الْوَجْهُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ - فِي التَرْجِيحِ - : دِلَالَةِ الِاشْتِقَاقِ عَلَى أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ . « م 046 » لِأَنَّ قَوْلَهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَتَنَاوَلُ مُجَرَّدَ اللَّمْسِ مِنْ غَيْرِ ضَمِيمَةِ الشَّهْوَةِ إِلَيْهِ ؛ نَظَرًا إِلَى جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ إِلَى أَنْ يَدُلَّ دَلِيلُ التَّغْيِيرِ .
أصل
الاعتبار في الناسخ والمنسوخالْوَجْهُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ تَرْجِيحُ دِلَالَةَ الِاشْتِقَاقِ · ص 155 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ · ص 216 بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ (ح019) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أََنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ : (مَا هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ مِنْ جَسَدِكَ) . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَتَابَعُهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَقَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبَاقِي مِثْلُهُ . (ح020) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءُ ؟ قَالَ : لَا . (ح021) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَكُونُ أَحَدُنَا فِي الصَّلَاةِ فَيَمَسُّ ذَكَرَهُ ، يُعِيدُ الْوُضُوءَ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَرَأَوْا تَرْكَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ : فَذَهَبُوا إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، وَبَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مَنْسُوخٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ الْإِيجَابُ مِنَ الصَّحَابَةِ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٌ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءَ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ مَنْسُوخٌ ، وَنَاسِخُهُ . (ح022) مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أََنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أََنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أََنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ . قَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ ! فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَعْنٍ ، وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . (ح023) وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ . هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَرَوَاهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْخَيَّاطِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَوَّلًا . وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ : شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، كَمَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ دَلَّتْنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ . (ح024) أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أََنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ شِيرَوَيْهِ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ إِمَامٌ غَيْرُ مُدَافَعٍ ، وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَإِذَا رُوِيَ عَنِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَمُحْتَجٌّ بِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ الصِّحَاحِ حَدِيثَهُ مُحْتَجِّينَ بِهِ . وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَاضِي دِمَشْقَ ، مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ ، مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصِّحَاحِ كُلِّهَا . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَإِذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ لَيْسَ فِيهَا إِرْسَالٌ وَلَا انْقِطَاعٌ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينِ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ مَسِّ الذَّكَرِ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ . وَقَال رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُ مِنْ مَفَارِيدِ بَقِيَّةَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهُ عَنْ مَجْهُولٍ . وَالْغَرَضُ مِنْ تَبْيِينِ هَذَا الْحَدِيثِ زَجْرُ مَنْ لَمْ يُتْقِنْ مَعْرِفَةَ مَخَارِجِ الْحَدِيثِ عَنِ الطَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ تَتَبُّعٍ وَبَحْثٍ عَنْ مَطَالِعِهِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الرُّخْصَةِ : الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ طَلْقٍ أَوْلَى لِأَسْبَابٍ : مِنْهَا : اشْتِهَارُ طَلْقٍ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِنْهَا : طُولُ صُحْبَتِهِ ، وَكَثْرَةُ رِوَايَتِهِ . وَأَمَّا بُسْرَةُ فَغَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : هِيَ كِنَانِيَّةٌ ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ : أَسَدِيَةٌ . ثُمَّ لَوْ قَدَّرْنَا انْتِفَاءَ الْجَهَالَةِ عَنْهَا مَا كَانَتْ أَيْضًا تُوَازِي طَلْقًا فِي كَثْرَةِ رِوَايَتِهِ ؛ إِذْ قِلَّةُ رِوَايَتِهَا تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ صُحْبَتِهَا ، ثُمَّ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا ، ثُمَّ حَدِيثُ النِّسَاءِ إِلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ . قَالُوا : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَمَحَلُّهُ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ مَا قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : كَيْفَ تَتَقَلَّدُ إِسْنَادَ بُسْرَةَ ؟ وَمَرْوَانُ أَرْسَلَ شَرْطِيًّا حَتَّى رَدَّ جَوَابَهَا إِلَيْهِ . وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ . ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا ثُبُوتَ الْحَدِيثِ فَمِنْ أَيْنَ لَكُمُ ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ؟ إِذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ، بَلْ أَوْلَى الطُّرُقِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، كَمَا حَكَاهُ لُوَيْنٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ مَعْنَاهُ : أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ إِذَا مَسَّهُ . أَجَابَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِيجَابِ ، وَقَالَ : لَا يُنْكِرُ اشْتِهَارَ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَتَانَةَ حَدِيثِهَا إِلَّا مِنْ جَهِلَ مَذَاهِبَ التَّحْدِيثِ ، وَلَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ رُوِّينَا قَوْلَنَا عَنْ غَيْرِ بُسْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي يَعِيبُ عَلَيْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بُسْرَةَ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، وَأُمِّ خِدَاشٍ ، وَعِدَّةٍ مِنَ النِّسَاءِ لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ فِي الْعَامَّةِ ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِنَّ ، وَيُضَعِّفُ بُسْرَةَ مَعَ سَابِقَتِهَا وَقَدِيمِ هِجْرَتِهَا وَصُحْبَتِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا فِي دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، بَلْ عَلِمْنَا بَعْضَهُمْ صَارَ إِلَيْهِ عَنْ رِوَايَتِهَا مِنْهُمْ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ دَفَعَ وَأَنْكَرَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْخَبَرَ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ بُسْرَةَ رَوَتْهُ قَالَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْلَهُ ، وَسَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ تُحَدِّثُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ حَتَّى مَاتَ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ . (ث010) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَتَدْرُونَ مَنْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ؟ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُمُّ أُمِّهِ ، فَاعْرِفُوهَا . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّهَا ، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ . قَالُوا : وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَوْلَى . ثُمَّ إِذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي مَرَّ سَنَدُهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ بِأَنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يُمَارِي مَرْوَانَ فِي ذَلِكَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ يَسْأَلُهَا ، فَغَيْرُ قَادِحٍ فِي الْمَقْصُودِ ؛ لِصَيْرُورَةِ عُرْوَةَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَوْلَا ثِقَةُ الْحَرَسِيِّ عِنْدَهُ لَمَا صَارَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَأَلَ بُسْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَصَدَّقَتْهُ ، نَحْوَ ذَلِكَ رَوَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيُّ ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ ، قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْقٍ فَلَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ ؛ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا : نَكَارَةُ سَنَدِهِ ، وَرَكَاكَةُ رُوَاتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : وَزَعَمَ - يَعْنِي مَنْ خَالَفَهُ - أَنَّ قَاضِيَ الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ذَكَرَا عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِنْهُ - قَالَ الشَّافِعِيُّ - : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ ، بِمَا يَكُونُ لَنَا فِيهِ قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ وَرَجَاحَتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ . وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُمَا ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ طَلْقٍ أَيْضًا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا . وَرَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ، وَعِكْرِمَةُ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا . قَالُوا : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَا : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَوَهَّنَاهُ ، وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخْرِجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ ، وَلَا بِرِوَايَاتِ أَكْثَرِ رُوَاةِ حَدِيثِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدِ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا ؛ مَرْوَانَ فَمَنْ دُونَهُ . قَالُوا : فَهَذَا وَجْهُ رُجْحَانِ حَدِيثِهَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ ، وَالْعَدَالَةِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ . وَأَمَّا مَنْعُهُمُ ادِّعَاءَ النَّسْخِ فَقَالُوا : الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّارِيخِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ زَمَنَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، وَحَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ . ذِكْرُ خَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُدُومَ طَلْقٍ كَانَ فٍي أَوَّلٍ الْهِجْرَةِ (ح025) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أََنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجيانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : يَا يَمَامِيُّ أَنْتَ أَرْفَقُ بِتَخْلِيطِ الطِّينِ فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَرَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هَكَذَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَفِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ . قَالُوا : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ ، وَأَحَادِيثَ الْمَنْعِ مُتَأَخِّرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ نَجِدُ أَمْرًا يُؤَكِّدُ مَا صِرْنَا إِلَيْهِ ؟ فَوَجَدْنَا طَلْقًا رَوَى حَدِيثًا فِي الْمَنْعِ ، فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّقْلِ فِي إِثْبَاتِ النَّسْخِ ، وَإِنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ ، وَرَوَى النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . (ح026) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ؛ فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . (ث011) أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسِي الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَوِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ : الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ ، يَقُولُونَ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ، فَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ بِحَدِيثِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، . وَلَوْ كَانَتْ رِوَايَتُهُمَا مُثْبَتَةً لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى بِخِلَافِ رِوَايَتِهِمَا ، وَمَعَ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَبْلَغُ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : (ح027) أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ . أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يُشْبِهُ سَائِرَ الْجَسَدِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْهَامِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ، وَمَا هُوَ مِنَّا لَكَانَ لَا بَأْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَمَسَّهُ بِأَيْمَانِنَا ، فَكَيْفَ يُشَبَّهُ الذَّكَرُ بِمَا وَصَفُوه مِنَ الْإِبْهَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْعًا سَوَاءً لَكَانَ سَبِيلُهُ فِي الْمَسِّ سَبِيلَ مَا سَمَّيْنَاهُ ، وَلَكِنَّ هَاهُنَا عِلَّةً قَدْ غَابَتْ عَنَّا مَعْرِفَتُهَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عُقُوبَةً لِكَيْ يَتْرُكَ النَّاسُ مَسَّ الذَّكَرِ ، فَيَصِيرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الِاحْتِيَاطُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ · ص 216 بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ (ح019) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أََنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ : (مَا هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ مِنْ جَسَدِكَ) . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَتَابَعُهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَقَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبَاقِي مِثْلُهُ . (ح020) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءُ ؟ قَالَ : لَا . (ح021) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَكُونُ أَحَدُنَا فِي الصَّلَاةِ فَيَمَسُّ ذَكَرَهُ ، يُعِيدُ الْوُضُوءَ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَرَأَوْا تَرْكَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ : فَذَهَبُوا إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، وَبَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مَنْسُوخٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ الْإِيجَابُ مِنَ الصَّحَابَةِ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٌ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءَ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ مَنْسُوخٌ ، وَنَاسِخُهُ . (ح022) مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أََنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أََنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أََنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ . قَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ ! فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَعْنٍ ، وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . (ح023) وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ . هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَرَوَاهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْخَيَّاطِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَوَّلًا . وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ : شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، كَمَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ دَلَّتْنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ . (ح024) أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أََنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ شِيرَوَيْهِ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ إِمَامٌ غَيْرُ مُدَافَعٍ ، وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَإِذَا رُوِيَ عَنِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَمُحْتَجٌّ بِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ الصِّحَاحِ حَدِيثَهُ مُحْتَجِّينَ بِهِ . وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَاضِي دِمَشْقَ ، مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ ، مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصِّحَاحِ كُلِّهَا . