[ 141 ] ( 86 ) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ . [ 142 ] - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا : " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا " . ( 37 ) بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ وَبَيَانِ أَعْظَمِهَا بَعْدَهُ فِيهِ ( عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ : قُلْتُ له : إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ . قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ . قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَهَا : " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا " . أَمَّا الْإِسْنَادَانِ فَفِيهِمَا لَطِيفَةٌ عَجِيبَةٌ غَرِيبَةٌ وَهِيَ أَنَّهُمَا إِسْنَادَانِ مُتَلَاصِقَانِ رُوَاتُهُمَا جَمِيعُهُمْ كُوفِيُّونَ . وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ . وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ . وَأَبُو وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ . وَشُرَحْبِيلُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِكَوْنِهِ اسْمًا عَجَمِيًّا عَلَمًا . وَالنِّدُّ الْمِثْلُ رَوَى شَمِرٌ ، عَنِ الْأَخْفَشِ قَالَ : النِّدُّ الضِّدُّ وَالشَّبَهُ ، وَفُلَانٌ نِدٌّ فُلَانٍ وَنَدِيدُهُ وَنَدِيدَتُهُ أَيْ مِثْلُهُ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَأْكُلَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ أَيْ فَقْرٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَلْقَ أَثَامًا قِيلَ : مَعْنَاهُ جَزَاءَ إِثْمِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ ، وَسِيبَوَيْهِ ، وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَالْفَرَّاءِ وَالزَّجَّاجِ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ عُقُوبَةً . قَالَهُ يُونُسُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ جَزَاءً قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ . وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ عَافَانَا اللَّهُ الْكَرِيمُ وَأَحْبَابَنَا مِنْهَا . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ) هِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحِلُّ لَهُ ، وَقِيلَ : لِكَوْنِهَا تَحِلُّ مَعَهُ . وَمَعْنَى تُزَانِي أَيْ تَزْنِي بِهَا بِرِضَاهَا ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الزِّنَا وَإِفْسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَاسْتِمَالَةَ قَلْبِهَا إِلَى الزَّانِي ، وَذَلِكَ أَفْحَشُ وَهُوَ مَعَ امْرَأَةِ الْجَارِ أَشَدُّ قُبْحًا ، وَأَعْظَمُ جُرْمًا لِأَنَّ الْجَارَ يَتَوَقَّعُ مِنْ جَارِهِ الذَّبَّ عَنْهُ ، وَعَنْ حَرِيمِهِ ، وَيَأْمَنُ بَوَائِقَهُ ، وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ ، وَقَدْ أُمِرَ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فَإِذَا قَابَلَ هَذَا كُلَّهُ بِالزِّنَا بِامْرَأَتِهِ وَإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْهُ كَانَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْقُبْحِ . وَقَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ مَعْنَاهُ أَيْ لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي هِيَ مَعْصُومَةٌ فِي الْأَصْلِ إِلَّا مُحِقِّينَ فِي قَتْلِهَا . أَمَّا أَحْكَامُ هَذَا الْحَدِيثِ فَفِيهِ أَنَّ أَكْبَرَ الْمَعَاصِي الشِّرْكُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ . وَأَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ يَلِيهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ الْقَتْلُ . وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ ( مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ) ، وَأَمَّا مَا سِوَاهُمَا مِنَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَالسِّحْرِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَالْفِرَارِ يَوْمَ الزَّحْفِ وَأَكْلِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَلَهَا تَفَاصِيلُ وَأَحْكَامٌ تُعْرَفُ بِهَا مَرَاتِبُهَا ، وَيَخْتَلِفُ أَمْرُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْمَفَاسِدِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهِ . وَعَلَى هَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَإِنْ جَاءَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحُ الذُّنُوبِ وَبَيَانِ أَعْظَمِهَا بَعْدَهُ · ص 260 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ وَذِكْرِ الكَبَائِرِ · ص 279 ( 29 ) بَابُ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ وَذِكْرِ الكَبَائِرِ 86 - [ 68 ] عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رسولَ الله ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا : وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . ( 29 ) وَمِنْ بَابٍ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ وَذِكْرِ الكَبَائِرِ ( قوله : أَنْ تَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ ) النِّدُّ : المِثْلُ ، وجمعه : أنداد ، وهو نحو قوله تعالى : فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ومعناه : أنَّ اتِّخَاذَ الإنسانِ إلهًا غيرَ خالقِهِ المُنْعِمِ عليه ، مع علمه بأنَّ ذلك المُتَّخَذَ ليس هو الذي خلقَهُ ، ولا الذي أنعَمَ عليه : مِنْ أقْبَحِ القبائح ، وأعظمِ الجهالات ؛ وعلى هذا فذلك أكبَرُ الكبائر ، وأعظَمُ العظائم . و ( قوله : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ) هذا مِنْ أعظمِ الذنوب ؛ لأنَّه قتلُ نفسٍ محرَّمةٍ شرعًا ، محبوبةٍ طبعًا ، مرحومةٍ عادةً ؛ فإذا قتلها أبوها ، كان ذلك دليلاً على غلبةِ الجَهلِ والبُخْل ، وغِلَظِ الطبعِ والقسوة ، وأنَّه قد انتهَى من ذلك كلِّه إلى الغاية القُصْوَى . وهذا نحو قوله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ أي : فقرٍ ، وهذا خطابٌ لمن كان فقره حاصلاً في الحال ، فيخفّف عنه بقتلِ ولدِهِ مؤنتُهُ مِنْ طعامه ولوازمه ، وهذه الآية بخلافِ الآية الأخرى التي قال فيها : خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ؛ فإنَّه خطابٌ لمن كان واجدًا لما يُنْفِقُ عليه في الحال ؛ غيرَ أنَّه كان يقتله مخافةَ الفقر في ثاني حال ، وكان بعضُ جفاةِ الأعرابِ وجُهَّالُهُمْ ربَّما يفعلون ذلك . وقد قيل : إنَّ الأولاد في هاتَيْنِ الآيتَيْنِ هم البنات ، كانوا يدفنونهنَّ أحياءً ؛ أَنَفَةً وكبْرًا ، ومخافةَ العَيْلَةِ والمَعَرَّة ، وهي الموءودةُ التي ذكر الله تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ والحاصلُ : أنَّ أهلَ الجاهليَّةِ كانوا يصنعونَ كلَّ ذلك ؛ فنهى الله تعالى عن ذلك ، وعظَّم الإثمَ فيه والمعاقَبَةَ عليه ، وأخبَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ذلك مِنْ أعظمِ الكبائر . و ( قوله : وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ) الحَلِيلَةُ ، بالحاء المهملة : هي التي يَحِلُّ وطؤها بالنكاح أو التسرِّي . والجار : المُجَاوِرُ في المسكن ، والداخلُ في جوار العهد . وتُزَانِي : تحاولُ الزِّنَى ، يقال : المرأةُ تزاني مُزَانَاة زنى ، والزِّنَى وإنْ كان من الكبائرِ والفواحش ، لكنَّه بحليلة الجارِ أفحشُ وأقبح ؛ لما ينضمُّ إليه من خيانةِ الجار ، وهَتْكِ ما عظَّم الله ورسولُهُ مِنْ حرمته ، وشِدَّةِ قبح ذلك شرعًا وعادة ؛ فلقد كانتِ الجاهليةُ يتمدَّحون بصون حرائمِ الجار ، ويَغُضُّون دونهم الأبصار ؛ كما قال عنترة : وَأَغُضُّ طَرْفِي مَا بَدَتْ لِي جَارَتِي حَتَّى يُوَارِي جَارَتِي مَأْوَاهَا و ( قوله : فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ يعني إلى آخر الآية ؛ ظاهِرُ هذا : أنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ بسببِ هذا الذنبِ الذي ذكرَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وليس كذلك ؛ لأنَّ الترمذيَّ قد روى هذا الحديثَ ، وقال فيه : وتلا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيةَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الآيةَ ، بدَلَ : فَأَنْزَلَ اللهُ . . ، وظاهرُهُ : أنَّه - عليه الصلاة والسلام - قرأ بعد ذِكْرِ هذا الحديث ما قد كان أُنْزِلَ منها ، على أَنَّ الآيةَ تضمَّنَتْ ما ذكره في حديثِهِ بِحُكْمِ عمومها ، وسيأتي الكلامُ على هذه الآية في تفسيرِ سُورَةِ الفرقان .