[ 147 ] ( 91 ) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ، قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ . [ 148 ] - حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، قَالَ مِنْجَابٌ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ . [ 149 ] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ فُضَيْلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ . ( 39 ) بَابُ تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ فِيهِ ( أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ) . قَالَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ . قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ( أَبَانًا ) يَجُوزُ صَرْفُهُ ، وَتَرْكُ صَرْفِهِ وَأَنَّ الصَّرْفَ أَفْصَحُ . وَ ( تَغْلِبَ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ . وَأَمَّا الْفُقَيْمِيُّ فَبِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ . و ( مِنْجَابٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ . وَ ( مُسْهِرٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ . وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ الثاني لَطِيفَتَانِ مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةً تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمُ الْأَعْمَشُ ، وَإِبْرَاهِيمُ وَعَلْقَمَةُ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُوفِيٌّ كُلُّهُ فَمِنْجَابٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَمَنْ بَيْنَهُمَا ، كُوفِيُّونَ إِلَّا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ رَفِيقُ مِنْجَابٍ فَيُغْنِي عَنْهُ مِنْجَابٌ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَغَمْطُ النَّاسِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ . هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَمْ نَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِنَا هُنَا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا بِالطَّاءِ . قَالَ : وَبِالطَّاءِ ذكره أَبُو دَاوُدَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَذَكَرَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ( غَمْصُ ) بِالصَّادِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَمَعْنَاهُ احْتِقَارُهُمْ . يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ ( غَمَطَهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( يَغْمِطُهُ ) بِكَسْرِهَا وَ ( غَمِطَهُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( يَغْمَطُهُ ) بِفَتْحِهَا . وَأَمَّا ( بَطْرُ الْحَقِّ ) فَهُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مِنْ كِبْرِيَاءَ ) هِيَ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ) اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَسَنٌ جَمِيلٌ ، وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ، وَصِفَاتُ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ . وَقِيلَ : جَمِيلٌ بِمَعْنَى مُجَمِّلٌ كَكَرِيمٍ وَسَمِيعٍ بِمَعْنَى مُكَرِّمٌ وَمُسَمِّعٍ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَعْنَاهُ جَلِيلٌ . وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ بِمَعْنَى ذِي النُّورِ وَالْبَهْجَةِ أَيْ مَالِكِهَمَا . جَمِيلُ الْأَفْعَالِ بِكُمْ ، بِاللُّطْفِ وَالنَّظَرِ إِلَيْكُمْ ، يُكَلِّفُكُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ ، وَيَشْكُرُ عَلَيْهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَكِنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ . وَوَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ إِطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى : وَمِنِ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِطْلَاقِهِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ أَطْلَقْنَاهُ ، وَمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ إِطْلَاقِهِ مَنَعْنَاهُ ، وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ إِذْنٌ وَلَا مَنْعٌ لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ ; فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تُتَلَقَّى مِنْ مَوَارِدِ الشَّرْعِ ، وَلَوْ قَضَيْنَا بِتَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لَكُنَّا