حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

آثار الباب

هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب وَأما آثاره ؛ فاثنان :

الأول : " أَن أَبَا بكر الصّديق رضي الله عَنهُ قَاتل مانعي الزَّكَاة " وَهَذَا أثر صحيحٌ ، اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه ، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عَنهُ ؛

[5/443]

قَالَ : " لما توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، واستخلف أَبُو بكر ، وَكفر من كفر من الْعَرَب ؛ قَالَ عمر : كَيفَ تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله ، فَمن قَالَهَا فقد عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ ، وحسابه عَلَى الله ؟ فَقَالَ أَبُو بكر : (وَالله) لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة ، وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لقاتلتهم عَلَى مَنعه قَالَ عمر : فوَاللَّه مَا هُوَ (إِلَّا) أَن رَأَيْت الله عَزَّ وَجَلَّ قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ (فَعرفت) أَنه الْحق " .

وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ : " عنَاقًا " بدل "عقَالًا" .

فَائِدَة : العقال قيل : هُوَ صَدَقَة (عَام) ، وَقيل : الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير ، وَقيل : إِنَّمَا أَرَادَ الشَّيْء التافه الحقير ، فَضرب العقال مثلا لَهُ ، حَكَاهُ صَاحب "المستعذب عَلَى الْمُهَذّب" .

والعناق : الْأُنْثَى من ولد الْمعز ، وَهِي الَّتِي رعت وقويت ، وَهِي فَوق الجفرة وَهِي الَّتِي لَهَا أَرْبَعَة ، وَدون العنز ، وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا حول ؛ وَكَانَ قتال الصّديق أهل الرِّدَّة فِي أول خِلَافَته ، سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة .

الْأَثر الثَّانِي : " أَن عمر رضي الله عَنهُ قَالَ لساعيه سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ : اعْتد عَلَيْهِم بالسخلة الَّتِي يروح بهَا الرَّاعِي عَلَى يَده وَلَا تأخذها ، وَلَا تَأْخُذ الأكولة ، والرُّبَا ، والماخض ، وفحل الْغنم ، وَخذ الْجَذعَة والثنية ، فَذَلِك عدل بَين غذَاء المَال وخياره " .

[5/444]

هَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم عَنهُ ، عَن ثَوْر بن زيد [ الديلِي ] ، عَن ابْن لعبد الله بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ ، عَن جده سُفْيَان بن عبد الله " أَن عمر بن الْخطاب بَعثه مُصدقا ، فَكَانَ يعد عَلَى النَّاس السخل ، (فَقَالُوا) : تعد علينا السخل وَلَا تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا ؟ فَلَمَّا قدم عَلَى عمر بن الْخطاب ذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ عمر : نعم ؛ تعد عَلَيْهِم السخلة يحملهَا الرَّاعِي وَلَا يَأْخُذهَا (الْمُصدق) وَلَا يَأْخُذ الأكولة ، وَلَا الرُّبى وَلَا الماخض ، وَلَا فَحل الْغنم ، وَيَأْخُذ الْجَذعَة والثنية ، وَذَلِكَ عدل بَين أدنَى المَال وخياره " .

وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان ، نَا بشر بن عَاصِم ، عَن أَبِيه ، " أَن عمر اسْتعْمل (أَبَاهُ) سُفْيَان بن عبد الله عَلَى الطَّائِف ومخالفيها ، فَخرج مُصدقا فاعتد عَلَيْهِم بالغذاء وَلم يَأْخُذهُ مِنْهُم ، فَقَالُوا (لَهُ) : إِن كنت تَعْتَد علينا بالغذاء (فَخذ مِنْهُ) فَأمْسك حَتَّى لَقِي عمر ، فَقَالَ لَهُ :

[5/445]

(اعْلَم أَنهم) يَزْعمُونَ أَنا نظلمهم ، نعتد عَلَيْهِم بالغذاء وَلَا نَأْخُذهُ مِنْهُم ، فَقَالَ لَهُ عمر : اعْتد عَلَيْهِم بالغذاء حَتَّى بالسخلة يروح بهَا الرَّاعِي عَلَى يَده ، وَقل لَهُم : لَا آخذ مِنْكُم الربى ، وَلَا الماخض ، وَلَا ذَات الدّرّ ، وَلَا الشَّاة الأكولة ، وَلَا فَحل الْغنم ، وَخذ العناق الْجَذعَة ، والثنية ، فَذَلِك عدل بَين غذَاء المَال وخياره " .

قلت : وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أَيُّوب ، عَن عِكْرِمَة بن خَالِد ، عَن سُفْيَان .

قَالَ ابْن حزم : لم يرو هَذَا عَن عمر من طَرِيق مُتَّصِلَة ، إِلَّا من طَرِيقين ؛ إِحْدَاهمَا : من طَرِيق بشر بن عَاصِم بن سُفْيَان ، عَن أَبِيه ، وَكِلَاهُمَا غير مَعْرُوف ، أَو من طَرِيق ابْن لعبد الله ، لم يسم . وَالثَّانيَِة : من طَرِيق عِكْرِمَة بن خَالِد ، وَهُوَ ضَعِيف .

وَوَقع فِي "الْكِفَايَة" أَن اسْم هَذَا السَّاعِي سعد بن رستم ، وَهُوَ غَرِيب ، وَالصَّوَاب سُفْيَان كَمَا سلف ، وَهُوَ مَا ذكره (صَاحب) الْحَاوِي أَيْضا .

فَائِدَة : الأكولة : بِفَتْح الْهمزَة ، الشَّاة الْمعدة للْأَكْل المسمنة ، فِي قَول أبي عبيد .

وَقَالَ شمر : أكولة غنم الرجل الْخصي والهرمة : العاقر .

[5/446]

"والرُبّا" : بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء ، وَجَمعهَا أَرْبَاب ، والمصدر ربَاب بِكَسْرِهَا .

قَالَ الْجَوْهَرِي : قَالَ الْأمَوِي : هِيَ ربى من وِلَادَتهَا إِلَى شَهْرَيْن ، قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ : الرُبى من الْمعز ، وَقَالَ غَيره : من الْمعز والضأن ، وَرُبمَا جَاءَت فِي الْإِبِل . والماخض : الْحَامِل . والغِذا بالغين الْمَكْسُورَة الْمُعْجَمَة ثمَّ ذال مُعْجمَة أَيْضا وَالْمدّ - جمع غذي بتَشْديد الْيَاء السخال : الصغار ، (قَالَه) الرَّافِعِيّ : وَقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّه الشَّيْء الرَّدِيء والسخلة تقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى من أَوْلَاد الْمعز سَاعَة مَا تضعه الشَّاة ، ضأنًا كَانَت أَو معزًا ، وَالْجمع سخال وسخل .

وَذَات الدّرّ : مَعْنَاهُ ذَات اللَّبن .

وَقَوله : اعْتد ، هُوَ بِفَتْح الدَّال عَلَى الْأَمر ، خطاب من عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - لساعيه سُفْيَان الْمَذْكُور ، وَهُوَ سُفْيَان بن عبد الله بن أبي ربيعَة الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي ، كَانَ عَامل عمر عَلَى الطَّائِف ، وَهُوَ صحابي .

ورد في أحاديث7 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى8 أحاديث
موقع حَـدِيث