فَصْل الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ عَمَّنْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : يُرِيقَانِ دَمًا ، وَيَمْضِيَانِ فِي حَجِّهِمَا ، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ ، أَوْ زَيْدُ بْنُ نُعَيْمٍ شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ نُعَيْمٍ مَجْهُولٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ثِقَةٌ ، وَقَدْ شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ ، وَلَا يُعْلَمُ عَمَّنْ هُوَ مِنْهُمَا ، وَلَا عَمَّنْ حَدَّثَهُمْ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، فَهُوَ لَا يَصِحُّ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتِمَّا حَجَّكُمَا ، ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى ، فَإِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا ، فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا ، وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ ، ثُمَّ أَتِمَّا نُسُكَكُمَا وَأَهْدِيَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَفِي هَذَا : أَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِالتَّفَرُّقِ فِي الْعَوْدَةِ لَا فِي الرُّجُوعِ ، وَحَدِيثُ الْمَرَاسِيلِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهُ ، قَالَ : وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ بِابْنِ لَهِيعَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ عُمَانَ ، أَقْبَلَا حَاجَّيْنِ ، فَقَضَيَا الْمَنَاسِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِمَا إلَّا الْإِفَاضَةُ ، وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ . فَقَالَ : لِيَحُجَّا عَامًا قَابِلًا ، انْتَهَى . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، أخبرنا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَأَلْت الْحَسَنَ عَنْ رَجُلٍ غَشِيَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا رَمَى الْجَمْرَةَ ، وَحَلَقَ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ : عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يَعْنِي الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ فَيمَنْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ; قُلْت : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْسُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ ، فَقَالُوا : يُنَفِّذَانِ تَوَجُّهَهُمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ، ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، وَالْهَدْيُ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا انْتَهَى . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بُكَيْر ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ بَلَاغٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي مُحْرِمٍ بِحَجَّةٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ . وَهُي مُحْرِمٌة : يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا ، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا ، وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يُتِمَّا حَجَّهُمَا ، قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَطَاءٍ ، وَعُمَرَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ الْمُحْرِمِ يُوَاقِعُ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَقَالَ : يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا ، ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالين ، فَإِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَّا وَأَهْدَيَا ، وَتَفَرَّقَا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُمَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ ، فَأَشَارَ لَهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ . قَالَ : فَذَهَبْت مَعَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ . قَالَ : بَطَلَ حَجُّهُ ، قَالَ : فَيَقْعُدُ ؟ ، قَالَ : لَا ، بَلْ يَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ ، فَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُونَ ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَابِلٌ حَجَّ ، وَأَهْدَى ، فَرَجَعَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَخْبَرَاهُ ، فَأَرْسَلَنَا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ شُعَيْبٌ : فَذَهَبْت مَعَهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قال ابن عمر ، فرجعا إلى عبد الله بن عمرو فأخبراه بما قال ابن عباس ، ثم قال له الرجل : ما تقول أنت ؟ قال : أقول مثل ما قَالَا ، انْتَهَى . وَعَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ ، فَإِذَا حَجَّا مِنْ قَبِل تَفَرَّقَا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إنِّي وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّكُمَا ، امْضِيَا لِوَجْهِكُمَا ، وَعَلَيْكُمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، فَإِذَا انْتَهَيْت إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَاقَعْت فِيهِ فَتَفَرَّقَا ، ثُمَّ لَا تَجْتَمِعَا حَتَّى تَقْضِيَا حَجَّكُمَا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خرشيد أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَى جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ أَهَلَّا بِالْحَجِّ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَقَالَا : يُتِمَّانِ حَجَّهُمَا ، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ أَهْدَى جَزُورًا انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث وآثار في حكم من جامع قبل الوقوف · ص 125 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث وآثار في حكم من جامع قبل الوقوف · ص 125 فَصْل الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ عَمَّنْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : يُرِيقَانِ دَمًا ، وَيَمْضِيَانِ فِي حَجِّهِمَا ، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ ، أَوْ زَيْدُ بْنُ نُعَيْمٍ شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ نُعَيْمٍ مَجْهُولٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ثِقَةٌ ، وَقَدْ شَكَّ أَبُو تَوْبَةَ ، وَلَا يُعْلَمُ عَمَّنْ هُوَ مِنْهُمَا ، وَلَا عَمَّنْ حَدَّثَهُمْ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، فَهُوَ لَا يَصِحُّ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتِمَّا حَجَّكُمَا ، ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى ، فَإِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا ، فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا ، وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ ، ثُمَّ أَتِمَّا نُسُكَكُمَا وَأَهْدِيَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَفِي هَذَا : أَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِالتَّفَرُّقِ فِي الْعَوْدَةِ لَا فِي الرُّجُوعِ ، وَحَدِيثُ الْمَرَاسِيلِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهُ ، قَالَ : وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ بِابْنِ لَهِيعَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ عُمَانَ ، أَقْبَلَا حَاجَّيْنِ ، فَقَضَيَا الْمَنَاسِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِمَا إلَّا الْإِفَاضَةُ ، وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ . فَقَالَ : لِيَحُجَّا عَامًا قَابِلًا ، انْتَهَى . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، أخبرنا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَأَلْت الْحَسَنَ عَنْ رَجُلٍ غَشِيَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا رَمَى الْجَمْرَةَ ، وَحَلَقَ ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ : عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يَعْنِي الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ فَيمَنْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ; قُلْت : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْسُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ ، فَقَالُوا : يُنَفِّذَانِ تَوَجُّهَهُمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ، ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، وَالْهَدْيُ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا انْتَهَى . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بُكَيْر ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ بَلَاغٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي مُحْرِمٍ بِحَجَّةٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ . وَهُي مُحْرِمٌة : يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا ، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا ، وَيَتَفَرَّقَانِ حَتَّى يُتِمَّا حَجَّهُمَا ، قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَطَاءٍ ، وَعُمَرَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ الْمُحْرِمِ يُوَاقِعُ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَقَالَ : يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا ، ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالين ، فَإِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَّا وَأَهْدَيَا ، وَتَفَرَّقَا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُمَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ ، فَأَشَارَ لَهُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرَّجُلُ . قَالَ : فَذَهَبْت مَعَهُ ، فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ . قَالَ : بَطَلَ حَجُّهُ ، قَالَ : فَيَقْعُدُ ؟ ، قَالَ : لَا ، بَلْ يَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ ، فَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُونَ ، فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَابِلٌ حَجَّ ، وَأَهْدَى ، فَرَجَعَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَخْبَرَاهُ ، فَأَرْسَلَنَا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ شُعَيْبٌ : فَذَهَبْت مَعَهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قال ابن عمر ، فرجعا إلى عبد الله بن عمرو فأخبراه بما قال ابن عباس ، ثم قال له الرجل : ما تقول أنت ؟ قال : أقول مثل ما قَالَا ، انْتَهَى . وَعَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ ، فَإِذَا حَجَّا مِنْ قَبِل تَفَرَّقَا مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إنِّي وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّكُمَا ، امْضِيَا لِوَجْهِكُمَا ، وَعَلَيْكُمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، فَإِذَا انْتَهَيْت إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَاقَعْت فِيهِ فَتَفَرَّقَا ، ثُمَّ لَا تَجْتَمِعَا حَتَّى تَقْضِيَا حَجَّكُمَا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خرشيد أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَى جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ أَهَلَّا بِالْحَجِّ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَقَالَا : يُتِمَّانِ حَجَّهُمَا ، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ أَهْدَى جَزُورًا انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرفصل · ص 147 فصل هَذَا أول حَدِيث أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده وَهِي تَرْجَمَة اخْتلف فِي الِاحْتِجَاج بهَا ولنلخص الْكَلَام فِيهَا فِي مقامين : أَحدهمَا : هَل يحْتَج بِهِ هُوَ نَفسه وَفِي ذَلِكَ مقَال . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه الضُّعَفَاء : قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ : كنت إِذا أَتَيْته غطيت رَأْسِي حَيَاء من النَّاس . وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد : هُوَ عندنَا واهٍ . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : رُبمَا احتججنا بِهِ ، وَرُبمَا وَحش فِي الْقلب مِنْهُ شَيْء ، وَله مَنَاكِير . وَقَالَ فِي رِوَايَة : لَيْسَ بِحجَّة . وَقَالَ فِي رِوَايَة : هُوَ ثِقَة فِي نَفسه إِنَّمَا بلي بِكِتَاب عَن أَبِيه عَن جده . