904 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الإمام : إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . هل ذلك الحكم باق على حاله ، أو قد نسخ بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره . 6676 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا ، وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . 6677 - وحدثنا الحسين بن نصر ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث أيضا . 6678 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، وحدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا محمد ابن الأصبهاني ، قالا : حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، وأبو بكر خلفه ، إذا كبر رسول الله كبر أبو بكر يسمعنا ، فبصر بنا قياما . فقال : اجلسوا ، أومأ بذلك إليهم ، فلما قضى الصلاة ، قال : كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم ، ائتموا بأئمتكم ، فإن صلوا قياما ، فصلوا قياما ، وإن صلوا جلوسا ، فصلوا جلوسا . 6679 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني ابن يزيد ، ومالك ، وابن سمعان : أن ابن شهاب أخبرهم قال : أخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا ، فصرعه ، فجحش شقه الأيمن ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة من الصلوات وهو جالس ، فصلينا خلفه جلوسا ، فلما انصرف ، قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6680 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة ، فصرعه على جذم نخلة ، فانفلت فرسه ، فأتينا نعوده ، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا ، فقمنا خلفه ، فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده ، فوجدناه يصلي المكتوبة جالسا ، فقمنا خلفه ، فأشار إلينا فقعدنا ، فلما قضينا الصلاة قال : إذا صلى الإمام جالسا ، فصلوا جلوسا ، وإذا صلى الإمام قائما ، فصلوا قياما ، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم . 6681 - وحدثنا الربيع المرادي ، حدثنا شعيب بن الليث . وحدثنا محمد بن عبد الحكم ، أخبرنا أبي ، وشعيب بن الليث ، ثم اجتمعا ، فقالا : حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وهو قاعد ، وأبو بكر يكبر يسمع الناس ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأومأ إلينا فقعدنا ، فلما سلم ، قال : إن فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم فإن صلى الإمام قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6682 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . 6683 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا الخصيب بن ناصح ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن مصعب بن محمد القرشي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الإمام ليؤتم به فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين . 6684 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 6685 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء قال : سمعت أبا علقمة يحدث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6686 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن حمران ، وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، قالا : حدثنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي ، قال : سمعت سالما يقول : حدثني عبد الله بن عمر : أنه كان يوما من الأيام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه ، فقال : ألستم تعلمون أني رسول الله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، نشهد أنك رسول الله . قال : ألستم تعلمون أن الله تعالى أنزل في كتابه : أن من أطاعني فقد أطاع الله قالوا : بلى نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله ، قال : فإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم ، فإن صلوا قعودا ، فصلوا قعودا . فقال قائل : فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا متواترا من وجوه صحاح مقبولة ، ثم قد عمل به بعده غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير . 6687 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار : أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل ، فخرج عليهم بعد شكوه ، فأمروه أن يتقدم فيصلي بهم . فقال : إني لا أستطيع أن أصلي قائما ، فصلى قاعدا وصلوا قعودا ، ومنهم : جابر بن عبد الله . 6688 - كما حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني أبو الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله : أنه اشتكى بمكة ، ثم خرج بعيد ، فصلى جالسا ، وصلينا خلفه جلوسا . فكان جوابنا له في ذلك : أنه قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر ، غير أنه قد جاء عنه أنه استعمل بعدها خلاف ما استعمله فيها في مرضه الذي توفي فيه . 6689 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا الفريابي . - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، قالا : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل قال : سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة ، فقال : ادع لي عليا ، فقالت : ألا ندعو لك أبا بكر ؟ قال : ادعوه ، فقالت حفصة : ألا ندعو لك عمر ؟ فقال : ادعوه ، فقالت أم الفضل : ألا ندعو لك العباس ؟ قال : ادعوه ، فلما حضروا رفع رأسه فقال : ليصل بالناس أبو بكر فتقدم أبو بكر يصلي بالناس ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج يهادي بين رجلين ، فلما أحس به أبو بكر سبحوا ، فذهب أبو بكر يتأخر ، فأشار إليه النبي عليه السلام مكانك ، فاستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القرآن ، وأبو بكر قائم والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فائتم أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة حتى ثقل ، فخرج يهادى بين رجلين ، وإن رجليه لتخطان بالأرض ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم . فكان في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائم ، والناس أيضا كذلك . 6690 - وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زائدة بن قدامة ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله - يعني ابن عتبة - ، قال : دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ، فكان يصلي بهم تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر . فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بالناس وهم قيام ، فدل ذلك على نسخ ما كان منه قبل ذلك في الآثار الأول . فقال قائل : إن ما كان في هذه الآثار التي بدأت بذكرها كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة وهو مأموم لا إمام ، وذكر في ذلك . 