حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تَغْيِيرُ المُنْكَرِ مِنَ الإِيمَانِ

[ 40 ] وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى فِي أُمَّةٍ قَبْلِي ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ ؛ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ ، وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ ؛ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فهو مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فهو مُؤْمِنٌ ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فهو مُؤْمِنٌ ، ولَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ . و ( قوله : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي ، إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ ) أي : ما من رسولٍ من الرسلِ المتقدِّمة ، ويعني بذلك : غالبَ الرسل لا كلَّهم ؛ بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الآخَرِ الذي أخبَرَ فيه عن مجيء الأنبياءِ في أممهم يوم القيامة ؛ فإنَّه قال فيه : يَأْتِي النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ ، وَيَأْتِي النَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ؛ فهذا العمومُ - وإنْ كان مؤكَّدًا مِنْ بعد النفي ، فهو مخصَّصٌ بما ذكرناه . والحواريُّون : جمع حَوَارِيٍّ ، وهم خُلْصَان الأنبياء ، الذين أخلصوا في حُبِّ أنبيائهم ، وخَلَصُوا مِنْ كل عيب ، وحُوَّارَى الدقيقِ : الدقيقُ الذي نُخِلَ ؛ قاله الأزهريُّ .

وقال ابن الأنباري : هم المختصُّون المفضَّلون ، وسمِّي خُبْزَ الحُوَّارَى ؛ لأنه أشرفُ الخبز . وقيل : هم الناصرون للأنبياء ؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام - : لكلِّ نبيٍّ مِنْ أمَّته حَوَارِيُّون ، وحَوَارِيَّ الزبيرُ . وقيل في حَوَارِي عيسى خمسةُ أقوال : قيل : هم البِيضُ الثيابِ ، وقيل : المبيِّضون لها ، وقيل : المجاهدون ، وقيل : الصَّيَّادون ، وقيل : المُخْلصون .

والأصحاب : جمعُ صَحْب ، كَفَرْخٍ وأَفْرَاخٍ ؛ قاله الجوهري ، وقال غيره : أصحابٌ عند سيبوَيْه : جمعُ صاحب ؛ كشاهِدٍ وأشهاد ، وليس جمعَ صَحْب ؛ لأنَّ فَعْلاً لا يجمع على أفعال إلا في ألفاظ معدودة ، وليس هذا منها . والصُّحْبَةُ : الخُلْطَةُ والملابَسَةُ على جهة المحبَّة ؛ يقال : صحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً بالضم ، وصَحَابةً بالفتح ، وقد يراد به الأصحابُ ، وجمع الصاحب : صَحْبٌ ؛ كراكبٍ ورَكْب ، وصُحْبَةٌ بضم الصاد ؛ كفَارِة وفُرْهَة ، وصِحَابٌ بالكسر ؛ كجائِع وجِيَاع ، وصُحْبَان كشابٍّ وشُبَّان . و ( قوله : ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ ) الروايةُ : أنَّهَا بهاء التأنيث فقطْ ، وأعادها على الأُمَّة ، أو على الطائفة التي هي معنى حواريِّينَ وأصحاب ، ويَحْتَمِلُ أن يكون ضميرَ القِصَّة .

والخُلوفُ بضمِّ الخاء : جمع خَلْفٍ ، بفتح الخاء وسكون اللام ، وهو القَرْنُ بعد القرن ، واللاحقُ بعد السابق ؛ ومنه قولُهُ تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ويقالُ فيه : خَلَفٌ ، بفتح اللام ؛ ومنه قولُهُ - عليه الصلاة والسلام - : يَحْمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، وحكى الفَرَّاءُ الوجهَيْن في الذمِّ ، والفتحَ في المدحِ لا غير ، وحكَى أبو زَيْدٍ الوجهَيْن فيهما جميعًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث