الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ ما استطعتم ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ يَزِيدَ بِهِ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ذَاهِبٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا مَرْفُوعًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْمَوْقُوفُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُخْتَارٍ التَّمَّارِ ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ انْتَهَى . وَمُخْتَارٌ التَّمَّارُ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَنَا وَكِيعٌ بِهِ مَرْفُوعًا : ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث ادرءوا الحدود عن المسلمين · ص 309 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 104 2036 - ( 13 ) - حَدِيثُ : ( ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ). التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : ( ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ ). وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ ابن زياد الدمشقي ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ أَصَحُّ ; قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ : رِوَايَةُ وَكِيعٍ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ ، قَالَ : وَرَوَاهُ رِشْدِينُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَرِشْدِينُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : ( ادْرَءُوا الْحُدُودَ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الْحُدُودَ ) ، وَفِيهِ الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ، ادْفَعُوا الْقَتْلَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمُعَاذٍ أَيْضًا مَوْقُوفًا ، وَرُوِيَ مُنْقَطِعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ . قُلْت : وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِيصَالِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عُمَرَ : لَأَنْ أُخْطِئَ فِي الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقَيِّمَهَا بِالشُّبُهَاتِ . وَفِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْحَارِثِيِّ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ الْأَصْلِ مَرْفُوعًا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ · ص 611 الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ . هَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو مُسلم الْكَجِّي ، عَن ابْن الْمُقْرِئ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عَلّي الشَّامي ، ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي ، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ وذكره الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة كَذَلِك فَقَالَ : قد روينَا عَن عَلّي مَرْفُوعا : ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ . ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة الْآتِي ، وَقَالَ : يزِيد الْمَذْكُور فِيهِ غير قوي . ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ عَنهُ وَكِيع مَرْفُوعا ، وَهُوَ أشبه . قَالَ : وَأَصَح مَا رُوِي فِيهِ حَدِيث سُفْيَان ، عَن عَاصِم ، عَن أبي وَائِل ، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ : ادرءوا الْجلد وَالْقَتْل عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم . قلت : وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِي من حَدِيث يزِيد بن زِيَاد ، عَن الزُّهْرِي ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ادرءوا الْحُدُود عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم ، فَإِن كَانَ لَهُ مخرج فَخلوا سَبيله ، فَإِن الإِمَام إِن يُخطئ فِي الْعَفو خير من أَن يُخطئ فِي الْعقُوبَة . ثمَّ قَالَ : ثَنَا هناد ، ثَنَا وَكِيع ، عَن يزِيد بن زِيَاد ، نَحْو هَذَا الحَدِيث ، وَلم يرفعهُ . قَالَ : وَلَا نَعْرِف حَدِيث عَائِشَة هَذَا مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن ربيعَة ، عَن يزِيد بن زِيَاد الدِّمَشْقِي ، وَهُوَ ضَعِيف فِي الحَدِيث ، وَرِوَايَة وَكِيع أصح ، وَقد رَوَى نَحْو هَذَا عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة أَنهم قَالُوا مثل ذَلِك ، وَيزِيد بن زِيَاد الدِّمَشْقِي يضعف فِي الحَدِيث ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك سندًا ومتنًا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِيمَا ذكره نظر ، وَيزِيد الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده واه بِمرَّة ، قَالَ النَّسَائِي : مَتْرُوك . وَقد ضعفه بِهِ تِلْمِيذه الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي فَقَالَ فِي خلافياته : هَذَا حَدِيث مَشْهُور بَين الْعلمَاء ، وَإِسْنَاده ضَعِيف . قَالَ : وَيزِيد هَذَا غير مُحْتَج بِهِ ، وَقد تفرد بِهِ ، وَرَوَاهُ وَكِيع ، عَن يزِيد مَوْقُوفا . قَالَ وَقد رُوِي عَن عَلّي مَرْفُوعا بِهِ وَإِسْنَاده شبه لَا شَيْء ، وَرُوِي عَن عبد الله ، ومعاذ ، وَعقبَة بن عَامر مَوْقُوفا . وَقَالَ فِي سنَنه : تفرد بِهِ يزِيد بن زِيَاد ، عَن الزُّهْرِي ، وَفِيه ضعف ، قَالَ : وَرِوَايَة وَكِيع أقرب إِلَى الصَّوَاب - يَعْنِي رِوَايَة الْوَقْف . قَالَ : وَرَوَاهُ رشدين بن سعد ، عَن عقيل ، عَن الزُّهْرِي ، مَرْفُوعا ، وَرشْدِين ضَعِيف . قَالَ : وَرُوِي عَن عَلّي - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ وَلَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يعطل الْحُدُود وَفِي إِسْنَاده ضعف ، فِيهِ الْمُخْتَار بن نَافِع ، قَالَ البُخَارِي : مُنكر الحَدِيث . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرُوِي مُنْقَطِعًا وموقوفًا عَلَى عمر وَابْن مَسْعُود أَيْضا ، وَفِي رِوَايَة عَن ابْن مَسْعُود إِذا اشْتبهَ الْحَد فادرأه وَهُوَ مُنْقَطع . قَالَ : وَرُوِي بِإِسْنَاد مَوْصُول عَنهُ : ادرءوا الْجلد وَالْقَتْل عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم . قَالَ التِّرْمِذِي : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة ، وَعبد الله بن عَمْرو . قلت : أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأخْرجهُ ابْن مَاجَه ، فِي سنَنه عَنهُ مَرْفُوعا : ادفعوا الْحُدُود مَا وجدْتُم لَهُ مدفعًا . وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن الْفضل المَخْزُومِي وَهُوَ ضَعِيف ، وَأما حَدِيث عبد الله بن عَمْرو فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِي من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده عبد الله بن عَمْرو قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تعافوا الْحُدُود فِيمَا بَيْنكُم ، فَمَا بَلغنِي من حد فقد وَجب .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو مَطَرٍ الْبَصْرِيُّ · ص 691