باب الإِيمَانُ شُعَبٌ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْهَا
[ 30 ] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ : الْحَيَاءُ مِنَ الإِْيمَانِ . و ( قوله : مر بِرَجُلٍ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ) أي : يَعْذِلُهُ على كثرته ، ويزجُرُهُ عنه . و ( قوله - عليه الصلاة والسلام - : دَعْهُ ) زجرٌ للواعظ ؛ لأنَّه - عليه الصلاة والسلام - عَلِمَ أنّ ذلك الشخصَ لا يضرُّهُ الحياءُ في دينه ، بل ينفعُهُ ؛ ولذلك قال له : دَعْهُ ، فَإِنَّ الحَيَاءَ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْر .
وقد يُفْرِطُ الحياءُ على بعضِ الناس ، حتَّى يمنعَهُ ذلك من القيامِ بحقِّ الله تعالى من الأمرِ بالمعروفِ وتغييرِ المنكر ، ويحملَهُ على المداهنة في الحَقِّ ، وكلُّ ذلك حياءٌ مذمومٌ شرعًا وطبعًا يحرُمُ استعمالُهُ ، ويجب الانكفافُ عنه ؛ فإنَّ ذلك الحياءَ أحقُّ باسم الجُبْنِ والخَوَرْ ، وأَوْلَى منه باسمِ الحياءِ والخَفَرْ .