الحَدِيث الرَّابِع عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم فِي حجَّة الْوَدَاع . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ احْتجم وَهُوَ محرم ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه بِدُونِ (الْقطعَة) الأولَى ، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ وَلَفظه : وَهُوَ محرم صَائِم وَكَذَا النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى بِلَفْظ البُخَارِيّ وبلفظ أبي دَاوُد ، وَفِي السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث يزِيد بن أبي (زِيَاد) ، عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم وَاللَّفْظ لَهُم خلا التِّرْمِذِيّ ، فَإِن لَفظه : احْتجم فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ محرم صَائِم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى من حَدِيث (شُعْبَة) عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : احْتجم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَهُوَ صَائِم . وَحَكَى أَحْمد ، عَن شُعْبَة أَنه قَالَ : لم يسمع الحكم حَدِيث مقسم فِي الْحجامَة فِي الصّيام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : يزِيد بن أبي زِيَاد لَا يحْتَج بحَديثه ، وَالْحكم [ لم ] يسمعهُ من مقسم . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث خصيف ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : احْتجم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَهُوَ صَائِم محرم . وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث حبيب بن الشَّهِيد ، عَن مَيْمُون بن مهْرَان ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ثمَّ قَالَ : هَذَا مُنكر ، وَلَا أعلم رَوَاهُ عَن حبيب غير مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، وَلَعَلَّه (أَرَادَ) أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوج مَيْمُونَة . وَقَالَ مهنا : سَأَلت أَحْمد عَنهُ فَقَالَ : لَيْسَ بِصَحِيح ، قد أنكرهُ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، إِنَّمَا كَانَت أَحَادِيث (مَيْمُون) ، عَن ابْن عَبَّاس خَمْسَة عشر حَدِيثا . وَقَالَ الْأَثْرَم : سَمِعت أَبَا عبد الله ذكر هَذَا الحَدِيث وَضَعفه . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث (قبيصَة) ، عَن الثَّوْريّ ، عَن حَمَّاد ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه لله احْتجم وَهُوَ صَائِم . ثمَّ قَالَ : هَذَا خطأ لَا نعلم أَن أحدا رَوَاهُ عَن سُفْيَان ، غير قبيصَة ، وَقبيصَة كثير الْخَطَأ ، وَقد رَوَاهُ أَبُو هَاشم عَن حَمَّاد مُرْسلا . وَقَالَ مهنا : سَأَلت أَحْمد عَنهُ فَقَالَ : هُوَ خطأ من قبل قبيصَة ، وَسَأَلت يَحْيَى ، عَن قبيصَة بن عقبَة ، فَقَالَ : صَدُوق ، وَهَذَا الحَدِيث خطأ من قبله ، وَأَصْحَاب ابْن عَبَّاس لَا يذكرُونَ صَائِما . وَأما حَدِيث : أفطر الحاجم والمحجوم فطرقه ابْن مَنْدَه عَن ثَمَانِيَة وَعشْرين من الصَّحَابَة . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث ثَوْبَان ، وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم ، وَقَالَ : عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ أَحْمد : إِنَّه أصح مَا رُوِيَ فِي [ هَذَا ] الْبَاب . وَصَححهُ ابْن حبَان من حَدِيث شَدَّاد ، وَقَالَ الْحَاكِم : قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي : إِن إِسْنَاده صَحِيح تقوم بِهِ الْحجَّة . وصححاه أَيْضا الدَّارمِيّ وَأحمد ، وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث رَافع بن خديج ، قَالَ الْحَاكِم : هُوَ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : لَا أعلم فِي الْبَاب أصح مِنْهُ . وَأجَاب الشَّافِعِي والخطابي وَالْبَيْهَقِيّ وَسَائِر أَصْحَابنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِحَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أَولا