث النبويةمسروق عن عبد الله بن مسعود · ص 297 س895 - وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي عُبَيدَة ، عَن عَبدِ الله ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، قال : التّائِبُ مِن الذَّنبِ كَمَن لا ذَنب لَهُ . فَقال : يَروِيهِ عَبد الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ وُهَيبُ بن خالِدٍ ، عَن مَعمَرٍ ، عَن عَبدِ الكَرِيمِ ، عَن أَبِي عُبَيدَة ، عَن عَبدِ الله ، مَرفُوعًا . قالَهُ مُحَمد بن عَبدِ الله الرَّقاشِيُّ ، عَن وُهَيبٍ ، وغَيرُهُ لا يَرفَعُهُ . حدثنا النَّيسابُورِيُّ ، ثنا أَبُو الأَزهَرِ ، ثنا مُحَمد بن عَبدِ الله الرَّقاشِيُّ بِذَلِكَ . وَعِند عَبدِ الكَرِيمِ فِيهِ إِسنادٌ آخَرُ ، عَن زِيادِ بنِ الجَرّاحِ ، عَن عَبدِ الله بنِ مَعقِلٍ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ مَرفُوعًا . وَهُو أَصَحُّ مِن حَدِيثِ أَبِي عُبَيدَة ، قالَهُ ابن عُيَينَة ، والثَّورِيُّ ، وغَيرُهُما عَن عَبدِ الكَرِيمِ . قِيل : فَقَد رَوَى حِبانُ ، عَنِ ابنِ المُبارَكِ ، عَن مَعمَرٍ ، عَن عَبدِ الكَرِيمِ ، عَن أَبِي هاشِمٍ ، عَن عَبدِ الله بنِ مَعقِلٍ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ ، قَولَهُ : النَّدَمُ تَوبَةٌ . فَقال : مَوقُوفٌ نَعَم .