[ 185 ] ( 117 ) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنْ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنْ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ . قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ : مِثْقَالُ حَبَّةٍ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : مِثْقَالُ ذَرَّةٍ . مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ . ( 50 ) بَابٌ فِي الرِّيحِ الَّتِي تَكُونُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ تَقْبِضُ ( مَنْ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ ) فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعْ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ) أَمَّا إِسْنَادُهُ فَفِيهِ ( أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ ، ( وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا النَّوْعِ أَحَادِيثُ مِنْهَا : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ : اللَّهُ اللَّهُ " وَمِنْهَا " لَا تَقُومُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ " وَمِنْهَا " لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ " وَهَذِهِ كُلُّهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ، فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقْبِضَهُمْ هَذِهِ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ وَعِنْدَ تَظَاهُرِ أَشْرَاطِهَا فَأَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَقَاءَهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ عَلَى أَشْرَاطِهَا وَدُنُوَّهَا الْمُتَنَاهِيَ فِي الْقُرْبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مِثْقَالُ حَبَّةٍ أَوْ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ ) فَفِيهِ بَيَانٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( رِيحًا أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ ) فَفِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّفْقِ بِهِمْ ، وَالْإِكْرَامِ لَهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عَقِبَ أَحَادِيثِ الدَّجَّالِ ( رِيحًا مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ) وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا رِيحَانِ شَامِيَّةٌ وَيَمَانِيَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ أَحَدِ الْإِقْلِيمَيْنِ ثُمَّ تَصِلُ الْآخَرَ وَتَنْتَشِرُ عِنْدَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فِي الرِّيحِ الَّتِي تَكُونُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ تَقْبِضُ مَنْ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ · ص 299 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مَا يُخَافُ مِنْ سُرْعَةِ سَلْبِ الإِْيمَانِ · ص 324 ( 38 ) بَابُ مَا يُخَافُ مِنْ سُرْعَةِ سَلْبِ الإِْيمَانِ 117- [ 92 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ قبل الْيَمَنِ ، أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ ، فَلاَ تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ : ذَرَّةٍ - مِنْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ . ( 38 ) وَمِنْ بَابِ مَا يُخَافُ مِنْ سُرْعَةِ سَلْبِ الإِيمَانِ ( وقوله : إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ ، أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ ) هذه الريحُ إنما تُبْعَثُ بعد نزولِ عيسى ابْنِ مريم ، وقتلِه الدَّجَّالَ ، كما يأتي في حديثِ عبد الله بْنِ عمرو في آخر الكتاب ؛ الفتن ، غير أنَّه قال هنا : رِيحًا مِنْ قِبَل الْيَمَنِ ، وفي حديث عبد الله : مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ؛ فيجوزُ أن يكونَ مبدؤها من قبل اليمن ، ثُمَّ تَمُرُّ بالشام ، فَتَهُبُّ منه على مَنْ يليه . وقَبْضُ الإيمانِ في هذا الحديث هو بقبض أهله ؛ كما جاء في حديث ابن عمرو ، وقال فيه : ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أو إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ ، لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، قال : فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ .