[ 26 ] ( 18 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَفْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، قَالَ سَعِيدٌ : وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَبَا نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْغَنَائِمِ . وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ؛ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ . قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ ؟ قَالَ : بَلَى ؛ جِذْعٌ تَنْفرُونَهُ فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنْ الْقُطَيْعَاءِ - قَالَ سَعِيدٌ : أَوْ قَالَ : مِنْ التَّمْرِ - ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ - لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ . قَالَ : وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ ، كَذَلِكَ قَالَ ، وَكُنْتُ أَخْبَأهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ وَلَا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ . فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ . قَالَ : وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ ، وَالْأَنَاةُ . [ 27 ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ لَقِيَ ذَاكَ الْوَفْدَ - وَذَكَرَ أَبَا نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ : وَتَذِيفُونَ فِيهِ مِنْ الْقُطَيْعَاءِ أَوْ التَّمْرِ وَالْمَاءِ ، وَلَمْ يَقُلْ : قَالَ سَعِيدٌ : أَوْ قَالَ مِنْ التَّمْرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَفْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ . قَالَ سَعِيدٌ : وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَبَا نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ) مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ . وَأَمَّا ( أَبُو عَرُوبَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَاسْمُهُ مِهْرَانَ ، وَهَكَذَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ : ( عَرُوبَةُ ) ؛ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ " أَدَبُ الْكَاتِبِ " فِي بَابِ مَا تَغَيَّرَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّاسِ : هُوَ ابْنُ أَبِي الْعَرُوبَةَ ؛ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُمْ ( عَرُوبَةُ ) لَحْنٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ " الْمَعَارِفُ " كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : يُكْنَى أَبَا النَّضْرِ ، لَا عَقِبَ لَهُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَمْ يَمَسَّ امْرَأَةً قَطُّ ، وَاخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنِ اخْتِلَاطِهِ كَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ ، وَاخْتِلَاطُهُ مَشْهُورٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : وَخَلَّطَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بَعْدَ هَزِيمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ؛ يَعْنِي وَمِائَةٍ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ صَحِيحُ السَّمَاعِ مِنْهُ بِوَاسِطٍ . وَأَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعًا مِنْهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ . قُلْتُ : وَقَدْ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ . وَقَدْ تَقَرَّرَ مِنَ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا أَنَّ مِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ رَوَى عَنِ الْمُخْتَلِطِ فِي حَالِ سَلَامَتِهِ قَبِلْنَا رِوَايَتَهُ وَاحْتَجَجْنَا بِهَا ، وَمَنْ رَوَى فِي حَالِ الِاخْتِلَاطِ أَوْ شَكَكْنَا فِيهِ لَمْ نَحْتَجَّ بِرِوَايَتِهِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُخْتَلِطِينَ مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ أَخْذُ ذَلِكَ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( أَبُو نَضْرَةَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِطْعَةَ - بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ - الْعَوَقِيُّ ؛ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ وَبِالْقَافِ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى صَاحِبُ " الْمَطَالِعِ " أَنَّ بَعْضَهُمْ سَكَّنَ الْوَاوَ من ( العوْقي ) ، والعوقة بَطْنٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ وَهُوَ بَصْرِيٌّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ) فَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ، مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي خُدْرَةَ ، وَكَانَ أَبُوهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَحَابِيًّا أَيْضًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ ) أَمَّا ( تَقْذِفُونَ ) فَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ فَاءٍ ثُمَّ وَاوٍ ثُمَّ نُونٍ ، كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ ، وَمَعْنَاهُ : تُلْقُونَ فِيهِ وَتَرْمُونَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَابْنِ بَشَّارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ : ( وَتَذِيفُونَ بِهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ ) فَلَيْسَتْ فِيهَا قَافٌ ، وَرُوِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ ، وَهُمَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ ، وَكِلَاهُمَا بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَهُوَ مِنْ ذَافَ يَذِيفُ - بِالْمُعْجَمَةِ - كَبَاعَ يَبِيعُ ، وَدَافَ يَدُوفُ - بِالْمُهْمَلَةِ - كَقَالَ يَقُولُ ، وَإِهْمَالُ الدَّالِ أَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ . وَضَبَطَهُ بَعْضُ رُوَاةِ مُسْلِمٍ بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى رِوَايَةِ الْمُهْمَلَةِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا ، جَعَلَهُ مِنْ أَذَافَ ، وَالْمَعْرُوفُ فَتْحُهَا مِنْ ذَافَ وَأَذَافَ ، وَمَعْنَاهُ عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا : خَلْطٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( الْقُطَيْعَاءُ ) فَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَبِالْمَدِّ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ صِغَارٌ ، يُقَالُ لَهُ : الشهريز ؛ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِهِمَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ - لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ ) مَعْنَاهُ : إِذَا شَرِبَ هَذَا الشَّرَابَ سَكِرَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَقْلٌ ، وَهَاجَ بِهِ الشَّرُّ ، فَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ مِنْ أَحَبِّ أَحْبَابِهِ . وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَنَبَّهَ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْمَفَاسِدِ . وَقَوْلُهُ : ( أَحَدُكُمْ أَوْ أَحَدُهُمْ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ ) وَاسْمُ هَذَا الرَّجُلِ جَهْمٌ ، وَكَانَتِ الْجِرَاحَةُ فِي سَاقِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ) أَمَّا ( الْأَدَمُ ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ ، جَمْعُ أَدِيمٍ ؛ وَهُوَ الْجِلْدُ الَّذِي تَمَّ دِبَاغُهُ . وَأَمَّا ( يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ) فَبِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ ؛ كَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ ، وَفِي أَصْلِ الْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ ( تُلَاثُ ) ؛ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ . فَمَعْنَى الْأَوَّلُ : يُلَفُّ الْخَيْطُ عَلَى أَفْوَاهِهَا وَيُرْبَطُ بِهِ . وَمَعْنَى الثَّانِي : تُلَفُّ الْأَسْقِيَةُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ، كَمَا يُقَالُ : ضَرَبْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ : ( كَثِيرَةُ ) ؛ بِالْهَاءِ فِي آخِرهِ ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ ( كَثِيرَ ) بِغَيْرِهَا . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ : صَحَّ فِي أُصُولِنَا ( كَثِيرَ ) مِنْ غَيْرِ تَاءِ التَّأْنِيثِ ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ عَلَى هَذَا : أَرْضُنَا مَكَانٌ كَثِيرُ الْجِرْذَانِ ، وَمَنْ نَظَائِرِهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَأَمَّا ( الْجِرْذَانِ ) فَبِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، جَمْعُ ( جُرَذٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، كَنُغَرٍ وَنِغْرَانٍ ، وَصُرَدٍ وصردان . وَالْجُرَذُ نَوْعٌ مِنَ الْفَارِ ؛ كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ " : هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْفَارِ . وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ الْفَارُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ مُكَرَّرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ أَبُو عَدِيٍّ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَائِعِ الدِّينِ · ص 155 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إِطْلاَقِ اسْمِ الإِْيمَانِ عَلَى مَا جَعَلَهُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ إِسْلاَمًا · ص 175 18 - [ 15] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَذَكَر نَحْو مَا تَقَدَّمَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : اعْبُدُوا اللهَ ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ ، قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ ؟ قَالَ : بَلَى ؛ جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ - أو قَالَ : مِنَ التَّمْرِ - ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ ، حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ - أو إِنَّ أَحَدَهُمْ - لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ ، قَال : وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ ، وَكُنْتُ أَخْبَأُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ : فَفِيمَ نَشْرَبُ يا رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ الَّتِي تُلاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ ، وَلاَ تَبْقَى فيِهَا أَسْقِيَةُ الأَْدَمِ ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ! وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ! وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ! قَالَ : وَقَالَ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لأُِشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ : الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ . و ( قوله : وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ) أي : عن الانتباذِ في هذه الأواني الأربع ؛ فالمنهيُّ عنه واحدٌ بالنوع ، وهو الانتباذُ ، ثمَّ إنَّه تعدَّد بحَسَبِ هذه الأوعية الأربعِ التي هي : الدُّبَّاء ، والحَنْتَم ، والمزفَّت ، والنَّقِير ، وخَصَّ هذه بالنهي ؛ لأنَّها أوانيهم التي كانوا ينتبذون فيها : فالدُّبَّاء ممدودٌا ، وهي : القَرْعَةُ كانت يُنْبَذُ فيها فيضَرَّى ؛ قاله الهروي . والحَنْتَمُ : أَصَحُّ ما قيلَ فيها : إنَّها كانت جِرَارًا مَطْلِيَّةً بالحَنْتَمِ المعمولِ من الزجاجِ ، كانت الخمرُ تُحْمَلُ فيها ، ونُهُوا عن الانتباذ فيها ؛ لأنَّها تعجِّلُ إسكارَ النبيذ كالدُّبَّاء ، وقال عطاءٌ : كانت تُعْمَلُ مِنْ طين يعجن بالدم والشعْر ؛ وعلى هذا يكونُ النهيُ عنها ؛ لأجل أصل النجاسة ، والأوَّل أعرفُ وأصحُّ . والمُزَفَّت : المطليُّ بالقارِ ، وهو نوعٌ من الزِّفْت . والنَّقِيرُ : مفسَّر في الحديث . والجِذْع : أصل النخلة ، ويجمع على جذوع . وتَقْذِفُون : تجعلون وترمون ، وأصل القذف : الرمي . والقُطَيْعَاء : نوعٌ من التمر يقال له : الشِّهرِيز . وفي رواية أخرى : وتُدِيفُونَ مِنَ القُطَيْعَاءِ ، والرواية : مضموم التاء رباعيًّا ، وبالدال المهملة ، وقد حكى ابن دُرَيْد : دُفْتُ الدَّوَاءَ وغيرَهُ بالماء أَدُوفُهُ ، بإهمال الدال ، وحكى غيره أنه يقال : ذُفْتُه أَذُوفُهُ ، وسُمٌّ مَذُوفٌ ومَذِيفٌ ، ومُذَوَّوفٌ ، ومُذَافٌ ، بالذال المعجمة ، وحكى غيره أنه يقال : أَدافَ الدواءَ بالدواء ؛ فالروايةُ على هذا صحيحةٌ ، ومعناه : خَلَطَ ومزَجَ . والأَسْقِية : جمعُ سِقَاءٍ ، وهو الإناءُ من الجِلْدِ . والأَدَمُ : جمع أَديم ، وهو الجلدُ أيضًا . و ( تُلاَثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ) أي : تُشَدُّ وتُربَط . قال القُتَبِيُّ : أصلُ اللَّوْثِ : الطَّيُّ ، ولُثْتُ العمامةَ : لَفَفْتُها ؛ وهذا نحو ممَّا يقال : عليكم بالمُوكَى بالقصر ، أي : السقاء الذي يُرْبَطُ فوه بالوِكَاء ، وهو الخيط . و الجِرْذَان جمعُ جُرَذٍ ، وهو الفأر ، وإنما حضَّهم على الانتباذ في الأسقية ؛ لأنها إذا غلا فيها النبيذُ انشقَّتْ لرقَّةِ الجلود خلافِ الأواني المذكورةِ ؛ قيلُ : فإنها تعجِّل الشدَّةَ وتُخْفِيهَا . و ( قولهم : إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ ، وَلاَ تَبْقَى فيِهَا أَسْقِيَةُ الأَْدَمِ ) أي : لأنَّ الجِرْذَانَ تأكلها ؛ ولذلك قال لهم : وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، ولم يعذرهم بذلك ؛ لأنَّهم يمكنهم التحرُّزُ بتعليق الأَسْقية ، أو باتِّخَاذِ ما يُهلِكُ الفئران مِنْ حيوانٍ أو غيره ، والله تعالى أعلم . وقد تمسَّكَ بعض أهل العلم بظاهر هذا النهي عن الانتباذ في تلك الظروف ؛ فحمله على التحريم ، ومِمَّنْ قال هذا : ابن عمر ، وابن عباس ، على ما يأتي في الأشربة ؛ فسنبيِّن هنالك - إنْ شاء الله تعالى - أنَّ ذلك منسوخٌ بقوله عليه الصلاة والسلام : كنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الاِنْتِبَاذِ إِلاَّ فِي الأسِقَية ، فَانْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَلاَّ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وأشجُّ عبد القيس اسمه : المنذر بن عائذ ، بالذال المعجمة ، وقيل : المنذر بن الحارث ، وقيل : هو عبد الله بنُ عَوْف ، وقيل : قيس ، والأوَّلُ أصحُّ . وقد روى أبو داودَ ، من حديثِ أُمِّ أَبَانَ بنتِ الوازعِ بن زارع ، عن جَدِّها زارع ، وكان في وَفْدِ عبد القيس ، قال : فلمَّا قَدِمْنَا المدينةَ ، تبادَرْنَا مِنْ رواحلنا نُقبِّلُ يدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرِجْلَهُ ، وانتظَرَ المنذرُ حتى أتى عَيْبَتَهُ ، فَلَبِسَ ثوبه ، ثم أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ ورسوله : الحِلْمُ ، والأَنَاةُ ، فَقَالَ : يَا رسولَ الله ، أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا ، أَمِ اللهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا ؟ فَقَالَ : بَلِ اللهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُولُهُ . والحِلْمُ هنا : هو العَقْلَ ، وهو بكسر الحاء ؛ يقال منه : حَلُمَ الرجلُ يَحْلُمُ ، بضم اللام : إذا صار حليمًا ، وتحلَّم : إذا تكلَّف ذلك . والأناة : الرفقُ والتثبُّت في الأمور ؛ يقال منه : تأنَّى الرجل يتأنَّى تَأَنِّيًا ؛ ومنه قولُ الشاعر : أَنَاةً وحِلْمًا وانْتِظَارًا بِهِمْ غَدًا وقد يقال الحِلْمُ على الأناة . وقد ظهَرَ من حديث أبي داود : أنّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قال ذلك للأشَجِّ ؛ لِمَا ظَهَرَ له منه مِنْ رِفْقِهِ وتَرْكِ عجلته . وقد رُوي في غير كتاب أبي داود : أنَّه لمَّا بادَرَ قومُهُ إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - تأنَّى هو ، حتَّى جمَعَ رحالَهُمْ ، وعقَلَ ناقته ، ولَبِسَ ثيابًا جُدُدًا ، ثم أقبَلَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على حالِ هدوءٍ وسكينة ، فأجلَسَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى جانبه ، ثم إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لِوَفْدِ عبد القيس : تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَعَلَى قَوْمِكُمْ ؟ فقال القومُ : نَعَمْ ، فقال الأَشَجُّ : يا رسولَ الله ، إِنَّكَ لم تُزَاوِلِ الرَّجُلَ عَلَى أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ ، نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْفُسِنَا ، وتُرْسِلُ معنا مَنْ يَدْعُوهُمْ ، فمَنِ اتَّبَعَنَا كَانَ مِنَّا ، ومَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ ، قال : صَدَقْتَ ؛ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ . . الحديثَ . فالأُولى : هي الأناة ، والثانية : هي العقل . وفيه من الفقه : جَوَازُ مدحِ الرجلِ مشافهةً بما فيه إذا أُمِنَتْ عليه الفتنةُ ، والأصلُ منعُ ذلك ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : إِيَّاكُمْ والمَدْح فَإِنَّهُ الذَّبْح ، ولقوله للمادح : وَيْلَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى . و ( قوله : وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلك ) قيل : اسمُ هذا الرجل : جَهمُ بن قُثَمَ ؛ قاله ابن أبي خَيْثَمَةَ ، وقيل : كانت الجراحةُ في ساقه . قال المؤلِّف رحمه الله تعالى : وهذا الرجل ليس هو أشج عبد القيس ؛ لأن اسمهما مختلف كما ذكر هنا وفيما تقدم ؛ ولأنَّ الأصل في الشِّجاجِ لا يكون إلا في الرأس والوجه . وفي الصحاح : رَجُلٌ أَشَجُّ بيِّنُ الشَّجَجِ : إذا كان في جبينه أَثَرُ الشَّجَّةِ ؛ وعلى هذا : يدُلُّ كونُ هذا الرجل غلب عليه الأشَجُّ ؛ لأنَّهُ إنَّما يغلبُ على الإنسان ما كان ظاهرًا من أمره ، ولمَّا كانت ظاهرةً في وجهه ، نسَبَهُ إليها كُلُّ من كان رآه منه ؛ فغلب عليه ذلك ، ولو كانت في ساقه ، لَمَا غلَبَ عليه ذلك ، والله أعلم . وأصلُ الشَّجِّ القطعُ والشَّقُّ ؛ ومنه قولهم : شَجَّتِ السفينةُ البحرَ ؛ أي : شَقَّتْهُ ، وشَجَجْتُ المفازة : قطعتُهَا ؛ قال الشاعر : تَشُجُّ بِيَ العَوْجَاءُ كُلَّ تَنُوفَةٍ كَأَنَّ لَهَا بَوًّا بِنِهيٍ تُغَاوِلُه وتعريف النبي - صلى الله عليه وسلم - بحالِ ذلك الرجل يَدُلُّ على أنَّه عَرَفَهُ بعينه ؛ غير أنه لم يواجههُ بذلك ؛ حُسْنَ عِشْرةٍ منه - صلى الله عليه وسلم - على مقتضى كَرَمِ خُلُقه ؛ فإنّهُ كَانَ لاَ يُوَاجِهُ أَحَدًا بِمَا يَكْرُهُه . وإنَّما خَصَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الأربعَ الأواني بالذكر ؛ لأنها أغلب أوانيهم ، ويلحق بها في النهي ما كان في معناها ؛ كأواني الزُّجَاج ، والحديد ، والنُّحَاس ، وغير ذلك مما تعجِّل الإسكار ؛ بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - في جواب قولهم : فِبمَ نَشْرَبُ يَا رسولَ الله ؟ فَقَالَ : في أَسْقِيةِ الأَدَمِ ، وبدليلِ قوله في حديث بُرَيْدَةَ : وكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلاَّ فِي سِقَاءٍ ، ولأنَّ ما عدا تلك الأربعَ في معناها ، فَيُلْحَقُ بها على طريقة نَفْيِ الفارق ، والله أعلم .