[ 128 ] ( 74 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الْأَنْصَارِ . - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : حُبُّ الْأَنْصَارِ آيَةُ الْإِيمَانِ ، وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ . [ 129 ] ( 75 ) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ح . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَنْصَارِ : لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . قَالَ شُعْبَةُ : قُلْتُ لِعَدِيٍّ : سَمِعْتَهُ مِنْ الْبَرَاءِ ؟ قَالَ : إِيَّايَ حَدَّثَ . [ 130 ] ( 76 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . ( 77 ) - وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . [ 131 ] ( 78 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ . ( 33 ) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ حُبَّ الْأَنْصَارِ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ( مِنْ الْإِيمَانِ وَعَلَامَاتِهِ ، وَبُغْضِهِمْ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ ) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( آيَةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : حُبُّ الْأَنْصَارِ آيَةُ الْإِيمَانِ وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ . وَفِي الْأُخْرَى : لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . وَفِي الْأُخْرَى : لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ . قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْآيَةَ هِيَ الْعَلَامَةُ ، وَمَعْنَى هَذَهِ الْأَحَادِيثِ : أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَرْتَبَةَ الْأَنْصَارِ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي نُصْرَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَالسَّعْيِ فِي إِظْهَارِهِ وَإِيوَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيَامِهِمْ فِي مُهِمَّاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ حَقَّ الْقِيَامِ ، وَحُبِّهِمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُبِّهِ إِيَّاهُمْ ، وَبَذْلِهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقِتَالِهِمْ وَمُعَادَاتِهِمْ سَائِرَ النَّاسِ إِيثَارًا لِلْإِسْلَامِ . وَعَرَفَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قُرْبَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحُبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَسَوَابِقِهِ فِيهِ ، ثُمَّ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ وَعَلِيًّا لِهَذَا ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ وَصِدْقِهِ فِي إِسْلَامِهِ لِسُرُورِهِ بِظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَالْقِيَامِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نِفَاقِهِ وَفَسَادِ سَرِيرَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَلَقَ الْحَبَّةَ ) فَمَعْنَاهُ شَقَّهَا بِالنَّبَاتِ . وَقَوْلُهُ ( وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ) هُوَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ خَلَقَ النَّسَمَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالسِّينِ . وَهِيَ الْإِنْسَانُ ، وَقِيلَ : النَّفْسُ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ النَّسَمَةَ هِيَ النَّفْسُ ، وَأَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ فِي جَوْفِهَا رُوحٌ فَهِيَ نَسَمَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيدِ الْبَابِ : فَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ ; فَعَبْدُ مُكَبَّرٌ فِي اسْمِهِ وَاسْمُ أَبِيهِ ، وَجَبْرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ ، وَيُقَالُ : فِيهِ أَيْضًا جَابِرٌ . وَفِيهِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِّ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَالْأَخْبَارِ ، وَأَصْحَابِ الْفُنُونِ كُلِّهَا . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَحَفِظْتُ فِيهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ الْقَصْرَ وَالْمَدَّ . وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَةِ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَفِيهِ زِرٌّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهُوَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَهُوَ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٍ ، وَقِيلَ ابْنُ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ مِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ أَسَدِيٌّ كُوفِيٌّ . وَأمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ ) ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ) فَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ رِجَالُهُمَا كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ إِلَّا ابْنَ جَبْرٍ فَإِنَّهُ أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ شُعْبَةَ وَإِنْ كَانَ وَاسِطِيًّا فَقَدِ اسْتَوْطَنَ الْبَصْرَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ حُبَّ الْأَنْصَارِ وَعَلِيٍّ مِنْ الْإِيمَانِ وَعَلَامَاتِهِ · ص 248 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب حُبُّ عَلِيٍّ وَالأَْنْصَارِ آيَةُ الإيمَانِ وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ · ص 266 78 - [ 61 ] وَعَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَليٍّ قَالَ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ! إِنَّهُ لَعَهدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيَّ : أَلا يُحِبَّنِي إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ . و ( قولُ عليٍّ - رضي الله عنه - : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ) أي : شقَّها بما يخرُجُ منها ؛ كالنَّخْلة من النواة ، والسنبلةِ مِنْ حَبَّةِ الحنطة ، والحَبَّة بفتح الحاء : لما يُزْرَعُ ويُسْتَنْبَتُ ، وبكسرها : لبذور بُقُولِ الصحراء التي لا تزرع . و ( قوله : وبَرَأَ النَّسَمَةَ ) أي : خلقها ، والنَّسَمَةُ : النَّفْسُ ، وقد يقال على الإنسان : نَسَمة ، وقد يقال أيضًا على الرَّبْو ؛ ومنه الحديث : تنكَّبوا الغُبَارَ ؛ فمنه تكونُ النَّسَمَةُ ) أي : الرَّبْو والبُهرُ ، وهو امتلاءُ الجوف من الهواء . و ( قوله : إِنَّهُ لَعَهدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ألاَ يُحِبَّنِي إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يُبْغِضَنِي إِلاَّ مُنَافِقٌ ) العهد : الميثاق . والأُمِّيُّ : هو الذي لا يَكْتُبُ ؛ كما قال : إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ ، وهو منسوبٌ إلى الأُمِّ ؛ لأنَّه باقٍ على أصلِ وِلاَدتها ؛ إذ لم يتعلَّم كتابةً ولا حسابًا . وقيل : ينسبَ إلى معظمِ أُمَّةِ العرب ؛ إذِ الكتابةُ كانتْ فيهم نادرةً . وهذا الوصفُ مِنَ الأوصافِ التي جعلها الله تعالى مِنْ أوصافِ كمال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومدَحَهُ بها ، وإنَّما كان وصفَ نقصٍ في غيره ؛ لأنَّ الكتابةَ والدراسةَ والدّربة على ذلك : هي الطرقُ الموصِّلَةُ إلى العلومِ التي بها تشرُفُ نفسُ الإنسان ، ويعظُمُ قَدْرُهَا عادةً . فلمَّا خَصَّ اللهُ تعالى نبيَّنا محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بعلومِ الأوَّلين والآخرين مِنْ غير كتابة ولا مدارسة ، كان ذلك خارقًا للعادة في حقِّه ، ومِنْ أوصافه الخاصَّةِ به ، الدالَّة على صدقه ، التي نُعِتَ بها في الكُتُبِ القديمة ، وعُرِفَ بها في الأممِ السابقة ؛ كما قال الله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ ؛ فقد صارت الأُمِّيَّةُ في حقِّه من أعظمِ معجزاتِه ، وأجلِّ كراماتِه ، وهي في حَقِّ غيره نقصٌ ظاهر ، وعجزٌ حاضر ؛ فسبحان الذي صيَّر نقصَنَا في حقِّه كمالاَ ، وزادَهُ تشريفًا وجلالا . و ( قوله : ألاَ يُحِبَّنِي ) بفتح همزة أَلا ؛ لأنَّها همزةُ أَنِ الناصبةِ للفعل المضارع ، ويَحتمِل : أن تكون المخفَّفةَ من الثقيلة ؛ وكذلك روي : يُحِبُّنِي ، بضمِّ الباء وفتحها ، وكذلك : يُبْغِضني ؛ لأنَّه معطوفٌ عليه . والضميرُ في إنَّه ضميرُ الأمر والشأن ، والجملةُ بعده تفسيرٌ له .