[ 80 ] ( 50 ) - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ . قَالَ أَبُو رَافِعٍ : فَحَدَّثْتُه عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ ، فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَنَزَلَ بِقَنَاةَ فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُهُ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ . فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْتُهُ ابْنَ عُمَرَ . قَالَ صَالِحٌ : وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْخَطْمِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ . مِثْلَ حَدِيثِ صَالِحٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قُدُومَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاجْتِمَاعِ ابْنِ عُمَرَ مَعَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ . قَالَ أَبُو رَافِعٍ : فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ ، فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَنَزَلَ بَقَنَاةَ فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَعُودُهُ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْتُهُ ابْنَ عُمَرَ . قَالَ صَالِحٌ : وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) . أَمَّا ( الْحَارِثُ ) فَهُوَ ابْنُ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قَرَّادٍ الصَّحَابِيِّ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هُوَ ثِقَةٌ . وَأَمَّا ( أَبُو رَافِعٍ ) فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَصَحُّ أَنَّ اسْمَهُ أَسْلَمُ ، وَقِيلَ : إِبْرَاهِيمُ ، وَقِيلَ : هُرْمُزُ ، وَقِيلَ : ثَابِتٌ ، وَقِيلَ : يَزِيدُ ، وَهُوَ غَرِيبٌ حَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ ( جَامِعُ الْمَسَانِيدِ ) وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ طَرِيفَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ : صَالِحٌ ، وَالْحَارِثُ ، وَجَعْفَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا . وَقَدْ جَمَعْتُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى جُزْءًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَادِيثَ رُبَاعِيَّاتٍ : مِنْهَا أَرْبَعَةٌ صَحَابِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَأَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالَ صَالِحٌ وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْحَاءِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَعْنَى هَذَا أَنَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ كَذَلِكَ فِي تَارِيخِهِ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . قَالَ : وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ : اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو : وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَقَدْ رَوَى عَنِ الْحَارِثِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي كُتُبِ الضُّعَفَاءِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ثِقَةٌ . ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ الْمَذْكُورُ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ " الْعِلَلِ " أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ : مِنْهَا عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ) فَذَلِكَ حَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ سَفْكُ الدِّمَاءِ أَوْ إِثَارَةُ الْفِتَنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . وَمَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْحَثِّ عَلَى جِهَادِ الْمُبْطِلِينَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ إِثَارَةُ فِتْنَةٍ . عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَسُوقٌ فِيمَنْ سَبَقَ مِنَ الْأُمَمِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ ذِكْرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ . وَقَدْحُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا بِهَذَا عَجَبٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْحَوَارِيُّونَ الْمَذْكُورُونَ فَاخْتُلِفَ فِيهِمْ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هُمْ خُلْصَانُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَصْفِيَاؤُهُمْ . وَالْخُلْصَانُ الَّذِينَ نُقُّوا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ . وَقَالَ غَيْرُهُمْ : أَنْصَارُهُمْ . وَقِيلَ : الْمُجَاهِدُونَ . وَقِيلَ : الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ بَعْدَهُمْ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ ) الضَّمِيرُ فِي ( إِنَّهَا ) هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّحْوِيُّونَ ضَمِيرَ الْقِصَّةِ وَالشَّأْنِ ، وَمَعْنَى ( تَخْلُفُ ) تَحْدُثُ وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ . وَأَمَّا ( الْخُلُوفُ ) فَبِضَمِّ الْخَاءِ وَهُوَ جَمْعُ خَلْفٍ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَهُوَ الْخَالِفُ بِشَرٍّ . وَأَمَّا بِفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ الْخَالِفُ بِخَيْرٍ . هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مِنْهُمْ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ . وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْفَتْحَ فِي الشَّرِّ وَلَمْ يُجَوِّزِ الْإِسْكَانَ فِي الْخَيْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَنَزَلَ بَقَنَاةَ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُحَقَّقَةِ ( بَقَنَاةَ ) بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَآخِرُهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ . وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ . وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ . وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ وَلِمُعْظَمِ رُوَاةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ ( بِفِنَائِهِ ) بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالْمَدِّ وَآخِرُهُ هَاءُ الضَّمِيرِ قَبْلَهَا هَمْزَةٌ . ( وَالْفِنَاءُ ) مَا بَيْنَ أَيْدِي الْمَنَازِلِ وَالدُّورِ . وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِنِيُّ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فِي رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ ( بَقَنَاةَ ) وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَنَاةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا . قَالَ : وَرِوَايَةُ الْجُمْهُورِ : ( بِفِنَائِهِ ) ، وَهُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ أَيْ بِطَرِيقَتِهِ وَسَمْتِهِ . قَوْلُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ( وَلَمْ يَذْكُرْ قُدُومَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاجْتِمَاعَ ابْنِ عُمَرَ مَعَهُ ) هَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ فِي كِتَابِهِ ( دُرَّةُ الْغَوَّاصِ ) فَقَالَ : لَا يُقَالُ اجْتَمَعَ فُلَانٌ مَعَ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ اجْتَمَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ . وَقَدْ خَالَفَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ فِي ( صِحَاحِهِ ) : جَامَعَهُ عَلَى كَذَا أَيِ اجْتَمَعَ مَعَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ أن النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ · ص 220 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تَغْيِيرُ المُنْكَرِ مِنَ الإِيمَانِ · ص 234 50 - [ 40 ] وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى فِي أُمَّةٍ قَبْلِي ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ ؛ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ ، وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ ؛ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فهو مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فهو مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فهو مُؤْمِنٌ ، ولَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ . و ( قوله : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ ) أي : ما من رسولٍ من الرسلِ المتقدِّمة ، ويعني بذلك : غالبَ الرسل لا كلَّهم ؛ بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الآخَرِ الذي أخبَرَ فيه عن مجيء الأنبياءِ في أممهم يوم القيامة ؛ فإنَّه قال فيه : يَأْتِي النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ ، وَيَأْتِي النَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ؛ فهذا العمومُ - وإنْ كان مؤكَّدًا مِنْ بعد النفي ، فهو مخصَّصٌ بما ذكرناه . والحواريُّون : جمع حَوَارِيٍّ ، وهم خُلْصَان الأنبياء ، الذين أخلصوا في حُبِّ أنبيائهم ، وخَلَصُوا مِنْ كل عيب ، وحُوَّارَى الدقيقِ : الدقيقُ الذي نُخِلَ ؛ قاله الأزهريُّ . وقال ابن الأنباري : هم المختصُّون المفضَّلون ، وسمِّي خُبْزَ الحُوَّارَى ؛ لأنه أشرفُ الخبز . وقيل : هم الناصرون للأنبياء ؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام - : لكلِّ نبيٍّ مِنْ أمَّته حَوَارِيُّون ، وحَوَارِيَّ الزبيرُ . وقيل في حَوَارِي عيسى خمسةُ أقوال : قيل : هم البِيضُ الثيابِ ، وقيل : المبيِّضون لها ، وقيل : المجاهدون ، وقيل : الصَّيَّادون ، وقيل : المُخْلصون . والأصحاب : جمعُ صَحْب ، كَفَرْخٍ وأَفْرَاخٍ ؛ قاله الجوهري ، وقال غيره : أصحابٌ عند سيبوَيْه : جمعُ صاحب ؛ كشاهِدٍ وأشهاد ، وليس جمعَ صَحْب ؛ لأنَّ فَعْلاً لا يجمع على أفعال إلا في ألفاظ معدودة ، وليس هذا منها . والصُّحْبَةُ : الخُلْطَةُ والملابَسَةُ على جهة المحبَّة ؛ يقال : صحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً بالضم ، وصَحَابةً بالفتح ، وقد يراد به الأصحابُ ، وجمع الصاحب : صَحْبٌ ؛ كراكبٍ ورَكْب ، وصُحْبَةٌ بضم الصاد ؛ كفَارِة وفُرْهَة ، وصِحَابٌ بالكسر ؛ كجائِع وجِيَاع ، وصُحْبَان كشابٍّ وشُبَّان . و ( قوله : ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ ) الروايةُ : أنَّهَا بهاء التأنيث فقطْ ، وأعادها على الأُمَّة ، أو على الطائفة التي هي معنى حواريِّينَ وأصحاب ، ويَحْتَمِلُ أن يكون ضميرَ القِصَّة . والخُلوفُ بضمِّ الخاء : جمع خَلْفٍ ، بفتح الخاء وسكون اللام ، وهو القَرْنُ بعد القرن ، واللاحقُ بعد السابق ؛ ومنه قولُهُ تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ويقالُ فيه : خَلَفٌ ، بفتح اللام ؛ ومنه قولُهُ - عليه الصلاة والسلام - : يَحْمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، وحكى الفَرَّاءُ الوجهَيْن في الذمِّ ، والفتحَ في المدحِ لا غير ، وحكَى أبو زَيْدٍ الوجهَيْن فيهما جميعًا .