[ 218 ] ( 137 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ السَّلَمِيِّ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ . [ 219 ] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ ، حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. بِمِثْلِهِ . [ 220 ] ( 138 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، قَالَ : فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ : مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالُوا : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فِيَّ نَزَلَتْ ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَيَمِينُهُ ، قُلْتُ : إِذَنْ يَحْلِفُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَنَزَلَتْ : " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . [ 221 ] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ . [ 222 ] - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . [ 223 ] ( 139 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ الْحَنَفِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ : هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَكَ يَمِينُهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ ، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَدْبَرَ : أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ . ( 61 ) بَابُ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ بِالنَّارِ فِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ ) . وفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ : كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَيَمِينُهُ ، قُلْتُ : إِذَنْ يَحْلِفُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ : هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي ، أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَضْرَمِيِّ : أَلِكَ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَلَكَ يَمِينُهُ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ . فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ . فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَدْبَرَ : أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ . أَمَّا أَسْمَاءُ الْبَابِ وَلُغَاتُهُ فَفِيهِ ( مَوْلَى الْحُرَقَةِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ . وَفِيهِ ( مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ السَّلَمِيُّ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَفِي النَّسَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ كَسْرُ اللَّامِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا . وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ بنْ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيِّ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ هَذَا لَيْسَ هُوَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ صُدَيَّ بْنَ عَجْلَانَ الْمَشْهُورَ بَلْ هَذَا غَيْرُهُ وَاسْمُ هَذَا إِيَاسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ بَلْوِيٌّ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي حَارِثَةَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نَيَّارٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اسْمِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، وَيُقَالُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هُنَا دَقِيقَةً لَا بُدَّ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا وَهِيَ أَنَّ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ هَذَا الْحَارِثِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُوُفِّيَ عِنْدَ انْصِرَافِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أُحُدٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ . وَمُقْتَضَى هَذَا التَّارِيخِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُنْقَطِعًا فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ تَابِعِيٌّ فَكَيْفَ يَسْمَعُ مَنْ تُوُفِّيَ عَامَ أُحُدٍ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ ؟ وَلَكِنَّ هَذَا النَّقْلَ فِي وَفَاةِ أَبِي أُمَامَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِسَمَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ التَّابِعِيِّ مِنْهُ ، فَبَطَلَ مَا قِيلَ فِي وَفَاتِهِ . وَلَوْ كَانَ مَا قِيلَ فِي وَفَاتِهِ صَحِيحًا لَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْإِمَامُ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْجَزَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَثِيرِ حَيْثُ أَنْكَرَ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - هَذَا الْقَوْلَ فِي وَفَاتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ ( وَإِنْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ أَوْ أَكْثَرِهَا وَفِي كَثِيرٍ مِنْهَا ( وَإِنْ قَضِيبًا ) عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ ، أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنِ اقْتَطَعَ قَضِيبًا . وَفِيهِ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ) هُوَ بِإِضَافَةِ يَمِينٍ إِلَى صَبْرٍ . وَيَمِينُ الصَّبْرِ هِيَ الَّتِي يَحْبِسُ الْحَالِفُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ . وَفِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ أَيْ مُتَعَمِّدُ الْكَذِبِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسَ . وَفِيهِ قَوْلُهُ : ( إِذَنْ يَحْلِفُ ) يَجُوزُ بِنَصْبِ الْفَاءِ وَرَفْعِهَا وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَرُوفٍ فِي شَرْحِ الْجُمَلِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِرَفْعِ الْفَاءِ . وَفِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ . مَعْنَاهُ لَكَ مَا يَشْهَدُ بِهِ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ . وفِيهِ ( حَضْرَمَوْتَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب وَعِيدِ مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ بِالنَّارِ · ص 318 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إِثْمِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ · ص 347 139 - [ 106 ] وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رسولَ الله ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لأَِبِي ، قَالَ الْكِنْدِيُّ : هِيَ أَرْضي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا ، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلْحَضْرَمِيِّ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قَال : لا ، قَالَ : فَلَكَ يَمِينُهُ ، قَالَ : يَا رسولَ الله ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ ، لاَ يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلاَّ ذَلِكَ ، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَدْبَرَ : أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا ، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وهو عَنْهُ مُعْرِضٌ . و ( قوله : إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لأَِبِي ) وفي الرواية الأخرى : انْتَزَى ، بمعنى غلب ، وهو من النَّزْو ، وهو الارتفاعُ ، وهو دليلٌ على أنَّ المُدَّعِيَ لا يلزمُهُ تحديدُ المُدَّعَى به إنْ كان مما يُحَدُّ ، ولا أن يصفه بجميعِ أوصافه كما يوصفُ المُسْلَمُ فيه ، بل يكفي من ذلك أن يتميَّز المدعَى به تمييزًا تنضبطُ به الدعوى ، وهو مذهبُ مالك . خلافًا لما ذهَبَت الشافعيَّة إليه ؛ حيثُ ألزموا المدعيَ أن يَصِفَ المُدَّعَى به بحدودِهِ وأوصافِهِ المعيَّنةِ التامَّة ، كما يوصفُ المُسْلَمُ فيه . وهذا الحديثُ حُجَّةٌ عليهم ؛ أَلاَ ترى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يُكَلِّفْهُ تحديدَ الأرضِ ولا تعيينَهَا ، بل لمَّا كانتِ الدعوَى متميِّزةً في نفسها ، اكتفَى بذلك . وظاهرُ هذا الحديثِ : أنَّ والد المدَّعِي قد كان توفِّي ، وأنَّ الأرضَ صارتْ للمدَّعِي بالميراث ، ومع ذلك فلم يطالبه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإثباتِ الموتِ ولا بِحَصْرِ الورثة ؛ فَيَحْتملُ أن يقال : إنَّ ذلك كان معلومًا عندهم ، وَيَحْتملُ أن يقالَ : لا يلزمُهُ إثباتُ شيء من ذلك ، ما لم يناكرْهُ خَصْمه ، والله أعلم . وفيه دليلٌ على أنَّ مَنْ نسَبَ خَصْمَهُ إلى الغَصْبِ حالةَ المحاكمة ، لم يُنْكِرِ الحاكمُ عليه ، إلا أنْ يكونَ المقولُ له ذلك لا يَلِيقُ به . و ( قوله : هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا ، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ) دليلٌ على أنَّ المدعَى فيه لا يُنْتَزَعُ من يدِ صاحبِ اليدِ لمجرَّدِ الدعوَى ، وأنَّه لا يُسْأَلُ عن سببِ يدِهِ ، ولا عن سببِ ملكه . وقوله للحضرمي : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ وفي الطريق الأخرى : شَاهِدَاكَ أو يَمِينُهُ ، دليلٌ على أنَّ المدعي يلزمُهُ إقامةُ البيِّنة ، فإنْ لم يُقِمْهَا ، حَلَفَ المدعى عليه ؛ وهو أمرٌ متَّفَقٌ عليه ، وهو مستفادٌ من هذا الحديث . فأمَّا ما يُرْوَى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله : البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي ، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، فليس بصحيحِ الرواية ؛ لأنَّه يدورُ على مسلمِ بنِ خالدٍ الزَّنْجِيِّ ، ولا يُحْتَجُّ به ، لكنَّ معنى متنه صحيحٌ بشهادةِ الحديثِ المتقدِّم له ، وبحديثِ ابنِ عبَّاس الذي قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيه : وَلَكِنِ اليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ . وفيه : حجةٌ لمن لا يشترطُ الخِلْطَةَ في توجُّه اليمينِ على المدعَى عليه ، وقد اشترَطَ ذلك مالكٌ ، واعتُذِرَ له عن هذا الحديث : بأنَّها قضيةٌ في عَيْنٍ ، ولعلَّه - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ بينهما خِلْطةً ، فلم يطالبْهُ بإثباتها ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لاَ يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ ) الفاجر : هو الكاذبُ الجريءُ على الكذب ، والوَرَعُ : الكَفُّ ، ومنه قولُهُم : رَوِّعُوا اللِّصَّ وَلاَ تُورِعُوه أي : لا تنكفُّوا عنه . وظاهر هذا الحديث : أنَّ ما يجري بين المتخاصمَيْنِ في مجلس الحكم مِنْ مثلِ هذا السَّبِّ والتقبيحِ : جائزٌ ، ولا شيءَ فيه ؛ إِذْ لم يُنْكِرْ ذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ وإلى هذا ذهَبَ بعضُ أهل العلم . والجمهورُ : لا يُجِيزون شيئًا من ذلك ، ويَرَوْنَ إنكارَ ذلك ويؤدِّبون عليه ؛ تمسُّكًا بقاعدةِ تحريمِ السبابِ والأعراضِ . واعتذَرُوا عن هذا الحديث : بأنَّه مُحْتمِلٌ لأنْ يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - علم أنَّ المقولَ له ذلك القولُ كان كما قِيلَ له ؛ فكان القائلُ صادقًا ولم يَقْصِدْ أذاه بذلك ، وإنَّما قصَدَ منفعةً يستخرجها ، فلعلَّه إذا شُنِّعَ عليه ، فقد ينزجرُ بذلك ، فيرجعُ به للحق . ويَحْتملُ : أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تركَهُ ولم يَزْجُرْهُ ؛ لأنَّ المقولَ له لم يَطْلُبْ حقَّه في ذلك ، والله أعلم . و ( قوله : شَاهِدَاكَ أو يَمِينُهُ ) دليلٌ على اشتراطِ العددِ في الشهادة ، وعلى انحصارِ طُرُقِ الحِجَاجِ في الشاهد واليمين ، ما لم يَنْكُلِ المُدَّعَى عليه عن اليمين ، فإنْ نَكَلَ ، حلَفَ المدَّعي واستحَقَّ المدعَى فيه ، فإنْ نكل ، فلا حُكْمَ ، ويُتْرَكُ المدعَى فيه في يد مَنْ كان بيده ، وسيأتي القولُ في الشاهد واليمين . و ( قوله : لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وهو عَنْهُ مُعْرِضٌ ) أي : إعراضَ الغضبان ، كما قال في الحديث الآخر : وهو عَلَيْهِ غَضْبَانُ . وقد تقدَّم القولُ في غضبِ الله تعالى وفي رضاه ، وأنَّ ذلك محمولٌ إمَّا على إرادةِ عقابِ المغضوبِ عليه وإبعادِهِ ، وإرادةِ إكرامِ المرضِيِّ عنه . أو على ثَواب تلك الإرادة ، وهو الإكرامُ أو الانتقامُ . وفيه : دليلٌ على نَدْبِيَّةِ وَعْظِ المُقْدِمِ على اليمين . و ( قوله : فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ ) دليلٌ على أنَّ اليمينَ لا تُبْذَلُ أمام الحاكم ، بل لها موضعٌ مخصوص ، وهو أعظَمُ مواضعِ ذلك البلد ؛ كالبيتِ بمكَّة ، ومِنْبَرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، ومَسْجِدِ بيت المَقْدِس ، وفي المساجِدِ الجامعةِ من سائرِ الأمصار ؛ لكنَّ ذلك فيما ليس بتافِهٍ ، وهو مما لا تُقْطَعُ فيه يَدُ السارق ، وهو أَقَلُّ من رُبُعِ دينار عند مالكٍ ؛ فيحلَّفُ فيه حيثُ كان مستقبِلَ القبلة ، وفي ربعِ الدينار فصاعدًا ؛ لا يُحَلَّفُ إلا في تلك المواضع ، وخالفه أبو حنيفة في ذلك ، فقال : لا تكونُ اليمينُ إلا حيثُ كان الحاكم . وظاهرُ هذا الحديث : أنَّ المدعَى عليه إذا حلَفَ ، انقطعَتْ حجةُ خَصْمه ، وبقي المدعَى فيه بيدِهِ ، وعلى ملكِهِ في ظاهر الأمر ، غيرَ أنَّه لا يَحْكُمُ له الحاكمُ بملك ذلك ؛ فإنَّ غايتَهُ أنه حائز ، ولم يَجْد ما يزيله عن حَوْزه ، فلو سأل المطلوبُ تعجيزَ الطالبِ بحيثُ لا تَبْقَى له حُجَّةٌ ، فهل للحاكمِ تعجيزُهُ وقطعُ حُجَّته أم لا ؟ قولان بالنفي والإثبات . وفي هذا الحديثِ أبوابٌ من علمِ القَضَاءِ لا تخفَى .