وَمَا أشبهه من الْأَحَادِيث . بَيَانه أَن الشَّافِعِي ، وَالْحَاكِم ، وَابْن حبَان ، وَالْبَيْهَقِيّ رووا بإسنادهم الصَّحِيح عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ زمَان الْفَتْح فَرَأَى رجلا يحتجم لثمان عشرَة خلت من رَمَضَان ، فَقَالَ وَهُوَ آخذ بيَدي : أفطر الحاجم والمحجوم وَثَبت كَمَا سلف من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه لله احْتجم وَهُوَ محرم صَائِم قَالَ الشَّافِعِي : وَابْن عَبَّاس إِنَّمَا صحب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ محرما فِي حجَّة الْوَدَاع سنة عشر من الْهِجْرَة ، وَلم يَصْحَبهُ محرما قبل ذَلِك ، وَكَانَ الْفَتْح سنة ثَمَان بِلَا شكّ ، فَحَدِيث ابْن عَبَّاس بعد حَدِيث شَدَّاد بِسنتَيْنِ وَزِيَادَة . قَالَ : فَحَدِيث ابْن عَبَّاس نَاسخ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَيدل عَلَى النّسخ أَيْضا حَدِيث أنس قَالَ : ( أول) مَا كرهت الْحجامَة للصَّائِم ؛ أَن جَعْفَر بن أبي طَالب احْتجم وَهُوَ صَائِم ، فَمر بِهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ : أفطر هَذَانِ . ثمَّ رخص النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد للصَّائِم فِي الْحجامَة ، وَكَانَ (أنس) يحتجم وَهُوَ صَائِم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : رُوَاته كلهم ثِقَات ، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة ، وَحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : رخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي الْقبْلَة للصَّائِم والحجامة . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيقين ، وَقَالَ : كل مِنْهُمَا إِسْنَاده كلهم ثِقَات . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وغالب مَا يسْتَعْمل الترخيص بعد النَّهْي . وَنقل الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : ثبتَتْ الْأَخْبَار عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَ : أفطر الحاجم والمحجوم فَقَالَ (بعض) من خَالَفنَا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة : إِن الْحجامَة لَا تفطر الصَّائِم . وَاحْتج بِأَنَّهُ لله احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم ، وَهَذَا الْخَبَر غير دَال عَلَى أَن الْحجامَة لَا تفطر الصَّائِم ؛ لِأَنَّهُ لله إِنَّمَا احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم فِي سفر لَا فِي حضر ؛ لِأَنَّهُ لم يكن قطّ محرما مُقيما بِبَلَدِهِ إِنَّمَا كَانَ محرما وَهُوَ مُسَافر ، وَالْمُسَافر وَإِن كَانَ نَاوِيا للصَّوْم وَقد مَضَى عَلَيْهِ بعض النَّهَار وَهُوَ (صَائِم) لَهُ الْأكل وَالشرب ، وَإِن كَانَ الْأكل وَالشرب يفطرانه ، لَا كَمَا توهم بعض الْعلمَاء أَن الْمُسَافِر إِذا دخل فِي الصَّوْم لم يكن لَهُ أَن يفْطر إِلَى أَن يتم صَوْمه ذَلِك الْيَوْم الَّذِي دخل فِيهِ ، فَأَما إِذا كَانَ لَهُ أَن يَأْكُل وَيشْرب [ وَقد دخل ] فِي الصَّوْم ونواه وَمَضَى بعض النَّهَار وَهُوَ صَائِم جَازَ لَهُ أَن يحتجم وَهُوَ مُسَافر فِي بعض نَهَار الصَّوْم ، وَإِن كَانَت الْحجامَة (مفطرة) . وَقد أجَاب بِهَذَا الْجَواب أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه . تَنْبِيه : هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن الْحجامَة غير مفطرة ، و(فِيهِ الحدس) الَّذِي أسلفناه عَن ابْن خُزَيْمَة أَنه كَانَ مُسَافِرًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم · ص 669 علل الحديثص 38 676 - وسألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان ، عن حميد الطويل ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم؟ فقالا : هذا خطأ ؛ إنما هو عن أبي سعيد ، قوله. رواه قتادة ، وجماعة من الحفاظ ، عن حميد ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد ، قوله . قلت : إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري ، عن حميد ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . [ قالا ] : وهم إسحاق في الحديث . قلت : قد تابعه معتمر . قالا: وهم فيه أيضا معتمر .
