[ 100 ] ( 57 ) - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ : وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ . [ 101 ] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي .. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَاتَ شَرَفٍ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، إِلَّا النُّهْبَةَ . [ 102 ] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .. وَذَكَرَ النُّهْبَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ : ذَاتَ شَرَفٍ . [ 103 ] وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كُلُّ هَؤُلَاءِ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، غَيْرَ أَنَّ الْعَلَاءَ وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا : يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ : يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ . وَزَادَ : وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ . ( 24 ) بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي ( وَنَفْيِهِ عَنِ الْمُتَلَبِّسِ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ كَمَالِهِ ) فِي الْبَابِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) الْحَدِيثَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ ) ، هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ . فَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْمَعَاصِي وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ . وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ الشَّيْءِ وَيُرَادُ نَفْيُ كَمَالِهِ وَمُخْتَارِهِ كَمَا يُقَالُ : لَا عِلْمَ إِلَّا مَا نَفَعَ ، وَلَا مَالَ إِلَّا الْإِبِلُ ، وَلَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ . وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، وَحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ لَا يَسْرِقُوا وَلَا يَزْنُوا ، وَلَا يَعْصُوا إِلَى آخِرِهِ . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَتُهُ ، وَمَنْ فَعَلَ وَلَمْ يُعَاقَبْ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَعَ نَظَائِرهِمَا فِي الصَّحِيحِ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاتِلَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ غَيْرِ الشِّرْكِ ، لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ ، بَلْ هُمْ مُؤْمِنُونَ نَاقِصُو الْإِيمَانِ . إِنْ تَابُوا سَقَطَتْ عُقُوبَتُهُمْ ، وَإِنْ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْكَبَائِرِ كَانُوا فِي الْمَشِيئَةِ . فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَفَا عَنْهُمْ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ تَضْطَرُّنَا إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ . ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ ظَاهِرٌ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا كَثِيرٌ . وَإِذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ظَاهِرًا وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ وَرَدَا هُنَا فَيُجِبُ الْجَمْعُ وَقَدْ جَمَعْنَا . وَتَأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِوُرُودِ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ : مَعْنَاهُ يَنْزِعُ مِنْهُ اسْمَ الْمَدْحِ الَّذِي يُسَمِّي بِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَسْتَحِقُّ اسْمَ الذَّمِّ فَيُقَالُ : سَارِقٌ ، وَزَانٍ وَفَاجِرٌ ، وَفَاسِقٌ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ مَعْنَاهُ : يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ . وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : يُنْزَعُ مِنْهُ بَصِيرَتُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ . وَمَا أَشْبَهَهُ ، يُؤْمَنُ بِهَا ، وَيُمَرُّ عَلَى مَا جَاءَتْ ، وَلَا يُخَاضُ فِي مَعْنَاهَا وَأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَعْنَاهَا . وَقَالَ : أَمِرُّوهَا كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ . وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ ، بَلْ بَعْضُهَا غَلَطٌ ، فَتَرَكْتُهَا . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي تَأْوِيلِهِ كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ . وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ : ( أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ إِلَى آخِرِهِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ : وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ ( وَلَا يَنْتَهِبُ إِلَى آخِرِهِ ) لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ كَلَامًا حَسَنًا فَقَالَ : رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُخَرَّجِهِ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ . وَهَذَا مُصَرَّحٌ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذِكْرِ هَذَا بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ مَعْطُوفًا فِيهِ ذِكْرُ النُّهْبَةِ عَلَى مَا بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِقَوْلِهِ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ ذَلِكَ . وَذَلِكَ مُرَادُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ : وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَاتَ شَرَفٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِ النُّهْبَةِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ قَدْ يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمُدْرَجِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ مَنْ فَصَّلَ ، فَقَالَ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ . وَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ يَرْتَفِعُ عَنْ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ . وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ مَعْنَاهُ يُلْحِقُهَا رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، وَكَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَصَّهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ بَلَغَهُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَرْوِيهَا . وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا تَرَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ روى ذكر النهبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن نفسه ، وفي رواية يونس وعقيل عن ابن شهاب ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ النُّهْبَةِ . ثُمَّ إِنَّ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ رَوَى ذِكْرَ النُّهْبَةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَفْسِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عِكْرِمَةَ عَنْهُ . فَكَأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنِ ابْنِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ نَفْسِهِ . وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ( وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ ) فَكَذَا وَقَعَ يَذْكُرُ مِنْ غَيْرِ هَاءِ الضَّمِيرِ فَإِمَّا أَنْ يُقَالُ حَذَفَهَا مَعَ إِرَادَتِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُقْرَأَ ( يُذْكَرُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْكَافِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، عَلَى أَنَّهُ حَالٌ ، أَيِ اقْتَصَّ الْحَدِيثَ مَذْكُورًا مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ . هَذَا آخَرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( ذَاتَ شَرَفٍ ) فَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَالْأُصُولُ الْمَشْهُورَةُ الْمُتَدَاوَلَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لِمُسْلِمٍ . وَمَعْنَاهُ ذَاتُ قَدْرٍ عَظِيمٍ ، وَقِيلَ ذَاتُ اسْتِشْرَافٍ يَسْتَشْرِفُ النَّاسُ لَهَا نَاظِرِينَ إِلَيْهَا رَافِعِينَ أَبْصَارَهُمْ . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو : وَكَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ : مَعْنَاهُ أَيْضًا ذَاتُ قَدْرٍ عَظِيمٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَالنُّهْبَةُ ) بِضَمِّ النُّونِ وَهِيَ مَا يَنْهَبُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَلَا يَغُلُّ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَرَفْعِهَا ، وَهُوَ مِنَ الْغُلُولِ ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ ) فَهَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ إِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ مَرَّتَيْنِ وَمَعْنَاهُ احْذَرُوا احْذَرُوا . يُقَالُ : إِيَّاكَ وَفُلَانًا أَيِ احْذَرْهُ ، وَيُقَالُ إِيَّاكَ أَيِ احْذَرْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ فُلَانٍ كَمَا وَقَعَ هُنَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي وَنَفْيِهِ عَنْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ كَمَالِهِ · ص 231 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو كَامِلُ الإِْيمَانِ · ص 245 ( 20 ) بَابٌ لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو كَامِلُ الإِْيمَانِ 57- [ 47] عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وهو مُؤْمِنٌ ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وهو مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَغُلُّ حِينَ يَغُلُّ وهو مُؤْمِنٌ ، فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ ! وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ . ذَكَرَهُ بِأَسَانِيدَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . ( 20 ) وَمِنْ بَابٍ لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو كَامِلُ الإِْيمَانِ هذه الترجمةُ مشعرةٌ بأنَّ هذه الأحاديثَ المذكورةَ تحتها ليستْ على ظواهرها ، بل متأوَّلَةٌ ، وهي تحتملُ وجوهًا من التأويلات ؛ أحدُهَا : ما ذُكِرَ في الترجمة ، وسيأتي . والزِّنَى في العُرْفِ الشرعيِّ : هو إيلاجُ فَرْجٍ محرَّمٍ ، في فرجٍ محرَّمٍ شرعًا ، مُشْتَهًى طَبْعًا ، مِنْ حيثُ هو كذلك ؛ فتحرَّزوا بمُشْتَهًى طبعًا من اللِّوَاطِ وإتيانِ البهيمة ، وبقولِهِ : مِنْ حَيْثُ هو كَذَلِكَ عن وَطْءِ المُحْرِمةِ والصائمةِ والحائض ؛ فإنَّه تحريم مِنْ جهةِ الموانعِ الخارجيَّة . و ( قوله : وَلا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ نُهبَةً ذَاتَ شَرَفٍ ) النُّهبَةُ والنُّهبَى : اسمٌ لما يُنْتَهَبُ من المال ، أي : يؤخذُ من غير قَسْمة ولا تقدير ، ومنه سُمِّيتِ الغنيمةُ نهبى ، كما قال : وَأَصَبْنَا نَهبَ إِبِلٍ ، أي : غنيمةَ إبل ؛ لأنَّها تؤخذُ من غير تقدير ، يقولُ العرب : أَنْهَبَ الرجلُ مالَهُ فانتهبُوهُ ونَهَبُوهُ وناهبوه ؛ قاله الجوهريُّ . وذَاتَ شَرَفٍ ، أي : ذاتَ قَدْرٍ ومالٍ ورفعة ، والروايةُ الصحيحةُ بالشين المعجمة ، وقد رواه الحربي : سَرَفٍ بالسين المهملة ، وقال : معناه : ذاتَ مقدارٍ كثير ينكره الناس ؛ كنَهبِ الفُسَّاق في الفِتَنِ الماَل العظيمَ القَدْرِ مما يستعظمُهُ الناس ، بخلافِ التمرةِ والفَلْسِ وما لا خطَرَ له . ومقصودُ هذا الحديثِ : التنبيهُ على جميع أنواعِ المعاصي ، والتحذيرُ منها : فنبَّه بالزِّنَى على جميع الشهواتِ المحرَّمة ؛ كشهوةِ النَّظَرِ ، والكلامِ والسمعِ ، ولمسِ اليد ، ونَقْلِ الخُطَا إلى مثلِ تلك الشهوة ؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام - : زِنَى العَيْنين النظرُ ، وزِنَى اللسانِ الكلامُ ، وزِنَى اليدِ البَطْشُ ، وزِنَى الرِّجْلِ الخُطَا ، والفَرْجُ يصدِّقُ ذلك أو يكذِّبه . ونَبَّه بالسَّرِقَةِ على اكتسابِ المال بالحِيَلِ الخفيَّة ، وبالنَّهبِ على اكتسابه على جهةِ الهَجْمِ والمغالبة ، وبالغلول : على أَخْذِهِ على جهة الخيانة ؛ هذا ما أشار إليه بعضُ علمائنا . قال المؤلف رحمه الله تعالى : وهذا تنبيهٌ لا يتمشَّى إلاَّ بالمسامحة ، وأولَى منه أن يقال : إن الحديثَ يتَضَمَّنَ التحذيرَ عن ثلاثةِ أمور ، وهي مِنْ أعظمِ أصول المفاسد ، وأضدادُهَا مِنْ أُصولِ المصالح ، وهي استباحةُ الفروجِ المحرَّمةِ ، والأموالِ المحرَّمة ، وما يُؤَدِّي إلى الإخلال بالعقول ، وخَصَّ بالذِّكْر أغلبَ الأوجه حرمة التي يؤخذ بها مال الغير بغير الحق ، وظاهرُ هذا الحديث : حُجَّةٌ للخوارجِ والمعتزلةِ وغيرهم ممَّن يُخْرِجُ عن الإيمانِ بارتكابِ الكبائر ، غيرَ أنَّ أهلَ السنة يعارضونهم بظواهرَ أُخَرَى أولى منها ، كقولِهِ - عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي ذَرٍّ : مَنْ مات لا يُشْرِكُ بالله شيئًا ، دَخَلَ الجنةَ وإنْ زنَى وإِنْ سرَقَ . وكقوله في حديثِ عُبَادَةَ بْنِ الصامت : ومَنْ أصاب شيئًا مِنْ ذلك - يعني : مِنَ القتلِ والسَّرق والزنى - فعُوقِبَ به ، فهو كَفَّارةٌ له ، ومَنْ لم يُعَاقَبْ ، فأمرُهُ إلى الله ؛ إنْ شَاءَ عفا ، وإنْ شَاءَ عَذَّبَهُ . ويعضُدُ هذا قولُهُ تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، ونَحْو هذا في الأحاديثِ كثيرٌ . ولمَّا صحَّتْ هذه المعارضةُ ، تعيَّن تأويلُ تلك الأحاديثِ الأُوَلِ وما في معناها ، وقد اختلَفَ العلماءُ في ذلك ؛ فقال حَبْرُ القرآنِ عبد الله بنُ عبَّاس : إنَّ ذلك محمولٌ على المستحِلِّ لتلك الكبائر . وقيل : معنى ذلك : أنَّ مرتكبَ تلك الكبائرِ يُسْلَبُ عنه اسمُ الإيمانِ الكاملِ أو النافعِ ، الذي يفيدُ صاحبَهُ الانْزِجَارَ عن هذه الكبائر . وقال الحسن : يُسْلَبُ عنه اسمُ المدح الذي سمَّي به أولياءُ اللهِ المؤمنون ، ويَستَحِقُّ اسمَ الذمِّ الذي سمَّي به المنافقون والفاسقون . وفي البخاري : عن ابن عبَّاس : يُنْزَعُ منه نُورُ الإيمان . ورَوَى في ذلك حديثًا مرفوعًا ، فقال : مَنْ زَنَى ، نزَعَ اللهُ نُورَ الإيمانِ مِنْ قلبه ، فإنْ شاء أن يَرُدَّهُ إليه ، رَدَّهُ . قال المؤلف رحمه الله تعالى : وكُلُّ هذه التأويلاتِ حسنةٌ ، والحديثُ قابلٌ لها ، وتأويلُ ابن عبَّاس هذا أحسنُهَا . و ( قوله : وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ ) هذا منه - صلى الله عليه وسلم - إرشادٌ لمن وقَعَ في كبيرة أو كبائرَ إلى الطريقِ التي بها يتخلَّصُ ، وهي التوبةُ . ومعنى كونها معروضةً ، أي : عرَضَهَا الله تعالى على العباد ، حيثُ أمرهم بها وأوجَبَهَا عليهم ، وأخْبَرَ عن نفسه أنَّه تعالى يقبلُهَا ؛ كلُّ ذلك فَضْلٌ من الله تعالى ، ولُطْفٌ بالعبد ؛ لِمَا عَلِمَ الله تعالى مِنْ ضَعْفِهِ عن مقاومةِ الحواملِ على المخالفاتِ ، التي هي : النفسُ والهوَى ، والشيطانُ الإنسيُّ والجِنِّيُّ ، فلمَّا عَلِمَ الله تعالى أنَّه يقع في المخالفات ، رحمه بِأَنْ أرشدَهُ إلى التوبة ، فعرَضَهَا عليه وأوجبها ، وأخبَرَ بِقَبُولها . وأيضًا : فإنَّه يجبُ على النُصَحاءِ أنْ يعرضوها على أهل المعاصي ويُعرِّفوهم بها ، ويوجبوها عليهم ، وبعقوبةِ الله تعالى لِمَنْ تركها ، وذلك كلُّه لطفٌ مُتَّصِلٌ إلى طلوع الشمس مِنْ مغربها ، أو إلى أن يُغَرْغِرَ العبدُ ؛ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . و بَعْدُ : ظرفٌ مبنيٌّ على الضمِّ ؛ لقطعِهِ عن الإضافة لَفْظًا ، وإرادةِ المضافِ ضِمْنًا ، ويقابلها قَبلُ ؛ كما قال الله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ .