باب أيُّ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِْيمَانِ أَفْضَلُ
) بَابٌ أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ الإِْيمَانِ ؟ 85- [ 67] وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : الصَّلاَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا . ( 28 ) وَمِنْ بَابٍ أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ الإِيمَانِ ؟ ( قوله : الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا ) هذه اللامُ للتأقيت ؛ كما قال تعالى : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي أي : عند ذلك ؛ كما قال في الرواية الأخرى : الصَّلاَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا .
وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ هذا الحديثَ من طريق صحيح وقال : الصَّلاَةُ لأَِوَّلِ وَقْتِهَا ، وهو ظاهرٌ في أنَّ أوائلَ أوقاتِ الصلوات أفضلُ ؛ كما ذهب إليه الشافعيُّ ، وعند مالك تفصيلٌ يأتي في الأوقات ، إن شاء الله تعالى . و ( قوله : وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ ) هو القيامُ بحقوقهما ، والتزامُ طاعتهما ، والرفقُ بهما ، والتذلُّلُ لهما ، ومراعاةُ الأدبِ معهما في حياتهما ، والترحُّمُ عليهما ، والاستغفارُ لهما بعد موتهما ، وإيصالُ ما أمكنَهُ من الخير والأَجْرِ لهما . و ( قوله : مَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ ) أي : إبقاءً لئلا أُحْرِجَهُ ، وأنتقصَ مِنْ حرمته ؛ قال صاحب الأفعال : الإرعاءُ : الإبقاء على الإنسان .
ففيه من الفقه : احترامُ العالِمِ والفاضِلِ ، ورعايةُ الأدبِ معه وإنْ وَثِقَ بِحِلْمه وصَفْحه ، والله أعلم .