علل الحديثص 38 676 - وسألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان ، عن حميد الطويل ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرخص في الحجامة والمباشرة للصائم؟ فقالا : هذا خطأ ؛ إنما هو عن أبي سعيد ، قوله. رواه قتادة ، وجماعة من الحفاظ ، عن حميد ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد ، قوله . قلت : إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري ، عن حميد ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . [ قالا ] : وهم إسحاق في الحديث . قلت : قد تابعه معتمر . قالا: وهم فيه أيضا معتمر .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةأَبو صالِحٍ عن أبي سعيد رضي الله عنه · ص 346 س2330 - وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي المُتَوَكِّلِ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، رَخَّص فِي الحِجامَة لِلصّائِمِ . فَقال : يَروِيهِ حُمَيدٌ الطَّوِيلُ ، وخالِدٌ الحَذّاءُ ، وقَتادَةُ ، عَن أَبِي المُتَوَكِّلِ ، واختُلِف عَنهُم ، فَأَمّا خالِدٌ فَرَواهُ إِسحاقُ الأَزرَقُ ، عَنِ الثَّورِيِّ ، عَن خالِدٍ مَرفُوعًا . ورَواهُ الأَشجَعِيُّ ، عَنِ الثَّورِيِّ ، فَنَحا بِهِ نَحو الرَّفعِ ، وغَيرُهُما يَروِيهِ عَنِ الثَّورِيِّ مَوقُوفًا . فَأَمّا حُمَيدٌ الطَّوِيلُ : فَأَسنَدَهُ عَنهُ مُعتَمِرُ بن سُلَيمان ، ونَحا بِهِ أَبُو شِهابٍ ، عَن حُمَيدٍ نَحو الرَّفعِ . وَرَواهُ إِسماعِيلُ بن جَعفَرٍ ، وحَمّاد بن سَلَمَة ، وابن المُبارَكِ ، وشُعبَةُ ، وأَبُو بَحرٍ البَكراوِيُّ ، عَن حُمَيدٍ مَوقُوفًا . وَرَواهُ عَبد الله بن بِشرٍ ، عَن حُمَيدٍ ، فَوَهِم فِيهِ وهمًا قَبِيحًا ، فَجَعَلَهُ عَن حُمَيدٍ ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَأَمّا قَتادَةُ : فَرَواهُ أَسوَد بن عامِرٍ ، عَن شُعبَة ، عَن قَتادَة ، فَنَحا بِهِ نَحو الرَّفعِ ، وغَيرُهُ يَروِيهِ عَن شُعبَة مَوقُوفًا . والذَّيِن رَفَعُوهُ ثِقاتٌ ، وقَد زادُوا ، وزِيادَةُ الثِّقَةِ مَقبُولَةٌ ، والله أَعلَمُ . حَدَّثنا يَحيَى بن مُحَمدِ بنِ صاعِدٍ ، ثنا إِبراهِيمُ بن سَعِيدٍ الجَوهَرِيُّ ، ثنا إِسحاقُ الأَزرَقُ ، عَن سُفيان ، عَن خالِدٍ ، عَن أَبِي المُتَوَكِّلِ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم رَخَّص فِي الحِجامَةِ لِلصّائِمِ . حَدَّثنا مُحَمد بن مَخلَدٍ ، ثنا مُحَمد بن عُبَيدِ الله المُنادِي ، نا أَبُو النَّضرِ هاشِمُ بن القاسِمِ ، ثنا الأَشجَعِيُّ ، عَن سُفيان ، عَن خالِدٍ الحَذّاءِ ، عَن أَبِي المُتَوَكِّلِ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ ، قال : رُخِّص لِلصّائِمِ فِي الحِجامَةِ والقُبلَةِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّاجِيُّ · ص 361 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّاجِيُّ · ص 362 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعلي بن داود أبو المتوكل الناجي البصري عن أبي سعيد · ص 432 4260 - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة للصائم . س في الصوم (لعله في الكبرى) عن إبراهيم بن سعيد، عن إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن خالد الحذاء ، عنه به. وعن إسحاق بن راهويه 1 ، عن المعتمر بن سليمان، عن حميد الطويل عنه به وزاد وفي القبلة. وعن حميد بن مسعدة ، عن بشر بن المفضل - وعن قتيبة عن ابن أبي عدي - وعن علي بن حجر ، عن إسماعيل - ثلاثتهم ، عن حميد به - موقوفا. وعن زكريا بن يحيى ، عن الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء به - موقوفا. وعن محمد بن حاتم، عن حبان، عن ابن المبارك، عن خالد به - موقوفا. وعن ابن المبارك، عن شعبة، عن قتادة، عنه به - موقوفا.