6691 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا شبابة بن سوار ، حدثنا شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا . 6692 - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني حميد ، حدثني ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد يخالف بين طرفيه ، فكانت آخر صلاة صلاها . قال : فكان في حديث عائشة ، وأنس هذين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما لا إماما . فكان جوابنا له في ذلك : أن الأولى بنا في الآثار إذا وقع فيها مثل ما وقع في هذا أن نحملها على الاتفاق وأن نصرف وجوهها إلى ما احتملت صرفها إليه ، وأن لا نحملها على التضاد والتباين ما وجدنا السبيل إلى ذلك . وكان في حديث عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، وعن عائشة : أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيها متخلفا عن الصلاة لمرضه القاطع له عن ذلك ، فاحتمل أن يكون ما كان منه في حديثي ابن عباس ، والأسود ، وعبيد الله ، عن عائشة على صلاة كان منه ما كان منه فيها وهو الإمام ، وأبو بكر مأموم . وكان الذي في حديثي أنس ومسروق ، عن عائشة في صلاة أخرى من تلك الصلاة التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه . ولما توجه هذا المعنى في هذه الآثار ، عقلنا بذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان صلى للناس جالسا وكانوا خلفه قياما ، وحقق ذلك ما في حديث الأرقم ، عن ابن عباس من أخذه صلى الله عليه وسلم من حيث كان انتهى إليه أبو بكر رضي الله عنه ولا يجوز ذلك إلا وهو الإمام في تلك الصلاة ، وذلك عليه بما كان أبو بكر انتهى إليه من القراءة فيها ، فثبت بذلك أنه كان فيها إماما لا مأموما ، لأن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة ، إلا أنه قالت طائفة : يقرأ بأم القرآن خاصة . وفي حديث الأسود ، عن عائشة : أن جلوسه كان عن يسار أبي بكر ، وكان ذلك جلوس الإمام لا جلوس المأموم ، لأن أبا بكر رضي الله عنه عاد به إلى يمينه ، وذلك مقام المأموم لا مقام الإمام ، وكان معقولا بجلوسه عن يسار أبي بكر لا خلفه على أنه أراد بذلك الإمامة في تلك الصلاة لا الائتمام فيها ، ولو أراد الائتمام بغيره لجلس خلفه كما فعل في يوم بني عمرو بن عوف لما ذهب ليصلح بينهم فجاء أبو بكر يصلي بالناس . 6693 - كما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا إسحاق بن هشام التمار ، أخبرنا حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص ، عن أبي حازم ، قال : فحدثني بما أنكرته - يعني أبا حازم - قال : حدثني سهل بن سعد الساعدي ، قال : كان قتال فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، ثم أتاهم ليصلح بينهم ، فقال : يا بلال ، إن حضرت الصلاة ولم آت ، فمر أبا بكر يصلي بالناس . فلما حضر العصر ، ولم يجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ، ثم أقام ، ثم قال : يا أبا بكر تقدم ، فتقدم أبو بكر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الناس يصفقون ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيق لا يمسك التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث ، فتأخر أبو بكر ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم فصلى بالقوم ، فلما قضى صلاته قال : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أومأت إليك ؟ قال : فلم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فقال للقوم : إذا نابكم في صلاتكم شيء فالتسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء . 6694 - وكما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أن مالكا أخبره ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فجاءت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : أتصلي بالناس ، فأقيم ؟ قال : نعم ، فصلى أبو بكر ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى بالصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء . 6695 - وكما حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد ، يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ، ثم ذكر مثله ، غير أنه قال : إنما التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال ، فمن نابه في صلاته شيء ، فليقل : سبحان الله . قال أبو جعفر : أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لما أراد أن يكون مأموما في تلك الصلاة قام مقام المأموم ، فدل ذلك : أنه كان في صلاته في مرضه لما أمرهم أن يقعدوه إلى جنب أبي بكر كان ذلك لإرداته أن يكون هو الإمام في تلك الصلاة لا مأموما فيها ، وكذلك كان منه لما كان عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس . 6696 - كما حدثنا الحسين بن نصر قال : سمعت يزيد بن هارون ، أخبرنا ابن عون ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، وابن عون ، عن ابن سيرين يرفعه إلى المغيرة بن شعبة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فلما كان من السحر أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، ثم نزل فتوارى عني قدر ما يقضي الرجل حاجته ، ثم جاء فقال لي : أمعك ماء ؟ قلت : نعم ، إداوة أو سطيحة فيها ماء ، فصببت عليه ، فغسل وجهه وعليه جبة له شامية ، فذهب يخرج يده منها ، فضاق كما الجنبة ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، وربما رمى بالجبة عن يديه ، فغسل يديه ، ومسح عمامته ، ودلك الناصية بشيء ، ومسح على خفيه ، ثم ركبنا فأدرك في صلاة الغداة ، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى ركعة ، فذهبت لأوذنه فنهاني ، وصلينا خلفه ركعة ، وقضينا الركعة التي سبقنا بها . 6697 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، حدثني عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال : كنا في مسير ، فقرع النبي صلى الله عليه وسلم ظهري بعصا كانت معه ، فذهبت معه ، فعدل وعدلت معه فانطلقنا حتى أتينا ثنية من الأرض فنزل فانطلق حتى توارى عني ثم جاء فقال : أمعك ماء ؟ قال : ومعي سطيحة ماء ، فأفرغت منها على يديه ، فغسلهما ، وغسل وجهه ، ثم ذكر بقية الحديث ، فأدركنا عبد الرحمن بن عوف ، وقد أم الناس ، وصلى ركعة ، فذهبت لأؤذنه فمنعني ، وصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة لما أراد أن يكون مأموما فيها قام مقام المأموم ، ولم يتجاور إلى جنب الإمام ، فدل ذلك : أن ما كان منه صلى الله عليه وسلم من جلوسه إلى جنب أبي بكر في الصلاة التي كان أبو بكر يؤم الناس فيها أراد بذلك أن يكون هو الإمام فيها . وما في حديث مسروق عن عائشة ، وما في حديث أنس عن صلاة أبي بكر في مرضه ذلك ، فذلك عندنا - والله أعلم - في صلاة أخرى - والله أعلم - لأن في حديث ابن عباس ، وعائشة أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام ، فدل ذلك : أنه كان صلى بهم صلوات لها عدد ، فاحتمل أن يكون صلى بعضها خلف أبي بكر ، وبعهضا بأبي بكر وبالناس حتى تتفق الآثار المروية في ذلك ، ولا يضاد شيء منها شيئا . وإن فيما قد بينا من إمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا والناس قيام كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وزفر ، ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازة إمامة القاعد الذي يركع ويسجد للقائمين الذين يركعون ويسجدون ؛ لأن القعود الذي فيه الركوع والسجود لما كان بدلا عن القيام كان البدل كالمبدل منه ، وكان فاعل البدل كفاعل المبدل ، فجاز أن يكون إماما لأهله هذا هو القياس في هذا الباب . وقد كان مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعد قائما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذهب إلى أن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة خاصا ليس لأحد من أمته ذلك سواه ، وليس لأحد أن يخص شيئا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما يوجب له من توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ، وبالله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 305 شرح مشكل الآثارص 305 904 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الإمام : إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . هل ذلك الحكم باق على حاله ، أو قد نسخ بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره . 6676 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا ، وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . 6677 - وحدثنا الحسين بن نصر ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث أيضا . 6678 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، وحدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا محمد ابن الأصبهاني ، قالا : حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، وأبو بكر خلفه ، إذا كبر رسول الله كبر أبو بكر يسمعنا ، فبصر بنا قياما . فقال : اجلسوا ، أومأ بذلك إليهم ، فلما قضى الصلاة ، قال : كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم ، ائتموا بأئمتكم ، فإن صلوا قياما ، فصلوا قياما ، وإن صلوا جلوسا ، فصلوا جلوسا . 6679 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني ابن يزيد ، ومالك ، وابن سمعان : أن ابن شهاب أخبرهم قال : أخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا ، فصرعه ، فجحش شقه الأيمن ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة من الصلوات وهو جالس ، فصلينا خلفه جلوسا ، فلما انصرف ، قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6680 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة ، فصرعه على جذم نخلة ، فانفلت فرسه ، فأتينا نعوده ، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا ، فقمنا خلفه ، فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده ، فوجدناه يصلي المكتوبة جالسا ، فقمنا خلفه ، فأشار إلينا فقعدنا ، فلما قضينا الصلاة قال : إذا صلى الإمام جالسا ، فصلوا جلوسا ، وإذا صلى الإمام قائما ، فصلوا قياما ، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم . 6681 - وحدثنا الربيع المرادي ، حدثنا شعيب بن الليث . وحدثنا محمد بن عبد الحكم ، أخبرنا أبي ، وشعيب بن الليث ، ثم اجتمعا ، فقالا : حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وهو قاعد ، وأبو بكر يكبر يسمع الناس ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأومأ إلينا فقعدنا ، فلما سلم ، قال : إن فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم فإن صلى الإمام قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6682 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . 6683 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا الخصيب بن ناصح ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن مصعب بن محمد القرشي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الإمام ليؤتم به فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين . 6684 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 6685 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء قال : سمعت أبا علقمة يحدث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6686 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن حمران ، وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، قالا : حدثنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي ، قال : سمعت سالما يقول : حدثني عبد الله بن عمر : أنه كان يوما من الأيام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه ، فقال : ألستم تعلمون أني رسول الله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، نشهد أنك رسول الله . قال : ألستم تعلمون أن الله تعالى أنزل في كتابه : أن من أطاعني فقد أطاع الله قالوا : بلى نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله ، قال : فإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم ، فإن صلوا قعودا ، فصلوا قعودا . فقال قائل : فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا متواترا من وجوه صحاح مقبولة ، ثم قد عمل به بعده غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير . 6687 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار : أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل ، فخرج عليهم بعد شكوه ، فأمروه أن يتقدم فيصلي بهم . فقال : إني لا أستطيع أن أصلي قائما ، فصلى قاعدا وصلوا قعودا ، ومنهم : جابر بن عبد الله . 6688 - كما حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني أبو الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله : أنه اشتكى بمكة ، ثم خرج بعيد ، فصلى جالسا ، وصلينا خلفه جلوسا . فكان جوابنا له في ذلك : أنه قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر ، غير أنه قد جاء عنه أنه استعمل بعدها خلاف ما استعمله فيها في مرضه الذي توفي فيه . 6689 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا الفريابي . - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، قالا : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل قال : سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة ، فقال : ادع لي عليا ، فقالت : ألا ندعو لك أبا بكر ؟ قال : ادعوه ، فقالت حفصة : ألا ندعو لك عمر ؟ فقال : ادعوه ، فقالت أم الفضل : ألا ندعو لك العباس ؟ قال : ادعوه ، فلما حضروا رفع رأسه فقال : ليصل بالناس أبو بكر فتقدم أبو بكر يصلي بالناس ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج يهادي بين رجلين ، فلما أحس به أبو بكر سبحوا ، فذهب أبو بكر يتأخر ، فأشار إليه النبي عليه السلام مكانك ، فاستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القرآن ، وأبو بكر قائم والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فائتم أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة حتى ثقل ، فخرج يهادى بين رجلين ، وإن رجليه لتخطان بالأرض ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم . فكان في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائم ، والناس أيضا كذلك . 6690 - وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زائدة بن قدامة ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله - يعني ابن عتبة - ، قال : دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ، فكان يصلي بهم تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر . فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بالناس وهم قيام ، فدل ذلك على نسخ ما كان منه قبل ذلك في الآثار الأول . فقال قائل : إن ما كان في هذه الآثار التي بدأت بذكرها كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة وهو مأموم لا إمام ، وذكر في ذلك . 6691 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا شبابة بن سوار ، حدثنا شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا . 6692 - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني حميد ، حدثني ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد يخالف بين طرفيه ، فكانت آخر صلاة صلاها . قال : فكان في حديث عائشة ، وأنس هذين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما لا إماما . فكان جوابنا له في ذلك : أن الأولى بنا في الآثار إذا وقع فيها مثل ما وقع في هذا أن نحملها على الاتفاق وأن نصرف وجوهها إلى ما احتملت صرفها إليه ، وأن لا نحملها على التضاد والتباين ما وجدنا السبيل إلى ذلك . وكان في حديث عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، وعن عائشة : أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيها متخلفا عن الصلاة لمرضه القاطع له عن ذلك ، فاحتمل أن يكون ما كان منه في حديثي ابن عباس ، والأسود ، وعبيد الله ، عن عائشة على صلاة كان منه ما كان منه فيها وهو الإمام ، وأبو بكر مأموم . وكان الذي في حديثي أنس ومسروق ، عن عائشة في صلاة أخرى من تلك الصلاة التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه . ولما توجه هذا المعنى في هذه الآثار ، عقلنا بذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان صلى للناس جالسا وكانوا خلفه قياما ، وحقق ذلك ما في حديث الأرقم ، عن ابن عباس من أخذه صلى الله عليه وسلم من حيث كان انتهى إليه أبو بكر رضي الله عنه ولا يجوز ذلك إلا وهو الإمام في تلك الصلاة ، وذلك عليه بما كان أبو بكر انتهى إليه من القراءة فيها ، فثبت بذلك أنه كان فيها إماما لا مأموما ، لأن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة ، إلا أنه قالت طائفة : يقرأ بأم القرآن خاصة . وفي حديث الأسود ، عن عائشة : أن جلوسه كان عن يسار أبي بكر ، وكان ذلك جلوس الإمام لا جلوس المأموم ، لأن أبا بكر رضي الله عنه عاد به إلى يمينه ، وذلك مقام المأموم لا مقام الإمام ، وكان معقولا بجلوسه عن يسار أبي بكر لا خلفه على أنه أراد بذلك الإمامة في تلك الصلاة لا الائتمام فيها ، ولو أراد الائتمام بغيره لجلس خلفه كما فعل في يوم بني عمرو بن عوف لما ذهب ليصلح بينهم فجاء أبو بكر يصلي بالناس . 6693 - كما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا إسحاق بن هشام التمار ، أخبرنا حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص ، عن أبي حازم ، قال : فحدثني بما أنكرته - يعني أبا حازم - قال : حدثني سهل بن سعد الساعدي ، قال : كان قتال فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، ثم أتاهم ليصلح بينهم ، فقال : يا بلال ، إن حضرت الصلاة ولم آت ، فمر أبا بكر يصلي بالناس . فلما حضر العصر ، ولم يجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ، ثم أقام ، ثم قال : يا أبا بكر تقدم ، فتقدم أبو بكر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الناس يصفقون ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيق لا يمسك التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث ، فتأخر أبو بكر ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم فصلى بالقوم ، فلما قضى صلاته قال : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أومأت إليك ؟ قال : فلم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فقال للقوم : إذا نابكم في صلاتكم شيء فالتسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء . 6694 - وكما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أن مالكا أخبره ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فجاءت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : أتصلي بالناس ، فأقيم ؟ قال : نعم ، فصلى أبو بكر ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى بالصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء . 6695 - وكما حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد ، يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ، ثم ذكر مثله ، غير أنه قال : إنما التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال ، فمن نابه في صلاته شيء ، فليقل : سبحان الله . قال أبو جعفر : أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لما أراد أن يكون مأموما في تلك الصلاة قام مقام المأموم ، فدل ذلك : أنه كان في صلاته في مرضه لما أمرهم أن يقعدوه إلى جنب أبي بكر كان ذلك لإرداته أن يكون هو الإمام في تلك الصلاة لا مأموما فيها ، وكذلك كان منه لما كان عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس . 6696 - كما حدثنا الحسين بن نصر قال : سمعت يزيد بن هارون ، أخبرنا ابن عون ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، وابن عون ، عن ابن سيرين يرفعه إلى المغيرة بن شعبة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فلما كان من السحر أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، ثم نزل فتوارى عني قدر ما يقضي الرجل حاجته ، ثم جاء فقال لي : أمعك ماء ؟ قلت : نعم ، إداوة أو سطيحة فيها ماء ، فصببت عليه ، فغسل وجهه وعليه جبة له شامية ، فذهب يخرج يده منها ، فضاق كما الجنبة ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، وربما رمى بالجبة عن يديه ، فغسل يديه ، ومسح عمامته ، ودلك الناصية بشيء ، ومسح على خفيه ، ثم ركبنا فأدرك في صلاة الغداة ، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى ركعة ، فذهبت لأوذنه فنهاني ، وصلينا خلفه ركعة ، وقضينا الركعة التي سبقنا بها . 6697 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، حدثني عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال : كنا في مسير ، فقرع النبي صلى الله عليه وسلم ظهري بعصا كانت معه ، فذهبت معه ، فعدل وعدلت معه فانطلقنا حتى أتينا ثنية من الأرض فنزل فانطلق حتى توارى عني ثم جاء فقال : أمعك ماء ؟ قال : ومعي سطيحة ماء ، فأفرغت منها على يديه ، فغسلهما ، وغسل وجهه ، ثم ذكر بقية الحديث ، فأدركنا عبد الرحمن بن عوف ، وقد أم الناس ، وصلى ركعة ، فذهبت لأؤذنه فمنعني ، وصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة لما أراد أن يكون مأموما فيها قام مقام المأموم ، ولم يتجاور إلى جنب الإمام ، فدل ذلك : أن ما كان منه صلى الله عليه وسلم من جلوسه إلى جنب أبي بكر في الصلاة التي كان أبو بكر يؤم الناس فيها أراد بذلك أن يكون هو الإمام فيها . وما في حديث مسروق عن عائشة ، وما في حديث أنس عن صلاة أبي بكر في مرضه ذلك ، فذلك عندنا - والله أعلم - في صلاة أخرى - والله أعلم - لأن في حديث ابن عباس ، وعائشة أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام ، فدل ذلك : أنه كان صلى بهم صلوات لها عدد ، فاحتمل أن يكون صلى بعضها خلف أبي بكر ، وبعهضا بأبي بكر وبالناس حتى تتفق الآثار المروية في ذلك ، ولا يضاد شيء منها شيئا . وإن فيما قد بينا من إمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا والناس قيام كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وزفر ، ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازة إمامة القاعد الذي يركع ويسجد للقائمين الذين يركعون ويسجدون ؛ لأن القعود الذي فيه الركوع والسجود لما كان بدلا عن القيام كان البدل كالمبدل منه ، وكان فاعل البدل كفاعل المبدل ، فجاز أن يكون إماما لأهله هذا هو القياس في هذا الباب . وقد كان مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعد قائما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذهب إلى أن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة خاصا ليس لأحد من أمته ذلك سواه ، وليس لأحد أن يخص شيئا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما يوجب له من توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ، وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 305 904 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الإمام : إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . هل ذلك الحكم باق على حاله ، أو قد نسخ بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره . 6676 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا ، وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . 6677 - وحدثنا الحسين بن نصر ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث أيضا . 6678 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، وحدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا محمد ابن الأصبهاني ، قالا : حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، وأبو بكر خلفه ، إذا كبر رسول الله كبر أبو بكر يسمعنا ، فبصر بنا قياما . فقال : اجلسوا ، أومأ بذلك إليهم ، فلما قضى الصلاة ، قال : كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم ، ائتموا بأئمتكم ، فإن صلوا قياما ، فصلوا قياما ، وإن صلوا جلوسا ، فصلوا جلوسا . 6679 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني ابن يزيد ، ومالك ، وابن سمعان : أن ابن شهاب أخبرهم قال : أخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا ، فصرعه ، فجحش شقه الأيمن ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة من الصلوات وهو جالس ، فصلينا خلفه جلوسا ، فلما انصرف ، قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6680 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة ، فصرعه على جذم نخلة ، فانفلت فرسه ، فأتينا نعوده ، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا ، فقمنا خلفه ، فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده ، فوجدناه يصلي المكتوبة جالسا ، فقمنا خلفه ، فأشار إلينا فقعدنا ، فلما قضينا الصلاة قال : إذا صلى الإمام جالسا ، فصلوا جلوسا ، وإذا صلى الإمام قائما ، فصلوا قياما ، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم . 6681 - وحدثنا الربيع المرادي ، حدثنا شعيب بن الليث . وحدثنا محمد بن عبد الحكم ، أخبرنا أبي ، وشعيب بن الليث ، ثم اجتمعا ، فقالا : حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وهو قاعد ، وأبو بكر يكبر يسمع الناس ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأومأ إلينا فقعدنا ، فلما سلم ، قال : إن فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم فإن صلى الإمام قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6682 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . 6683 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا الخصيب بن ناصح ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن مصعب بن محمد القرشي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الإمام ليؤتم به فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين . 6684 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 6685 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء قال : سمعت أبا علقمة يحدث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6686 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن حمران ، وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، قالا : حدثنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي ، قال : سمعت سالما يقول : حدثني عبد الله بن عمر : أنه كان يوما من الأيام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه ، فقال : ألستم تعلمون أني رسول الله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، نشهد أنك رسول الله . قال : ألستم تعلمون أن الله تعالى أنزل في كتابه : أن من أطاعني فقد أطاع الله قالوا : بلى نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله ، قال : فإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم ، فإن صلوا قعودا ، فصلوا قعودا . فقال قائل : فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا متواترا من وجوه صحاح مقبولة ، ثم قد عمل به بعده غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير . 6687 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار : أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل ، فخرج عليهم بعد شكوه ، فأمروه أن يتقدم فيصلي بهم . فقال : إني لا أستطيع أن أصلي قائما ، فصلى قاعدا وصلوا قعودا ، ومنهم : جابر بن عبد الله . 6688 - كما حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني أبو الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله : أنه اشتكى بمكة ، ثم خرج بعيد ، فصلى جالسا ، وصلينا خلفه جلوسا . فكان جوابنا له في ذلك : أنه قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر ، غير أنه قد جاء عنه أنه استعمل بعدها خلاف ما استعمله فيها في مرضه الذي توفي فيه . 6689 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا الفريابي . - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، قالا : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل قال : سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة ، فقال : ادع لي عليا ، فقالت : ألا ندعو لك أبا بكر ؟ قال : ادعوه ، فقالت حفصة : ألا ندعو لك عمر ؟ فقال : ادعوه ، فقالت أم الفضل : ألا ندعو لك العباس ؟ قال : ادعوه ، فلما حضروا رفع رأسه فقال : ليصل بالناس أبو بكر فتقدم أبو بكر يصلي بالناس ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج يهادي بين رجلين ، فلما أحس به أبو بكر سبحوا ، فذهب أبو بكر يتأخر ، فأشار إليه النبي عليه السلام مكانك ، فاستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القرآن ، وأبو بكر قائم والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فائتم أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة حتى ثقل ، فخرج يهادى بين رجلين ، وإن رجليه لتخطان بالأرض ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم . فكان في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائم ، والناس أيضا كذلك . 6690 - وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زائدة بن قدامة ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله - يعني ابن عتبة - ، قال : دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ، فكان يصلي بهم تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر . فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بالناس وهم قيام ، فدل ذلك على نسخ ما كان منه قبل ذلك في الآثار الأول . فقال قائل : إن ما كان في هذه الآثار التي بدأت بذكرها كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة وهو مأموم لا إمام ، وذكر في ذلك . 6691 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا شبابة بن سوار ، حدثنا شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا . 6692 - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني حميد ، حدثني ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد يخالف بين طرفيه ، فكانت آخر صلاة صلاها . قال : فكان في حديث عائشة ، وأنس هذين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما لا إماما . فكان جوابنا له في ذلك : أن الأولى بنا في الآثار إذا وقع فيها مثل ما وقع في هذا أن نحملها على الاتفاق وأن نصرف وجوهها إلى ما احتملت صرفها إليه ، وأن لا نحملها على التضاد والتباين ما وجدنا السبيل إلى ذلك . وكان في حديث عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، وعن عائشة : أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيها متخلفا عن الصلاة لمرضه القاطع له عن ذلك ، فاحتمل أن يكون ما كان منه في حديثي ابن عباس ، والأسود ، وعبيد الله ، عن عائشة على صلاة كان منه ما كان منه فيها وهو الإمام ، وأبو بكر مأموم . وكان الذي في حديثي أنس ومسروق ، عن عائشة في صلاة أخرى من تلك الصلاة التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه . ولما توجه هذا المعنى في هذه الآثار ، عقلنا بذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان صلى للناس جالسا وكانوا خلفه قياما ، وحقق ذلك ما في حديث الأرقم ، عن ابن عباس من أخذه صلى الله عليه وسلم من حيث كان انتهى إليه أبو بكر رضي الله عنه ولا يجوز ذلك إلا وهو الإمام في تلك الصلاة ، وذلك عليه بما كان أبو بكر انتهى إليه من القراءة فيها ، فثبت بذلك أنه كان فيها إماما لا مأموما ، لأن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة ، إلا أنه قالت طائفة : يقرأ بأم القرآن خاصة . وفي حديث الأسود ، عن عائشة : أن جلوسه كان عن يسار أبي بكر ، وكان ذلك جلوس الإمام لا جلوس المأموم ، لأن أبا بكر رضي الله عنه عاد به إلى يمينه ، وذلك مقام المأموم لا مقام الإمام ، وكان معقولا بجلوسه عن يسار أبي بكر لا خلفه على أنه أراد بذلك الإمامة في تلك الصلاة لا الائتمام فيها ، ولو أراد الائتمام بغيره لجلس خلفه كما فعل في يوم بني عمرو بن عوف لما ذهب ليصلح بينهم فجاء أبو بكر يصلي بالناس . 6693 - كما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا إسحاق بن هشام التمار ، أخبرنا حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص ، عن أبي حازم ، قال : فحدثني بما أنكرته - يعني أبا حازم - قال : حدثني سهل بن سعد الساعدي ، قال : كان قتال فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، ثم أتاهم ليصلح بينهم ، فقال : يا بلال ، إن حضرت الصلاة ولم آت ، فمر أبا بكر يصلي بالناس . فلما حضر العصر ، ولم يجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ، ثم أقام ، ثم قال : يا أبا بكر تقدم ، فتقدم أبو بكر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الناس يصفقون ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيق لا يمسك التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث ، فتأخر أبو بكر ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم فصلى بالقوم ، فلما قضى صلاته قال : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أومأت إليك ؟ قال : فلم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فقال للقوم : إذا نابكم في صلاتكم شيء فالتسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء . 6694 - وكما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أن مالكا أخبره ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فجاءت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : أتصلي بالناس ، فأقيم ؟ قال : نعم ، فصلى أبو بكر ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى بالصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء . 6695 - وكما حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد ، يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ، ثم ذكر مثله ، غير أنه قال : إنما التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال ، فمن نابه في صلاته شيء ، فليقل : سبحان الله . قال أبو جعفر : أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لما أراد أن يكون مأموما في تلك الصلاة قام مقام المأموم ، فدل ذلك : أنه كان في صلاته في مرضه لما أمرهم أن يقعدوه إلى جنب أبي بكر كان ذلك لإرداته أن يكون هو الإمام في تلك الصلاة لا مأموما فيها ، وكذلك كان منه لما كان عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس . 6696 - كما حدثنا الحسين بن نصر قال : سمعت يزيد بن هارون ، أخبرنا ابن عون ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، وابن عون ، عن ابن سيرين يرفعه إلى المغيرة بن شعبة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فلما كان من السحر أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، ثم نزل فتوارى عني قدر ما يقضي الرجل حاجته ، ثم جاء فقال لي : أمعك ماء ؟ قلت : نعم ، إداوة أو سطيحة فيها ماء ، فصببت عليه ، فغسل وجهه وعليه جبة له شامية ، فذهب يخرج يده منها ، فضاق كما الجنبة ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، وربما رمى بالجبة عن يديه ، فغسل يديه ، ومسح عمامته ، ودلك الناصية بشيء ، ومسح على خفيه ، ثم ركبنا فأدرك في صلاة الغداة ، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى ركعة ، فذهبت لأوذنه فنهاني ، وصلينا خلفه ركعة ، وقضينا الركعة التي سبقنا بها . 6697 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، حدثني عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال : كنا في مسير ، فقرع النبي صلى الله عليه وسلم ظهري بعصا كانت معه ، فذهبت معه ، فعدل وعدلت معه فانطلقنا حتى أتينا ثنية من الأرض فنزل فانطلق حتى توارى عني ثم جاء فقال : أمعك ماء ؟ قال : ومعي سطيحة ماء ، فأفرغت منها على يديه ، فغسلهما ، وغسل وجهه ، ثم ذكر بقية الحديث ، فأدركنا عبد الرحمن بن عوف ، وقد أم الناس ، وصلى ركعة ، فذهبت لأؤذنه فمنعني ، وصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة لما أراد أن يكون مأموما فيها قام مقام المأموم ، ولم يتجاور إلى جنب الإمام ، فدل ذلك : أن ما كان منه صلى الله عليه وسلم من جلوسه إلى جنب أبي بكر في الصلاة التي كان أبو بكر يؤم الناس فيها أراد بذلك أن يكون هو الإمام فيها . وما في حديث مسروق عن عائشة ، وما في حديث أنس عن صلاة أبي بكر في مرضه ذلك ، فذلك عندنا - والله أعلم - في صلاة أخرى - والله أعلم - لأن في حديث ابن عباس ، وعائشة أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام ، فدل ذلك : أنه كان صلى بهم صلوات لها عدد ، فاحتمل أن يكون صلى بعضها خلف أبي بكر ، وبعهضا بأبي بكر وبالناس حتى تتفق الآثار المروية في ذلك ، ولا يضاد شيء منها شيئا . وإن فيما قد بينا من إمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا والناس قيام كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وزفر ، ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازة إمامة القاعد الذي يركع ويسجد للقائمين الذين يركعون ويسجدون ؛ لأن القعود الذي فيه الركوع والسجود لما كان بدلا عن القيام كان البدل كالمبدل منه ، وكان فاعل البدل كفاعل المبدل ، فجاز أن يكون إماما لأهله هذا هو القياس في هذا الباب . وقد كان مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعد قائما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذهب إلى أن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة خاصا ليس لأحد من أمته ذلك سواه ، وليس لأحد أن يخص شيئا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما يوجب له من توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ، وبالله التوفيق .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 383 بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( ح 123 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى صَلَاةً - قَالَ : أَظُنُّهَا الصُّبْحَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَقُولُ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : قِرَاءَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَيَسْكُتُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ . وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ : ((ح 124)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَرَأَ قَرَأَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ خَلْفَهُ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ((ح 125)) وَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُرِئَ خَلْفُهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ ، لَا بِالْحَدِيثِ ، كَمَا زَعَمَ ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ نَسْخَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى : إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَمِمَّنْ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَأَنَّ حُجَّةَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رُوِيَتْ فِي الْبَابِ . ((ح 126)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا أبو نعيم ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ : أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْنَا : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ قَطُّ غَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهَا ، لَكَانَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِهَذَا . وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ . ((ح 127)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - . ((ح 128)) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ . تَرْجَمَةُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، رَوَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ، رَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَلَا عِلَّةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ ، رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، وَجَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا ، وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، - فَذَكَرَهُ - . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا أَيُّهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، حَتَّى أَبَانَ ذَلِكَ الْعَلَاءُ فِي حَدِيثِهِ حِينَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ . فَعَلِمْنَا أَنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبَا الْعَلَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ أُكَيْمَةَ النَّاسِخَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ ، وَهُوَ رَوَاهُمَا مَعًا . وَفِي قَوْلِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا يدَلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَاهُمَا ، وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهِ ، مَعَ اسْتِعْمَالِهِمَا ذَلِكَ بَعْدَهُ . مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ هُوَ الْمَنْسُوخُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرَأَ قُرْآنًا خَلْفَهُ سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا : ((ح 129)) عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ قَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى : ( هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ؟ ) فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ أَنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( صَدَقْتَ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ) . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنَازَعُ مِثْلَ أُخَالَجُ . فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنْ يَقُولَ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا . . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 383 بَابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ( ح 123 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قال : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ أُكَيْمَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى صَلَاةً - قَالَ : أَظُنُّهَا الصُّبْحَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَقُولُ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ أُكَيْمَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : قِرَاءَةُ الْإِمَامِ تَكْفِيهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَيَسْكُتُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ . وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ : ((ح 124)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَرَأَ قَرَأَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ خَلْفَهُ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ((ح 125)) وَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُرِئَ خَلْفُهُ ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ ، لَا بِالْحَدِيثِ ، كَمَا زَعَمَ ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُجَوِّزُ نَسْخَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى : إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَمِمَّنْ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَأَنَّ حُجَّةَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رُوِيَتْ فِي الْبَابِ . ((ح 126)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا أبو نعيم ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ : أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْنَا : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ قَطُّ غَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهَا ، لَكَانَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِهَذَا . وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ . ((ح 127)) أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ فِي آخَرِينَ ، قَالُوا : أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ : اقْرَأْهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - . ((ح 128)) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ، فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ . تَرْجَمَةُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، رَوَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي ، رَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَلَا عِلَّةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ ، رَوَاهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، وَجَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ جَمِيعًا ، وَكَانَا جَلِيسَيْنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، - فَذَكَرَهُ - . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لِأَنَّا وَجَدْنَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا أَيُّهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، حَتَّى أَبَانَ ذَلِكَ الْعَلَاءُ فِي حَدِيثِهِ حِينَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ . فَعَلِمْنَا أَنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبَا الْعَلَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ أُكَيْمَةَ النَّاسِخَ ، ثُمَّ يَأْمُرُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يُعْمَلَ بِالْمَنْسُوخِ ، وَهُوَ رَوَاهُمَا مَعًا . وَفِي قَوْلِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَا يدَلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَاهُمَا ، وَمَا أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهِ ، مَعَ اسْتِعْمَالِهِمَا ذَلِكَ بَعْدَهُ . مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أُكَيْمَةَ الَّذِي لَيْسَ بِثَابِتٍ هُوَ الْمَنْسُوخُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ) فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْرَأَ قُرْآنًا خَلْفَهُ سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا : ((ح 129)) عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ قَرَأَ خَلْفَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى : ( هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ؟ ) فَقَالَ رَجُلٌ : نَعَمْ أَنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( صَدَقْتَ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا ) . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنَازَعُ مِثْلَ أُخَالَجُ . فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ أَنْ يَقُولَ : مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ، يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا . . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْحُمَيْدِيِّ .