[ 186 ] ( 118 ) - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا . ( 51 ) بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ) مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ تَعَذُّرِهَا وَالِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِمَا يَحْدُثُ مِنَ الْفِتَنِ الشَّاغِلَةِ الْمُتَكَاثِرَةِ الْمُتَرَاكِمَةِ كَتَرَاكُمِ ظَلَامِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا الْمُقْمِرِ . وَوَصَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَوْعًا مِنْ شَدَائِدِ تِلْكَ الْفِتَنِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يُمْسِي مُؤْمِنًا ثُمَّ يُصْبِحُ كَافِرًا أَوْ عَكْسُهُ . شَكَّ الرَّاوِي وَهَذَا لِعِظَمِ الْفِتَنِ يَنْقَلِبُ الْإِنْسَانُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ هَذَا الِانْقِلَابَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الْحَثِّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ · ص 300 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مَا يُخَافُ مِنْ سُرْعَةِ سَلْبِ الإِْيمَانِ · ص 325 118 - [ 93 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا ، ويُمْسِي مُؤْمِنًا ، وَيُصْبِحُ كَافِرًا . يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا . و ( قوله : بَادِرُوا بِالأَْعْمَالِ فِتَنًا ) أي : سَابِقُوا بالأعمالِ الصالحةِ هجومَ المِحَنِ المانعةِ منها ، السالبةِ لشرطها المصحِّح لها الإيمان ؛ كما قال : يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا ، ولا إحالةَ ولا بُعْدَ في حمل هذا الحديثِ على ظاهره ؛ لأنَّ المِحَنَ والشدائد إذا توالَتْ على القلوب أفسدَتْهَا بِغَلَبتها عليها ، وبما تُؤَثِّرُ فيها مِنَ القَسْوة . ومقصودُ هذا الحديثِ : الحَضُّ على اغتنامِ الفُرْصة ، والاِجتهادُ في أعمالِ الخيرِ والبِرِّ عند التمكُّنِ منها ، قَبْلَ هجومِ الموانع . و ( قوله : يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ) عَرَضُ الدنيا بفتح العين والراء : هو طمعها وما يَعْرِضُ منها ، ويدخُلُ فيه جميعُ المال ؛ قاله الهَرَوِيُّ ، فأمَّا العَرْضُ ، بإسكان الراء : فهو خلافُ الطُّول ، ويقالُ على أمور كثيرة ، والعِرْضُ ، بكسر العين وسكون الراء : هو نسَبُ الرجلِ وجسمهُ وذاتُهُ . ومقصودُ هذا الحديثِ : الأمرُ بالتمسُّك بالدِّين ، والتشدُّدُ فيه عند الفتن ، والتحذيرُ مِنَ الفتنِ ، ومِنَ الإقبالِ على الدنيا وعلى مَطَامِعِهَا .