[ 14 ] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ . ( ح ) ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنْ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ . قَالَ : تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ . فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شَيْبَةَ : إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمَيْهِمَا فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ ، فَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٌ - بِالتَّشْدِيدِ - ابْنُ سُلَيْمٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ الْمُحَقَّقَةِ ، وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أُمِرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، وَ ( بِهِ ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّ : ( أَمَرْتُهُ ) ؛ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ الَّتِي هِيَ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ذِكْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِلَةَ الرَّحِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذِكْرُ الْأَوْعِيَةِ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القدوس ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ : ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا يَخُصُّ السَّائِلَ وَيَعْنِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ الْإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ · ص 143 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ · ص 165 ( 3 ) بَابُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ 13 - [ 11 ] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ ، قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أَمَرْ بهُ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ . ( 3 ) ومن بَاب مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى فِعْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَانْتَهَى عَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ هذه الترجمةُ يشهدُ بصحَّتها الحديثان المذكورانِ تحتها ؛ فأمَّا حديثُ أبي أَيُّوبَ ، فمِنْ حيثُ إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دلَّ السائلَ على فِعْلِ ما وجَبَ عليه ، وقال : إنْ تَمَسَّكَ بِمَا أَمَر بهُ دَخَلَ الجَنَّةَ . وأمَّا حديثُ جابرٍ فمِنْ حيثُ إنّ السائل إنّما سأله عن دخولِ - مَنْ فَعَلَ ما يجبُ عليه ، وَانْتَهَى عمَّا حُرِّمَ عليه - الجَنَّةَ ، فأجابه بـ نعم ، ولم يَذْكُرْ لهما في هذَيْن الحديثين شيئًا مِنْ فعل التطوُّعات ؛ فدَلّ على صِحَّةِ ما ذكرناه ، وعلى جواز ترك التطوُّعاتِ على الجملة ، لكنْ مَنْ تركها ولم يعملْ شيئًا منها ، فقد فوَّت على نفسه ربحًا عَظِيمًا ، وثوابًا جسيمَا ، ومَنْ داوم على ترك شيءٍ من السنن ، كان ذلك نقصًا في دينه ، وقدحًا في عدالته ، فإنْ كان ترَكَهُ تهاوُنًا به ورغبةً عنها ، كان ذلك فِسْقًا يستحقُّ به ذمًّا . وقال علماؤنا : لو أنَّ أهلَ بلدةٍ تواصلوا على ترك سنة ، لقوتلوا عليها حتى يرجعوا ، ولقد كان صَدْرُ الصحابة ومَنْ بعدهم يثابرون على فعل السنن والفضائل مثابرتَهُمْ على الفرائض ، ولم يكونوا يفرِّقون بينهما في اغتنامِ ثوابهما ؛ وإنما احتاج أئمَّةُ الفقهاء إلى ذِكْرِ الفرق بينهما ؛ لما يترتَّب عليه مِنْ وجوبِ الإعادةِ وتركها ، وخَوْفِ العقابِ على الترك ، ونَفْيِهِ إِنْ حصل تركٌ ما بوجهٍ ما . وإنما سكَتَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء السائلين عن ذِكْرِ التطوُّعات ، ولم يذكُرْهَا لهم كما ذكرها في حديث طلحة بن عبيد الله ؛ لأنَّ هؤلاءِ - والله أعلم - كانوا حديثي عهدٍ بإسلام ؛ فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال ؛ لئلاَّ يَثْقُلَ ذلك عليهم فيَمَلُّوا ، أو لِئَلاَّ يعتقدوا أنَّ تلك السنن والتطوُّعاتِ واجبة ، فتركَهُمْ إلى أن تنشرحَ صدورهم بالفهم عنه ، والحرصِ على تحصيلِ ثوابِ تلك المندوبات ؛ فتسهل عليهم . ومن المعلوم أنَّ هؤلاءِ ما سُوغُ لهم تركُ الوتر ولا صلاةِ العيدَيْن ، ولا غير ذلك ، مِمَّا فعله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في جماعة المسلمين ، ولا يجترئون على ترك ذلك ؛ للذي يُعْلَمُ مِنْ حرصهم على الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى تحصيل الثواب ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ ) يعني : قرابتَكَ ؛ وعلى هذا ؛ فتكون القرابة جنسًا مضافًا إلى ذي ؛ فإنَّ حكمها أن تضافَ إلى الأجناس . وهذا أَوْلَى مِنْ قول من قال : إنَّ الرحم هنا اسمُ عَيْن ، وإنّها هنا بمنزلة قولهم : ذو نُوَاسٍ ، وذو يَزَنَ ، وذو عَيْنٍ ؛ لأنَّ هذه أسماءُ أعلامٍ لا أسماءُ أجناس ، و ذو بمعنى صاحب ، وهي من الأسماء الستَّة التي اعتلَّتْ بحذف لاماتها في الإفراد ، ورفعُهَا بالواو ، ونصبُهَا بالألف ، وخفضها بالياء ، وقد ذَكَرَ النحويون أوزانَهَا وأحكامها .