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : إِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَنه رَوَى صحيفَة كَانَت عِنْده . انْتَهَى مَا نَقله ابْن الْجَوْزِيّ . وَقَالَ سُفْيَان : كَانَ مُغيرَة لَا يعبأ بِصَحِيفَة عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده . وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة : حَدِيثه عَن أَبِيه عَن جده عِنْد النَّاس فِيهِ شَيْء . وَقَالَ ابْن عدي : قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ أَحْمد : أَصْحَاب الحَدِيث إِذا شَاءُوا احْتَجُّوا بحَديثه عَن أَبِيه ، عَن جده ، وَإِذا شَاءُوا تَرَكُوهُ . هَذَا كَلَام من طعن فِيهِ . وَلَكِن الْجُمْهُور وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ ، كَمَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ البُخَارِيّ : رَأَيْت أَحْمد بن حَنْبَل ، وَعلي بن الْمَدِينِيّ ، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يحتجون بِحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده . قَالَ البُخَارِيّ : مَن النَّاس بعدهمْ ؟ . قلت : وَمَعَ هَذَا القَوْل فَمَا احْتج بِهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، نعم احْتج بِهِ فِي كتاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سُئِلَ يَحْيَى بن معِين عَنهُ فَغَضب وَقَالَ : مَا شَأْنه ؟ ! رَوَى عَنهُ الْأَئِمَّة ، وَرَوَى مَالك عَن رجل عَنهُ . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن معِين قَالَ : إِذا حَدَّث عَن أَبِيه ، عَن جده فَهُوَ كتاب . قَالَ : فَمن هَذَا جَاءَ ضعفه . وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : مَا رَأَيْت أحدا من أَصْحَابنَا مِمَّن ينظر فِي الحَدِيث وينتقي الرِّجَال ، يَقُول فِي عَمْرو بن شُعَيْب شَيْئا ، وَحَدِيثه صَحِيح وَهُوَ ثِقَة ثَبت والْأَحَادِيث الَّتِي أَنْكَرُوا من حَدِيثه إنَّما هِيَ لقوم ضعفاء رووها عَنهُ ، وَمَا رَوَى عَنهُ الثِّقَات فَصَحِيح . وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : أَيّمَا أحب إِلَيْك عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده وبهز بن حَكِيم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ؟ فَقَالَ : عَمْرو أحب إِلَيّ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ كَثْرَة رِوَايَته عَن أَبِيه عَن جده . وَإِنَّمَا سمع أَحَادِيث يسيرَة وَأخذ صحيفَة كَانَت عِنْده فرواها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة أَيْضا : هُوَ مكي ثِقَة فِي نَفسه . وَقَالَ أَحْمد الْعجلِيّ : هُوَ ثِقَة . وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان : هُوَ ثِقَة يحْتَج بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ : هُوَ واهي الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارمي : هُوَ ثِقَة ، رَوَى عَنهُ الَّذين نظرُوا فِي أَحْوَال الرِّجَال كأيوب وَالزهْرِيّ وَالْحكم ، وَاحْتج أَصْحَابنَا بحَديثه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب الطَّلَاق قبل النِّكَاح : وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه : عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده إِذا كَانَ الرَّاوِي عَن عَمْرو ثِقَة فَهُوَ كأيوب ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر . وَهَذَا فِي التَّشْبِيه نِهَايَة الْجَلالَة من مثل هَذَا الإِمام . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ أَئِمَّة النَّاس وثقاتهم وَجَمَاعَة من الضُّعَفَاء وَلَكِن أَحَادِيثه عَن أَبِيه عَن جده - مَعَ احتمالهم إِيَّاه - لم يدخلوها فِي الصِّحَاح . قلت : بل أدخلوها فِي الحسان المحتج بهَا . وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ : سَمِعت عدَّة من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يذكرُونَ أَن عَمْرو بن شُعَيْب فِيمَا رَوَاهُ عَن سعيد بن الْمسيب وَغَيره فَهُوَ صَدُوق ، وَمَا رَوَاهُ عَن أَبِيه عَن جده يجب التَّوَقُّف فِيهِ . وَقَالَ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : عَمْرو بن شُعَيْب ثِقَة ، وَإِنَّمَا تكلم فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يحدث عَن صحيفَة جده . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الْهِبَة : لَا أعلم خلافًا فِي عَدَالَة عَمْرو بن شُعَيْب ؛ إِنَّمَا اخْتلفُوا فِي سَماع أَبِيه من جده . وَقَالَ الْحَافِظ شمس الدَّين الذَّهَبِيّ فِي جُزْء فِيمَن تكلم فِيهِ وَهُوَ موثق : عَمْرو بن شُعَيْب صَدُوق فِي نَفسه لَا يظْهر لي تَضْعِيفه بِحَال وَحَدِيثه قوي . الْمقَالة الثَّانِيَة : أنَّ هَذِه التَّرْجَمَة نسبت إِلَى الإِرسال والانقطاع . قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : لَا يجوز الِاحْتِجَاج عِنْدِي بِمَا رَوَاهُ عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ؛ لِأَن هَذَا الإِسناد لَا يَخْلُو من أَن يكون مُرْسلا أَو مُنْقَطِعًا لِأَنَّهُ عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ . فَإِذا رَوَى عَن أَبِيه عَن جده ، فَأَرَادَ بجده مُحَمَّدًا فمحمد لَا صُحْبَة لَهُ . وَإِن أَرَادَ عبد الله فأبوه شُعَيْب لم يلق عبد الله ، والمنقطع والمرسل لَا تقوم بهما حجَّة ؛ لِأَن الله - تَعَالَى - لم يُكَلف عباده أَخذ الدَّين عَمَّن لَا يعرف . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : جده الْأَدْنَى مُحَمَّد وَلم يدْرك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وجده الْأَعْلَى عَمْرو بن الْعَاصِ وَلم يُدْرِكهُ شُعَيْب . وجده الْأَوْسَط عبد الله وَقد أدْركهُ . فَإِذا لم يسم جدّه احْتمل أَن يكون مُحَمَّدًا ، وَاحْتمل أَن يكون عمرا فَيكون فِي الْحَالين مُرْسلا ، وَاحْتمل أَن يكون عبد الله الَّذِي أدْركهُ فَلَا يَصح الحَدِيث وَيسلم من الإِرسال إلاَّ أَن يَقُول عَن جدِّه عبد الله بن عَمْرو . وَقَالَ الإِمام الشَّافِعِي فِيمَا نَقله ابْن معن الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ التنقيب والقلعي فِي كَلَامه كِلَاهُمَا عَلَى الْمُهَذّب : لَا أحتج بِحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب حَتَّى أعلم عَن أَي جديه يروي ، فإنْ رَوَاهُ عَن جده مُحَمَّد بن عبد الله فَهُوَ مُرْسل لَا أحتج بِهِ ، وإنْ رَوَاهُ عَن جد أَبِيه فجد أَبِيه عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَهُوَ صَحِيح يجب الْعَمَل بِهِ . وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي نَحْو هَذَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَاب زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة . وَنقل أَبُو عبد الله الْقطَّان فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي أَن الشَّافِعِي غمض عَلَى عَمْرو بن شُعَيْب . وَالْجَوَاب : أَنه قد صَحَّ وَثَبت أَن شعيبًا سمع من جده عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، فروَى الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن الْكَبِير فِي الْحَج ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي الْبيُوع عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه أَن رجلا أَتَى عبد الله بن عَمْرو يسْأَله عَن محرم وَقع بامرأته فَأَشَارَ إِلَى عبد الله بن عمر ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ فَاسْأَلْهُ . قَالَ شُعَيْب : فَلم يعرفهُ الرجل فَذَهَبت مَعَه فَسَأَلَ ابْن عمر ، فَقَالَ : بَطل حجك . قَالَ الرجل : فَمَا أصنع ؟ قَالَ : اخْرُج مَعَ النَّاس واصنع مَا يصنعون ، فَإِذا أدْركْت قَابلا فحج واهد ، فَرجع إِلَى عبد الله بن عَمْرو وَأَنا مَعَه فَأخْبرهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى عبد الله بن عَبَّاس فَاسْأَلْهُ . قَالَ شُعَيْب : فَذَهَبت مَعَه إِلَى ابْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْن عمر ، فَرجع إِلَى عبد الله بن عَمْرو وَأَنا مَعَه ، فَأخْبرهُ بِمَا قَالَ ابْن عَبَّاس ، ثمَّ قَالَ : مَا تَقول أَنْت ؟ قَالَ : قولي مثل مَا قَالَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث رُوَاته ثِقَات حفاظ وَهُوَ كالأخذ بِالْيَدِ فِي صِحَة سَماع شُعَيْب بن مُحَمَّد من جده عبد الله بن عَمْرو . قَالَ : وَقد كنت أطلب الْحجَّة الظَّاهِرَة فِي سَماع شُعَيْب بن مُحَمَّد عَن عبد الله بن عَمْرو فظفرت بهَا الْآن . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده صَحِيح . قَالَ : وَفِيه دَلِيل عَلَى صِحَة سَماع شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله من جده عبد الله بن عَمْرو . وَهَذِه الْمقَالة الْمُتَقَدّمَة من الْحَاكِم تكون رُجُوعا عَمَّا قَالَه فِي الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الصَّلَاة حَيْثُ قَالَ : وَإِنَّمَا قَالُوا فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده للإِرسال فَإِنَّهُ عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَشُعَيْب لم يسمع من جده عبد الله . وَقَالَ فِيهِ فِي الْهِبَة : أَنا عَلّي بن عمر الْحَافِظ سَمَاعا سَمِعت أَبَا بكر بن زِيَاد الْفَقِيه النَّيْسَابُورِي يَقُول : سَمِعت مُحَمَّد بن عَلّي ابن حمدَان الْوراق يَقُول : قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل : عَمْرو بن شُعَيْب سمع من أَبِيه شَيْئا ؟ فَقَالَ : هُوَ عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو ، وَقد صَحَّ سَماع عَمْرو بن شُعَيْب من أَبِيه شُعَيْب ، وَصَحَّ سَماع شُعَيْب من جده عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ . وَنقل نَحْو ذَلِكَ عَن الإِمام أَحْمد ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب التَّحْقِيق ، فَإِنَّهُ قَالَ : أثبت أَحْمد سَماع شُعَيْب من جده عبد الله بن عَمْرو . وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : سمع شُعَيْب من عبد الله بن عَمْرو ، وَقَالَ لنا أَبُو حَيْوَة عَن زِيَاد بن عَمْرو : سَمِعت شُعَيْب بن مُحَمَّد أَنه سمع عبد الله بن عَمْرو . وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : سَمِعت عَلّي بن الْمَدِينِيّ يَقُول : قد سمع أَبوهُ شُعَيْب من جده عبد الله . قَالَ عَلّي : وَعَمْرو عندنَا ثِقَة ، وَكتابه صَحِيح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا الَّذِي قَالَه ابْن حبَان من أَنه لم يَصح سَماع شُعَيْب من جده عبد الله بن عَمْرو خطأ ، فقد رَوَى عبيد الله بن عمر الْعمريّ - وَهُوَ من الْأَئِمَّة الْعُدُول - عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه قَالَ : كنت جَالِسا عِنْد عبد الله بن عمر فجَاء رجل فاستفتاه فِي مَسْأَلَة فَقَالَ لي : يَا شُعَيْب امْضِ مَعَه إِلَى ابْن عَبَّاس . فَهَذَا صَرِيح فِي سَماع شُعَيْب من جده عبد الله . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب الطَّلَاق قبل النِّكَاح : مَضَى فِي بَاب وَطْء الْمحرم ، وَبَاب الْخِيَار مَا دلّ عَلَى سَماع شُعَيْب من جده إِلَّا أَنه إِذا قيل : عَن أَبِيه عَن جده . يشبه أَن يُرَاد بالجد مُحَمَّد بن عبد الله وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة ، فَيكون الْخَبَر مُرْسلا ، وَإِذا قيل : عَن جده عبد الله . زَالَ الإِشكال واتصل الحَدِيث . وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي عُلُوم الحَدِيث : احْتج بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَكثر الْمُحدثين حملا لجده عَلَى عبد الله دون التَّابِعِيّ لما ظهر لَهُم من إِطْلَاقه ذَلِكَ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب : أنكر بَعضهم سَماع شُعَيْب من جده عبد الله بن عَمْرو ، وَقَالَ : إِنَّمَا سمع أَبَاهُ مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو فَتكون رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلَة ، وَهَذَا إِنْكَار ضَعِيف ، وَأثبت الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من الْأَئِمَّة سَماع شُعَيْب من عبد الله ، وَقَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي عَلَى مَا نقل الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب الطَّلَاق قبل النِّكَاح : صَحَّ سَماع عَمْرو من أَبِيه شُعَيْب وَسَمَاع شُعَيْب من جده عبد الله . قلت : وَقد ظَفرت بِحَدِيث آخر فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ يدل صَرِيحًا عَلَى أَن المعني بجد شُعَيْب عبد الله بن عَمْرو ، وَأَن عمرا سمع من أَبِيه ، وَأَن أَبَاهُ سمع من جده ، وَلَعَلَّه الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِيمَا تقدم . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : نَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن زِيَاد ، نَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب ، حَدَّثَني عمي ، حَدَّثَني مخرمَة بن بكير ، عَن أَبِيه ، قَالَ : سَمِعت عَمْرو بن شُعَيْب يَقُول : سَمِعت شعيبًا يَقُول : سَمِعت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : أَيّمَا رجل ابْتَاعَ من رجل بيعا فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا من مكانهما إِلَّا أَن تكون صَفْقَة خِيَار ، وَلَا يحل لأحد أَن يُفَارق صَاحبه مَخَافَة أَن يقيله . