الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَلَمَةُ اللَّيْثِيُّ · ص 69 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسلمة الليثي مولى بني ليث بن بكر عن أبي هريرة · ص 103 سلمة الليثي - مولى بني ليث بن بكر -، عن أبي هريرة 13476 - [ د ق ] حديث : لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. (د) في الطهارة (48: 1) عن قتيبة بن سعيد، عن محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه به. ق فيه (الطهارة 41: 3) عن أبي كريب ودحيم، كلاهما، عن ابن أبي فديك، عن محمد بن موسى بن أبي عبد الله به.