مُثْبِتِينَ حُكْمًا بِغَيْرِ الشَّرْعِ . قَالَ : ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْإِطْلَاقِ وُرُودِ مَا يُقْطَعُ بِهِ فِي الشَّرْعِ ، وَلَكِنْ مَا يَقْتَضِي الْعَمَلَ وَإِنْ لَمْ يُوجِبِ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ كَافٍ ، إِلَّا أَنَّ الْأَقْيِسَةَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَمَلِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِنَّ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَوَصْفِهِ . هَذَا كَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَمَحَلُّهُ مِنَ الْإِتْقَانِ وَالتَّحْقِيقِ بِالْعِلْمِ مُطْلَقًا وَبِهَذَا الْفَنِّ خُصُوصًا مَعْرُوفٌ بِالْغَايَةِ الْعُلْيَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالشَّرْعِ : فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ فِي حُكْمِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهَا لَا بِتَحْلِيلٍ ، وَلَا تَحْرِيمٍ ، وَلَا إِبَاحَةٍ ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالشَّرْعِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى الْوَقْفِ . لَا يُعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيهَا . وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَصْفِهِ مِنْ أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْمَدْحِ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ وَلَا مَنَعَهُ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ ، وَمَنَعَهُ آخَرُونَ إِلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ شَرْعٌ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابِ اللَّهِ ، أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ عَلَى إِطْلَاقِهِ . فَإِنْ وَرَدَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ ، وَقَالُوا : الدُّعَاءُ بِهِ وَالثَّنَاءُ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ . وَمَنَعَهُ آخَرُونَ لِكَوْنِهِ رَاجِعًا إِلَى اعْتِقَادِ مَا يَجُوزُ أَوْ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَطَرِيقِ هَذَا الْقَطْعِ . قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعَمَلِ ، وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : " وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ) فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ . فَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُرَادَ التَّكَبُّرُ عَنِ الْإِيمَانِ فَصَاحِبُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَصْلًا إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ حَالَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِيهِمَا بُعْدٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَلَى النَّاسِ ، وَاحْتِقَارُهُمْ ، وَدَفْعُ الْحَقِّ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُخْرِجَيْنِ لَهُ عَنِ الْمَطْلُوبِ . بَلِ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دُونَ مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ . وَقِيلَ : هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ ، وَقَدْ يَتَكَرَّمُ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيهِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ كُلُّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّةَ إِمَّا أَوَّلًا ، وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْدَ تَعْذِيبِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : لَا يَدْخُلُ مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ) فَالْمُرَادُ بِهِ دُخُولُ الْكُفَّارِ وَهُوَ دُخُولُ الْخُلُودِ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مِثْقَالُ حَبَّةٍ ) هُوَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَتَقَرَّرَ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ) فَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ ، قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ . وَقَدْ جَمَعَ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بَشْكُوَالَ الْحَافِظُ فِي اسْمِهِ أَقْوَالًا مِنْ جِهَاتٍ ، فَقَالَ : هُوَ أَبُو رَيْحَانَةَ ، وَاسْمُهُ شَمْعُونُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي الطَّبَقَاتِ : اسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَقِيلَ : سَوَادُ بِالتَّخْفِيفِ ابْنُ عُمَرَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّكَنِ . وَقِيلَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ( كِتَابِ الْخُمُولِ وَالتَّوَاضُعِ ) ، وَقِيلَ : مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي ( غَرِيبِ الْحَدِيثِ ) ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ فِي ( جَامِعِهِ ) ، وَقِيلَ : خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ . هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ . وَقَوْلُهُمْ : ابْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ : هُوَ ( مُرَارَةُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِرَاءٍ مُكَرَّرَةٍ وَآخِرُهَا هَاءٌ ، ( وَالرَّهَاوِيُّ ) هُنَا نِسْبَةٌ إِلَى قَبِيلَةٍ : ذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ مَاكُولَا . وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي ( صِحَاحِهِ ) أَنَّ الرَّهَاوِيَّ نِسْبَةً إِلَى ( رُهَا ) بِضَمِّ الرَّاءِ حَيٌّ مِنْ مُذْحِجٍ . وَأَمَّا ( شَمْعُونُ ) فَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالشِّينُ مُعْجَمَةٌ فِيهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ · ص 267 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ · ص 285 ( 30 ) بَابٌ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ 91 - [ 72 ] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ، فقَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ؟ قَالَ : إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ؛ الْكِبْرُ : بَطَرُ الْحَقِّ ، وَغَمْطُ النَّاسِ . وَفِي رِوَايَةٍ : لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ من خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ . ( 30 ) وَمِنْ بَابٍ : لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ الكِبْرُ والكِبْرِيَاء في اللغة : هو العظمة ، يقال فيه : كَبُرَ الشيءُ ، بضمِّ الباء ، أي : عَظُمَ ، فهو كبيرٌ وكُبَار ، فإذا أفرَطَ قيل : كُبَّار ، بالتشديد ؛ وعلى هذا فيكونُ الكِبْرُ والعظمةُ اسمَيْن لمسمًّى واحد . وقد جاء في الحديث ما يُشْعِر بالفرق بينهما ؛ وذلك أنَّ الله تعالى قال : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ، والْعَظَمَةُ إِزَارِي ، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا ، قَصَمْتُهُ ؛ فقد فرَّق بينهما بأنْ عبَّر عن أحدهما بالإزار ، وعن الآخر بالرداء ، وهما مختلفان ، ويَدُلُّ أيضًا على ذلك قوله : فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا ؛ إذ لو كانا واحدًا ، لقال : فمَنْ نازعنيه . فالصحيحُ إِذَنِ الفرقُ ، ووجهُهُ : أنَّ جهة الكِبْرِيَاءَ : يستدعي متكبَّرًا عليه ؛ ولذلك لمَّا فسَّر الكِبْرَ ، قال : الْكِبْرُ : بَطَرُ الحَقِّ ، وَغَمْطُ النَّاسِ ، وهو احتقارُهُمْ ، فذكَرَ المتكبَّرَ عليه ، وهو الحقُّ أو الخَلْقُ ، والعَظَمَةُ : لا تقتضي ذلك . فالمتكبِّرُ يلاَحِظ ترفعَ نفسِهِ على غيره بسببِ مزيَّةِ كمالها فيما يراه ، والمعظِّمُ يلاَحِظ كمالَ نفسه مِنْ غير ترفعٍ لها على غيره ، وهذا التعظيمُ هو المعبَّرُ عنه بالعُجْبِ في حقِّنا إذا انْضَاف إليه نِسْيانُ مِنَّةِ الله تعالى علينا فيما خصَّنا به مِنْ ذلك الكمال . وإذا تقرَّر هذا : فالكِبْرِيَاءُ والعَظَمَةُ مِنْ أوصافِ كمالِ الله تعالى واجبان له ؛ إذْ ليست أوصافُ كمالِ الله وجلالُهُ مُستفادةً مِنْ غيره ، بل هي واجبة الوجود لذواتها ، بحيثُ لا يجوزُ عليها العدَمُ ولا النقص ، ولا يجوزُ عليه تعالى نقيضُ شيءٍ من ذلك ، فكمالُهُ وجلالُهُ حقيقةٌ له ؛ بخلاف كمالنا ، فإنَّه مستفادٌ مِنَ الله تعالى ، ويجوزُ عليه العدَمُ وطروءُ النقيضِ والنقصِ . وإذا كان هذا ، فالتكبُّرُ والتعاظُمُ خُرْقٌ مِنَّا ، ومستحيلٌ في حقِّنا ؛ ولذلك حرَّمهما الشرع ، وجعلهما من الكبائر ؛ لأنَّ مَنْ لاحظَ كمالَ نفسه ناسيًا مِنَّةَ الله تعالى فيما خصَّه به ، كان جاهلاً بنفسه وبربِّه ، مغترًّا بما لا أصلَ له ، وهي صفةُ إبليسَ الحاملةُ له على قوله : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ وصفةُ فرعونَ الحاملةُ له على قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ولا أقبَحَ ممَّا صارا إليه ؛ فلا جَرَمَ كان فرعونُ وإبليسُ أَشَدَّ أهلِ النار عذابًا ؛ نعوذ بالله من الكِبْرِ والكفر . وأمَّا مَنْ لاحظ مِنْ نفسه كمالاً ، وكان ذاكرًا فيه مِنَّةَ الله تعالى عليه به ، وأنَّ ذلك مِن تفضُّله تعالى ولطفه ، فليس مِنَ الكِبْرِ المذمومِ في شيء ، ولا مِنَ التعاظُمِ المذموم ، بل هو اعترافٌ بالنعمة ، وشُكْرٌ على المِنَّة . والتحقيقُ في هذا : أنَّ الخَلْقَ كلَّهم قوالبُ وأشباح ، تجري عليهم أحكامُ القُدْرة ؛ فمَنْ خصَّه الله تعالى بكمالٍ ، فذلك الكمالُ يرجعُ للمكمِّلِ الجاعل ، لا للقالَبِ القابل . ومع ذلك : فقد كمَّل الله الكمالَ بالجزاءِ والثناءِ عليه ؛ كما قد نقَصَ النقصَ بالذمِّ والعقوبةِ عليه ، فهو المُعْطِي والمُثْنِي ، والمُبْلِي والمعافي ؛ كيف لا وقد قال العليُّ الأعلى : أَنَا اللهُ خَالِقُ الخَيْرِ وَالشَّرِّ ؛ فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلْخَيْرِ وَقَدَرْتُهُ عَلَيْهِ ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلشَّرِّ وَقَدَرْتُهُ عَلَيْهِ ؛ فلا حِيلَةَ تعمل مع قهر ؛ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ . ولمَّا تقرَّر أنَّ الكِبْرَ يستدعي متكبَّرًا عليه ، فالمتكبَّرُ عليه إنْ كان هو اللهَ تعالى ، أو رُسُولَهُ ، أو الحَقَّ الذي جاءتْ به رسلُهُ ؛ فذلك الكِبْرُ كُفْر . وإن كان غَيْرَ ذلك ؛ فذلك الكِبْرُ معصيةٌ وكبيرة ، يُخَافُ على المتلبِّس بها المُصِرِّ عليها أنْ تُفْضِيَ به إلى الكُفْر ، فلا يدخُلُ الجنَّة أبدًا . فإن سَلِمَ مِنْ ذلك ، ونفَذَ عليه الوعيد ، عوقبَ بالإذلالِ والصَّغَارْ ، أو بما شاء اللهُ مِنْ عذابِ النارْ ، حتَّى لا يبقى في قلبه مِنْ ذلك الكِبْرِ مثقالُ ذَرَّة ، وخَلُصَ من خَبَثِ كِبْره حتى يصيرَ كالذَّرَّة ؛ فحينئذ يتداركُهُ الله برحمتِه ، ويخلِّصُهُ بإيمانِهِ وبركتِه . وقد نصَّ على هذا المعنى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في المحبوسين على الصِّرَاط لما قال : حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا ، أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ ) : الجمالُ لغةً : هو الحُسْنُ ؛ يقال : جَمُلَ الرجلُ يَجْمُلُ بالضمِّ ، جَمَالاً ؛ فهو جميلٌ ، والمرأةُ جميلة ، ويقال : جَمْلاَءُ عن الكِسائيِّ . وهذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ الجميل مِنْ أسماء الله تعالى ، وقال بذلك جماعةٌ من أهل العلم ، إلاَّ أنَّهم اختلفوا في معناه : فقيل : معناه معنى الجليل ؛ قاله القشيريُّ . وقيل : معناه ذو النُّورِ والبهجة ، أي : مالكُهُمَا ؛ قاله الخَطَّابيّ . وقيل : جميلُ الأفعالِ بكُمْ والنظرِ إليكم ؛ فهو يُحِبُّ التجمُّلَ منكم في قلَّةِ إظهارِ الحاجة إلى غيره ؛ قاله الصَّيْرَفيُّ . وقال : الجميلُ : المنزَّهُ عن النقائص ، الموصوفُ بصفاتِ الكمال ، الآمِرُ بالتجمُّلِ له بنظافةِ الثياب والأبدان ، والنزاهةِ عن الرذائلِ والطغيان ، وسيأتي القولُ في أسماء الله تعالى . وبَطَرُ الحقِّ : إبطالُهُ ؛ من قول العرب : ذهَبَ دمُهُ بِطْرًا وبُطرًا ؛ أي : باطلاً . وقال الأصمعيُّ : البَطَرُ : الحَيْرة ، أي : يتحيَّرُ عند الحقِّ ؛ فلا يراه حَقًّا . وغَمْطُ النَّاسِ : احتقارُهُمْ واستصغارهم ؛ لما يرى مِنْ رِفْعته عليهم ، وهو بالغين المعجمة والطاء المهملة . ويُرْوَى : غَمْص بالصاد المهملة في كتاب الترمذي ، ومعناهما واحد ؛ يقال : غَمَطَ الناسَ وغَمَصَهُمْ : إذا احتقرهم . والمِثْقَالُ : مِفعالٌ من الثِّقَلِ ، ومِثقالُ الشيء : وزنه ، يقال : هذا على مِثْقَالِ هذا ، أي : على وزنه . والمرادُ بالإيمان في هذا الحديث : التصديقُ القلبيُّ المذكورُ في حديث جبريل ، ويُستفادُ منه : أنَّ التصديق القلبيَّ على مراتب ، ويزيدُ وينقصُ ؛ على ما يأتي في حديث الشفاعة ، إن شاء الله تعالى . وهذه النارُ المذكورةُ هنا : هي النارُ المُعَدَّةُ للكفَّارِ التي لا يُخْرَجُ منها مَنْ دخلها ؛ لأنَّه قد جاء في أحاديثِ الشفاعةِ المذكورةِ بعد هذا أنَّ خَلْقًا كثيرًا ممَّن في قلبه ذَرَّاتٌ كثيرةٌ من الإيمانِ يدخلون النار ، ثُمَّ يُخْرَجون منها بالشفاعة أو بالقَبْضة ؛ على ما يأتي ، ووجهُ التلفيق : أنَّ النارَ دَرَكَاتٌ ؛ كما قال الله تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وأهلُهَا في العذاب على مراتبَ ودَرَكاتٍ ؛ كما قال الله تعالى : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ، وأنَّ نارَ مَنْ يعذَّبُ من الموحِّدين أخفُّها عذابًا ، وأقرَبُهَا خروجًا ؛ فمَنْ أُدْخِلَ النارَ من الموحِّدين ، لم يُدْخَلْ نار الكفَّار ، بل نارًا أخرى يموتون فيها ، ثُمَّ يُخْرَجون منها ؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة الآتية بعد هذا ، إن شاء الله تعالى .