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَوْله يقيله أَرَادَ بِهِ - وَالله أعلم - يفسخه ، فَعبر بالإِقالة عَن الْفَسْخ . قلت : وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَى عَمْرو بن شُعَيْب عَلَى شَرط مُسلم . وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، عَن قُتَيْبَة ، عَن اللَّيْث ، عَن ابْن عجلَان ، عَن عَمْرو بِهِ . وَرَوَى أَيْضا أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه التَّصْرِيح بِسَمَاع شُعَيْب من جده من غير طَرِيق ابْنه ، روياه من حَدِيث ثَابت يَعْنِي الْبنانِيّ ، عَن شُعَيْب بن عبد الله ، قَالَ : سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول : مَا رُئي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَأْكُل مُتكئا ، وَلَا يطَأ عقبه رجلَانِ . فقد ثَبت بأقاويل هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ أَن عَمْرو بن شُعَيْب ثِقَة ، وَأَن رِوَايَة شُعَيْب عَن جده عبد الله بن عَمْرو صَحِيحَة لَا إرْسَال فِيهَا ، وَأَن عمرا سمع من أَبِيه ، وَأَن أَبَاهُ سمع من جده ، فاضبط مَا حققناه لَك . وَمن رِوَايَات عَمْرو بن شُعَيْب المستغربة مَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الْبيُوع فِي بَاب الرجل يَبِيع مَا لَيْسَ عِنْده ، عَن زُهَيْر بن حَرْب ، ثَنَا إِسْمَاعِيل ، عَن أَيُّوب ، حَدَّثَني عَمْرو بن شُعَيْب ، حَدَّثَني أبي ، عَن أَبِيه حَتَّى ذكر عبد الله بن عَمْرو قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يحل سلف وَبيع ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع ، وَلَا ربح مَا لم يضمن ، وَلَا بيع مَا لَيْسَ عنْدك . قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف : هَكَذَا وَقع فِي سنَن أبي دَاوُد عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه شُعَيْب ، عَن أَبِيه مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو ، عَن أَبِيه عبد الله بن عَمْرو ، وَهِي رِوَايَة مستغربة جدًّا ؛ لِأَن الْمَعْرُوف عِنْد أهل الحَدِيث أَن شعيبًا إِنَّمَا يروي عَن جده عبد الله لَا عَن أَبِيه مُحَمَّد ؛ لِأَن مُحَمَّدًا أَبَاهُ مَاتَ قبل جده عبد الله ، وَلِهَذَا قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي : لم يقل أحد إِن شعيبًا يروي عَن أَبِيه مُحَمَّد ، وقلَّ من عمل لمُحَمد تَرْجَمَة ، قَالَ : فَدلَّ عَلَى أَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده عبد الله صَحِيح مُتَّصِل . قلت : وَحَدِيثه هَذَا : لَا يحل سلف وَبيع ، رَوَاهُ مَعَ أبي دَاوُد التِّرْمِذِيّ عَن أَحْمد بن منيع ، عَن إِسْمَاعِيل بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع وَمعمر كِلَاهُمَا عَن أَيُّوب ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده كالروايات الْمَعْرُوفَة . وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد ، عَن أَيُّوب ، وَمن حَدِيث أبي كريب ، عَن إِسْمَاعِيل ابن علية ، عَن أَيُّوب . فَلم يتَّفق فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيل بِزِيَادَة ذكر مُحَمَّد بن عبد الله . وَرَوَى النَّسَائِيّ من حَدِيث وهيب ، عَن عبد الله بن طَاوس ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن أَبِيه مُحَمَّد بن عبد الله ، وَقَالَ مرّة : عَن أَبِيه ، وَقَالَ مرّة : عَن جده فِي النَّهْي عَن لُحُوم الْحمر والجلال . كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَلّي الأسيوطي عَن النَّسَائِيّ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث يَعْقُوب بن عَطاء - وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ - عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَنه دخل عَلَى عَمْرو بن الْعَاصِ وَهُوَ يتغدى يَوْم عَرَفَة فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاء فَقَالَ : إِنِّي صَائِم . فَقَالَ : أما علمت أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن صِيَام هَذَا الْيَوْم ؟ يَعْنِي بِعَرَفَة . وكل هَذِه الرِّوَايَات خلاف الجادة عَنهُ . هَذَا آخر مَا أردته من ذكر هَذِه التَّرْجَمَة وإيضاحها ، وَإِنَّمَا طولت الْكَلَام فِيهَا لِأَنَّهَا متكررة فِي كتَابنَا هَذَا وَغَيره كثيرا ، فَأَرَدْت إيضاحها وتقريرها فِي أول مَوضِع ليحال مَا يَقع بعد ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةشُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ · ص 469