الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا نرَى بذلك بَأْسا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالشَّافِعِيّ فِي السّنَن المأثورة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا من حَدِيث أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : كُنَّا نبيع سرارينا أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَيّ لَا يرَى بذلك بَأْسا ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : فَلم يُنكر ذَلِك علينا ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بن عبد الله : كُنَّا نبيع سرارينا وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ حَيّ بَين أظهرنَا وَلَا يُنكر ذَلِك علينا ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَالْحسن بن زِيَاد ضَعِيف الحَدِيث لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَعزا عبد الْحق حَدِيث جَابر هَذَا إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلم يُوجد فِي سنَنه فَتنبه لَهُ . وَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى [ عهد ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح . قلت : فِيهِ نظر ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده زيد الْعمي ، وحاله مَعْلُومَة بالضعف ، لَا جرم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ : زيد الْعَمي لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَلما ذكره الْعقيلِيّ من حَدِيثه قَالَ : الْمَتْن يرْوَى عَن غير زيد الْعمي بِإِسْنَاد جيد . وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث جَابر السالف ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر قَالَ : بعنا أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر ، فَلَمَّا كَانَ عمر نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لَيْسَ فِي شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام علم بذلك وأقرهم بذلك عَلَيْهِ . قلت : لَكِن قد جَاءَ فِي حَدِيث جَابر : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اطلع عَلَى ذَلِك ونهاهم عَنهُ ، فروَى أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، عَن مُعَاوِيَة بن هِشَام ، عَن أَيُّوب ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن جَابر قَالَ : كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَين أظهرنَا ثمَّ ذكر أَنه زجر عَن بيعهنَّ ، وَكَانَ عمر يشْتَد فِي بيعهنَّ . لَكِن [ قَالَ ] عبد الْحق : أَيُّوب ضَعِيف ، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ : كتاب أَيُّوب عَن يَحْيَى صَحِيح . قَالَ الْخطابِيّ : وَيحْتَمل أَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ، ثمَّ نهَى عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام آخر حَيَاته ، وَلم يشْتَهر ذَلِك النَّهْي إِلَى زمَان عمر ، فَلَمَّا بلغ عمر النَّهْي نَهَاهُم . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : إِن الزبير خَالف فِي ذَلِك ، لَكِن يُقَال : إِن الصَّحَابَة اتَّفقُوا عَلَى أَنه لَا يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي عهد عمر وَعُثْمَان . قَالَ : ومشهور عَن عَلّي أَنه قَالَ : اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أَن أبيعهن . فَقَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي : إِنَّك مَعَ رَأْي عمر أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك . فَيُقَال : إِنَّه رَجَعَ عَن ذَلِك . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد ، وَكَذَا أثر ابْن الزبير . تمّ الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب ، وَله الْحَمد أَولا وآخرًا ظَاهرا وَبَاطنا حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا ، حمدًا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده ، كَمَا يحب رَبنَا ويرضى ، حمدًا دَائِما بدوامه بَاقِيا بِبَقَائِهِ ، وَأفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام عَلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد خير الْأَنَام ، ومصباح الظلام ، وَعَلَى آله وَصَحبه البررة الْكِرَام ، وَعَلَى إخوانه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسَائِر عباد الله الصَّالِحين من أهل السَّمَاوَات والْأَرضين ، وَغفر لنا ولوالدينا ، وَلمن كتب لأَجله ، وَلمن نظر فِيهِ ، ولكاتبه من الْمُسلمين ، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين . فرغ من كِتَابَته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ4254 4251 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُو……سنن الدارقطني · رقم 4254
٤ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس كُنَّا نبيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَلَى عهد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 758 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ · ص 476 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي عن أبي الزبير عن جابر · ص 323 2834 - حديث: كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا، والنبي صلى الله عليه وسلم حي ما نرى بذلك بأسا. س في العتق (في الكبرى) عن إبراهيم بن يعقوب، عن مكي بن إبراهيم - ق في الأحكام (95: 3) عن محمد بن يحيى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الرزاق - كلاهما عنه به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي عن أبي الزبير عن جابر · ص 330 2875 - [ س ] حديث : : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله فلا ينكر ذلك علينا (ك) س في العتق (في الكبرى) عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، عن ابن جريج به. وعن إبراهيم بن يعقوب، عن المكي بن إبراهيم، عن ابن جريج نحوه. (ك) حديث إبراهيم بن يعقوب في الرواية ولم يذكره أبو القاسم. وحديث عمرو بن علي في رواية ابن الأحمر وغيره ولم يذكره أبو القاسم أيضا.