هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب وَأما آثاره ؛ فاثنان : الأول : أَن أَبَا بكر الصّديق رضي الله عَنهُ قَاتل مانعي الزَّكَاة وَهَذَا أثر صحيحٌ ، اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه ، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عَنهُ ؛ قَالَ : لما توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، واستخلف أَبُو بكر ، وَكفر من كفر من الْعَرَب ؛ قَالَ عمر : كَيفَ تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله ، فَمن قَالَهَا فقد عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ ، وحسابه عَلَى الله ؟ فَقَالَ أَبُو بكر : (وَالله) لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة ، وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لقاتلتهم عَلَى مَنعه قَالَ عمر : فوَاللَّه مَا هُوَ (إِلَّا) أَن رَأَيْت الله عَزَّ وَجَلَّ قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ (فَعرفت) أَنه الْحق . وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ : عنَاقًا بدل عقَالًا . فَائِدَة : العقال قيل : هُوَ صَدَقَة (عَام) ، وَقيل : الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير ، وَقيل : إِنَّمَا أَرَادَ الشَّيْء التافه الحقير ، فَضرب العقال مثلا لَهُ ، حَكَاهُ صَاحب المستعذب عَلَى الْمُهَذّب . والعناق : الْأُنْثَى من ولد الْمعز ، وَهِي الَّتِي رعت وقويت ، وَهِي فَوق الجفرة وَهِي الَّتِي لَهَا أَرْبَعَة ، وَدون العنز ، وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا حول ؛ وَكَانَ قتال الصّديق أهل الرِّدَّة فِي أول خِلَافَته ، سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة . الْأَثر الثَّانِي : أَن عمر رضي الله عَنهُ قَالَ لساعيه سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ : اعْتد عَلَيْهِم بالسخلة الَّتِي يروح بهَا الرَّاعِي عَلَى يَده وَلَا تأخذها ، وَلَا تَأْخُذ الأكولة ، والرُّبَا ، والماخض ، وفحل الْغنم ، وَخذ الْجَذعَة والثنية ، فَذَلِك عدل بَين غذَاء المَال وخياره . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم عَنهُ ، عَن ثَوْر بن زيد [ الديلِي ] ، عَن ابْن لعبد الله بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ ، عَن جده سُفْيَان بن عبد الله أَن عمر بن الْخطاب بَعثه مُصدقا ، فَكَانَ يعد عَلَى النَّاس السخل ، (فَقَالُوا) : تعد علينا السخل وَلَا تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا ؟ فَلَمَّا قدم عَلَى عمر بن الْخطاب ذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ عمر : نعم ؛ تعد عَلَيْهِم السخلة يحملهَا الرَّاعِي وَلَا يَأْخُذهَا (الْمُصدق) وَلَا يَأْخُذ الأكولة ، وَلَا الرُّبى وَلَا الماخض ، وَلَا فَحل الْغنم ، وَيَأْخُذ الْجَذعَة والثنية ، وَذَلِكَ عدل بَين أدنَى المَال وخياره . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان ، نَا بشر بن عَاصِم ، عَن أَبِيه ، أَن عمر اسْتعْمل (أَبَاهُ) سُفْيَان بن عبد الله عَلَى الطَّائِف ومخالفيها ، فَخرج مُصدقا فاعتد عَلَيْهِم بالغذاء وَلم يَأْخُذهُ مِنْهُم ، فَقَالُوا (لَهُ) : إِن كنت تَعْتَد علينا بالغذاء (فَخذ مِنْهُ) فَأمْسك حَتَّى لَقِي عمر ، فَقَالَ لَهُ : (اعْلَم أَنهم) يَزْعمُونَ أَنا نظلمهم ، نعتد عَلَيْهِم بالغذاء وَلَا نَأْخُذهُ مِنْهُم ، فَقَالَ لَهُ عمر : اعْتد عَلَيْهِم بالغذاء حَتَّى بالسخلة يروح بهَا الرَّاعِي عَلَى يَده ، وَقل لَهُم : لَا آخذ مِنْكُم الربى ، وَلَا الماخض ، وَلَا ذَات الدّرّ ، وَلَا الشَّاة الأكولة ، وَلَا فَحل الْغنم ، وَخذ العناق الْجَذعَة ، والثنية ، فَذَلِك عدل بَين غذَاء المَال وخياره . قلت : وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أَيُّوب ، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد ، عَن سُفْيَان . قَالَ ابْن حزم : لم يرو هَذَا عَن عمر من طَرِيق مُتَّصِلَة ، إِلَّا من طَرِيقين ؛ إِحْدَاهمَا : من طَرِيق بشر بن عَاصِم بن سُفْيَان ، عَن أَبِيه ، وَكِلَاهُمَا غير مَعْرُوف ، أَو من طَرِيق ابْن لعبد الله ، لم يسم . وَالثَّانيَِة : من طَرِيق عِكْرِمَة بن خَالِد ، وَهُوَ ضَعِيف . وَوَقع فِي الْكِفَايَة أَن اسْم هَذَا السَّاعِي سعد بن رستم ، وَهُوَ غَرِيب ، وَالصَّوَاب سُفْيَان كَمَا سلف ، وَهُوَ مَا ذكره (صَاحب) الْحَاوِي أَيْضا . فَائِدَة : الأكولة : بِفَتْح الْهمزَة ، الشَّاة الْمعدة للْأَكْل المسمنة ، فِي قَول أبي عبيد . وَقَالَ شمر : أكولة غنم الرجل الْخصي والهرمة : العاقر . والرُبّا : بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء ، وَجَمعهَا أَرْبَاب ، والمصدر ربَاب بِكَسْرِهَا . قَالَ الْجَوْهَرِي : قَالَ الْأمَوِي : هِيَ ربى من وِلَادَتهَا إِلَى شَهْرَيْن ، قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ : الرُبى من الْمعز ، وَقَالَ غَيره : من الْمعز والضأن ، وَرُبمَا جَاءَت فِي الْإِبِل . والماخض : الْحَامِل . والغِذا بالغين الْمَكْسُورَة الْمُعْجَمَة ثمَّ ذال مُعْجمَة أَيْضا وَالْمدّ - جمع غذي بتَشْديد الْيَاء السخال : الصغار ، (قَالَه) الرَّافِعِيّ : وَقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّه الشَّيْء الرَّدِيء والسخلة تقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى من أَوْلَاد الْمعز سَاعَة مَا تضعه الشَّاة ، ضأنًا كَانَت أَو معزًا ، وَالْجمع سخال وسخل . وَذَات الدّرّ : مَعْنَاهُ ذَات اللَّبن . وَقَوله : اعْتد ، هُوَ بِفَتْح الدَّال عَلَى الْأَمر ، خطاب من عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - لساعيه سُفْيَان الْمَذْكُور ، وَهُوَ سُفْيَان بن عبد الله بن أبي ربيعَة الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي ، كَانَ عَامل عمر عَلَى الطَّائِف ، وَهُوَ صحابي .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرآثار الباب · ص 442 العلل الواردة في الأحاديث النبويةعُمَر عَن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما · ص 162 س3 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عُمَر ، عَن أَبِي بَكرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : أُمِرتُ أَن أُقاتِل النّاس حَتَّى يَقُولُوا : لا إِلَه إِلاّ الله ... الحَدِيثَ . فَقال : هُو حَدِيثٌ يَروِيهِ الزُّهْرِيُّ ، واختُلِف عَنهُ . فَمِمَّن رَواهُ عَنهُ عَلَى الصَّوابِ : شُعَيبُ بن أَبِي حَمزَة ، ويَحيَى بن سَعِيدٍ الأَنصارِيُّ ، ومُحَمد بن الوَلِيدِ الزُّبَيدِيُّ ، ويُونُسُ ، وعُقَيلٌ ، وعَبد الرَّحمَنِ بن خالِدِ ابنِ مُسافِرٍ ، والنُّعمانُ بن راشِدٍ ، وسُفيانُ بن حُسَينٍ ، وسُلَيمانُ بن كَثِيرٍ ، ومُحَمد بن إِسحاق ، وجَعفَرُ بن بُرقان ، وعَبد الرَّحمَنِ بن يَزِيد بنِ تَمِيمٍ فَرَوُوهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن عُبَيدِ الله بنِ عَبدِ الله بنِ عُتبَة ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال : قال عُمر لأَبِي بَكرٍ . واختُلِف عَن سُفيان بنِ حُسَينٍ ، فَأَسنَدَهُ عَنهُ مُحَمد بن يَزِيد الواسِطِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن عُبَيدِ الله ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَأَرسَلَهُ يَزِيد بن هارُون ، فَأَسقَط مِنهُ أَبا هُرَيرةَ . وَرَواهُ مَعمَرُ بن راشِدٍ ، واختُلِف عَنهُ . فَأَسنَدَهُ رَباحُ بن زَيدٍ ، عَن مَعمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن عُبَيدِ الله ، عَن أَبِي هُرَيرة بِمُتابَعَةِ مِن تَقَدَّم حَدِيثُهُ . وَأَرسَلَهُ عَبدِ الرَّزّاقِ ، عَن مَعمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن عُبَيدِ الله لَم يَذكُر أَبا هُرَيرةَ . وَرَواهُ عِمرانُ القَطّانُ ، عَن مَعمَرٍ ، وقال : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن أَنَسِ بنِ مالِكٍ ، عَن أَبِي بَكرٍ . وَوَهِم فِيهِ عَلَى مَعمَرٍ . وَرَواهُ يَحيَى بن أَبِي أُنَيسَة , عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَوَهِم أَيضًا فِي ذِكرِ سَعِيدٍ . وَرَواهُ صالِحُ بن أَبِي الأَخضَرِ ، فَقال : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن سَعِيدٍ ، وأَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَرَواهُ الوَلِيد بن مُسلِمٍ ، عَن شُعَيبٍ ، ومَرزُوقِ بنِ أَبِي الهُذَيلِ ، وسُفيان بنِ عُيَينَة ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن سَعِيدٍ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَوَهِم فِيهِ عَلَى شُعَيبٍ ، وعَلِيِّ ابنِ عُيَينَة ، لأَنّ شُعَيبًا يَروِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن عُبَيدِ الله ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وابنُ عُيَينَة يَروِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرسَلاً ، لا يَذكُر فَوقَهُ أَحَدًا . والقَولُ الأَوَّلُ هُو الصَّوابُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو هُرَيْرَةَ · ص 416 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ · ص 332 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأبو هريرة الدوسي مختلف في اسمه عن عمر · ص 120 أبو هريرة الدوسي - مختلف في اسمه -، عن عمر 10666 - [ خ م د ت س ] حديث : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؟ ...... الحديث . خ في الزكاة (1: 6، و40) عن أبي اليمان، عن شعيب - قال (40 تعليقا) : وقال الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر - وفي استتابة المرتدين (3) عن يحيى بن بكير؛ وفي الاعتصام (3: 9) عن قتيبة، كلاهما عن الليث، عن عقيل - ثلاثتهم عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عنه به. م في الإيمان (32: 1) عن قتيبة به. د في الزكاة (1: 1) عن قتيبة به. (ك) و (1: 2) عن أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به. ت في الإيمان (1: 2) عن قتيبة به. وقال: حسن صحيح، وهكذا روى شعيب، عن الزهري، (عن عبيد الله بن عبد الله ، عنه أبي هريرة - ح 14118) . وروى هذا الحديث عن عمران القطان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر (ح 6585) ، وهو خطأ. وقد خولف عمران في روايته عن معمر. س فيه (لا، بل في الزكاة 3) وفي المحاربة (1: 5) عن قتيبة به. وفي الجهاد (1: 8) عن كثير بن عبيد، عن بقية بن الوليد - و (1: 8) عن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد - كلاهما عن شعيب بن أبي حمزة به. و (1: 7) عن كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب، عن الزبيدي - و (1: 9) عن أحمد بن سليمان، عن مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة - وسفيان بن عيينة - وذكر آخر - أربعتهم عن الزهري به. وفي المحاربة أيضا (1: 6) عن زياد بن أيوب، عن محمد بن يزيد، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة (ح 14118) عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وعن أبي هريرة، عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ك حديث أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود في رواية أبي بكر بن داسه وغيره، ولم يذكره أبو القاسم.