حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ وَذِكْرِ الكَبَائِرِ

) بَابُ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ وَذِكْرِ الكَبَائِرِ 86 - [ 68 ] عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رسولَ الله ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . ( 29 ) وَمِنْ بَابٍ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ وَذِكْرِ الكَبَائِرِ ( قوله : أَنْ تَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ ) النِّدُّ : المِثْلُ ، وجمعه : أنداد ، وهو نحو قوله تعالى : فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ومعناه : أنَّ اتِّخَاذَ الإنسانِ إلهًا غيرَ خالقِهِ المُنْعِمِ عليه ، مع علمه بأنَّ ذلك المُتَّخَذَ ليس هو الذي خلقَهُ ، ولا الذي أنعَمَ عليه : مِنْ أقْبَحِ القبائح ، وأعظمِ الجهالات ؛ وعلى هذا فذلك أكبَرُ الكبائر ، وأعظَمُ العظائم . و ( قوله : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ) هذا مِنْ أعظمِ الذنوب ؛ لأنَّه قتلُ نفسٍ محرَّمةٍ شرعًا ، محبوبةٍ طبعًا ، مرحومةٍ عادةً ؛ فإذا قتلها أبوها ، كان ذلك دليلاً على غلبةِ الجَهلِ والبُخْل ، وغِلَظِ الطبعِ والقسوة ، وأنَّه قد انتهَى من ذلك كلِّه إلى الغاية القُصْوَى .

وهذا نحو قوله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ أي : فقرٍ ، وهذا خطابٌ لمن كان فقره حاصلاً في الحال ، فيخفّف عنه بقتلِ ولدِهِ مؤنتُهُ مِنْ طعامه ولوازمه ، وهذه الآية بخلافِ الآية الأخرى التي قال فيها : خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ؛ فإنَّه خطابٌ لمن كان واجدًا لما يُنْفِقُ عليه في الحال ؛ غيرَ أنَّه كان يقتله مخافةَ الفقر في ثاني حال ، وكان بعضُ جفاةِ الأعرابِ وجُهَّالُهُمْ ربَّما يفعلون ذلك . وقد قيل : إنَّ الأولاد في هاتَيْنِ الآيتَيْنِ هم البنات ، كانوا يدفنونهنَّ أحياءً ؛ أَنَفَةً وكبْرًا ، ومخافةَ العَيْلَةِ والمَعَرَّة ، وهي الموءودةُ التي ذكر الله تعالى : ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ والحاصلُ : أنَّ أهلَ الجاهليَّةِ كانوا يصنعونَ كلَّ ذلك ؛ فنهى الله تعالى عن ذلك ، وعظَّم الإثمَ فيه والمعاقَبَةَ عليه ، وأخبَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ذلك مِنْ أعظمِ الكبائر . و ( قوله : وَأَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ) الحَلِيلَةُ ، بالحاء المهملة : هي التي يَحِلُّ وطؤها بالنكاح أو التسرِّي .

والجار : المُجَاوِرُ في المسكن ، والداخلُ في جوار العهد . وتُزَانِي : تحاولُ الزِّنَى ، يقال : المرأةُ تزاني مُزَانَاة زنى ، والزِّنَى وإنْ كان من الكبائرِ والفواحش ، لكنَّه بحليلة الجارِ أفحشُ وأقبح ؛ لما ينضمُّ إليه من خيانةِ الجار ، وهَتْكِ ما عظَّم الله ورسولُهُ مِنْ حرمته ، وشِدَّةِ قبح ذلك شرعًا وعادة ؛ فلقد كانتِ الجاهليةُ يتمدَّحون بصون حرائمِ الجار ، ويَغُضُّون دونهم الأبصار ؛ كما قال عنترة : وَأَغُضُّ طَرْفِي مَا بَدَتْ لِي جَارَتِي حَتَّى يُوَارِي جَارَتِي مَأْوَاهَا و ( قوله : فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ يعني إلى آخر الآية ؛ ظاهِرُ هذا : أنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ بسببِ هذا الذنبِ الذي ذكرَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وليس كذلك ؛ لأنَّ الترمذيَّ قد روى هذا الحديثَ ، وقال فيه : وتلا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيةَ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الآيةَ ، بدَلَ : فَأَنْزَلَ اللهُ . ، وظاهرُهُ : أنَّه - عليه الصلاة والسلام - قرأ بعد ذِكْرِ هذا الحديث ما قد كان أُنْزِلَ منها ، على أَنَّ الآيةَ تضمَّنَتْ ما ذكره في حديثِهِ بِحُكْمِ عمومها ، وسيأتي الكلامُ على هذه الآية في تفسيرِ سُورَةِ الفرقان .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث