الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من ترك الصَّلَاة فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : عَن أم الدَّرْدَاء ، عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : أَوْصَانِي خليلي صلى الله عليه وسلم : أَن لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا ، وَإِن قطعت وَحرقت ، وَأَن لَا تتْرك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة ، وَلَا تشرب الْخمر ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث رَاشد الْحمانِي ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن أم الدَّرْدَاء ، عَن أبي الدَّرْدَاء . وَرَاشِد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : صَالح الحَدِيث ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ . وَشهر تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب : النَّجَاسَات ، وَأَن التِّرْمِذِيّ صحّح حَدِيثا من جِهَته . وَأم الدَّرْدَاء : هجيمة ، من بَنَات التَّابِعين وصالحيهم ، ذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثهَا . (الطَّرِيق الثَّانِي) : من حَدِيث جُبَير بن نفير قَالَ : دخلت عَلَى أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت : حدثيني بِشَيْء سمعتيه من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَت : كنت يَوْمًا أفرغ عَلَى يَدَيْهِ وَهُوَ يتَوَضَّأ ، إِذْ دخل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أُرِيد الرُّجُوع إِلَى أَهلِي ؛ فأوصني بِوَصِيَّة أحفظها . فَقَالَ : لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا ، وَإِن قطعت وَحرقت بالنَّار ، وَلَا تعصين والديك ، وَإِن أمراك أَن تخلي من أهلك ودنياك فتخل ، وَلَا تتْرك صَلَاة مُتَعَمدا ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَذمَّة رَسُوله ، وَلَا تشربن الْخمر ؛ فَإِنَّهُ رَأس كل خَطِيئَة . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ؛ فِي تَرْجَمَة أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ حَدِيث فِيهِ (طول) ، وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن سِنَان بن أبي فَرْوَة الرهاوي وَقد تَرَكُوهُ ، وَهَذَا السَّائِل للْوَصِيَّة إِن كَانَ أَبَا الدَّرْدَاء فَهُوَ الطَّرِيق الأول . (الطَّرِيق الثَّالِث) : من حَدِيث أم أَيمن أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مَكْحُول عَنْهَا ، ثمَّ قَالَ : فِيهِ إرْسَال ؛ مَكْحُول لم يُدْرِكهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : وَلَا (تتْرك) الصَّلَاة مُتَعَمدا ؛ فَإِن من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله (وَرَسُوله) . (الطَّرِيق الرَّابِع) : من حَدِيث معَاذ بن جبل مَرْفُوعا : من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت ذمَّة (الله) . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة : حَالَته مَعْلُومَة ، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بدونهما . (الطَّرِيق الْخَامِس) : من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : أوصانا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِسبع خلال ، فَقَالَ : لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَإِن قطعْتُمْ وحرقتم أَو صلبتم ، وَلَا تتركوا الصَّلَاة متعمدين ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد خرج من الْملَّة ، وَلَا تركبوا الْمعْصِيَة ؛ فَإِنَّهَا سخط الله - تَعَالَى - وَلَا تقربُوا الْخمر ؛ فَإِنَّهَا رَأس الْخَطَايَا كلهَا ، وَلَا تَفِرُّوا من الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإِن كُنْتُم فِيهِ وَلَا تَعْصِي والديك ، وَإِن أمراك أَن تخرج من الدُّنْيَا كلهَا فَاخْرُج ، وَلَا تضع عصاك عَن أهلك ، وأنصفهم من أهلك . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه أَيْضا ، وَفِي إِسْنَاده من لَا يحضرني حَاله .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي من ترك الصَّلَاة فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة · ص 392 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابٌ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 216 7115 وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَبْعٍ : لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قُطِّعْتُ أَوْ حُرِّقْتُ . وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَهَا ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ . وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ . وَأَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دُنْيَاكَ فَاخْرُجْ مِنْهَا . وَلَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ وَلَا تَفِرَّنَّ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكْتَ . وَأَقْرِ أَصْحَابَكَ ، وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ طَوْلِكَ ، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمُ الْعَصَا وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ . قُلْتُ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ : لَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ( فَقَطْ ) . وَقَدْ عَلَّمَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ عَلَيْهِ عَلَامَةَ ابْنِ مَاجَهْ وَلَعَلَّهُ قَلَّدَ فِيهِ ابْنُ عَسَاكِرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافشهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء · ص 241 10985 - [ ق ] حديث : (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم) لا تشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر . ق في الأشربة (1: 1) عن الحسين بن الحسن المروزي، عن ابن أبي عدي - و (1: 1) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن عبد الوهاب الثقفي - كلاهما عن راشد أبي محمد ، عنه به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافشهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء · ص 242 10986 - [ ق ] حديث : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا تشرك بالله شيئا ...... الحديث . في الفتن (23: 12) بإسناد الذي قبله (ح 10985) .