الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَحَدِيثُ مَسْحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا شَبَابةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا الْحُسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا ، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ المَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ · ص 186 نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ المَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ · ص 186 الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَحَدِيثُ مَسْحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا شَبَابةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا الْحُسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا ، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ المَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ · ص 186 الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَحَدِيثُ مَسْحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا شَبَابةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا الْحُسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا ، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 260 201 - ( 5 ) - حَدِيثُ : جَابِرٍ ( فِي الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ، وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا ، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ) أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ( خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مَعَنَا حَجَرٌ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ ، فَاحْتَلَمَ ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ فَقَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا ، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد : تَفَرَّدَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ : وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ : وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّوَابُ . قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالصَّوَابُ : أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَرْسَلَ آخِرَهُ عَنْ عَطَاءٍ . قُلْت : هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ . وَنَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد : أَنَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ . قَالَ : وَهَذَا مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ هَذِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ لِلتَّيَمُّمِ فِيهِ ; فَثَبَتَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ خِريق تَفَرَّدَ بِسِيَاقِهِ ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ - ثَلَاثًا - ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوْ التَّيَمُّمَ طَهُورًا ) وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَوَّاهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هَذَا ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي عَطَاءٍ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب عَلَى رَأسه خرقَة · ص 615 الحَدِيث الثَّالِث حَدِيث جَابر - رضي الله عنه - فِي المشجوج الَّذِي احْتَلَمَ واغتسل فَدخل المَاء شجته وَمَات ، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب عَلَى رَأسه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة ، عَن الزبير بن خُريق - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة ، ثمَّ رَاء مُهْملَة ، ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ قَاف - عَن عَطاء ، عَن جَابر قَالَ : خرجنَا فِي سفر فَأصَاب رجلا مَعنا حجر فَشَجَّهُ فِي رَأسه فَاحْتَلَمَ ، فَسَأَلَ أَصْحَابه هَل يَجدونَ لَهُ رخصَة فِي التَّيَمُّم ؟ فَقَالُوا : مَا نجد لَك رخصَة وَأَنت تقدر عَلَى المَاء . فاغتسل فَمَاتَ ، فَلَمَّا قدمنَا عَلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أخبر بذلك فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ! أَلا سَأَلُوا إِذا لم يعلمُوا ؟ ! فَإِنَّمَا شِفَاء العي السُّؤَال ؛ إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم أَو يعصب - شكّ مُوسَى - عَلَى جرحه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده . وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات ، الْأَنْطَاكِي ثِقَة ، وَمُحَمّد بن سَلمَة هُوَ الْحَرَّانِي احْتج بِهِ مُسلم ، وَقَالَ ابْن سعد : ثِقَة فَاضل عَالم ، وَله فضل وَرِوَايَة وفتوى . وَالزبير ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَعَطَاء لَا يسْأَل عَنهُ ، لَا جرم أخرجه ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَاحْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ : إِنَّه أصح شَيْء فِي الْبَاب وَإنَّهُ لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد : هَذِه سنة تفرد بهَا أهل مَكَّة ، وَحملهَا أهل الجزيرة ، لم يروه عَن عَطاء عَن جَابر غير الزبير بن خريق وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَخَالفهُ الْأَوْزَاعِيّ فَرَوَاهُ عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَهُوَ الصَّوَاب . رَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا بعده من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ أَنه بلغه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس قَالَ : أصَاب رجلا جرح فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ثمَّ احْتَلَمَ فَأمر بالاغتسال ، فاغتسل فَمَاتَ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال ؟ ! . وَهَذَا مُنْقَطع فِيمَا بَين الْأَوْزَاعِيّ وَعَطَاء ، وَقد وَصله ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الحميد بن أبي الْعشْرين ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عَطاء - كَمَا سلف - وَقَالَ فِي آخِره : قَالَ عَطاء : وبلغنا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : لَو غسل جسده وَترك رَأسه حَيْثُ أَصَابَهُ الْجراح ! . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ فَقيل عَنهُ عَن عَطاء ، وَقيل : بَلغنِي عَن عَطاء ، وَأرْسل الْأَوْزَاعِيّ آخِره عَن عَطاء عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَهُوَ الصَّوَاب . قلت : وَهَذِه هِيَ طَريقَة ابْن مَاجَه الَّتِي أسلفناها ، وَذكر أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة - فِيمَا سَأَلَهُمَا ابْن أبي حَاتِم عَن هَذَا الحَدِيث - فَقَالَا : رَوَاهُ ابْن أبي الْعشْرين ، عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، وأفسد الحَدِيث . يُرِيد أَنه أَدخل إِسْمَاعِيل فِيهِ ، وَتبين أَن الْأَوْزَاعِيّ أَخذه عَن إِسْمَاعِيل . قلت : وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهَا الْأَوْزَاعِيّ رَأْسا ، روياها من حَدِيث مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي ، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث ، أَنا أبي ، أَخْبرنِي الْوَلِيد بن عبيد الله بن أبي رَبَاح ، أَن عَطاء عَمه حَدثهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أجنب فِي شتاء ، فَسَأَلَ فَأمر بِالْغسْلِ فَمَاتَ ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ؟ ! - ثَلَاثًا - قد جعل الله الصَّعِيد - أَو التَّيَمُّم - طهُورا قَالَ : شكّ ابْن عَبَّاس ثمَّ أَتَيْته بعدُ . قلت : والوليد هَذَا ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ ، وَسكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ هُنَا وَضَعفه فِي بَاب النَّهْي عَن ثمن الْكَلْب من سنَنه ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث السّري بن خُزَيْمَة ، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : الْوَلِيد بن عبيد الله هَذَا قَلِيل الحَدِيث جدًّا قَالَ : وَله شَاهد عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره ورَوَاهُ بعد هَذَا الْموضع بأوراق من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ ، وَصرح فِيهِ بِسَمَاع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء ، فَزَالَ ذَلِك الْمَحْذُور السالف ورَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم ، عَن أبي عُثْمَان سعيد بن عُثْمَان التنوخي ، ثَنَا بشر بن بكر ، حَدَّثَني الْأَوْزَاعِيّ ، نَا عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس يخبر أَن رجلا أَصَابَهُ جرح عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ثمَّ أَصَابَهُ احْتِلَام فاغتسل فَمَاتَ ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال ؟ ! . قَالَ الْحَاكِم : بشر بن بكر ثِقَة مَأْمُون ، وَقد أَقَامَ إِسْنَاده ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . قَالَ : وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مزِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ : بَلغنِي عَن عَطاء والهقل بن زِيَاد ، وَهُوَ من أثبت أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ ، وَلم يذكر سَماع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء ، ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ . فَائِدَة : لما ذكر عبد الْحق فِي أَحْكَامه حَدِيث جَابر السالف عقبه بقوله : لم يروه عَن عَطاء غير الزبير بن خريق ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ : وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس . وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ ؛ فَقيل : عَنهُ عَن عَطاء ، وَقيل عَنهُ : بَلغنِي عَن عَطاء . وَلَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي . هَذَا كَلَامه ، وَعَلِيهِ فِيهِ اعتراضان : أَحدهمَا : لي ، وَهُوَ قَوْله إِنَّه لَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي ، فقد علمت رِوَايَة الْحَاكِم الْأَخِيرَة وَأَنَّهَا جَيِّدَة لَا مطْعن فِيهَا ، وَيقرب مِنْهَا رِوَايَته الْأُخْرَى قبلهَا ، وَقد صححها مَعَه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان . الثَّانِي : لِابْنِ الْقطَّان وَوهم فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ : قَوْله : وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس يَقْتَضِي أَن التَّيَمُّم فِي حق الْمَرِيض ورد من رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَيْضا كَمَا هُوَ من رِوَايَة جَابر . قَالَ : وَذَلِكَ كُله بَاطِل ؛ وَإِنَّمَا اعتراه هَذَا من كتاب الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي نَقله مِنْهُ ، فَإِنَّهُ أجمل القَوْل كَمَا ذكر ، ثمَّ فسره بإيراد الْأَحَادِيث فتخلص فَكتب أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق الْإِجْمَال وَلم يكْتب التَّفْصِيل فَوَقع فِي الْخَطَأ ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس لَا ذكر فِيهِ للتيمم وَلَا يعرف ذكر التَّيَمُّم فِيهِ إِلَّا من رِوَايَة الزبير ابن خريق ، عَن عَطاء ، عَن جَابر ، أَو من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد بَالغ إِلَى الْغَايَة فِي الضعْف من حَدِيث عَمْرو بن شمر - وَهُوَ أحد الهالكين - عَن عَمْرو بن أنس ، عَن عَطِيَّة ، عَن أبي سعيد قَالَ : أجنب رجل مَرِيض فِي يَوْم بَارِد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ؟ ! إِنَّمَا كَانَ يُجزئ من ذَلِك التَّيَمُّم ، هَذَا آخر كَلَامه . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ مَعَ جلالته ؛ فَذكر التَّيَمُّم فِيهِ ثَابت من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا سلف عَن صَحِيح ابْن خُزَيْمَة وابْن حبَان ومُسْتَدْرك الْحَاكِم وَسبب إِنْكَاره ذَلِك اقْتِصَاره عَلَى سنَن الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي نقل عبد الْحق عَنهُ ، وَلَو فتش حق التفتيش لوجده فِي هَذِه المؤلفات الجليلة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب عَلَى رَأسه خرقَة · ص 615 الحَدِيث الثَّالِث حَدِيث جَابر - رضي الله عنه - فِي المشجوج الَّذِي احْتَلَمَ واغتسل فَدخل المَاء شجته وَمَات ، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب عَلَى رَأسه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة ، عَن الزبير بن خُريق - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة ، ثمَّ رَاء مُهْملَة ، ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ قَاف - عَن عَطاء ، عَن جَابر قَالَ : خرجنَا فِي سفر فَأصَاب رجلا مَعنا حجر فَشَجَّهُ فِي رَأسه فَاحْتَلَمَ ، فَسَأَلَ أَصْحَابه هَل يَجدونَ لَهُ رخصَة فِي التَّيَمُّم ؟ فَقَالُوا : مَا نجد لَك رخصَة وَأَنت تقدر عَلَى المَاء . فاغتسل فَمَاتَ ، فَلَمَّا قدمنَا عَلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أخبر بذلك فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ! أَلا سَأَلُوا إِذا لم يعلمُوا ؟ ! فَإِنَّمَا شِفَاء العي السُّؤَال ؛ إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم أَو يعصب - شكّ مُوسَى - عَلَى جرحه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده . وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات ، الْأَنْطَاكِي ثِقَة ، وَمُحَمّد بن سَلمَة هُوَ الْحَرَّانِي احْتج بِهِ مُسلم ، وَقَالَ ابْن سعد : ثِقَة فَاضل عَالم ، وَله فضل وَرِوَايَة وفتوى . وَالزبير ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَعَطَاء لَا يسْأَل عَنهُ ، لَا جرم أخرجه ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَاحْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ : إِنَّه أصح شَيْء فِي الْبَاب وَإنَّهُ لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد : هَذِه سنة تفرد بهَا أهل مَكَّة ، وَحملهَا أهل الجزيرة ، لم يروه عَن عَطاء عَن جَابر غير الزبير بن خريق وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَخَالفهُ الْأَوْزَاعِيّ فَرَوَاهُ عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَهُوَ الصَّوَاب . رَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه أَحْمد والدارمي فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا بعده من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ أَنه بلغه عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس قَالَ : أصَاب رجلا جرح فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ثمَّ احْتَلَمَ فَأمر بالاغتسال ، فاغتسل فَمَاتَ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال ؟ ! . وَهَذَا مُنْقَطع فِيمَا بَين الْأَوْزَاعِيّ وَعَطَاء ، وَقد وَصله ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الحميد بن أبي الْعشْرين ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عَطاء - كَمَا سلف - وَقَالَ فِي آخِره : قَالَ عَطاء : وبلغنا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : لَو غسل جسده وَترك رَأسه حَيْثُ أَصَابَهُ الْجراح ! . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ فَقيل عَنهُ عَن عَطاء ، وَقيل : بَلغنِي عَن عَطاء ، وَأرْسل الْأَوْزَاعِيّ آخِره عَن عَطاء عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَهُوَ الصَّوَاب . قلت : وَهَذِه هِيَ طَريقَة ابْن مَاجَه الَّتِي أسلفناها ، وَذكر أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة - فِيمَا سَأَلَهُمَا ابْن أبي حَاتِم عَن هَذَا الحَدِيث - فَقَالَا : رَوَاهُ ابْن أبي الْعشْرين ، عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، وأفسد الحَدِيث . يُرِيد أَنه أَدخل إِسْمَاعِيل فِيهِ ، وَتبين أَن الْأَوْزَاعِيّ أَخذه عَن إِسْمَاعِيل . قلت : وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا من طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهَا الْأَوْزَاعِيّ رَأْسا ، روياها من حَدِيث مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي ، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث ، أَنا أبي ، أَخْبرنِي الْوَلِيد بن عبيد الله بن أبي رَبَاح ، أَن عَطاء عَمه حَدثهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أجنب فِي شتاء ، فَسَأَلَ فَأمر بِالْغسْلِ فَمَاتَ ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ؟ ! - ثَلَاثًا - قد جعل الله الصَّعِيد - أَو التَّيَمُّم - طهُورا قَالَ : شكّ ابْن عَبَّاس ثمَّ أَتَيْته بعدُ . قلت : والوليد هَذَا ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ ، وَسكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ هُنَا وَضَعفه فِي بَاب النَّهْي عَن ثمن الْكَلْب من سنَنه ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث السّري بن خُزَيْمَة ، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . قَالَ : الْوَلِيد بن عبيد الله هَذَا قَلِيل الحَدِيث جدًّا قَالَ : وَله شَاهد عَن ابْن عَبَّاس ... فَذكره ورَوَاهُ بعد هَذَا الْموضع بأوراق من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ ، وَصرح فِيهِ بِسَمَاع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء ، فَزَالَ ذَلِك الْمَحْذُور السالف ورَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم ، عَن أبي عُثْمَان سعيد بن عُثْمَان التنوخي ، ثَنَا بشر بن بكر ، حَدَّثَني الْأَوْزَاعِيّ ، نَا عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه سمع عبد الله بن عَبَّاس يخبر أَن رجلا أَصَابَهُ جرح عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ثمَّ أَصَابَهُ احْتِلَام فاغتسل فَمَاتَ ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ! ألم يكن شِفَاء العي السُّؤَال ؟ ! . قَالَ الْحَاكِم : بشر بن بكر ثِقَة مَأْمُون ، وَقد أَقَامَ إِسْنَاده ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . قَالَ : وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مزِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ : بَلغنِي عَن عَطاء والهقل بن زِيَاد ، وَهُوَ من أثبت أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ ، وَلم يذكر سَماع الْأَوْزَاعِيّ من عَطاء ، ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ . فَائِدَة : لما ذكر عبد الْحق فِي أَحْكَامه حَدِيث جَابر السالف عقبه بقوله : لم يروه عَن عَطاء غير الزبير بن خريق ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ : وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس . وَاخْتلف عَن الْأَوْزَاعِيّ ؛ فَقيل : عَنهُ عَن عَطاء ، وَقيل عَنهُ : بَلغنِي عَن عَطاء . وَلَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي . هَذَا كَلَامه ، وَعَلِيهِ فِيهِ اعتراضان : أَحدهمَا : لي ، وَهُوَ قَوْله إِنَّه لَا يرْوَى الحَدِيث من وَجه قوي ، فقد علمت رِوَايَة الْحَاكِم الْأَخِيرَة وَأَنَّهَا جَيِّدَة لَا مطْعن فِيهَا ، وَيقرب مِنْهَا رِوَايَته الْأُخْرَى قبلهَا ، وَقد صححها مَعَه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان . الثَّانِي : لِابْنِ الْقطَّان وَوهم فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ : قَوْله : وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس يَقْتَضِي أَن التَّيَمُّم فِي حق الْمَرِيض ورد من رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَيْضا كَمَا هُوَ من رِوَايَة جَابر . قَالَ : وَذَلِكَ كُله بَاطِل ؛ وَإِنَّمَا اعتراه هَذَا من كتاب الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي نَقله مِنْهُ ، فَإِنَّهُ أجمل القَوْل كَمَا ذكر ، ثمَّ فسره بإيراد الْأَحَادِيث فتخلص فَكتب أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق الْإِجْمَال وَلم يكْتب التَّفْصِيل فَوَقع فِي الْخَطَأ ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس لَا ذكر فِيهِ للتيمم وَلَا يعرف ذكر التَّيَمُّم فِيهِ إِلَّا من رِوَايَة الزبير ابن خريق ، عَن عَطاء ، عَن جَابر ، أَو من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِإِسْنَاد بَالغ إِلَى الْغَايَة فِي الضعْف من حَدِيث عَمْرو بن شمر - وَهُوَ أحد الهالكين - عَن عَمْرو بن أنس ، عَن عَطِيَّة ، عَن أبي سعيد قَالَ : أجنب رجل مَرِيض فِي يَوْم بَارِد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : مَا لَهُم قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله ؟ ! إِنَّمَا كَانَ يُجزئ من ذَلِك التَّيَمُّم ، هَذَا آخر كَلَامه . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ مَعَ جلالته ؛ فَذكر التَّيَمُّم فِيهِ ثَابت من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا سلف عَن صَحِيح ابْن خُزَيْمَة وابْن حبَان ومُسْتَدْرك الْحَاكِم وَسبب إِنْكَاره ذَلِك اقْتِصَاره عَلَى سنَن الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي نقل عبد الْحق عَنهُ ، وَلَو فتش حق التفتيش لوجده فِي هَذِه المؤلفات الجليلة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 240 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالزبير بن خريق الجزري عن عطاء عن جابر · ص 223 الزبير بن خريق الجزري، عن عطاء، عن جابر 2413 - [ م ] حديث : خرجنا في سفر فأصاب رجلا معنا حجر فشجه في رأسه ...... الحديث . د في الطهارة (127: 1) عن موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، عن محمد بن سلمة الحراني، عنه به.