115 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْغُولِ مِنْ إثْبَاتِهِ وَمِنْ نَفْيِهِ . 893 - حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ وَحدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَهْوَةٍ لَهُ فَكَانَتْ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ : إذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قَالَ : حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَقَالَ : كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، كُلَّمَا أَخَذَهَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ وَيَجِيءُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ فَيَقُولُ : حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَيَقُولُ : كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ ، فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ لَهُ : إنِّي أُعَلِّمُكَ شَيْئًا إذَا قُلْتَهُ لَمْ يَقْرَبْكَ شَيْءٌ آيَةَ الْكُرْسِيِّ تَقْرَؤُهَا فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ فَقَالَ : قَالَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ فَاقْرَأْهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُك شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُولَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا غُولَ ، فَفِي ذَلِكَ نَفْيُهُ لِلْغُولِ . فَقَالَ قَائِلٌ : أن قَدْ يَكُونُ هَذَا عَلَى التَّضَادِّ . فقِيلَ لَهُ : لَيْسَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى التَّضَادِّ إذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْغُولُ قَدْ كَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا وَفِيمَا أَشْبَهَهُ ومَا وُجِدَ السَّبِيلُ إلَى ذَلِكَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 256 شرح مشكل الآثارص 348 بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْ ( قَوْلِهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَاضِرٌه أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ ) ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَمَا نَسِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا سَمِعَهُ . 1908 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْن الْمُسَيِّبِ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يَقُولُونَ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا قَدْ أَكْثَرَ وَاَللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَسَأُخْبِرُكُمْ ، عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِيهِمْ وَأَمَّا إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقُهُمْ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْت أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إذَا نَسُوا ، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ( أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ ) فَأَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ جَمَعْتُهُمَا إلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْت بِشَيْءٍ أَبَدًا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَا نَسِيت بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ ، يعني رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَاهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَكَرَ . 1909 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا عَدْوَى ) وَيُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) ، قَالَ : أَبُو سَلَمَةَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ، عَنْ قَوْلِهِ ( لَا عَدْوَى ) وَأَقَامَ عَلَى ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) قَالَ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَدْ كُنْت أَسْمَعُك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَدْوَى ) فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ ذَلِكَ ، وَقَالَ ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، فَقَالَ : لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَاذَا قُلْت ؟ قَالَ : لَا . ، قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ إنِّي قُلْت : أَبَيْتُ ، قَالَ : أَبُو سَلَمَةَ وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا عَدْوَى ) فَلَا نَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ . 1910 - وما قد حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ ، قَالَ : حدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَدْوَى . فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْت الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ) ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَسَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ZZ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ) . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ فَإِنَّك قَدْ كُنْت حَدَّثْتنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا عَدْوَى ) فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بَلَى فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ نِسْيَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ إيَّاهُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ ، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا حَتَّى يَخْرُجَا أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا تَضَادٌّ أَوْ اخْتِلَافٌ وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَضَادَّ فِي قَوْلِهِ ، فَقَالَ : هَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نِسْيَانُهُ لِشَيْءٍ آخَرَ يَقْرَبُ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ . 1911 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال َ: ( كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَقَطَ فِيمَا أَظُنُّ ، عَنْ صَالِحٍ فَجِئْت ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِيَ الَّذِي سَيَأْتِي بِهِ مَوْصُولًا بِهَذَا الْحَرْفِ الَّذِي سَقَطَ ( عَنْ صَالِحٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ مُضْطَجِعًا فَلَمْ أَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَضْجَعِهِ فَعَلِمْت ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَقَامَتْهُ الصَّلَاةُ ، فَتَلَفَّتُّ وَرَمَيْتُ بِبَصَرِي يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ إلَى الشَّجَرَةِ يُصَلِّي فَهَوَيْتُ نَحْوَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَهُ مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَنِي ، فَقُمْت أَنَا وَهُوَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ أَنْ نُصَلِّيَ حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنْت أَنَّ قَدْ قُبِضَ فِيهَا فَابْتَدَرْنَاهُ فَجَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا وَصَاحِبِي فَسَاءَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاءَلْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ أَنْكَرْتُمْ مِنْ صَلَاتِي اللَّيْلَةَ شَيْئًا؟ قَالَ : فَقُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَجَدْتَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِك سَجْدَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّك قَدْ قُبِضْت فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي أُعْطِيت فِيهَا خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي إنِّي بُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ وَنُصِرْت عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَالْأَخْمَاسُ . وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي إنَّمَا تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ بَيْضَاءُ فَتَحْرِقُهَا وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ وَأُعْطِيت حِينَئِذٍ دَعْوَةً فَذَخَرْتُهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . قَالَ مُجَاهِدٌ ، قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وقَالَ : لِي صَاحِبِي ، وَكَانَ أَفْضَلَ مِنِّي : نَسِيتَ أَفْضَلَهَا أَوْ أَخْيَرَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَنَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ صَاحِبَهُ ذَلِكَ كَانَ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ أَبِي ذَرٍّ أَبَا هُرَيْرَةَ نِسْيَانَهُ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِ سَمَاعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْن الْمُسَيِّبِ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرْنَا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَخَالَفَهُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ ؟ فَخَالَفَ الْأَعْرَجُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ ؟ . 1912 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يَقُولُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ وَاَللَّهُ الْمَوْعِدُ يَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْل حَدِيثِهِ وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ ، عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْت مِسْكِينًا أَلْزَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شِبَعِ مِلْءِ بَطْنِي وَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَلَقَدْ قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ( إنْ بَسَطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعُ ثَوْبَهُ إلَى صَدْرِهِ فَلَا يَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا ) . قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَبَسَطْت نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهُ إلَى صَدْرِي فَوَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ مَا نَسِيت مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ كَلِمَةً إلَى يَوْمِي هَذَا ، وَوَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إيَّاهُ عَلَى إطْلَاقِ نَفْيِ النِّسْيَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ كَانَ منه فِيهِ مَا كَانَ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَقَالَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَا فِيمَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى تَثْبِيتِ مَا رَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ممَا قَضَوْا لَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُمَا . 1913 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي - يعني عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ - عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 1914 - وما قد حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ وَمُجَاهِدٍ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَإِنِّي كُنْت أَعِي بِقَلْبِي ، وَكَانَ يَعِي بِقَلْبِهِ وَيَكْتُبُ بِيَدِهِ : اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ . 1915 - وما قد حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ . قَالُوا : فَكَانَ مَعْقُولًا ، أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا كَانَ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ حِفْظُهُ لَهُ لَا مَا سِوَاهُ ، وَأَنَّ الَّذِي خُصَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ حِفْظُهُ لَهُ وَكِتَابَتُهُ إيَّاهُ فَكَانَتْ مُعَانَاةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ الْحِفْظَ بِقَلْبِهِ وَالْكِتَابَ بِيَدِهِ ، وَكَانَتْ مُعَانَاةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَخْذَ بِقَلْبِهِ دُونَ الْكِتَابِ بِيَدِهِ ، فَكَانَ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ أَشَقَّ مِمَّا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ كَانَ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالُوا وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَكْثَرَهُمَا حَدِيثًا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ الْقَضَاءُ لِلْأَعْرَجِ عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ الَّذِي مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا انْتَفَى عَنْهُ فِيهِ النِّسْيَانُ هُوَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الْوَاحِدِ لَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَهُ وَلَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 348 بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْ ( قَوْلِهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَاضِرٌه أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ ) ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَمَا نَسِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا سَمِعَهُ . 1908 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْن الْمُسَيِّبِ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يَقُولُونَ إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا قَدْ أَكْثَرَ وَاَللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَسَأُخْبِرُكُمْ ، عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِيهِمْ وَأَمَّا إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَكَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقُهُمْ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْت أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إذَا نَسُوا ، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ( أَيُّكُمْ بَسَطَ ثَوْبَهُ ) فَأَخَذَ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ جَمَعْتُهُمَا إلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عز وجل فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْت بِشَيْءٍ أَبَدًا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَا نَسِيت بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ ، يعني رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَاهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَكَرَ . 1909 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا عَدْوَى ) وَيُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) ، قَالَ : أَبُو سَلَمَةَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ، عَنْ قَوْلِهِ ( لَا عَدْوَى ) وَأَقَامَ عَلَى ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) قَالَ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَدْ كُنْت أَسْمَعُك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَدْوَى ) فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ ذَلِكَ ، وَقَالَ ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، فَقَالَ : لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَاذَا قُلْت ؟ قَالَ : لَا . ، قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ إنِّي قُلْت : أَبَيْتُ ، قَالَ : أَبُو سَلَمَةَ وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا عَدْوَى ) فَلَا نَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ . 1910 - وما قد حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ ، قَالَ : حدثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَدْوَى . فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْت الْإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ) ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَسَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ZZ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ ) . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ فَإِنَّك قَدْ كُنْت حَدَّثْتنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا عَدْوَى ) فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بَلَى فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ نِسْيَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ إيَّاهُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ ، وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا حَتَّى يَخْرُجَا أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا تَضَادٌّ أَوْ اخْتِلَافٌ وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَضَادَّ فِي قَوْلِهِ ، فَقَالَ : هَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نِسْيَانُهُ لِشَيْءٍ آخَرَ يَقْرَبُ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ . 1911 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال َ: ( كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَقَطَ فِيمَا أَظُنُّ ، عَنْ صَالِحٍ فَجِئْت ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِيَ الَّذِي سَيَأْتِي بِهِ مَوْصُولًا بِهَذَا الْحَرْفِ الَّذِي سَقَطَ ( عَنْ صَالِحٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ مُضْطَجِعًا فَلَمْ أَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَضْجَعِهِ فَعَلِمْت ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَقَامَتْهُ الصَّلَاةُ ، فَتَلَفَّتُّ وَرَمَيْتُ بِبَصَرِي يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ إلَى الشَّجَرَةِ يُصَلِّي فَهَوَيْتُ نَحْوَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخْرَجَهُ مِثْلُ الَّذِي أَخْرَجَنِي ، فَقُمْت أَنَا وَهُوَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ أَنْ نُصَلِّيَ حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنْت أَنَّ قَدْ قُبِضَ فِيهَا فَابْتَدَرْنَاهُ فَجَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَا وَصَاحِبِي فَسَاءَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاءَلْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ أَنْكَرْتُمْ مِنْ صَلَاتِي اللَّيْلَةَ شَيْئًا؟ قَالَ : فَقُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَجَدْتَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِك سَجْدَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّك قَدْ قُبِضْت فِيهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي أُعْطِيت فِيهَا خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي إنِّي بُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ وَنُصِرْت عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَالْأَخْمَاسُ . وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي إنَّمَا تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ بَيْضَاءُ فَتَحْرِقُهَا وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ وَأُعْطِيت حِينَئِذٍ دَعْوَةً فَذَخَرْتُهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) . قَالَ مُجَاهِدٌ ، قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وقَالَ : لِي صَاحِبِي ، وَكَانَ أَفْضَلَ مِنِّي : نَسِيتَ أَفْضَلَهَا أَوْ أَخْيَرَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَنَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ صَاحِبَهُ ذَلِكَ كَانَ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ أَبِي ذَرٍّ أَبَا هُرَيْرَةَ نِسْيَانَهُ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِ سَمَاعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْن الْمُسَيِّبِ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرْنَا . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا نَحْنُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : هَلْ رَوَاهُ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَخَالَفَهُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ ؟ فَخَالَفَ الْأَعْرَجُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ ؟ . 1912 - فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يَقُولُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ وَاَللَّهُ الْمَوْعِدُ يَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْل حَدِيثِهِ وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ وَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ ، عَنْ ذَلِكَ إنَّ إخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْت مِسْكِينًا أَلْزَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شِبَعِ مِلْءِ بَطْنِي وَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَلَقَدْ قَالَ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ( إنْ بَسَطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعُ ثَوْبَهُ إلَى صَدْرِهِ فَلَا يَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا ) . قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَبَسَطْت نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهُ إلَى صَدْرِي فَوَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ مَا نَسِيت مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ كَلِمَةً إلَى يَوْمِي هَذَا ، وَوَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدًا : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إيَّاهُ عَلَى إطْلَاقِ نَفْيِ النِّسْيَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ كَانَ منه فِيهِ مَا كَانَ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَقَالَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَا فِيمَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى تَثْبِيتِ مَا رَوَى الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ممَا قَضَوْا لَهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ مِمَّا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُمَا . 1913 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي - يعني عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ - عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 1914 - وما قد حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ وَمُجَاهِدٍ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَإِنِّي كُنْت أَعِي بِقَلْبِي ، وَكَانَ يَعِي بِقَلْبِهِ وَيَكْتُبُ بِيَدِهِ : اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ . 1915 - وما قد حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ . قَالُوا : فَكَانَ مَعْقُولًا ، أَنَّ مَا خُصَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا كَانَ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ حِفْظُهُ لَهُ لَا مَا سِوَاهُ ، وَأَنَّ الَّذِي خُصَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ حِفْظُهُ لَهُ وَكِتَابَتُهُ إيَّاهُ فَكَانَتْ مُعَانَاةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ الْحِفْظَ بِقَلْبِهِ وَالْكِتَابَ بِيَدِهِ ، وَكَانَتْ مُعَانَاةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْأَخْذَ بِقَلْبِهِ دُونَ الْكِتَابِ بِيَدِهِ ، فَكَانَ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ أَشَقَّ مِمَّا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعَانِيهِ فِي أَخْذِهِ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ كَانَ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالُوا وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَكْثَرَهُمَا حَدِيثًا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ الْقَضَاءُ لِلْأَعْرَجِ عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ الَّذِي مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا انْتَفَى عَنْهُ فِيهِ النِّسْيَانُ هُوَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الْوَاحِدِ لَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَهُ وَلَا فِيمَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَهُ وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 325 455 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهِ حَسَنًا وَحُسَيْنًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ ، وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ . 3319 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ : أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ، هَكَذَا كَانَ إبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ . 3320 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : سَمِعْت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا هَامَةَ . 3321 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة . - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا ، فَقَالَا : عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 3322 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قال : حدثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، قال : حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 3323 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَحْرٌ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لَا هَامَ ، لَا هَامَ . 3324 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، قال : قال ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ . قال : فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ نَفْيُهُ الْهَامَةَ ، وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ وُجُودِهَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعَوِّذَهُمَا مِنْ مَعْدُومٍ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْهَامَّةَ الَّتِي عَوَّذَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا هِيَ هَوَامُّ الْأَرْضِ الَّتِي يُخَافُ غَوَائِلُهَا ، وَالْهَامَةُ الَّتِي نَفَاهَا هِيَ خِلَافُهَا ، وَهِيَ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُهُ فِي مَوْتَاهَا ، إنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : إنَّ عِظَامَ الْمَوْتَى تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ ، حَتَّى ذُكِرَ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَثَى بِهِ لَبِيدُ أَخَاهُ أَرْبَدَ بِقَوْلِهِ : فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَك فِي نَقِيرٍ وَلَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ وَمِنْ ذَلِكَ شِعْرُ أَبِي دَاوُد الْإِيَادِيِّ . سُلِّطَ الْمَوْتُ وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ فَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ . وَأَمَّا الْهَامَّةُ الَّتِي عَوَّذَ مِنْهَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا فَهِيَ مَوْجُودَةٌ ، وَهِيَ هَوَامُّ الْأَرْضِ الْمَخُوفَةِ ، وَهِيَ مُشَدَّدَةُ الْمِيمُ ، وَالْهَامَةُ الَّتِي نَفَاهَا مُخَفَّفَةُ الْمِيمِ ، فَلَيْسَتْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ ، وَمِمَّا ذَكَرَتْهُ الْعَرَبُ فِي أَشْعَارِهَا فِي الْهَامِ أَيْضًا قَوْلُ الَّذِي قال : يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا وَكَيْفُ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ بَكْرٍ ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قال هَذِهِ الْقَصِيدَةَ رثى بِهَا كُفَّارَ أَهْلِ بَدْرٍ : وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الشِّيزَى يُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشرْبِ الْكِرَامِ تُحْيَيْ بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ظَنَّ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّهُ قَدْ تَضَادَّ مِنْ أَقْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْصَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْهَامَّةِ وَمِنْ الْهَامِ الَّذِي صَرَفْنَا وَجْهَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى مَا صَرَفْنَاهُ إلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
تأويل مختلف الحديثالْعَدْوَى وَالطِّيَرَةُ · ص 167 قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 10 - الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةُ . قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ . وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ النُّقْبَةَ تَقَعُ بِمِشَفَرِ الْبَعِيرِ فَتَجْرَبُ لِذَلِكَ الْإِبِلُ ، فَقَالَ : فَمَا أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ قَالَ: هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ . ثُمَّ رَوَيْتُمْ فِي خِلَافِ ذَلِكَ : لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ وَ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ ، وَأَمَرَهُ بِالْانْصِرَافِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ . قَالُوا : وَهَذَا كُلُّهُ مُخْتَلِفٌ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ ، وَلِكُلِّ مَعْنًى مِنْهَا وَقْتٌ وَمَوْضِعٌ ، فَإِذَا وُضِعَ بِمَوْضِعِهِ زَالَ الْاخْتِلَافُ . وَالْعَدْوَى جِنْسَانِ : أَحَدُهُمَا: عَدْوَى الْجُذَامِ ، فَإِنَّ الْمَجْذُومَ تَشْتَدُّ رَائِحَتُهُ حَتَّى يُسْقِمَ مَنْ أَطَالَ مُجَالَسَتَهُ وَمُؤَاكَلَتَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ تَحْتَ الْمَجْذُومِ فَتُضَاجِعُهُ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ ، فَيُوَصِّلُ إِلَيْهَا الْأَذَى ، وَرُبَّمَا جُذِمَتْ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ يَنْزِعُونَ فِي الْكَثِيرِ إِلَيْهِ . وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ بِهِ سُلٌّ وَدَقٌّ وَنَقْبٌ ، وَالْأَطِبَّاءُ تَأْمُرُ بِأَنْ لَا يُجَالَسَ الْمَسْلُولُ وَلَا الْمَجْذُومُ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ مَعْنَى الْعَدْوَى ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ تَغَيُّرَ الرَّائِحَةِ ، وَأَنَّهَا قَدْ تُسْقِمُ مَنْ أَطَالَ اشْتِمَامَهَا ، وَالْأَطِبَّاءُ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْإِيْمَانِ بِيُمْنٍ أَوْ شُؤْمٍ ، وَكَذَلِكَ النُّقْبَةُ تَكُونُ بِالْبَعِيرِ ، وَهِيَ جَرَبٌ رَطْبٌ ، فَإِذَا خَالَطَهَا الْإِبِلُ وَحَاكَهَا وَأَوَى فِي مُبَارِكِهَا ، أَوْصَلَ إِلَيْهَا بِالْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ وَالنُّطَفُ ، نَحْوًا مِمَّا بِهِ . وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُورِدِنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ . كَرِهَ أَنْ يُخَالِطَ الْمَعْيُوهُ الصَّحِيحَ ، فَيَنَالُهُ مِنْ نَطْفِهِ وَحِكَّتِهِ ، نَحْوٌ مِمَّا بِهِ . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُظَنَّ أَنَّ الَّذِي نَالَ إِبِلَهُ مِنْ ذَوَاتِ الْعَاهَةِ فَيَأْثَمَ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدِي وَجْهٌ لِأَنَّا نَجِدُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَيَانًا . وَأَمَّا الْجِنْسُ الْآخَرُ مِنَ الْعَدْوَى فَهُوَ الطَّاعُونُ يَنْزِلُ بِبَلَدٍ ، فَيُخْرَجُ مِنْهُ خَوْفًا مِنَ الْعَدْوَى . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ : أَنَّهُ هَرَبَ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَرَكِبَ حِمَارًا وَمَضَى بِأَهْلِهِ نَحْوَ سَفَوَانَ ، وَسَمِعَ حَادِيًا يَحْدُو خَلْفَهُ وَهُوَ يَقُولُ : لَنْ يُسْبَقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ وَلَا عَلَى ذِي مَيْعَةٍ مُطَارِ أَوْ يَأْتِيَ الْحَتْفُ عَلَى مِقْدَارِ قَدْ يُصْبِحُ اللَّهُ أَمَامَ السَّارِي وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كَانَ بِالْبَلَدِ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهُ . وَقَالَ أَيْضًا: إِذَا كَانَ بِبَلَدٍ فَلَا تُدْخُلُوهُ . يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْبَلَدِ إِذَا كَانَ فِيهِ ، كَأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ الْفِرَارَ مَنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى يُنْجِيكُمْ مِنَ اللَّهِ ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ : وَإِذَا كَانَ بِبَلَدٍ فَلَا تَدْخُلُوهُ أَنَّ مُقَامَكُمْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي لَا طَاعُونَ فِيهِ أَسْكَنُ لِأَنْفُسِكُمْ وَأَطْيَبُ لِعَيْشِكُمْ . وَمِنْ ذَلِكَ تُعْرَفُ الْمَرْأَةُ بِالشُّؤْمِ أَوِ الدَّارُ فَيَنَالُ الرَّجُلَ مَكْرُوهٌ أَوْ جَائِحَةٌ فَيَقُولُ : أَعْدَتْنِي بِشُؤْمِهَا ، فَهَذَا هُوَ الْعَدْوَى الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَدْوَى . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ . فَإِنَّ هَذَا حَدِيثٌ يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْغَلَطُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ سَمِعَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَعِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَا : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ . فَطَارَتْ شَفَقًا ثُمَّ قَالَتْ : كَذِبَ وَالَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ ، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الطِّيَرَةَ فِي الدَّابَّةِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ ثُمَّ قَرَأَتْ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدَيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَّا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَزَلْنَا دَارًا فَكَثُرَ فِيهَا عَدَدُنَا وَكَثُرَتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا ، ثُمَّ تَحَوَّلْنَا عَنْهَا إِلَى أُخْرَى ، فَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا وَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْحَلُوا عَنْهَا وَذَرُوهَا وَهِيَ ذَمِيمَةٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَيْسَ هَذَا بِنَقْضٍ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَلَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ بِنَقْضٍ لِهَذَا ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالتَّحَوُّلِ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُقِيمِينَ فِيهَا عَلَى اسْتِثْقَالٍ لِظِلِّهَا وَاسْتِيحَاشٍ بِمَا نَالَهُمْ فِيهَا ، فَأَمَرَهُمْ بِالتَّحَوُّلِ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَرَائِزِ النَّاسِ وَتَرْكِيبِهِمُ اسْتِثْقَالَ مَا نَالَهُمُ السُّوءُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا سَبَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَحُبَّ مَنْ جَرَى عَلَى يَدِهِ الْخَيْرُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُمْ بِهِ ، وَبُغْضَ مَنْ جَرَى عَلَى يَدِهِ الشَّرُّ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُمْ بِهِ . وَكَيْفَ يَتَطَيَّرُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالطِّيَرَةُ مِنَ الْجِبْتِ . وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَرَوْنَهَا شَيْئًا ، وَيَمْدَحُونَ مَنْ كَذَّبَ بِهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ رَجُلًا : وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ إِذَا شَدَّ رَحْلَهُ يَقُولُ عَدَانِي الْيَوْمَ وَاقٌ وَحَاتِمٌ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقْدِمًا إِذَا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الْهَنَاتِ الْخُثَارِمُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْخُثَارِمُ : هُوَ الَّذِي يَتَطَيَّرُ ، الَوَاقُ الصَّرْدُ وَالْحَاتِمُ: الْغُرَابُ . وَقَالَ الْمُرَقِّشُ : وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَا مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمْ وَكَذَاكَ لَا خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ثَلَاثَةٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ : الطِّيَرَةُ وَالظَّنُّ وَالْحَسَدُ ، قِيلَ : فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهُنَّ ؟ قَالَ : إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعُ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقُ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ أَوْ نَحْوُهَا . وَحَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْجَبُ مِمَّنْ يُصَدِّقُ بِالطِّيَرَةِ ، وَيَعِيبُهَا أَشَدَّ الْعَيْبِ . وَقَالَ فَرَقَتْ لَنَا نَاقَةٌ ، وَأَنَا بِالطَّفِّ ، فَرَكِبْتُ فِي أَثَرِهَا ، فَلَقِيَنِي هَانِئُ بْنُ عُبَيْدٍ مِنْ بَنِي وَائِلٍ وَهُوَ مُسْرِعٌ يَقُولُ: وَالشَّرُّ يُلْفَى مَطَالِعَ الْأَكَمْ ثُمَّ لَقِيَنِي رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْحَيِّ فَقَالَ : وَلَئِنْ بَغَيْتَ لَنَا بُغَا ةً مَا الْبُغَاةُ بِوَاجِدِينَا ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى غُلَامٍ قَدْ وَقَعَ فِي صِغَرِهِ فِي نَارٍ فَأَحْرَقَتْهُ ، فَقَبُحَ وَجْهُهُ وَفَسَدَ ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ ذَكَرْتَ مِنْ نَاقَةٍ فَارِقٍ ؟ قَالَ: هَاهُنَا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَعْرَابِ ، فَانْظُرْ فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا هِيَ عِنْدَهُمْ وَقَدْ أَنْتَجَتْ فَأَخَذْتُهَا وَوَلَدَهَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْفَارِقُ: الَّتِي قَدْ حَمَلَتْ فَفَارَقَتْ صَوَاحِبَهَا . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَرَّ طَائِرٌ يَصِيحُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : خَيْرٌ خَيْرٌ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا خَيْرَ وَلَا شَرَّ ، و كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحِبُّ الْاسْمَ الْحَسَنَ ، وَالْفَأْلَ الصَّالِحَ . وَحَدَّثَنِي الرِّيَاشَيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ عَنِ الْفَأْلِ ، فَقَالَ : هُوَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا فَيُسْمَعَ يَا سَالِمُ ، أَوْ يَكُونَ بَاغِيًا فَيُسْمَعُ يَا وَاجِدُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا جُعِلَ غَرَائِزَ النَّاسِ تَسْتَحِبَّهُ وَتَأْنَسُ بِهِ ، كَمَا جُعِلَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ التَّحِيَّةِ بِالسَّلَامِ ، وَالْمَدِّ فِي الْأُمْنِيَةِ ، وَالتَّبْشِيرِ بِالْخَيْرِ ، وَكَمَا يُقَالُ : انْعَمْ وَاسْلَمْ ، وَ انْعَمْ صَبَاحًا ، وَكَمَا تَقُولُ الْفُرْسُ : عِشْ أَلْفَ نَيْرُوزٍ ، وَالسَّامِعُ لِهَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ وَلَا يُؤَخِّرُ ، وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَلَكِنْ جُعِلَ فِي الطِّبَاعِ مَحَبَّةُ الْخَيْرِ وَالْارْتِيَاحُ لِلْبُشْرَى ، وَالْمَنْظَرِ الْأَنِيقِ وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ ، وَالْاسْمِ الْخَفِيفِ . وَقَدْ يَمُرُّ الرَّجُلُ بِالرَّوْضَةِ الْمُنَوِّرَةِ فَتَسُرُّهُ وَهِيَ لَا تَنْفَعُهُ ، وَبِالْمَاءِ الصَّافِي فَيُعْجَبُ بِهِ وَهُوَ لَا يَشْرَبُهُ وَلَا يُورِدُهُ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعْجَبُ بِالْأُتْرُجِّ ، وَيُعْجِبُهُ الْحَمَامُ الْأَحْمَرُ وَتُعْجِبُهُ الْفَاغِيَةُ وَهِيَ نَوْرُ الْحِنَّاءِ . وَهَذَا مِثْلُ إِعْجَابِهِ بِالْاسْمِ الْحَسَنِ وَالْفَأْلِ الْحَسَنِ ، وَعَلَى مِثْلِ هَذَا كَانَتْ كَرَاهَتُهُ لِلْاسْمِ الْقَبِيحِ ، كـَ بَنِي النَّارِ وَ بَنِي حِرَاقٍ وَ بَنِي زِنْيَةٍ وَ بَنِي حَزَنٍ وَأَشْبَاهِ هَذَا .