باب الإِيمَانُ شُعَبٌ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْهَا
[ 31 ] وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْر ، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ : إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ : أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا ، وَمِنْهُ سَكِينَةً ، فَقَالَ عِمْرَانُ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ ؟! و ( قولُ بُشَيْر بن كعب : إِنَّ مِنْهُ وَقَارًا ، وَمِنْهُ سَكِينَةً ) يعني : إنَّ منه ما يحملُ صاحبَهُ على أنْ يُوَقِّرَ الناسَ ويتوقَّرُ هو في نفسه ، ومنه : ما يحملُهُ على أنْ يَسْكُنَ عن كثيرٍ ممَّا يتحرَّكُ الناسُ إليه مِنَ الأمورِ التي لا تليقُ بذوي المروءات . ولم يُنْكِرْ عِمْرَانُ على بُشَيْرٍ هذا القولَ مِنْ حيثُ معناه ، وإنَّما أنكرَهُ عليه مِنْ حيثُ إنَّه أتى به في مَعْرِضِ مَنْ يعارضُ كلامَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامِ الحكماءِ ، ويقاومُهُ به ؛ ولذلك قال له : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ ! وقيل : إنَّما أنكَرَه عليه ؛ لأنَّه خافَ أن يَخْلِطَ بالسُّنَّة ما ليس منها ؛ فَسَدَّ ذريعةَ ذلك بالإنكار ، والله تعالى أعلم .