[ 60 ] ( 37 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ : إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ : أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا وَمِنْهُ سَكِينَةً ، فَقَالَ عِمْرَانُ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ . قَوْلُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ ) وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ حَدَّثَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي رَهْطٍ فَحَدَّثَنَا إِلَى آخِرِهِ ) ، هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ وَهَذَا مِنَ النَّفَائِسِ اجْتِمَاعُ الْإِسْنَادَيْنِ فِي الْكِتَابِ مُتَلَاصِقَيْنِ جَمِيعُهُمْ بَصْرِيُّونَ . وَشُعْبَةُ وَإِنْ كَانَ وَاسِطِيًّا فَهُوَ بَصْرِيٌّ أَيْضًا ، فَكَانَ وَاسِطِيًّا بَصْرِيًّا ، فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وَاسِطٍ إِلَى الْبَصْرَةِ وَاسْتَوْطَنَهَا . وَأَمَّا أَبُو السَّوَّارِ فَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ رَاءٌ وَاسْمُهُ حَسَّانُ بْنُ حُرَيْثٍ الْعَدَوِيُّ . وَأَمَّا أَبُو قَتَادَةَ هَذَا فَاسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ نُذَيْرٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْعَدَوِيُّ ، وَيُقَالُ تَمِيمُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَيُقَالُ ابْنُ يَزِيدَ بِالزَّايِ ، ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأَفْضَلِهَا وَأَدْنَاهَا وَفَضِيلَةِ الْحَيَاءِ وَكَوْنِهِ مِنْ الْإِيمَانِ · ص 204 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإِيمَانُ شُعَبٌ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْهَا · ص 219 37- [ 31 ] وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْر ، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ : إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ : أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا ، وَمِنْهُ سَكِينَةً ، فَقَالَ عِمْرَانُ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ ؟! و ( قولُ بُشَيْر بن كعب : إِنَّ مِنْهُ وَقَارًا ، وَمِنْهُ سَكِينَةً ) يعني : إنَّ منه ما يحملُ صاحبَهُ على أنْ يُوَقِّرَ الناسَ ويتوقَّرُ هو في نفسه ، ومنه : ما يحملُهُ على أنْ يَسْكُنَ عن كثيرٍ ممَّا يتحرَّكُ الناسُ إليه مِنَ الأمورِ التي لا تليقُ بذوي المروءات . ولم يُنْكِرْ عِمْرَانُ على بُشَيْرٍ هذا القولَ مِنْ حيثُ معناه ، وإنَّما أنكرَهُ عليه مِنْ حيثُ إنَّه أتى به في مَعْرِضِ مَنْ يعارضُ كلامَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامِ الحكماءِ ، ويقاومُهُ به ؛ ولذلك قال له : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ ! وقيل : إنَّما أنكَرَه عليه ؛ لأنَّه خافَ أن يَخْلِطَ بالسُّنَّة ما ليس منها ؛ فَسَدَّ ذريعةَ ذلك بالإنكار ، والله تعالى أعلم .