334 - ( 5 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( التَّكْبِيرُ جَزْمٌ ، وَالسَّلَامُ جَزْمٌ ) لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ ) وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، اُخْتُلِفَ فِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) حَذْفُ السَّلَامِ : الْإِسْرَاعُ بِهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( جَزْمٌ ) ، وَأَمَّا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ التَّكْبِيرَ وَالسَّلَامَ لَا يُمَدَّانِ ، وَلَا يُعْرَبُ التَّكْبِيرُ بَلْ يُسَكَّنُ آخِرُهُ ، وَتَبِعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ جَزْمٌ لَا يُمَدُّ ، قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْجَزْمِ فِي مُقَابِلِ الْإِعْرَابِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، فَكَيْفَ تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ النَّبَوِيَّةُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 406 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر التَّكْبِير جزم · ص 516 الحَدِيث الرَّابِع عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : التَّكْبِير جزم ، وَالسَّلَام جزم . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من رَوَاهُ هَكَذَا مَرْفُوعا ؛ وَإِنَّمَا أعرفهُ من قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ : التَّكْبِير جزم ، وَالسَّلَام جزم . كَذَا نَقله عَنهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَالْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصر السُّنن قَالَ : وَجزم بِالْجِيم وَالزَّاي ، وَرَوَى حذم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، وَمَعْنَاهُ : سريع . الخذم فِي اللِّسَان : السرعة ، وَمِنْه : إِذا أَقمت فاحذم أَي : أسْرع . وَقَالَ المحبُّ الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه : مَعْنَى جزمهما أَنَّهُمَا لَا يمدان ، وَلَا يعرب التَّكْبِير ؛ بل يسكن آخِره . وَتبع فِي ذَلِك ابْن الْأَثِير ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته : أَرَادَ بِالْجَزْمِ أَنه لَا يمد وَلَا يعرب ؛ بل يسكن . قلت : وَورد حَدِيث بِمَعْنى الْقطعَة الثَّانِيَة قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بَاب مَا جَاءَ أَن حذف السَّلَام سنة رُوِيَ من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ ، عَن قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة ، وَأبي هُرَيْرَة قَالَ : حذف السَّلَام سُنَّة ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . قلتُ : وَقَول أبي هُرَيْرَة هَذَا يدْخل فِي الْمسند عِنْد أَكثر أهل الحَدِيث ، وَيُؤَيّد ذَلِك أَن أَحْمد وَأَبا دَاوُد وَالْحَاكِم وَابْن السكن أَخْرجُوهُ مَرْفُوعا صَرِيحًا من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ أَيْضا عَن قُرَّة ، عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حذفُ السَّلَام سُنَّةٌ . قَالَ الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ؛ فقد اسْتشْهد بِقُرَّةَ فِي موضِعين من كِتَابه . قَالَ : وَوَقفه ابْن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد - عَلَى مَا نَقله عَنهُ ابْن القطَّان - : إِن الْفرْيَابِيّ لما رَجَعَ من مكَّة ترك رَفعه . وَقَالَ : نهاني أَحْمد عَن رَفعه ، وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس الرَّمْلِيّ : نهاني ابْن الْمُبَارك عَن رَفعه وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارقطنيُّ فَأجَاب فِي علله بِأَن وَقفه هُوَ الصَّوَاب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : كَانَ الوقفُ تقصيرًا من بعض الروَاة . قلت : صورته صُورَة مَوْقُوف وَإِلَّا فَهُوَ يدْخل فِي الْمسند كَمَا سلف عَن أَكثر المحدِّثين . وأعلَّه ابْن القطَّان بقُرَّةَ ، وَقَالَ : لَا يَصح مَوْقُوفا وَلَا مَرْفُوعا ، وقرَّة هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن حَيْوِيل بن نَاشِرَة الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ . قَالَ الأوزاعيُّ : مَا أحد أعلم بالزهري من قُرَّة . وَقَالَ أَحْمد : مُنكر الحَدِيث جدًّا . وَقَالَ ابْن معِين فِي رِوَايَة : ضَعِيف وَأُخْرَى : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن عدي : لم أرَ لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَذكره مُسلم فِي صَحِيحه مَقْرُونا بِعَمْرو بن الْحَارِث ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته . وَأخرج لَهُ فِي صَحِيحه حَدِيث أحب عبَادي إِلَيّ أعجلهم فطرًا ثمَّ قَالَ : هُوَ من ثِقَات مصر . فَائِدَة : حذفُ السَّلَام قيل إِنَّه الْإِسْرَاع بِهِ ، قَالَ ابْن الْمُبَارك : أَن لَا يمده مدًّا نَقله عَنهُ الترمذيُّ . وَقيل : أَن لَا يكون فِيهِ ورحمةُ الله يَعْنِي : فِي الصَّلَاة ، ويردُّهُ مَا جَاءَ مصرَّحًا بِهِ من زِيَادَة : وَرَحْمَة ُ الله كَمَا ستعلمه فِي مَوْضِعه . وَفِي صِحَاح ابْن السَّكن إِثْر هَذَا الحَدِيث ؛ أَن الْأَوْزَاعِيّ سُئِلَ عَنهُ ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ : إِذا سلم الإِمَام لم يصل السَّلام بجلوس حَتَّى يقوم أَو ينْصَرف . وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ واستدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الرَّاجِح فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَنه لَا يمدها ؛ بِخِلَاف بَاقِي تَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات ، فَقَالَ : لِأَنَّهُ قَالَ : التَّكْبِير جزم أَي لَا يمد . وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا دلَالَة فِيهِ إِلَّا عَلَى تسكين آخِره ؛ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف فِي الْجَزْم ، لكنه مُوَافق لما أسلفناه عَن الْمُحب الطَّبَرِيّ وَغَيره فِي تَفْسِيره لَهُ .
علل الحديثص 265 363 - وقيل لأَبي : حديث أبي سلمة ، عن أبي هُرَيرة : حذف السلام سنة ، منهم من يقول : عن أبي هُرَيرة ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : ليته يصح عن أبي هُرَيرة ! قلت : رواه ابن وهب ، عن عيسى بن يونس ، وعبد الله بن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن قرة بن عبد الرحمن ، عن الزُّهْريِّ ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هُرَيرة ؛ قال : حذف السلام سنة . فقال أبي : هو حديث منكر .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ · ص 82