[ 59 ] ( 36 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ : الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ : مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ . قَوْلُهُ : ( يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ) أَيْ يَنْهَاهُ عَنْهُ ، وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ ، وَيَزْجُرُهُ عَنْ كَثْرَتِهِ . فَنَهَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ . أَيْ دَعْهُ عَلَى فِعْلِ الْحَيَاءِ وَكُفَّ عَنْ نَهْيِهِ . وَوَقَعَتْ لَفْظَةُ ( دَعْهُ ) فِي الْبُخَارِيِّ وَلَمْ تَقَعْ فِي مُسْلِمٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأَفْضَلِهَا وَأَدْنَاهَا وَفَضِيلَةِ الْحَيَاءِ وَكَوْنِهِ مِنْ الْإِيمَانِ · ص 204 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإِيمَانُ شُعَبٌ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْهَا · ص 219 36 - [ 30 ] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ : الْحَيَاءُ مِنَ الإِْيمَانِ . و ( قوله : مر بِرَجُلٍ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ) أي : يَعْذِلُهُ على كثرته ، ويزجُرُهُ عنه . و ( قوله - عليه الصلاة والسلام - : دَعْهُ ) زجرٌ للواعظ ؛ لأنَّه - عليه الصلاة والسلام - عَلِمَ أنّ ذلك الشخصَ لا يضرُّهُ الحياءُ في دينه ، بل ينفعُهُ ؛ ولذلك قال له : دَعْهُ ، فَإِنَّ الحَيَاءَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْر . وقد يُفْرِطُ الحياءُ على بعضِ الناس ، حتَّى يمنعَهُ ذلك من القيامِ بحقِّ الله تعالى من الأمرِ بالمعروفِ وتغييرِ المنكر ، ويحملَهُ على المداهنة في الحَقِّ ، وكلُّ ذلك حياءٌ مذمومٌ شرعًا وطبعًا يحرُمُ استعمالُهُ ، ويجب الانكفافُ عنه ؛ فإنَّ ذلك الحياءَ أحقُّ باسم الجُبْنِ والخَوَرْ ، وأَوْلَى منه باسمِ الحياءِ والخَفَرْ .