حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا ، مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا ، فَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ المصلوب ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَوْ يَكُونُ تَوْثِيقُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ سَاقِطًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ - بِالْوَاوِ - وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي التَّهْذِيبِ بَيْنَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ ، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِفِيِّ ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ الطَّائِفِيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَجْرُوحٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا خَطَأٌ ، فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ هَذَا هُوَ ابْنُ حُيَيِّ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ، الْمُخْرَجِ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَاَلَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ هُوَ آخَرُ ، مُخْتَلَفٌ فِي نِسْبَتِهِ ، يَرْوِي عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْعِجْلِيّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَحَكَى كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَشَرَةٌ ، لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث يخالف ما تقدم · ص 330 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث يخالف ما تقدم · ص 330 حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا ، مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا ، فَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ المصلوب ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَوْ يَكُونُ تَوْثِيقُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ سَاقِطًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ - بِالْوَاوِ - وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي التَّهْذِيبِ بَيْنَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ ، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِفِيِّ ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ الطَّائِفِيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَجْرُوحٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا خَطَأٌ ، فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ هَذَا هُوَ ابْنُ حُيَيِّ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ، الْمُخْرَجِ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَاَلَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ هُوَ آخَرُ ، مُخْتَلَفٌ فِي نِسْبَتِهِ ، يَرْوِي عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْعِجْلِيّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَحَكَى كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَشَرَةٌ ، لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ ، انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعشْرُونَ لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن شَتَّى · ص 220 الحَدِيث الْعشْرُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن شَتَّى . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ كلِّه النسائيُّ من رِوَايَة يَعْقُوب بن عَطاء و(عَامر) الْأَحول وَغَيرهمَا ، عَن عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جَدِّه مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : يَعْقُوب وعامر ليسَا بالقويَّين فِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، عَن حَمَّاد ، عَن حبيب الْمعلم ، عَن عَمرو ، قَالَ : (عَن أَبِيه) عَن جدِّه عبد الله بن عَمرو ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد إِلَى عَمرو ، لَا جرم قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب الْفَرَائِض لَهُ : هَذَا الْإِسْنَاد لَا مطْعن فِيهِ عِنْد أحدٍ مِنْ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ . لكِن خَالف أَبُو عُمر نَفْسَه فِي هَذِه ؛ فَضَعَّفه فِي تمهيده وَأما الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فَذكره فِي الْإِلْمَام . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن سُفْيَان عَن يَعْقُوب بِهِ سَوَاء ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث : الْحسن بن صَالح ، عَن مُحَمَّد بن سعيد ، عَن عَمرو بن شُعَيْب قَالَ : أَخْبرنِي أبي ، عَن جَدِّي ( أَن) رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة ، فَقَالَ : لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن . (ثمَّ) قَالَ : مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي ثِقَة . وَوهم ابْن الْجَوْزِيّ فِي إعلاله هَذَا الحَدِيث ، حَيْثُ قَالَ فِي تَحْقِيقه بعد كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا : الْحسن بن صَالح مَجْرُوح ، قَالَ ابْنُ حبَان : ينْفَرد عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات . هَذَا كَلَامه ، وَالْحسن بن صَالح هَذَا هُوَ ابْنُ حَيّ ، وَهُوَ من الثِّقَات الْحفاظ المخرَّج لَهُم فِي الصَّحِيح وَلم يتَكَلَّم فِيهِ ابْن حبَان ، وَكَلَامه هَذَا الَّذِي ذكره ابْن الْجَوْزِيّ إِنَّمَا هُوَ فِي آخر مجهولٍ مُخْتَلف فِي نسبه ، يروي عَن ثَابت عَن النَّضر ، وَيُقَال لَهُ : العجليّ ، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الضُّعَفَاء وَحَكَى كلامَ ابْن حبَان فِيهِ ، ثمَّ قَالَ : وَالْحسن بن صَالح عشرَة لَيْسَ فيهم مطعون فِيهِ غَيره . وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه بالسند الْمَذْكُور ، لكنْ قَالَ : عَن الْحسن بن صَالح (عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى) عَن عُمر بن سعيد بدل مُحَمَّد بن سعيد . وَوَقع فِي أَطْرَاف ابْن عَسَاكِر : عَمرو بن سعيد ، وَهُوَ (وهم) كَمَا نبَّه عَلَيْهِ الْمزي ، وفرَّق فِي تهذيبه بَين رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَن عمر وَبَين مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي ، وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه الطَّائِفِي كَمَا سلف ، وَقَالَ الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن دَاوُد الظَّاهِرِيّ : هَذَا خبر ضَعِيف عندنَا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق آخر إِلَى عَمرو بن شُعَيْب ؛ رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن رمح ، عَن ابْن لَهِيعَة ، عَن خَالِد بن يزِيد ، عَن الْمثنى بن الصَّباح ، عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه مَرْفُوعا : لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن . وَابْن لَهِيعَة قد علمت حَاله فِيمَا مَضَى ، والمثنى ضَعَّفُوهُ . قلت : وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا : لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فِي جملَة حديثٍ طَوِيل . وَمن حَدِيث جَابر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن أبي الزبير عَنهُ بِهِ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث (غَرِيب) ، لَا نعرفه فِي حَدِيث جَابر إِلَّا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى . قلت : وَهُوَ صَدُوق سَاءَ حفْظه ، وَفِيه عنعنة أبي الزبير أَيْضا . وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد مَرْفُوعا : لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْنِ . رَوَاهُ النَّسَائِيّ في سنَنه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . وَوَهِمَ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام الْوُسْطَى فَعَزَاهُ إِلَى مُسلم ، وَهُوَ وهْمٌ لَا جرم ، تعقبه ابْنُ الْقطَّان ، وَقد عزاهُ فِي أَحْكَامه الْكُبْرَى إِلَى النَّسَائِيّ فَأصَاب . قلت : فَالْحَدِيث قويّ إِذن بشواهده ، وَإِن كَانَ فِي بَعْضهَا ضَعْف فينجبر الآخر لَا جرم ، قَالَ ابْن الصّلاح : لَهُ مرتبَة الحَدِيث الْحسن . قلت : وَذكره ابْن السكن فِي صحاحه من حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب أَيْضا ، ولمَّا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي معرفَة السّنَن والْآثَار من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ السالف قَالَ : مَنْ يَقُول بِأَحَادِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جَدِّه عبد الله بن عَمرو عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لزمَه أَن يَقُول بِهَذَا . قلت : قد صرّح فِي هَذَا بِأَن المُرَاد بـ جَدِّه هُوَ الصحابيُّ ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ ؛ فارتفع الْخلاف السائر فِيهِ . وَقَالَ بعد ذَلِك فِي بَاب [ مِيرَاث ] الْمُرْتَد : رِوَايَة مَنْ رَوَى فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ يَعْنِي حَدِيث سُفْيَان عَنهُ ، عَن عليّ بن الْحُسَيْن ، عَن عَمرو بن عُثْمَان ، عَن أُسَامَة رَفَعَهُ : لَا يرثُ الْمُسلم الكافرَ ، وَلَا الكافرُ المسلمَ ، لَا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْنِ . غير مَحْفُوظ ، وَرِوَايَة الْحفاظ مثل حَدِيث ابْن عُيَيْنَة ، وَإِنَّمَا يُرْوى هَذَا فِي حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدِّه ، وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث عَمْرو (اللفظان) جَمِيعًا فِي حَدِيث واحدٍ ، فَمَن ادَّعى كَون قَوْله : لَا يتوارث أهل ملتين هُوَ الأَصْل ، وَمَا رَوَيْنَاهُ مَنْقُولًا عَلَى الْمَعْنى فَلِسُوء مَعْرفَته بِالْأَسَانِيدِ ، (أَو لميله) إِلَى الْهَوَى ، (فرواة) مَا ذَكرْنَاهُ حفَّاظُ أثبات ، وَقد اخْتلف أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ فِي رِوَايَات عَمرو بن شُعَيْب إِذا لم يَنْضَم إِلَيْهَا مَا يؤكده ، وَانْفَرَدَ مَنْ رَوَاهُ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ بروايته ، وَرِوَايَة الحفَّاظ بِخِلَاف رِوَايَته ، قَالَ : (وَأما) رِوَايَة هشيم عَن الزُّهْرِيّ فِي ذَلِك ، فقد حكم الحفَّاظُ بِكَوْنِهَا غَلطا ، وَبِأَن هشيمًا لم يسمعهُ من الزُّهْرِيّ ، فروايته عَنهُ مُنْقَطِعَة . ثُمَّ سَاقه من حَدِيث عليّ بن الْمَدِينِيّ ، عَن هشيم بن بشير ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عَمرو بن عُثْمَان ، عَن أُسَامَة رَفَعَه : لَا يتوارث أهل ملتين . قال عليٌّ : فذكرتُ ذَلِك لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة ، [ فَقَالَ ] : لم يُحْفظ ، قَالَ عليٌّ : فَنَظَرْنَا (فَإِذا) هشيم لم يسمع هَذَا الحَدِيث من الزُّهْرِيّ . قلت : فَحِينَئِذٍ تَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ كَمَا سلف غير جيد . قال الرافعيُّ : ورُوي فِي بعض الرِّوَايَات : لَا يتوارث أهل ملتين ، لَا يَرث المسلمَ الكافرُ قَالَ : فَجعل الثَّانِي بَيَانا للْأولِ ، فَدلَّ عَلَى أَن المُرَاد بالملتين : الْإِسْلَام وَالْكفْر . قلت : الَّذِي رأيتُه فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدِّه مَرْفُوعا : لَا يَرث المسلمُ الكافرَ ، وَلَا الكافرُ المسلمَ ، وَلَا يتوارثون أهل ملتين . وَفِي إسنادها الْخَلِيل بن مُرَّة الضَّبْعِيّ ، وَهُوَ واهٍ ، كَمَا سلف حَاله فِي بَاب الْوضُوء ، فِي الْكَلَام عَلَى السِّوَاك ، وَقد أسلفنا كلامَ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ أَيْضا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 494