1877 - ( 7 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ). الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ جُوَيْبِرٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَتْرُوكِينَ . وَرُوِيَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مِنْ السُّنَّةِ أَلَّا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ . وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يَقْتُلَانِ الْحُرَّ بِقَتْلِ الْعَبْدِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : ( أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا ، فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفَاهُ سَنَةً ، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَقُدْهُ بِهِ ). وَفِي طَرِيقِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، لَكِنْ رَوَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ قَوِيَّةٌ ، لَكِنَّ مَنْ دَوَّنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الشَّامِيِّ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِالْمَحْمُودِ ، وَعِنْدَهُ غَرَائِبُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ عِيسَى الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 32 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقتل حرّ بِعَبْد · ص 368 الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا يقتل حرّ بِعَبْد . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمَا من حَدِيث عُثْمَان بن مقسم الْبري ، عَن جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، عُثْمَان هَذَا كذبه يَحْيَى وَغَيره وجويبر مَتْرُوك ، وَالضَّحَّاك لم يدْرك ابْن عَبَّاس ، فَهُوَ إِذن ضَعِيف مُنْقَطع ، وَقد ضعفه الْبَيْهَقِي فِي سنَنه فَقَالَ : فِي إِسْنَاده ضعف . وَعبد الْحق قَالَ : إِنَّه مُنْقَطع وَقد ضعفه الْبَيْهَقِيّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : ترك عبد الْحق أَن يبين أَنه من رِوَايَة عُثْمَان الْبري عَنهُ ، وَقد قَالَ فِي حَدِيث آخر : إِنَّه كثير الْوَهم وَالْخَطَأ ، وَكَانَ صَاحب بِدعَة كَانَ يُنكر الْمِيزَان ، وَخَالف ابْن الْجَوْزِي فاحتج بِهِ فِي تَحْقِيقه وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . قَالَ عبد الْحق : وَقد رَوَى أَيْضا من رِوَايَة عمر بن عِيسَى الْأَسْلَمِي ، عَن ابْن جُريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عمر مَرْفُوعا : لَا يُقَاد مَمْلُوك من مَالِكه ، وَلَا ولد من وَالِده . وَعمر هَذَا مُنكر الحَدِيث ضَعِيف ، قَالَه ابْن عدي ، ورويا - أَعنِي : الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي - عَن عَلّي أَنه قَالَ : من السّنة أَن لَا يقتل حر بِعَبْد . وَهُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن فِي إِسْنَاده جَابر الْجعْفِي ، قَالَ الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة : تفرد بِهِ جَابر . وَثَانِيهمَا : أَنه لَيْسَ بمتصلٍ ، قَالَه عبد الْحق . ورويا أَيْضا ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن أَبَا بكر وَعمر - رضي الله عنهما - كَانَا لَا يقتلان الْحر بقتل العَبْد وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا ، وَفِي إِسْنَاده ابْن أَرْطَاة وَقد ضَعَّفُوهُ لَكِن تَابعه عَلَيْهِ عَمْرو بن عَامر . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن قَالَ : لَا يُقَاد الْحر بِالْعَبدِ . وَفِيه أَيْضا : عَن ابْن أبي جَعْفَر ، عَن بكير قَالَ : مَضَت السّنة بِأَن لَا يقتل الْحر الْمُسلم بِالْعَبدِ وَإِن قَتله عمدا ، وَعَلِيهِ الْعقل . فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة . تَنْبِيه : مَا عَارض هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار مُتَكَلم فِيهَا أَيْضا . فَفِي الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من حَدِيث الحكم ، عَن عَلّي وَابْن عَبَّاس أَيْضا قَالَا : إِذا قتل الْحر العَبْد مُتَعَمدا فَهُوَ قَود . قَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا تقوم بِهِ حجَّة ؛ لِأَنَّهُ مُرْسل . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا عَن عَلّي وَعبد الله بن عَبَّاس فِي الْحر يقتل العَبْد قَالَا : الْقود . ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِي - : هُوَ مُنْقَطع . قَالَ الْبَيْهَقِي : وثنا عبد الله بن وهب قَالَ أَخْبرنِي ابْن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس ، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ : لَا قَود بَين الْحر وَالْعَبْد فِي شَيْء إِلَّا أَن العَبْد إِذا قتل الْحر عمدا قتل بِهِ . وَقَالَ لي مَالك مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : وروينَا عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : أما حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ ، وَمن جدعه جدعناه ، وَمن خصاه خصيناه . قَالَ قَتَادَة : ثمَّ إِن الْحسن نسي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : لَا يقتل حر بعبدٍ ويشبه أَن يكون الْحسن لم ينس الحَدِيث لَكِن رغب عَنهُ لضَعْفه ، وَأكْثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ رَغِبُوا عَن رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة . قلت : وَأما التِّرْمِذِي فَإِنَّهُ حسَّن الحَدِيث وقَالَ الْحَاكِم : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي . ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا ، وَأجَاب غير الْبَيْهَقِي بأوجه : أَحدهَا : أَنه ورد عَلَى وَجه الْوَعيد ، وَقد يتواعد بِمَا لَا يفعل ، كَمَا قَالَ : من شرب الْخمر فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ . قَالَه ابْن قُتَيْبَة ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : إِنَّه الصَّحِيح . ثَانِيهَا : أَنه أَرَادَ من كَانَ عَبده لِئَلَّا يتَوَهَّم بِعَدَمِ الرّقّ مَانِعا ، ذكره صَاحب الْمُنْتَقَى فِي أَحْكَامه فَقَالَ : أَكثر أهل الْعلم عَلَى أَن السَّيِّد لَا يقتل بِعَبْدِهِ ، وتأولوا هَذَا الحَدِيث عَلَى ذَلِك . وَقد رَوَى الدَّارَقُطْنِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رجلا قتل عَبده مُتَعَمدا فجلده النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ونفاه سنة ومحى سَهْمه من الْمُسلمين ، وَلم يقده بِهِ ، وَأمره أَن يعْتق رَقَبَة . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش إِذْ هُوَ حجَّة فِيمَا رَوَى عَن أهل الشَّام ، وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِي وَهُوَ من عُلَمَاء أهل الشَّام . ثَالِثهَا : أَنه مَنْسُوخ بِحَدِيث : من حُرق بالنَّار أَو مُثل بِهِ فَهُوَ حر ، وَهُوَ مولَى لله وَرَسُوله . قَالَه ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقتل حرّ بِعَبْد · ص 368 الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا يقتل حرّ بِعَبْد . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمَا من حَدِيث عُثْمَان بن مقسم الْبري ، عَن جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، عُثْمَان هَذَا كذبه يَحْيَى وَغَيره وجويبر مَتْرُوك ، وَالضَّحَّاك لم يدْرك ابْن عَبَّاس ، فَهُوَ إِذن ضَعِيف مُنْقَطع ، وَقد ضعفه الْبَيْهَقِي فِي سنَنه فَقَالَ : فِي إِسْنَاده ضعف . وَعبد الْحق قَالَ : إِنَّه مُنْقَطع وَقد ضعفه الْبَيْهَقِيّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : ترك عبد الْحق أَن يبين أَنه من رِوَايَة عُثْمَان الْبري عَنهُ ، وَقد قَالَ فِي حَدِيث آخر : إِنَّه كثير الْوَهم وَالْخَطَأ ، وَكَانَ صَاحب بِدعَة كَانَ يُنكر الْمِيزَان ، وَخَالف ابْن الْجَوْزِي فاحتج بِهِ فِي تَحْقِيقه وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . قَالَ عبد الْحق : وَقد رَوَى أَيْضا من رِوَايَة عمر بن عِيسَى الْأَسْلَمِي ، عَن ابْن جُريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عمر مَرْفُوعا : لَا يُقَاد مَمْلُوك من مَالِكه ، وَلَا ولد من وَالِده . وَعمر هَذَا مُنكر الحَدِيث ضَعِيف ، قَالَه ابْن عدي ، ورويا - أَعنِي : الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي - عَن عَلّي أَنه قَالَ : من السّنة أَن لَا يقتل حر بِعَبْد . وَهُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن فِي إِسْنَاده جَابر الْجعْفِي ، قَالَ الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة : تفرد بِهِ جَابر . وَثَانِيهمَا : أَنه لَيْسَ بمتصلٍ ، قَالَه عبد الْحق . ورويا أَيْضا ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن أَبَا بكر وَعمر - رضي الله عنهما - كَانَا لَا يقتلان الْحر بقتل العَبْد وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا ، وَفِي إِسْنَاده ابْن أَرْطَاة وَقد ضَعَّفُوهُ لَكِن تَابعه عَلَيْهِ عَمْرو بن عَامر . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن قَالَ : لَا يُقَاد الْحر بِالْعَبدِ . وَفِيه أَيْضا : عَن ابْن أبي جَعْفَر ، عَن بكير قَالَ : مَضَت السّنة بِأَن لَا يقتل الْحر الْمُسلم بِالْعَبدِ وَإِن قَتله عمدا ، وَعَلِيهِ الْعقل . فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة . تَنْبِيه : مَا عَارض هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار مُتَكَلم فِيهَا أَيْضا . فَفِي الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من حَدِيث الحكم ، عَن عَلّي وَابْن عَبَّاس أَيْضا قَالَا : إِذا قتل الْحر العَبْد مُتَعَمدا فَهُوَ قَود . قَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا تقوم بِهِ حجَّة ؛ لِأَنَّهُ مُرْسل . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا عَن عَلّي وَعبد الله بن عَبَّاس فِي الْحر يقتل العَبْد قَالَا : الْقود . ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِي - : هُوَ مُنْقَطع . قَالَ الْبَيْهَقِي : وثنا عبد الله بن وهب قَالَ أَخْبرنِي ابْن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس ، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ : لَا قَود بَين الْحر وَالْعَبْد فِي شَيْء إِلَّا أَن العَبْد إِذا قتل الْحر عمدا قتل بِهِ . وَقَالَ لي مَالك مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : وروينَا عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : أما حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ ، وَمن جدعه جدعناه ، وَمن خصاه خصيناه . قَالَ قَتَادَة : ثمَّ إِن الْحسن نسي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : لَا يقتل حر بعبدٍ ويشبه أَن يكون الْحسن لم ينس الحَدِيث لَكِن رغب عَنهُ لضَعْفه ، وَأكْثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ رَغِبُوا عَن رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة . قلت : وَأما التِّرْمِذِي فَإِنَّهُ حسَّن الحَدِيث وقَالَ الْحَاكِم : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي . ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا ، وَأجَاب غير الْبَيْهَقِي بأوجه : أَحدهَا : أَنه ورد عَلَى وَجه الْوَعيد ، وَقد يتواعد بِمَا لَا يفعل ، كَمَا قَالَ : من شرب الْخمر فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ . قَالَه ابْن قُتَيْبَة ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : إِنَّه الصَّحِيح . ثَانِيهَا : أَنه أَرَادَ من كَانَ عَبده لِئَلَّا يتَوَهَّم بِعَدَمِ الرّقّ مَانِعا ، ذكره صَاحب الْمُنْتَقَى فِي أَحْكَامه فَقَالَ : أَكثر أهل الْعلم عَلَى أَن السَّيِّد لَا يقتل بِعَبْدِهِ ، وتأولوا هَذَا الحَدِيث عَلَى ذَلِك . وَقد رَوَى الدَّارَقُطْنِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رجلا قتل عَبده مُتَعَمدا فجلده النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ونفاه سنة ومحى سَهْمه من الْمُسلمين ، وَلم يقده بِهِ ، وَأمره أَن يعْتق رَقَبَة . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش إِذْ هُوَ حجَّة فِيمَا رَوَى عَن أهل الشَّام ، وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِي وَهُوَ من عُلَمَاء أهل الشَّام . ثَالِثهَا : أَنه مَنْسُوخ بِحَدِيث : من حُرق بالنَّار أَو مُثل بِهِ فَهُوَ حر ، وَهُوَ مولَى لله وَرَسُوله . قَالَه ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع لَا يقتل حرّ بِعَبْد · ص 368 الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا يقتل حرّ بِعَبْد . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمَا من حَدِيث عُثْمَان بن مقسم الْبري ، عَن جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، عُثْمَان هَذَا كذبه يَحْيَى وَغَيره وجويبر مَتْرُوك ، وَالضَّحَّاك لم يدْرك ابْن عَبَّاس ، فَهُوَ إِذن ضَعِيف مُنْقَطع ، وَقد ضعفه الْبَيْهَقِي فِي سنَنه فَقَالَ : فِي إِسْنَاده ضعف . وَعبد الْحق قَالَ : إِنَّه مُنْقَطع وَقد ضعفه الْبَيْهَقِيّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : ترك عبد الْحق أَن يبين أَنه من رِوَايَة عُثْمَان الْبري عَنهُ ، وَقد قَالَ فِي حَدِيث آخر : إِنَّه كثير الْوَهم وَالْخَطَأ ، وَكَانَ صَاحب بِدعَة كَانَ يُنكر الْمِيزَان ، وَخَالف ابْن الْجَوْزِي فاحتج بِهِ فِي تَحْقِيقه وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . قَالَ عبد الْحق : وَقد رَوَى أَيْضا من رِوَايَة عمر بن عِيسَى