بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُمَا كَانَا يُضَمِّنَانِ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ; قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّائِغَ ، وَقَالَ : لَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إلَّا ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْأَوَّلُ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَعَلِيٍّ ; وَالثَّانِي يُضَعِّفُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَيَقُولُونَ : أَحَادِيثُ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ كِتَابٍ ، قَالَ : وَرَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنْ إذَا ضُمَّتْ هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَتْ ، انْتَهَى . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : أَتَى شُرَيْحًا رَجُلٌ ، وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : دَفَعَ لِي هَذَا ثَوْبًا لِأَصْبُغَهُ ، فَاحْتَرَقَ بَيْتِي ، فَاحْتَرَقَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِي ، قَالَ : ادْفَعْ إلَيْهِ ثَوْبَهُ ، قَالَ : كَيْفَ أَدْفَعُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ ، وَقَدْ احْتَرَقَ بَيْتِي ؟ قَالَ : أَرَأَيْت لَوْ احْتَرَقَ بَيْتَهُ أَكُنْت تَدَعُ لَهُ أَجْرَك ؟ انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ، بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجمحي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هَذَا إسْنَادٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ضَعَّفُوهُ ، انْتَهَى . وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ : أَحَدُهَا : يَضْمَنُ مُطْلَقًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ; الثَّانِي : لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا ; الثَّالِثُ : يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِصُنْعِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ · ص 141 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 210 1455 - ( 2 ) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ( لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ ضَمَانٌ ). الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ). وَفِي إسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ شُرَيْحٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ بِلَفْظِ : ( لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ ). ( تَنْبِيهٌ ) : الْمُغِلُّ هُوَ الْخَائِنُ وَكَذَا فُسِّرَ فِي آخِرِ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ مُدْرَجٌ وَقِيلَ : الْقَابِضُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 210 1455 - ( 2 ) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ( لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ ضَمَانٌ ). الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ). وَفِي إسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ شُرَيْحٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ بِلَفْظِ : ( لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ ). ( تَنْبِيهٌ ) : الْمُغِلُّ هُوَ الْخَائِنُ وَكَذَا فُسِّرَ فِي آخِرِ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ مُدْرَجٌ وَقِيلَ : الْقَابِضُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 507