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَإِذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ لَيْسَ فِيهَا إِرْسَالٌ وَلَا انْقِطَاعٌ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينِ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ مَسِّ الذَّكَرِ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ . وَقَال رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُ مِنْ مَفَارِيدِ بَقِيَّةَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهُ عَنْ مَجْهُولٍ . وَالْغَرَضُ مِنْ تَبْيِينِ هَذَا الْحَدِيثِ زَجْرُ مَنْ لَمْ يُتْقِنْ مَعْرِفَةَ مَخَارِجِ الْحَدِيثِ عَنِ الطَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ تَتَبُّعٍ وَبَحْثٍ عَنْ مَطَالِعِهِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الرُّخْصَةِ : الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ طَلْقٍ أَوْلَى لِأَسْبَابٍ : مِنْهَا : اشْتِهَارُ طَلْقٍ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِنْهَا : طُولُ صُحْبَتِهِ ، وَكَثْرَةُ رِوَايَتِهِ . وَأَمَّا بُسْرَةُ فَغَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : هِيَ كِنَانِيَّةٌ ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ : أَسَدِيَةٌ . ثُمَّ لَوْ قَدَّرْنَا انْتِفَاءَ الْجَهَالَةِ عَنْهَا مَا كَانَتْ أَيْضًا تُوَازِي طَلْقًا فِي كَثْرَةِ رِوَايَتِهِ ؛ إِذْ قِلَّةُ رِوَايَتِهَا تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ صُحْبَتِهَا ، ثُمَّ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا ، ثُمَّ حَدِيثُ النِّسَاءِ إِلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ . قَالُوا : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَمَحَلُّهُ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ مَا قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : كَيْفَ تَتَقَلَّدُ إِسْنَادَ بُسْرَةَ ؟ وَمَرْوَانُ أَرْسَلَ شَرْطِيًّا حَتَّى رَدَّ جَوَابَهَا إِلَيْهِ . وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ . ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا ثُبُوتَ الْحَدِيثِ فَمِنْ أَيْنَ لَكُمُ ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ؟ إِذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ، بَلْ أَوْلَى الطُّرُقِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، كَمَا حَكَاهُ لُوَيْنٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ مَعْنَاهُ : أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ إِذَا مَسَّهُ . أَجَابَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِيجَابِ ، وَقَالَ : لَا يُنْكِرُ اشْتِهَارَ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَتَانَةَ حَدِيثِهَا إِلَّا مِنْ جَهِلَ مَذَاهِبَ التَّحْدِيثِ ، وَلَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ رُوِّينَا قَوْلَنَا عَنْ غَيْرِ بُسْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي يَعِيبُ عَلَيْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بُسْرَةَ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، وَأُمِّ خِدَاشٍ ، وَعِدَّةٍ مِنَ النِّسَاءِ لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ فِي الْعَامَّةِ ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِنَّ ، وَيُضَعِّفُ بُسْرَةَ مَعَ سَابِقَتِهَا وَقَدِيمِ هِجْرَتِهَا وَصُحْبَتِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا فِي دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، بَلْ عَلِمْنَا بَعْضَهُمْ صَارَ إِلَيْهِ عَنْ رِوَايَتِهَا مِنْهُمْ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ دَفَعَ وَأَنْكَرَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْخَبَرَ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ بُسْرَةَ رَوَتْهُ قَالَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْلَهُ ، وَسَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ تُحَدِّثُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ حَتَّى مَاتَ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ . (ث010) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَتَدْرُونَ مَنْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ؟ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُمُّ أُمِّهِ ، فَاعْرِفُوهَا . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّهَا ، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ . قَالُوا : وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَوْلَى . ثُمَّ إِذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي مَرَّ سَنَدُهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ بِأَنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يُمَارِي مَرْوَانَ فِي ذَلِكَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ يَسْأَلُهَا ، فَغَيْرُ قَادِحٍ فِي الْمَقْصُودِ ؛ لِصَيْرُورَةِ عُرْوَةَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَوْلَا ثِقَةُ الْحَرَسِيِّ عِنْدَهُ لَمَا صَارَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَأَلَ بُسْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَصَدَّقَتْهُ ، نَحْوَ ذَلِكَ رَوَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيُّ ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ ، قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْقٍ فَلَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ ؛ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا : نَكَارَةُ سَنَدِهِ ، وَرَكَاكَةُ رُوَاتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : وَزَعَمَ - يَعْنِي مَنْ خَالَفَهُ - أَنَّ قَاضِيَ الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ذَكَرَا عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِنْهُ - قَالَ الشَّافِعِيُّ - : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ ، بِمَا يَكُونُ لَنَا فِيهِ قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ وَرَجَاحَتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ . وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُمَا ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ طَلْقٍ أَيْضًا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا . وَرَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ، وَعِكْرِمَةُ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا . قَالُوا : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَا : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَوَهَّنَاهُ ، وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخْرِجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ ، وَلَا بِرِوَايَاتِ أَكْثَرِ رُوَاةِ حَدِيثِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدِ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا ؛ مَرْوَانَ فَمَنْ دُونَهُ . قَالُوا : فَهَذَا وَجْهُ رُجْحَانِ حَدِيثِهَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ ، وَالْعَدَالَةِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ . وَأَمَّا مَنْعُهُمُ ادِّعَاءَ النَّسْخِ فَقَالُوا : الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّارِيخِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ زَمَنَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، وَحَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ . ذِكْرُ خَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُدُومَ طَلْقٍ كَانَ فٍي أَوَّلٍ الْهِجْرَةِ (ح025) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أََنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجيانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : يَا يَمَامِيُّ أَنْتَ أَرْفَقُ بِتَخْلِيطِ الطِّينِ فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَرَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هَكَذَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَفِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ . قَالُوا : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ ، وَأَحَادِيثَ الْمَنْعِ مُتَأَخِّرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ نَجِدُ أَمْرًا يُؤَكِّدُ مَا صِرْنَا إِلَيْهِ ؟ فَوَجَدْنَا طَلْقًا رَوَى حَدِيثًا فِي الْمَنْعِ ، فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّقْلِ فِي إِثْبَاتِ النَّسْخِ ، وَإِنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ ، وَرَوَى النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . (ح026) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ؛ فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . (ث011) أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسِي الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَوِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ : الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ ، يَقُولُونَ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ، فَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ بِحَدِيثِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، . وَلَوْ كَانَتْ رِوَايَتُهُمَا مُثْبَتَةً لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى بِخِلَافِ رِوَايَتِهِمَا ، وَمَعَ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَبْلَغُ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : (ح027) أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ . أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يُشْبِهُ سَائِرَ الْجَسَدِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْهَامِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ، وَمَا هُوَ مِنَّا لَكَانَ لَا بَأْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَمَسَّهُ بِأَيْمَانِنَا ، فَكَيْفَ يُشَبَّهُ الذَّكَرُ بِمَا وَصَفُوه مِنَ الْإِبْهَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْعًا سَوَاءً لَكَانَ سَبِيلُهُ فِي الْمَسِّ سَبِيلَ مَا سَمَّيْنَاهُ ، وَلَكِنَّ هَاهُنَا عِلَّةً قَدْ غَابَتْ عَنَّا مَعْرِفَتُهَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عُقُوبَةً لِكَيْ يَتْرُكَ النَّاسُ مَسَّ الذَّكَرِ ، فَيَصِيرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الِاحْتِيَاطُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ · ص 216 بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ (ح019) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أََنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ : (مَا هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ مِنْ جَسَدِكَ) . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَتَابَعُهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَقَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبَاقِي مِثْلُهُ . (ح020) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءُ ؟ قَالَ : لَا . (ح021) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَكُونُ أَحَدُنَا فِي الصَّلَاةِ فَيَمَسُّ ذَكَرَهُ ، يُعِيدُ الْوُضُوءَ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَرَأَوْا تَرْكَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ : فَذَهَبُوا إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، وَبَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مَنْسُوخٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ الْإِيجَابُ مِنَ الصَّحَابَةِ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٌ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءَ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ مَنْسُوخٌ ، وَنَاسِخُهُ . (ح022) مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أََنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أََنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أََنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ . قَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ ! فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَعْنٍ ، وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . (ح023) وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ . هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَرَوَاهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْخَيَّاطِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَوَّلًا . وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ : شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، كَمَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ دَلَّتْنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ . (ح024) أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أََنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ شِيرَوَيْهِ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ إِمَامٌ غَيْرُ مُدَافَعٍ ، وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ ، وَإِذَا رُوِيَ عَنِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَمُحْتَجٌّ بِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ الصِّحَاحِ حَدِيثَهُ مُحْتَجِّينَ بِهِ . وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَاضِي دِمَشْقَ ، مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ ، مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصِّحَاحِ كُلِّهَا . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَإِذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ لَيْسَ فِيهَا إِرْسَالٌ وَلَا انْقِطَاعٌ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينِ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ مَسِّ الذَّكَرِ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ . وَقَال رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُ مِنْ مَفَارِيدِ بَقِيَّةَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهُ عَنْ مَجْهُولٍ . وَالْغَرَضُ مِنْ تَبْيِينِ هَذَا الْحَدِيثِ زَجْرُ مَنْ لَمْ يُتْقِنْ مَعْرِفَةَ مَخَارِجِ الْحَدِيثِ عَنِ الطَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ تَتَبُّعٍ وَبَحْثٍ عَنْ مَطَالِعِهِ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الرُّخْصَةِ : الْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ طَلْقٍ أَوْلَى لِأَسْبَابٍ : مِنْهَا : اشْتِهَارُ طَلْقٍ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِنْهَا : طُولُ صُحْبَتِهِ ، وَكَثْرَةُ رِوَايَتِهِ . وَأَمَّا بُسْرَةُ فَغَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : هِيَ كِنَانِيَّةٌ ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ : أَسَدِيَةٌ . ثُمَّ لَوْ قَدَّرْنَا انْتِفَاءَ الْجَهَالَةِ عَنْهَا مَا كَانَتْ أَيْضًا تُوَازِي طَلْقًا فِي كَثْرَةِ رِوَايَتِهِ ؛ إِذْ قِلَّةُ رِوَايَتِهَا تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ صُحْبَتِهَا ، ثُمَّ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا ، ثُمَّ حَدِيثُ النِّسَاءِ إِلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ . قَالُوا : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَمَحَلُّهُ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ مَا قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : كَيْفَ تَتَقَلَّدُ إِسْنَادَ بُسْرَةَ ؟ وَمَرْوَانُ أَرْسَلَ شَرْطِيًّا حَتَّى رَدَّ جَوَابَهَا إِلَيْهِ . وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ . ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا ثُبُوتَ الْحَدِيثِ فَمِنْ أَيْنَ لَكُمُ ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ؟ إِذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ، بَلْ أَوْلَى الطُّرُقِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، كَمَا حَكَاهُ لُوَيْنٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ مَعْنَاهُ : أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ إِذَا مَسَّهُ . أَجَابَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِيجَابِ ، وَقَالَ : لَا يُنْكِرُ اشْتِهَارَ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَتَانَةَ حَدِيثِهَا إِلَّا مِنْ جَهِلَ مَذَاهِبَ التَّحْدِيثِ ، وَلَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ رُوِّينَا قَوْلَنَا عَنْ غَيْرِ بُسْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي يَعِيبُ عَلَيْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بُسْرَةَ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، وَأُمِّ خِدَاشٍ ، وَعِدَّةٍ مِنَ النِّسَاءِ لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ فِي الْعَامَّةِ ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِنَّ ، وَيُضَعِّفُ بُسْرَةَ مَعَ سَابِقَتِهَا وَقَدِيمِ هِجْرَتِهَا وَصُحْبَتِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا فِي دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، بَلْ عَلِمْنَا بَعْضَهُمْ صَارَ إِلَيْهِ عَنْ رِوَايَتِهَا مِنْهُمْ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ دَفَعَ وَأَنْكَرَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْخَبَرَ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ بُسْرَةَ رَوَتْهُ قَالَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْلَهُ ، وَسَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ تُحَدِّثُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ حَتَّى مَاتَ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ . (ث010) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَتَدْرُونَ مَنْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ؟ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُمُّ أُمِّهِ ، فَاعْرِفُوهَا . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّهَا ، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ . قَالُوا : وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَوْلَى . ثُمَّ إِذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي مَرَّ سَنَدُهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ بِأَنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يُمَارِي مَرْوَانَ فِي ذَلِكَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ يَسْأَلُهَا ، فَغَيْرُ قَادِحٍ فِي الْمَقْصُودِ ؛ لِصَيْرُورَةِ عُرْوَةَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَوْلَا ثِقَةُ الْحَرَسِيِّ عِنْدَهُ لَمَا صَارَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَأَلَ بُسْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَصَدَّقَتْهُ ، نَحْوَ ذَلِكَ رَوَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيُّ ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ ، قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْقٍ فَلَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ ؛ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا : نَكَارَةُ سَنَدِهِ ، وَرَكَاكَةُ رُوَاتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : وَزَعَمَ - يَعْنِي مَنْ خَالَفَهُ - أَنَّ قَاضِيَ الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ذَكَرَا عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِنْهُ - قَالَ الشَّافِعِيُّ - : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ ، بِمَا يَكُونُ لَنَا فِيهِ قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ وَرَجَاحَتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ . وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُمَا ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ طَلْقٍ أَيْضًا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا . وَرَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ، وَعِكْرِمَةُ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا . قَالُوا : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَا : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَوَهَّنَاهُ ، وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخْرِجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ ، وَلَا بِرِوَايَاتِ أَكْثَرِ رُوَاةِ حَدِيثِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدِ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا ؛ مَرْوَانَ فَمَنْ دُونَهُ . قَالُوا : فَهَذَا وَجْهُ رُجْحَانِ حَدِيثِهَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الرُّجْحَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ ، وَالْعَدَالَةِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ . وَأَمَّا مَنْعُهُمُ ادِّعَاءَ النَّسْخِ فَقَالُوا : الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّارِيخِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ زَمَنَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، وَحَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ . ذِكْرُ خَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُدُومَ طَلْقٍ كَانَ فٍي أَوَّلٍ الْهِجْرَةِ (ح025) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أََنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجيانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : يَا يَمَامِيُّ أَنْتَ أَرْفَقُ بِتَخْلِيطِ الطِّينِ فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَرَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هَكَذَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَفِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ . قَالُوا : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ مُتَقَدِّمٌ ، وَأَحَادِيثَ الْمَنْعِ مُتَأَخِّرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاءُ النَّسْخِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرْنَا : هَلْ نَجِدُ أَمْرًا يُؤَكِّدُ مَا صِرْنَا إِلَيْهِ ؟ فَوَجَدْنَا طَلْقًا رَوَى حَدِيثًا فِي الْمَنْعِ ، فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّقْلِ فِي إِثْبَاتِ النَّسْخِ ، وَإِنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ ، وَرَوَى النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . (ح026) أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ؛ فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . (ث011) أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسِي الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَوِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ : الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ ، يَقُولُونَ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ، فَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ بِحَدِيثِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، . وَلَوْ كَانَتْ رِوَايَتُهُمَا مُثْبَتَةً لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ لِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى بِخِلَافِ رِوَايَتِهِمَا ، وَمَعَ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَبْلَغُ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : (ح027) أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ . أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يُشْبِهُ سَائِرَ الْجَسَدِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْهَامِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ، وَمَا هُوَ مِنَّا لَكَانَ لَا بَأْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَمَسَّهُ بِأَيْمَانِنَا ، فَكَيْفَ يُشَبَّهُ الذَّكَرُ بِمَا وَصَفُوه مِنَ الْإِبْهَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْعًا سَوَاءً لَكَانَ سَبِيلُهُ فِي الْمَسِّ سَبِيلَ مَا سَمَّيْنَاهُ ، وَلَكِنَّ هَاهُنَا عِلَّةً قَدْ غَابَتْ عَنَّا مَعْرِفَتُهَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عُقُوبَةً لِكَيْ يَتْرُكَ النَّاسُ مَسَّ الذَّكَرِ ، فَيَصِيرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الِاحْتِيَاطُ .