الْأَسْلَمِي ، عَن ابْن جُريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عمر مَرْفُوعا : لَا يُقَاد مَمْلُوك من مَالِكه ، وَلَا ولد من وَالِده . وَعمر هَذَا مُنكر الحَدِيث ضَعِيف ، قَالَه ابْن عدي ، ورويا - أَعنِي : الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي - عَن عَلّي أَنه قَالَ : من السّنة أَن لَا يقتل حر بِعَبْد . وَهُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن فِي إِسْنَاده جَابر الْجعْفِي ، قَالَ الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة : تفرد بِهِ جَابر . وَثَانِيهمَا : أَنه لَيْسَ بمتصلٍ ، قَالَه عبد الْحق . ورويا أَيْضا ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن أَبَا بكر وَعمر - رضي الله عنهما - كَانَا لَا يقتلان الْحر بقتل العَبْد وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا ، وَفِي إِسْنَاده ابْن أَرْطَاة وَقد ضَعَّفُوهُ لَكِن تَابعه عَلَيْهِ عَمْرو بن عَامر . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن قَالَ : لَا يُقَاد الْحر بِالْعَبدِ . وَفِيه أَيْضا : عَن ابْن أبي جَعْفَر ، عَن بكير قَالَ : مَضَت السّنة بِأَن لَا يقتل الْحر الْمُسلم بِالْعَبدِ وَإِن قَتله عمدا ، وَعَلِيهِ الْعقل . فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة . تَنْبِيه : مَا عَارض هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار مُتَكَلم فِيهَا أَيْضا . فَفِي الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من حَدِيث الحكم ، عَن عَلّي وَابْن عَبَّاس أَيْضا قَالَا : إِذا قتل الْحر العَبْد مُتَعَمدا فَهُوَ قَود . قَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا تقوم بِهِ حجَّة ؛ لِأَنَّهُ مُرْسل . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا عَن عَلّي وَعبد الله بن عَبَّاس فِي الْحر يقتل العَبْد قَالَا : الْقود . ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِي - : هُوَ مُنْقَطع . قَالَ الْبَيْهَقِي : وثنا عبد الله بن وهب قَالَ أَخْبرنِي ابْن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس ، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ : لَا قَود بَين الْحر وَالْعَبْد فِي شَيْء إِلَّا أَن العَبْد إِذا قتل الْحر عمدا قتل بِهِ . وَقَالَ لي مَالك مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : وروينَا عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : أما حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ ، وَمن جدعه جدعناه ، وَمن خصاه خصيناه . قَالَ قَتَادَة : ثمَّ إِن الْحسن نسي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : لَا يقتل حر بعبدٍ ويشبه أَن يكون الْحسن لم ينس الحَدِيث لَكِن رغب عَنهُ لضَعْفه ، وَأكْثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ رَغِبُوا عَن رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة . قلت : وَأما التِّرْمِذِي فَإِنَّهُ حسَّن الحَدِيث وقَالَ الْحَاكِم : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي . ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا ، وَأجَاب غير الْبَيْهَقِي بأوجه : أَحدهَا : أَنه ورد عَلَى وَجه الْوَعيد ، وَقد يتواعد بِمَا لَا يفعل ، كَمَا قَالَ : من شرب الْخمر فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ . قَالَه ابْن قُتَيْبَة ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : إِنَّه الصَّحِيح . ثَانِيهَا : أَنه أَرَادَ من كَانَ عَبده لِئَلَّا يتَوَهَّم بِعَدَمِ الرّقّ مَانِعا ، ذكره صَاحب الْمُنْتَقَى فِي أَحْكَامه فَقَالَ : أَكثر أهل الْعلم عَلَى أَن السَّيِّد لَا يقتل بِعَبْدِهِ ، وتأولوا هَذَا الحَدِيث عَلَى ذَلِك . وَقد رَوَى الدَّارَقُطْنِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رجلا قتل عَبده مُتَعَمدا فجلده النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ونفاه سنة ومحى سَهْمه من الْمُسلمين ، وَلم يقده بِهِ ، وَأمره أَن يعْتق رَقَبَة . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش إِذْ هُوَ حجَّة فِيمَا رَوَى عَن أهل الشَّام ، وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِي وَهُوَ من عُلَمَاء أهل الشَّام . ثَالِثهَا : أَنه مَنْسُوخ بِحَدِيث : من حُرق بالنَّار أَو مُثل بِهِ فَهُوَ حر ، وَهُوَ مولَى لله وَرَسُوله . قَالَه ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه .